موشيه يعالون: الاتفاق الإيراني يجعل الحرب أكثر احتمالاً

المصدر: الجزيرة نت — في مقاله في صحيفة واشنطن بوست الأميركية، كتب وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون أن الاتفاق الإطاري الذي أبرم الأسبوع الماضي بشأن برنامج إيران النووي، كان محكوما عليه بالتضارب. وأضاف أنه حتى أهم نقاط الاتفاق التي صدرت عن الأطراف المشاركة في المباحثات، لم تتفق على الحقائق.
وعدد يعالون ما اعتبرها مخاطر تهدد إسرائيل والشرق الأوسط جراء هذا الاتفاق، ومنها أن البنية التحتية النووية الضخمة لإيران ستترك دون مساس، وهو ما يمنحها فترة تحايل قصيرة لبناء قنبلة نووية، وبرنامجها من الصواريخ البالستية البعيدة المدى لن يُمس، وسترفع العقوبات عنها بسرعة، بينما ستنتهي القيود المفروضة على برنامجها النووي بعد نحو عشر سنين.
ويقول إن معارضة إسرائيل للاتفاق الإطاري ليس لأنها تسعى للحرب، وإنما لأن شروط الاتفاق تجعل الحرب أكثر احتمالا، حيث إن الاتفاق سيجعل إيران أقوى وأغنى بدون إصلاح، وسيكون الطريق أمامها واضحا لصنع قنبلة نووية.

يشار إلى أن دبلوماسيين قريبين من المفاوضات اعتبروا الاتفاق هشا، ولم يستبعدوا انهيار التفاهمات التي تم التوصل إليها من الآن وحتى 30 يونيو/حزيران المقبل. كما يعتقد خبراء أن التوصل إلى اتفاق نهائي سيكون أصعب كثيرا مما حدث مع الاتفاق الإطاري.
في المقابل، أعرب الجمهوريون في الكونغرس الأميركي عن قلقهم إزاء الاتفاق الإطاري، مؤكدين تمسكهم بحقهم في أن تكون لهم كلمة في أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه بهذا الشأن.

منشآة آراك النووية الإيرانية
محلل إسرائيلي: أقوال أوباما تثبت أن نتنياهو لا يهمه على الإطلاق

بقلم: أليكس فيشمان – محلل عسكري إسرائيلي، صحيفة “يديعوت أحرونوت” – نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية —

 “سأوقع الاتفاق مع إيران ومن بعدي الطوفان” – هذا ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما في واقع الأمر الليلة قبل الماضية في سياق المقابلة
التي أجرتها معه الإذاعة الأميركية العامة.

 ولا بُد من القول إن أوباما تصرّف باستقامة وقال الحقيقة للجميع من دون وجل، وهي أنه بعد 15 – 13 عاماً، أي بعد انتهاء مفعول الرقابة المشددة التي ستفرض على إيران، ستتمكن هذه الأخيرة من الاندفاع فوراً نحو إنتاج قنبلة نووية.

 إن كل التفسيرات التي جاءت بعد ذلك من البيت الأبيض وكذلك كل محاولات الطمس التي سعت إلى القول إن الرئيس لم يُفهم كما ينبغي مجرد هراء.

 لا شك في أن حديث أوباما لم يكن موجهاً إلى إسرائيل بل إلى الشعب الأميركي وأساساً إلى مجلس الشيوخ. إن نتنياهو لا يهم أوباما على الإطلاق،فهو يمقته ويحتقره ولا يكلف نفسه عناء إخفاء ذلك. إن كل منظومة الدعاية الأميركية وعلى رأسها الرئيس موجهة الآن إلى مجلس النواب في هضبة الكابيتول حيث من المتوقع أن يدور الصراع الحقيقي. ففي مجلس الشيوخ بدأت تلوح أغلبية لن تسمح للإدارة الأميركية بإلغاء العقوبات المفروضة على إيران في إجراء قصير. فضلاً عن ذلك، إذا ما تبيّن أن الإيرانيين يفسرون الاتفاق بشكل مغاير تماماً عما يفهمه النواب الأميركيون، فسيكون هؤلاء أكثر تصميماً على الحاجة إلى توسيع العقوبات ضد إيران وتعميقها. ومنذ الآن يتحدث عدد كبير منهم عن أنه حتى في حال رفع مجلس الأمن العقوبات وإعفاء الدول الأوروبية نفسها من نظام العقوبات، سيشدد الكونغرس العقوبات المفروضة على إيران من جانب الولايات المتحدة. بناء على ذلك،فإن أوباما ورجاله لا يتحدثون إلى إسرائيل بل إلى الآذان الأميركية، وهنا لا يمكن أن يسمحوا لأنفسهم بأن يكذبوا.

 إذاً ما الذي قاله أوباما في واقع الأمر؟ أولاً، يُفهم من كلامه أنه لا يوجد اتفاق بعد حول المدة الزمنية للرقابة المشدّدة على إيران. ثانياً، يتحدث أوباما عن أجهزة طرد مركزية جديدة سيواصل الإيرانيون تطويرها – خلافاً لتفاهمات يتم ادعاء أنها ستمنعهم من الانشغال ببحث وتطوير تلك الأجهزة ـ وستدفع
إيران نحو مكانة دولة نووية. إن الأمر المستغرب هنا هو أنه بالرغم من عدم وجود اتفاق مفصل، فإن أوباما يعرف منذ الآن أنه ستكون بحيازة الإيرانيين أجهزة طرد مركزية جديدة تدفعهم بصورة فورية نحو القنبلة.

 الجميع يتحدثون عن رقابة مشددة لكن ليس واضحاً بعد كيف سيضمنون أن يتضمن الاتفاق الذي سيوقع في حزيران/ يونيو المقبل فعلاً رقابة مشدّدة في كل لحظة وكل نقطة في سلسلة الإنتاج من مناجم اليورانيوم وحتى المادة المخصبة. إن قدرة الرقابة على السلاح النووي التي طورتها الولايات المتحدة مذهلة، ووسائل الرقابة – بدءاً بالمختبرات المتنقلة لتشخيص مخلفات المادة النووية المتفجرة، مروراً بالمجسات والكاميرات وباقي وسائل الرصد والاستشعار التي طورها المختبر الوطني للبحوث النووية في نيومكسيكو – تسمح نظرياً برقابة ناجعة، غير أن الإيرانيين أعلنوا منذ الآن أنهم لا يعتزمون
السماح بإدخال كاميرات إلى منشآتهم النووية مثلاً. ويتوافق هذا على نحو جيد مع ما قاله رئيس الوكالة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي أول من أمس، أنه لو أرادت إيران إنتاج قنبلة نووية فلديها القدرة على تحقيق ذلك منذ الآن.

 وبقدر ما هو معروف في الغرب، فإن صالحي بالغ قليلاً، لكن على ما يبدو لم يكن بعيداً جداً عن قول الحقيقة. وما قاله يشكل دليلاً آخر على أن الرقابة هي بمثابة عقب أخيل في الاتفاق النووي.

 ربما من المثير في ضوء الاتفاق النووي مع إيران العودة إلى بروتوكولات المداولات في “مجلس الثمانية وزراء” [المجلس الوزاري المقلص للشؤون السياسية – الأمنية في حكومة بنيامين نتنياهو الثانية 2013 -2009] ولدى رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع السابق إيهود باراك خلال سنتي 2011 – 2010
وطرح عدة أسئلة صعبة: هل كان صحيحاً عدم شنّ هجوم عسكري على المنظومة النووية الإيرانية حين كان هذا لا يزال ممكناً؟ لماذا بذل المهنيون في المؤسسة الأمنية كل الجهد لعرقلة إمكان شن هجوم عسكري كهذا؟ وهل في ضوء الاتفاق المتبلور يمكن أن نقول الآن إنهم كانوا على خطأ؟

إن الحكومة الإسرائيلية لا يمكنها أن تكنس هذه الأسئلة تحت الطاولة. وإذا ما تم التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران وفقاً لمبادئ اتفاق الإطار التي تم الوصول إليها في لوزان [سويسرا]،فإن هذه الأسئلة ستصبح أكثر واقعية لأن إسرائيل ستجد نفسها بمفردها في مواجهة التهديد النووي الإيراني.

البيت الأبيض في رسالة لإسرائيل يستعرض اتفاق لوزان برسم القنبلة

في خطوة غير تقليدية نشرت صحيفة نيويورك تايمز منشورا في الفيس بوك بالعبرية، مرفقة به مقابلة مع الرئيس أوباما، مترجمة هي أيضا إلى العبرية

نتنياهو خلال خطابه في الأمم المتحدة عام 2013 (AFP)

نتنياهو خلال خطابه في الأمم المتحدة عام 2013 (AFP)
بعد كلام الرئيس باراك أوباما، في الأيام الماضية، بشأن الاتّفاق النوويّ الإيراني، ومقابلته الطويلة مع “نيويورك تايمز”، انضم كذلك وزير الخارجية جون كيري والبيت الأبيض إلى جهود الولايات المتحدة لتجنيد تأييد حول الاتّفاق النوويّ مع إيران. نشرت كذلك الإدارة الأمريكية في تويتر الرسمي للبيت الأبيض شرحا مرئيًّا.

يصر كيري، في الأيام الأخيرة، على أن الاتّفاق مع إيران لا يتطرق فقط إلى تأجيل اليوم الذي تحصل فيه إيران على سلاح نووي، وادعى أنه عندما عُيّن في منصبه “كان لدى إيران 20 ألف نابذات الطرد من المركز، مجمع كبير جدًا لليورانيوم المخصب بمستوى 20%، وكانت باتجاه التهديد حول تصنيع سلاح نووي حقيقي، أما الآن فليس لديها يورانيوم مخصب بنسبة 20%، بل قد وصل إلى الصفر. إنهم لا يخصبون الآن اليورانيوم بمستوى يفوق 3.5%. ليست لديهم القدرة على الوصول إلى قنبلة نووية بنفس الجدول الزمني”.

مقابل المقابلات التي أجراها وزير الخارجية، نشر البيت الأبيض توضيحًا مرئيًّا واختار استعمال نفس التخطيط الذي استخدمه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في خطابه في الأمم المتحدة سنة 2012.

يهدف التخطيط، الذي ظهر في موقع البيت الأبيض وفي صفحة تويتر التابعة للحكومة الأمريكية، إلى أن يُظهر أن مسودة الاتفاق التي تم التوصل إليها في لوزان ستقطع الطريق على إيران للوصول إلى سلاح نووي.

في الخطاب بتاريخ 27 أيلول سنة 2012، قال نتنياهو إنه “يجب مد الخط الأحمر على برنامج التخصيب الإيراني، لأن منشآت التخصيب هي المنشآت النووية الوحيدة التي نراها بوضوح ويمكننا أن نُلحق بها ضررًا محددًا”. يشرح البيت الأبيض في التخطيط أنه مع توقيع الاتفاق لن يحدث تخصيب اليورانيوم بمستوى عال”.

وكما تنقلُ صحيفة نيويورك تايمز رسال تهدئة إلى إسرائيل باللغة العبرية. بعد المقابلة التي جرت بين رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما وتوماس فريدمان، كاتب عامود رائد في نيويورك تايمز، نشرت الصحيفة مؤخرا منشورا بالعبرية، إلى جانب المقابلة التي تمت ترجمتها كلها إلى العبرية. في المقابل، نُشر المنشور بالفارسية.

كُتب في المنشور باللغة العبريّة- قال الرئيس أوباما للصحفي توماس فريدمان من النيويورك تايمز: “ما كنت سأقوله للشعب الإسرائيلي هو… إنه ليست هناك معادلة، يمكن من خلالها منع إيران من الحصول على سلاح نووي بطريقة ناجعة أكثر من المبادرة ومن الطريقة الدبلوماسية التي عرضناها عليها”. كما هو معلوم، إلى جانب ذلك وضعت المقابلة المصورة الكاملة والمترجمة.

بعد ذلك فورا نشرت الصحيفة منشورا آخر حول المقابلة، ولكن هذه المرة بالفارسية، مرفقًا بنصوص مختلفة يتوجه فيها الرئيس أوباما إلى الشعب الإيراني. كما وضُمت إلى هذا المنشور المقابلة مترجمة باللغة الملائمة

 

ميزة توازن الردع الإسرائيلية

بقلم: أوري بار – يوسف، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة حيفا الإسرائيلية – المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية – ترجمة: نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية —

 منذ انتهاء حملة “الجرف الصامد” تتراكم مظاهر التصدعات العميقة في العقيدة الأمنية التقليدية لإسرائيل، التي وضعها دافيد بن غوريون قبل 65
عاماً. ومن المعلوم أن هذه العقيدة تستند إلى ثلاثة عناصر: الردع والإنذار والحسم، وأضيف إليها في السنوات الأخيرة مدماك الدفاع.

 في الفترة الأخيرة طرح جنرالات متقاعدون وآخرون في سلك الخدمة شكوكاً تتعلق بنجاعة الردع. ويوضح خبراء لماذا هو من الصعب جداً تحقيق الحسم اليوم، وتشير توقعات المسؤولين في قيادة الجبهة الداخلية إلى أن المواجهة المقبلة مع حزب الله قد تشهد سقوط أكثر من ألف صاروخ في اليوم، وهم يطرحون علامة استفهام كبيرة بشأن عنصر الدفاع.

 تبشر هذه التصدعات الآخذة في الازدياد يوماً بعد يوم، بأن العقيدة الأمنية الإسرائيلية القائمة على الإيمان بأن قدراتنا العسكرية ستساعدنا على مواجهة أي تحدّ، أفلست. ولا يعود السبب في ذلك إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يعد قوياً بما يكفي – بل العكس هو الصحيح، فتفوقه على الجيوش العربية المعادية واضح اليوم أكثر من أي وقت مضى، ولا يوجد خطر في أن يتبدد هذا التفوق حتى في ظل الأزمة المستمرة في العلاقات مع الولايات المتحدة.

 لكن السبب هو أن التطورات التكنولوجية جعلت السلاح الصاروخي الهجومي زهيداً وسهلاً على الانتاج وعلى التسلح والاستخدام. وحتى الآن، وعلى الرغم من الكثير من الجهود والاستثمارات الكبيرة، لم يتوفر ردّ دفاعي ناجح على استخدام مثل هذا السلاح بكميات كبيرة. في مثل هذه الظروف فحتى تنظيم صغير مثل “حماس” يمكنه أن يهدد قلب دولة اسرائيل ويتسبب بوقف الطيران الدولي منها وإليها. وميليشيا مثل حزب الله، هذه المنظمة التي يوازي عدد مقاتليها عدد الجنود في فرقة واحدة من الجيش الاسرائيلي، يمكنها أن تجبي من إسرائيل ثمناً باهظاً، أعلى من الثمن الذي استطاعت أكثر الجيوش العربية قوة جبايته منها في أي وقت في الماضي.

 لا يدور الحديث فقط عن المواطنين الذين سيقتلون، والمنازل التي ستُدمر، وقواعد الجيش الاسرائيلي التي ستصاب بأذى – بل يشمل أيضاً البنى التحتية. فماذا سيحصل مثلاً، إذا ما أصابت صلية من الصواريخ التي تحمل رؤوساً متفجرة تبلغ زنتها نصف طن وذات دقة عالية نسبياً، محطة توليد الطاقة في الخضيرة؟ يمكننا أن نتصور كيف ستبدو دولة اسرائيل بعد اصابة شديدة كهذه لمعمل انتاج الكهرباءفيها،وبعد اصابات مشابهة. ومع كل الاحترام لـ”العصا السحرية”،فمن المعروف أن الجيش الاسرائيلي لا يملك رداً ملائماً على تهديد من هذا النوع.

 إن قدرة “حماس” وحزب الله على توجيه ضربات قاسية لاسرائيل معناه أن العقيدة الامنية التقليدية التي تعتمد على اليد الطويلة للجيش الاسرائيلي واليد القصيرة للعدو لم تعد سارية المفعول. فعلى الرغم من أن يدنا أطول وأقوى، ولكن يدهم أيضاً أصبحت أقوى، وليست لدينا القدرة على منعهم من استخدامها وتوجيه ضربات أليمة إلينا.

 بكلمات أخرى،فإن التفوق الاسرائيلي المطلق اختفى، وحل محله توازن رعب يمكن بواسطته سواء لاسرائيل أو لخصومها، أن يؤلم أحدهما الطرف الآخر، لكنه لا يحمي الطرفين من تعرضهما للألم.

 ولد مفهوم “توازن الرعب” في عهد الحرب الباردة حين توصلت القوتان العظميان الى القدرة على ابادة الواحدة الأخرى، وانتقلتا الى الاعتماد على
استخدام التهديد بإبادة الخصم بدلاً من قدرة الدفاع كي تضمن بقاءها. حتى الآن اسرائيل ليست في مثل هذا الوضع، وما دام خصومها لا يملكون سلاحاً نووياً، فإنها لن تقترب منه أيضاً. ومع ذلك، تكفي ترسانة الصواريخ الفتاكة، ولا سيما ترسانة حزب الله، كي تضعنا في مكان خطير وتجعلنا عرضة للإصابة فلا نتمكن من أن ندافع عن أنفسنا بشكل ناجع وكاف. ولما كانت سياسة الأمن القومي ملزمة في أن توفر حزاماً رادعاً وشديد النجاعة لقيم الأمة بما فيها حياة المواطنين، فقد حان الوقت للتخلي عن التفكير القديم والانتقال الى سياسة تستند إلى مفهوم توازن الردع بكل معانيه العملانية.

 في ضوء الظروف الراهنة يتعين على واضعي سياسة الأمن القومي استيعاب التغييرات الدراماتيكية التي تمر بها ساحة النزاع، وأن يغيّروا بشكل جذري العقيدة الأمنية بما يتناسب مع ذلك. ويجب أن يكون في أساس هذه التغييرات الاعتراف بأن الجيش الاسرائيلي وحده لا يمكنه أن يوفر الأمن المطلوب لنا؛ واستغلال كل إمكانية للتخفيف من حدة النزاع، بما في ذلك حيال إيران وفروعها، من خلال التقدم في المسار السياسي؛ والعمل على التنمية الاقتصادية المدنية في قطاع غزة كي يكون لنظام “حماس” الكثير مما يخسره في الجولة المقبلة.

دراسة إسرائيلية: إعلان لوازن بشأن برنامج إيران النووي: رؤى وتوصيات

بقلم: عاموس يادلين – عضو كنيست عن المعسكر الصهيوني ومدير مركز دراسات الأمن القومي – مجلة “عال مباط” العدد 682 – بتاريخ
2015/4/5 ، نقلاً عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية —

 تشدد أطر الاتفاق بين إيران والدول العظمى الغربية كما نشرتها الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي، على إشكالية التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الدول العظمى وإيران. نعرض في ما يلي رؤى تلقي الضوء على الدلالات المعقدة للأطر التي نشرت، كما نقدم توصيات تتعلق بالسياسة الواجب انتهاجها في المفاوضات مع إيران بشأن الموضوع النووي. وسنشدد على الحاجة إلى حوار صادق وموثوق به بين حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية يساهم في اعادة برنامج إيران النووي إلى الوراء،وفي إبعاد إيران قدر الممكن عن العتبة النووية، والدفع قدماً بالاتفاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بحثاً عن ردإذا خرقت إيران الاتفاق .

دلالات مبادئ الاتفاق
 لا يمكن اعتبار الاتفاق “سيئاً جداً”،ولكنه ليس “إنجازاً تاريخياً”. هو في الواقع أقرب إلى تسوية تنطوي على إنجازات مهمة بالنسبة للدول العظمى هي التالية:

ارجاع برنامج إيران النووي إلى الوراء؛فرض قيود مهمة على أي تطوير مستقبلي للبرنامج النووي الإيراني ورقابة لم يسبق لها مثيل. لكن الاتفاق
يمنح إيران شرعية أن تصبح دولة على عتبة النووي،ويسمح لها بقدر معين من التقدم في التطوير،ويبقي في تصرفها موارد كثيرة من أجل الاستمرار في دعمها للتخريب والإرهاب .

 ومن أجل ضمان تحول الاتفاق إلى إنجاز يغلق كل السبل أمام إيران نحو القنبلة النووية،فإنه يجب القيام بمسار يتضمن ثلاث مراحل:
أ- بلورةاتفاق
حتى 30 حزيران/يونيو 2015 يغلق كل الثغرات في الاتفاق الحالي.
ب-تشكيل نظام رقابة اختراقي وشامل لا يسمح للإيرانيين بالتقدم في البرنامج النووي.
ج- أن نوضح بصورةقاطعة للإيرانيين أن أي محاولة للالتفاف على الاتفاق أو الخروج عن إطاره ستؤدي إلى رد عنيف .

 حتى الآن ليس هناك اتفاق موقّع بل هناك اعلان مبادئ مشتركة غير موقعة ستستخدم اساساً لمواصلة النقاشات إلى حين التوصل إلى اتفاق في 30 حزيران/يونيو 2015. وترافق هذا الاعلان مع نشروثيقة أميركية تناولت أغلبية المشكلات المهمة بصورة تفصيلية. لكن لم تمر 24 ساعة على نشر تلك الوثيقة حتى اتهموزير الخارجية الإيراني ظريف الإدارة الأميركية بنشر ورقة تفاهمات لا تمثل “الاتفاق”. وهنا يتعين علينا أن نعير الاهتمام إلى الصمت المدوي للمرشد الأعلى الإيراني في هذا الشأن، وهو الذي في نهاية العقد الماضي رفض الموافقة على اتفاق بلوره آنذاك أحمدي نجاد مع تركيا والبرازيل من أجل تقييد البرنامح النووي الإيراني. من الضروري دراسة الرد الإيراني على الوثيقة الأميركية وموقف المرشد الأعلى منها .

 تشكل الحصيلة التي جرى التوصل إليها في لوزان تسوية إشكالية بين المفاوضين وهي تكشف الحرص الأميركي على التوصل إلى اتفاق وخوفاً
واضحاً من مغبة عدم التوصل إليهومن الحرب ومن عدم موافقة الدول العظمى الأخرى على فرض جولة جديدة من العقوبات. أما الإيرانيون فجاؤوا إلى
طاولة المفاوضات من أجل تحقيق هدف واضح واحد هو الرفع الفوري للعقوبات التي أضرت بشدة بقطاعي الطاقةوالمال في إيران. وهذه الرغبة في
رفع العقوبات أجبرت الإيرانيين على إظهار المرونm، لا سيما بعدما شعروا بأن الولايات المتحدة الأميركية تريد التوصل إلى اتفاق،وبعدم وجود بدائل
لانهيار المفاوضات من دون اتفاق،ولذلك أجروا مفاوضات أكثر تشدداً من الدول العظمى.

 لذا نوصي بأن تدرس الولايات المتحدة من جديد إطاراً لبدائل شاملة،وأن تطور خيارات لمواجهة احتمال عدم التوصل إلى اتفاق، تشمل جولة عقوبات جديدة وخيارات دبلوماسية وعسكرية مقنعة .

الاتفاق من وجهة نظر المؤيدين والمعارضين
 يعرض المؤيدون للاتفاق ثلاثة إنجازات أساسية: الأول: إعادة عجلة القدرة النووية في إيران إلى الوراء،ومنع إيران من تطويرقدرات جديدة لمدة تراوح بين 10 و15 عاماً، إلى جانب آليات رقابة غير مسبوقة. أما في ما يتعلق بتخصيب اليوارنيوم، فإن الاتفاق يعني تحييد 13 ألف جهاز طرد مركزي،
وإخراج 10 أطنان من المواداخملصبة من إيران وهي كمية تكفي لصنع 7 إلى 8 قنابل نووية. وسيجري تخصيب اليوارنيوم فقط في أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول وعلى نسبة 3,67 %. وستتحول منشأة فوردو إلى منشأة أبحاث من دون موادذرية. أما مسار إنتاج البلوتونيوم فسيتوقف من خلال تحويل المفاعل في أراك إلى مفاعل لا يمكن فيه إنتاج البلوتونيوم من أجل السلاح. ثمة أمر مهم آخر هو منع الإيرانيين من بناء مفاعلات مياه ثقيلة ومراكز تخصيب في إيران خلال العقد القادم. وفي النهاية سيخضع الإيرانيون إلى رقابة وفق البروتوكول الملحق للجنة الطاقة الدولية الذي يضمن شفافية وامكانية وصول إلى عدد أكبر بكثير من السابق من المنشآت، إلى جانب رقابة تشمل للمرة الأولى المشتريات ومصانع إنتاج أجهزة الطردالمركزي .

 أما المعارضون للاتفاق فيعرضون وجهة نظر مختلفة تماماًويتوقفون أمام مجموع القدرة التي ستبقى في متناول الإيرانيين،ويعبّرون عن تخوفهم من
تطوير إيران قدرات جديدة، كما يستعرضون الثغرات الموجودة في نظام الرقابة ومحدوديته.

 ليس من المستغرب عدم تطرق الاتفاق إلى الأعمال السلبية الأخرى التي تقوم بها إيران مثل الأعمال التخريبية في الشرق الأوسط،وتهريب السلاح،وتطوير صواريخ بالستية بعيدة المدى،وتشجيع الإرهاب والمس بحقوق الإنسان. لكن في الاتفاق الذي وقع في كانون الثاني/يناير 2014 جرى فصل الموضوع النووي عن سائر القضايا التي تتورط فيها إيران، وأعطيت الأولوية إلى الموضوع النووي بوصفه تهديداً استراتيجياًوأكثر خطورة من المشكلات الأخرى في السياسة الإيرانية الخارجية والداخلية .

 لذ يتعين على الولايات المتحدة أن توضح أن الاتفاق النووي الجاري بلورته لا يعطي “ضوءاً أخضر” للإيرانيين من أجل مواصلة التخريب والإرهاب، كما يجب عليها أن تبددالخوف الكبير في العالم العربي والسني وفي إسرائيل، من مغبة تحالفها الاستراتيجي مع إيران. ويجب عليها أن تبقى ملتزمة بالعقوبات المفروضة على إيران بسبب تورطها في الإرهاب وتهريب السلاح وانتهاك حقوق الإنسان، وتطوير صواريخ ونشرها .

إسرائيل والولايات المتحدة

 بسبب العلاقات السيئة وفقدان الثقة والاستقطاب في المواقف من الموضوع الإيراني بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو، لم يجر التوصل إلى اتفاقات ثنائية بين الدولتين .

 لذا نوصي بإجراء اتصالات بين الدولتين على المستوى المطلوب كي تستخدم الانتقادات الإسرائيلية للعيوب الواردة في الاتفاق أساساً من أجل ادخال تعديلات عليه قبل 30 حزيران/يونيو، ومن أجل التوصل إلى تفاهمات مشتركة وملائمة والحد من مخاطر الاتفاق على إسرائيل. ونوصي بالعمل على المستويات التالية:
تحسين الاتفاق كي لا تستطيع إيران التقدم في ظله ببطء نحو العتبة النووية؛ التأكد من أن الرقابة والشفافية هما في الحد الأقصى وتشكيل آليات ثنائية للكشف المسبق عن الخروق؛ تعزيزقوة إسرائيل من خلال تقديم المساعدات ووسائل القتال التي تضمن ردع إيران عن خرق الاتفاق،
وتعميق التفاهمات بشأن الرد الحازم على أي خرق.

نتنياهو: كان على اتفاق الإطار أن يتطرق للصواريخ الإيرانية البالستية العابرة للقارات

المصدر: صحيفة “هيوم يسرائيل” – قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إنه كان على اتفاق الإطار الذي توصلت إليه الدول الست الكبرى [مجموعة الدول 1+5] مع إيران حول البرنامج النووي الإيراني أن يتطرق أيضاً إلى موضوع الصواريخ البالستية العابرة للقارات التي
تقوم طهران بتطويرها والقادرة على حمل رؤوس حربية نووية.
وجاءت أقوال نتنياهو هذه في تغريدة على حسابه الشخصي في شبكة التواصل الاجتماعي “تويتر” أمس (الثلاثاء)، أبدى فيها أيضاً تحفظه الشديد من رفع العقوبات المفروضة على إيران، وتساءل عما سيمنع نظام طهران من استخدام ودائعه المصرفية المقرّر الإفراج عنها بموجب الاتفاق، لتمويل العدوان والإرهاب في كل من العراق وسورية ولبنان واليمن وغيرها؟.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون إن الاتفاق النووي بين الدول الست الكبرى وإيران خطأ تاريخي .
وأضاف في سياق مقابلة أجرتها معهقناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة الليلةقبل الماضية، أن الاتفاق مع إيران سينهي العقوبات المفروضة عليها مما سيتسبب بزيادة وارداتها المالية التي ستتحول لدعمالإرهاب، وأكد أنه لهذا السبب حاولت إسرائيل إقناع الدول الكبرى بتشديد شروط التفاوض مع طهران .
وأشار وزير الدفاع إلى وجود خلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الملف النووي الإيراني. وقال إن تأكيد الولايات المتحدة الدائم على التزامها الأمني تجاه إسرائيل لا يزيل مخاوف هذه الأخيرة لا لعدم ثقتها بالإدارة الأميركية وإنما لعدم وجود ثقة لديها بإيران .
وأكد يعلون أن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة مهمة لإسرائيل، لذا فإن العلاقات الأمنية القائمة بين الدولتين قوية وتسير الأمور فيها على نحو ممتاز .

أوباما: إيران ستكون قادرة على إنتاج قنبلة نووية فوراً بعد انتهاء مفعول الاتفاق معها

المصدر: صحيفة “أحرونوت يديعوت” — أقرّ الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن إيران ستكون قادرة على إنتاج قنبلة نووية بصورة فورية بعد 13 الى 15 عاماً، أي بعد انتهاء مفعول الاتفاق النووي الذي تنوي
الدول الست الكبرى توقيعه معها .
ورفض أوباما في سياق مقابلة أجرتها معه الإذاعة الأميركية العامة NPR وأذيعت كاملة الليلة الماضية، مطالبة إسرائيل بأن تعترف إيران بحقها في الوجود في إطار الصفقة النووية التي ستبرم معها،وقال إن وضع مثل هذا الشرط سيكون بمثابة خطأ جوهري ويشبهفعلاً القول إنه لن يتم توقيع أي صفقة إلا إذا تمتغيير طبيعة النظام الإيراني تماماً .
وأضاف الرئيس الأميركي أن واشنطن ترغب في ألا تمتلك إيران أسلحة نووية لكونها لا تستطيع توقع كيفية تغير النظام الإيراني، لكنه في الوقت عينه أشارإلى أنه إذا ما أصبحت إيران في المستقبل مثلها مثل ألمانيا أوالسويد أوفرنسا،فإن الحديث عن بنيتها التحتية النووية سيتغير أيضاً .

من ناحية أخرى قال بيان صادر عن البيت الأبيض إن أوباما أجرى محادثة هاتفية مع السلطان قابوس سلطان عُمان أمس (الثلاثاء) أكد خلالها أنه سيواصل التعاون مع شركاء الولايات المتحدة للتعامل مع النشاطات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط .
وكرر البيان موقف البيت الأبيض بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران يشكل أفضل وسيلة لمنعها من الحصول على سلاح نووي تمشياً مع المصلحة الأميركية والإسرائيلية على حد سواء، وأكد أن الرئيس أوباما سيعمل كل ما في وسعه لإثبات متانة التحالف الأميركي – الإسرائيلي.
بموازاة ذلك وصف رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (CIA) جون برينان الانتقادات لصيغة اتفاق الإطار مع إيران والتي ادعت أنه يمهّد للقنبلة النووية الإيرانية بأنها مخادعة.
وقال برينان في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام أمس، إنه شخصياً تفاجأ من حجم التنازلات التي قدمها الجانب الإيراني .
في المقابل انتقد رئيس مجلس النواب الأميركي جون بوينر من الحزب الجمهوري اتفاق الإطار مع إيران معتبراً إياه تهديداً مباشراً للسلام والأمن في الشرق الأوسط والعالم بأسره .
واستمرت أمس التحركات في مجلس الشيوخ الأميركي حيث يسعى معارضو الاتفاق مع إيران إلى جمع غالبية ثلثي أعضاء اجمللس المطلوبة لتمرير مشروع قانون يرفض تخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على إيران بصرف النظر عن موقف البيت الأبيض.
وأبدى عدد من السيناتورات الذين ينتمون إلى الحزب الديمقراطي أمس دعمهم لمشروع قانون بهذا المعنى.

حرب غزة صيف 2014: إعادة تقييم عملية “الجرف الصامد”

بقلم: د. إيتان شامير “مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية”، ومجلة “ذي ميدل إيست كورترلي” (The Middle East Quarterly)،
ربيع 2015، مجلد 22، عدد 2 – ترجمة: نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية —

شنّت إسرائيل في 8 تموز/يوليو 2014،ردّاً على إطلاق وابل من القذائف الصاروخية
والصواريخ من قطاع غزة ضد تجمعاتهاالسكانية، غارات جويةوضربات مدفعية مكثفة
ضد تنظيم [حركة] “حماس” الإسلامي الإرهابي الذي يسيطر على القطاع منذ العام
2007.ولمافشلت هذهالغارات في وقف إطلاق الصواريخ، اجتاحت قوات الجيش
الإسرائيلي القطاع بأعداد كبيرة في 17 تموز/يوليو. وبعد ثلاثة أسابيع من القتال
الضاري، انسحب الجيش الإسرائيلي إلى الحدودالدولية، لكنهواصل حملة الغارات الجوية
حتى دخول وقف النار حيز التنفيذ في 26 آب/أغسطس .
كانت عملية “الجرف الصامد”وهو الاسمالذي أطلقه [الجيش الإسرائيلي] على هذه
الحملة، حرب إسرائيل الثالثة ضد حركة “حماس” في غضون خمسة أعوام. لكن، خلافاً
للمواجهتين السابقتين، لم تكن نتيجتها حاسمة. ولئن مُنيت حركة “حماس” بخسائر
                                                           
* د. إيتان شامير باحث كبير في مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية،وأستاذالعلوم
السياسية في جامعة بار – إيلان،والرئيس السابق لـ”دائرة العقيدة الأمنية القومية” في وزارة
نشر هذا البحث على الموقع الإلكتروني لـ”منتدى الشرق الأوسط” (Middle East Forum)، اليهودي  الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية .
http://www.meforum.org/5084/rethinking-operation-preotective-edge :الأميركي
2
بشريةفادحةوتراجعت قدراتها العسكرية على نحو خطير، إلا أنهاقاومت بعناد خصماً
متفوقاًوتمكّنت من إخضاع أغلبية سكان إسرائيل إلى ضربات صاروخية متواصلة طيلة
سبعة أسابيع كاملة. ولما أعلن كلا الجانبين الانتصار،وانزلقت العلاقات الفلسطينية –
الإسرائيلية إلى دوامة،فإن حرباً رابعة في قطاع غزة ليست إلا مسألةوقت .
انزلاق إلى حرب
إن الذي أطلق شرارة النزاع كان خطف وقتل ثلاثة مراهقين يهود كانوا في الضفة الغربية
ولما باشرت 1 على أيدي مجموعة إرهابيين تابعين لحركة “حماس” في 2014/6/12.
إسرائيل توقيف مئات المشبوهين واستجوابهم، شنت حركة “حماس” هجوماً مكثفاً
بالقذائف الصاروخيةوقذائف الهاون من قطاع غزة باتجاه تجمعات إسرائيل السكانية:
وإذا كان الفلسطينيون قد أطلقوا من قطاع غزة ما يقارب 200 صاروخ وقذيفة مدفعية
على مدارالعام ونصف المنصرم،فقد أطلقوا ما يقارب 232 خلال الأسابيع الثلاثة التي
ردّت إسرائيل بضربات جويةدقيقة استهدفت فرق بطاريات إطلاق 2 تلت الاختطاف.
الصواريخ أملاً في وقف سريع للهجمات الصاروخية، إلا أن النتيجة كانت تصعيد القتال
من قبل حركة “حماس”، مما لم يترك أمام الإسرائيليين سوى خيار شن حملة عسكرية
شاملة .
لكن على مستوى أعمق،فقد جاء هذا الانفجار نتيجة طبيعية للأزمة المالية الحادة
والعزلة السياسية المتزايدة لحركة “حماس”. رسمياً، أغلقت الحدودبين قطاع غزةومصر
منذ استيلاء الحركة على قطاع غزة عام 2007. لكن، بشكل غير رسمي، كان يتم نقل
البضائع إلى قطاع غزة عبر أنفاق متعددة محفورة تحت الأرض على الجانبين المصري
والغزاوي لمدينة رفح الحدودية.وبلغت التجارة المزدهرةذروتها مع وصول جماعة
“الإخوان المسلمين” المصريةإلى الحكم، المنظّمة الأم لحركة “حماس”. وتحوّلت شبه جزيرة
شبكة سي أن أن (CNN) الإخبارية، 23 آب/أغسطس 1 . 2014
جهاز الأمن العام (الشاباك): معطيات وتقارير عن الإرهاب؛ “التقرير الشهري: ملامح الاعتداءات 2
خلال شهر حزيران/يونيو 2014″؛و”التقرير الشهري:ملامح الاعتداءات خلال شهر تموز/يوليو
.”2014
3
سيناء مع الثورة في مصروصعودالموجة الإسلامية في العالم العربي، إلى منطقة خارجة
عن سلطة الدولة، تستخدم في عمليات تهريب متزايدة،وقاعدة للتدريب والاحتفاظ
بترسانات أسلحة بعيداً عن عيون إسرائيل الساهرة.
3
كانت عودة النظام العسكري بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي وانتخابه اللاحق
رئيساً للجمهورية، أمراً مفجعاً بالنسبة لحركة “حماس”. فقد اعتبر النظام المصري الجديد
الحركة حليفاً لجماعة “الإخوان” المكروهةولسائر اجملموعات الإسلامية التي تتعدى على
القوات العسكرية المصرية في شبه جزيرة سيناء. وفي صيف العام 2013، تمثّل الرد
الانتقامي للسيسي بإغلاق أنفاق التهريب لحركة “حماس”، مما خفّض إلى النصف تقريباً
4 مداخيل الحركة السنوية.
أضف إلى ذلك أن مساعدات إيران إلى حركة “حماس” خُفّضت
بشكل جذري نتيجةدعمالحركة للثوارالإسلاميين السنّة المناوئين لنظام الأسد المدعوم
من طهران.
5
وتبعاً لذلك، بدأت حركة “حماس”، منذ أواخر العام 2013، تجد صعوبة في دفع الرواتب
وفي تمويل الخدمات العامة لسكان قطاع غزة. وحاولت حلّ هذه المشكلة من خلال
المصالحة مع حركة “فتح”.وفي نيسان/أبريل 2014، شكّلت [مع حركة “فتح”] حكومة
وحدةوطنية برئاسة”فتح” على أمل أن يؤدي هذا الترتيب إلى تأمين رواتب موظفي قطاع
بيد أن الحكومة [الفلسطينية] التي تسيطر عليها حركة “فتح”،وفي 6 غزةالحكوميين.
سعيها للاستفادة من تقدّمها النسبي لإضعاف حركة “حماس” أكثر في الصراع السياسي
الفلسطيني الداخلي،قامت بتأمين رواتب الموظفين “غير الحمساويين”فقط. وفي ظل هذه
يورام شفايتزر، شلومو بروم، شاني افيتا، “الإرهاب يضرب مجدداً في مصر”، معهددراسات الأمن 3
القومي، تل أبيب: مباط عال، 4 شباط/فبراير 2014 .
إريك تريغير، “مصر السيسي وحرب غزة”؛ معهدواشنطن لسياسة الشرق الأدنى،واشنطن، 14 تموز/ 4
يوليو 2014؛والموقع الإلكتروني ليديعوت أحرونوت (YNET News)، تل أبيب، 27 تموز/ يوليو
. 2014
هيليل فريش، “حكومة الوحدة الفلسطينية الواهية”، أوراق بحثية (Perspective Papers)، عدد 5 ،251
مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية، جامعة بار – إيلان، رمات غان، 26 حزيران/يونيو
. 2014
المصدر نفسه . 6
4
الظروف المشتائمة، شعرت قيادة حركة “حماس” بأنها مجبرة على استخدام القوة ضد
إسرائيل لتعزيز مكانة الحركة على الصعيد القومي وتدعيموضعيّتها الاستراتيجية .
من وجهة النظر الإسرائيلية، يمكن تقسيم عملية “الجرف الصامد” إلى ثلاث مراحل. تمثلت
الأولى بضربات جوّيةدقيقة (17-8 تموز/يوليو)، في حين شملت الثانيةالتوغل البرّي
داخل قطاع غزة (17 تموز/يوليو- 4 آب/أغسطس)،والغاية منهاضرب قدرات حركة
حماس وتدمير شبكتها الواسعة من الأنفاق الهجومية. وبعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن
تحقيق هذه الأهداف،ومن ضمنها تدمير 32 نفقاً، انسحب الجيش إلى الحدودالدولية،
وواصل تنفيذ ضربات جوّية، بينما كان يتفاوض على وقف إطلاق النار عبروسطاء
مصريين .
درست الحكومةالإسرائيليةاجتياح قطاع غزة على نطاق شامل، لكنهارفضت هذهالفكرة
تجنباً لوقوع خسائر بشرية عسكرية إسرائيليةومدنيةفلسطينية على السواء،ونظراً الى
وحيث ان حركة “حماس”فطنت إلى هذه الحقيقة، 7 غياب استراتيجيا خروج واضحة.
شعرت بأنها تستطيع الإفلات من عاقبة أفعالها،فاستمرت في ضرب تجمعات سكانية
إسرائيلية. وفي 26 آب/أغسطس، بدأت حركة “حماس” تشعر بالضغط على ما يبدو،
فوافقت على وقف إطلاق النار لمدة شهر من دون شروط مسبقة،ولا تزال هذه الهدنة
ثابتة حتى كتابة هذا المقال. وفي ما اعتبر تنازلاً صغيراً،وافقت إسرائيل على توسيع
منطقة الصيد البحرية المسموح لصيادي قطاع غزة بالعمل فيها .
دروس عسكرية
قبل عملية “الجرف الصامد”، كان الجيش الإسرائيلي مضطراً لاتخاذبضع قرارات متعلقة
ببنيةقوته المستقبلية نتيجة تقليص الميزانية. بالفعل، كان الجيش الإسرائيلي يعتبر أن
عليه أن يختارواحداً من خيارين: تعزيز نقاط ضعفه النسبية (قدرة المناورةالهجومية
للقوات البرية)، أو على العكس،زيادة مكامن قوته النسبية (القوة النارية standoff fire،
الأسلحةدقيقة التوجيه، الاستخبارات، السايبر،والقوات الخاصة).واختارالجيش
الإسرائيلي على ما يبدو مسار العمل الثاني، مع أن نتائجهومضاعفاته بالنسبة لقواته
“هآرتس”، 6 آب/أغسطس 7 .2014
5
البرية النظامية [الموضوعة في الخدمة الفعلية] والاحتياط قد تكون ملحوظة: تقليص
خطط التزودبناقلات جند مدرعة من طراز “نَمِر” (Namer APC)؛ إرجاء مشاريع تطوير
وإنتاج دبابات ميركافا-5؛ إغلاق وحدات مدرعةومدفعيةوجوية؛وخفض ساعات
التدريب بشكل مقلق. وقد تجد القوات البرية نفسها بمأزق شديد مثلما حدث قبيل حرب
8 لبنان عام 2006.
إن الفرضية التي استند إليها هذا القرار هي أن القدرات الفريدة للقوات البريةقد تصبح
أقل ملاءمة لغرض القضاء على تهديدات مستقبلية،وبالتالي، لم تعد ضرورية بهكذا أعداد
كبيرة. بدلاً من ذلك، تقرّرأن النيران الدقيقةوالبعيدة المدى،وغارات القوات الخاصة
الموجهة من خلال استخبارات دقيقة يمكنها أن تدمر بسرعةقدرات العدو. بيد أن هذا
الأمر يفترض استطاعةَ توقّع طبيعة هذهالتهديدات، مثل: تنبؤ أن الجيش الإسرائيلي لن
يواجه عدواً متناظراً (جيشاً نظامياً، حرباً شاملة). فالجيوش الخصمة موجودة حقاً، بيد
إن استشراف المستقبل 9 أن اخملطّطين في الجيش الإسرائيلي افترضوا أنها لن تُستخدم.
صعب دائماً، لكن اخملطّطين العسكريين الإسرائيليين تخيّلوا تكرار سيناريوعمليات سابقة
حين كان تفوّق إسرائيل الجوّي يضْغَط على أعداءٍ بحثاً عن سبلٍ لإنهاء النزاع المسلح. لكن
عملية “الجرف الصامد” لم تكن على مستوى هذه التوقعات،فقد تبيّن أن القتال البري
أشرس مما كان متوقعاً.
وفي عملية “الرصاص المصهور” (كانون الأول/ديسمبر 2008- كانون الثاني/يناير
2009)،وعندما توغّلت قوات بريةإسرائيلية في قطاع غزة، لاذت قوات “حماس” البرية
بالفرار. أما هذه المرة،فقدقاتلت بضراوة لحماية شبكة الأنفاق. وتكبدت القوات
الإسرائيلية الباحثة عن الأنفاق داخل قطاع غزة ما يقارب 700 إصابة – 45 من بينها
عميررابوبورت، “كتان فيحخام: جيش صغيروذكي”، معاريف (NRG News)، تل أبيب، 8 18
أيار/مايو 2013؛ عيدو هيخت وإيتان شامير، “إهمال القوات البرية للجيش الإسرائيلي: خطر على
أمن إسرائيل”، مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية، أوراق بحثية، عدد 4 ،225 كانون
الأول/ديسمبر 2013 .
الجنرال بيني غنتس، رئيس هيئة الأركان العامة، الجيش الإسرائيلي، عرض تقديمي، “رؤية للعام 9
2020: أخطاروفرص لإسرائيل”، مؤتمر مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية، رمات غان،
13 تشرين الأول/أكتوبر 2013 .
6
إصابات قاتلة- مع أن عددالإصابات في وسط المقاتلين الفلسطينيين كان أعلى بشكل
وبينما كان الإسرائيليون يبحثون عن الأنفاق، شنت حركة “حماس” ثلاث غارات 10 لافت.
داخل إسرائيل عبر أنفاق غير مكتشفة حتى ذاك الحين. سقط معظم المهاجمين قتلى، لكن
الجيش الإسرائيلي تكبّد عدداً من الإصابات. لم توقف المعركة البرية إطلاق قذائف
كما نفّذت حركة “حماس” 11 وصواريخ فلسطينية، لكنهاقلّصت عددها بصورة كبيرة.
عمليتين بَرْمائيّتين في أيام الحرب، لكنهما كُشفتا،وقُتل جميع من شارك فيهما .
يجري الجيش الإسرائيلي حالياًدراسة للعملية بهدف تحسين بنيةقوتهوجهوزيته،
واضعاً نصب عينيه المستقبل وجبهات أُخرى. وتقوم فرق تابعة للجيش الإسرائيلي
بإجراء تحقيقات على المستويات العملانيةوالتكتيكية. وكُلّف كل فريق استقصاء
بالتحقيق في مجال محدَّد من العمليات، مثل: الاستخبارات، القيادةوالتحكم، المواجهة
مع العلم بأن بعض هذه اجملالات 12 والمساندةبالمدفعية، إدارة اخملزون،وما إلى ذلك.
[والدروس]قد تهمّ جيوشاً غربية أخرى ملتحمةً مع أعداءٍ مشابهين في منطقة الشرق
الأوسط. إن حركة “حماس” تنظيم حسن القيادة،والتجهيز،والتدريب. ومع أنه ليس
متطوّراً مثل قدوته “حزب الله”، يبقى أنه أكثرقدرة من العديد من اجملموعات الجهادية
الأخرى في منطقة الشرق الأوسط .
هناك درسان مهمان هما أن العمليات الجويةوالقوة النارية (standoff fire) ليست كافيةً
لحسمالمعركة،وأن القتال البري [الميداني] ضروريٌّ ضد أعداءقادرين على التكيّف مثل
حركة “حماس”. ويتطلب القتال البري قدرات متميّزة في العمليات المشتركةوالمشتركة
التي تتطلب مشاركة عدة أذرع من الجيش،والقدرة على المناورةالهجومية،والحماية.
وقد ثبت بلا أدنى شك، ُ فائدةالدبابات الثقيلةوناقلات الجند المدرعة، المحصّنة جيداً.
وخاضت أنظمةُ الحماية الفاعلة المركّبة على العربات المدرّعة، مثل نظام “تروفي”
وكالة “والا – نيوز” الإخبارية، 26 تموز/يوليو 10 . 2014
جهاز الأمن العام (الشاباك): “التقرير الشهري: ملامح الاعتداءات خلال شهر تموز/يوليو 11 .”2014
الجنرال تامير هايمان، التدريب والعقيدة العسكرية للجيش الإسرائيلي في القيادة العامة، “عملية 12
الجرف الصامد: دروس عسكريةوسياسية”، عرض تقديمي، مركز بيغن – السادات للدراسات
الاستراتيجية، 29 أيلول/سبتمبر 2014 .
7
(Trophy)، معمودية الناروأثبتت قدرتها على خفض عددالإصابات في المناطق المشْبَعة
بصواريخ مضادة للدروع.وتبعاً لذلك، رجع الجيش الإسرائيلي عن قرارهالقاضي
بتقليص برنامج ناقلات الجند المدرعة، برنامج “نَمِر” (Namer APC)،وهو يقوم حالياً
13 بتعديل أولويات الميزانية من أجل شراء المزيد من الوحدات.
وجاءقرار شراء المزيد من
ناقلات الجند المدرعة الثقيلة على حساب اقتناء طائرة في-22 أوسبري (V-22 Osprey)
الأميركية التي تعمل بتقنية المراوح القابلة لتغيير الاتجاه (tilt rotor) [تجمع بين القدرة
على الإقلاع والهبوط العمودي مثل طائرات الهليكوبتروسرعة التحليق العالية]،
14 المصمّمة لنقل القوات الخاصة إلى عمق أرض العدو.
وأشارت دروس أخرى إلى ضرورةتنفيذ عمليات مشتركة في مناطق مدينية كثيفة
وهناك درس آخر متمثل في 15 السكان تحوي شبكات أنفاق متطورةوممرات تحت الأرض.
أهمية أنظمة القيادةوالتحكمالرقمية التكتيكية،ونشر الاستخبارات التكتيكية بفاعلية .
ففي حرب لبنان عام 2006، عانى عدد من الوحدات من شُحّ في المعلومات الاستخبارية
التكتيكية؛ أما في قطاع غزة،فقد اشتكى قادةوحدات أحياناً من أنهمأُغرقوا بمعلومات
أكثر من اللازم،وهذا يُعزى جزئياً إلى إدماج أنظمة اتصالات ومعلومات مستحدثة.
ويسعى الجيش الإسرائيلي في الوقت الحاضر إلى تحقيق التوازن المطلوب. أما مجالات
التشخيص الأخرى فهي إدارةوسائل الإعلام ومشكلة الحرب القانونية(السعي إل تحقيق
أهداف استراتيجية من خلال مناورات قانونية هجومية).وهناك درس مستخلص قد بدأ
العمل به: يستخدم الجيش الإسرائيلي حالياًفرق استقصاء تضم ضباطاً كباراً من
الاحتياط للتحقيق في حوادث محددة أو في مجالات باعثة على القلق،ويحيل بسرعة
التقارير إلى قيادةالجيش للاستجابة، أولتغيير مسار عمل معين، مثل: استخدام المدفعية
16 في مناطق مأهولة.
وكالة يديعوت أحرونوت الإخبارية (22 ،(YNET News أيلول/سبتمبر 13 . 2014
“تايمز أوف إسرائيل”، 30 تشرين الأول/أكتوبر 14 . 2014
الجنرال تامير هايمان، مصدر سبق ذكره . 15
المصدر نفسه . 16
8
وهناك دروس مهمة تتعلق بسبل استخدام التكنولوجيات والعقيدة القتالية من أجل
الكشف عن الأنفاق وتدميرها. الكثير مما طُبّق خلال عملية 2014 كان مستحدثاً
وستجري الآن مأسسة هذه التطبيقات. وكشفت العملية أيضاً مشكلات على صعيد مخزون
بعض الأسلحة. وتبعاً لذلك،قررالجيش الإسرائيلي زيادةترساناتهوالبحث عن طرق
17 متطورة لإدارة معدلات إطلاق النار خلال هكذا عمليات.
أما منظومة “القبة الحديدية” الدفاعية المضادةللصواريخ،فقد نجحت في اختبارالصمود
الأهم حتى الوقت الحاضر. فعلى الرغم من إطلاق آلاف القذائف الصاروخيةوالصواريخ
ضد المراكز السكانية، سقط قتيلان مدنيان إسرائيليان فقط.وفي الإجمال،دمّرت
لكن منظومة “القبة 18 المنظومة 90% من القذائف الصاروخيةوالصواريخ المهاجمة.
الحديدية” لم تستطع حماية البلدات القريبة من حدودقطاع غزة،والتي عانت الأمرين من
نيران قذائف الهاون التي لم تنقطع. ومع ذلك،فإن الفاعلية المثبتة لبطاريات “القبة
الحديدية” التي اعترضت معظمالقذائف الصاروخية المهاجمة، أتاحت استمرار جلّ الحياة
اليوميةوالنشاط الاقتصادي الاعتياديين. أما النجاح الأبرزللهجمات الصاروخيةفكان
تعليق جزئيّ للرحلات الجوّية الدولية إلى إسرائيل طيلة يومين بعد سقوط صاروخ في
محيط مطاربن غوريون.
سُجّلت أيضاً خلال الحرب أولى محاولات حركة “حماس” لاختراق اجملال الجوّي
ومما لا شك فيه 19 الإسرائيلي بواسطة طائرة بلا طيارتماعتراضها بصاروخ “باتريوت”.
أنه ستجري في المستقبل محاولات أخرى لاستخدام طائرات بلا طيار. ومن هنا يخطط
الجيش الإسرائيلي للتزوّدببطاريات إضافية من “القبة الحديدية”،ولتطوير تكنولوجيات
20 تساعد على التصدي لنيران قذائف الهاون.
عمير رابوبورت، “الحملة العسكرية”، عرض تقديمي، مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية، 17
29 أيلول/سبتمبر 2014 .
عوزي روبين، “أداء منظومة الدفاع الجوي”، عرض تقديمي، مركز بيغن – السادات للدراسات 18
الاستراتيجية، رمات غان، 29 أيلول/سبتمبر 2014 .
المصدر نفسه . 19
المصدر نفسه . 20
9

تحديات أكبر في المستقبل
على الرغم من أهمية هذه الدروس، هناك حدودبديهية لاستخلاص دروس من هذه
العملية. فإن حركة “حماس” هي أضعف أعداء إسرائيل،وفي حال حرب على جبهة أو
أكثر، أو ضد عدوأقوى،قد يجد الجيش الإسرائيلي أنه كان مستفيداً من مزايا خاصة في
21 قطاع غزة.
فالقتال في قطاع غزة كان ضد عدو صغير،ومحصوراً ضمن حدود مساحة مزدحمة
وضيقة. كما كان العدو معزولاً إلى حد كبير،ومحروماً من المساعدة الخارجية إبان
القتال. وسخّرت إسرائيل كل قوتها الجوّية ضد هذا القطاع الصغير من الأرض،وأرسلت
تشكيلات كبيرة من القوات البرية في توغل محدود. لم تكن هذه مناورة هجومية حقيقة،
وإنما تقدّم بسيط إلى الأمام على امتداد خطوط الجبهة. وفي الواقع فقد كان العدويتوقع
هذه الخطوةوجهّز تحصينات دفاعية، لكن في الوقت الذي كان الالتحام ضارياً بين
وحدات صغيرة، لم تكن هذه الحملة حرباً شاملة .
ولم تطرأ أي تعقيدات لوجستية لأن القتال كان يدور على مقربة من قواعد تزوّدإسرائيلية.
ولم تكن هناك مشكلة في إخلاء المصابين من خطوط الجبهة إلى المراكز الطبيةداخل
إسرائيل.والمساندة النارية كانت متوافرة لأن وحدات القتال كانت دائماً ضمن مرمى
وحدات المدفعية المنتشرة مسبقاً. كان العدو جامداً في مكانهإلى حد كبير،وكان يفتقر
إلى تجهيزات متطورة، مثل: أنظمة الاتصالات، صواريخ الدفاع الجوي،وقدرات هجومية
مضادة للدبابات، مثل تلك التي يمتلكها حزب الله .
اختبر جنودالجيش الإسرائيلي، على مستوى المفرزةوالسرية،قتالاً شرساًومكثفاً. وعلى
نقيض حرب 2009/2008، لم تُفاجأ حركة “حماس”، بل كانت جاهزةً للقتال،وللدفاع
عن أرضها. علاوة على ذلك، شكّلت طبيعةُ أرضٍ مدينية، مكتظةوصعبة، تحدياتٍ جديةً
على الصعيد التكتيكي- لكونها مناطق مبنية مزدحمة، مجهزة بأنفاق محفورة بشكل
يعقوب أميدرور، “لا تحاربواقياساً لآخر حرب”، مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية، 21
رمات غان، أوراق بحثية، عدد 20 ،273 تشرين الأول/أكتوبر 2014 .
10
ممتاز. وخلفت هذه المواصفات فوضى،وصعّبت على قادةالجيش الإسرائيلي توجيه
قواتهم .
أمادفاعات حركة “حماس”فقد شملت عبوات ناسفة مرتجلة ( improvised explosive
devices)،وشراك مفخخة،وألغاما،وبنادق قنص،ومفرزات من الهاون والصواريخ
المضادة للدبابات. وفي 2009/2008،واجهت وحدات الجيش الإسرائيلي حالات
مشابهة،وبحسب ما أفادقائد لواء المظليين: “كانت هناك عبوات ناسفة،وأنفاق،وشراك
22 مفخخة في كل مكان. كانت شوارع بأكملها مغطاةبأسلاك مربوطة بعبوات ناسفة”.

وقد جرى تطبيق بعض الدروس المستفادة من عمليات سابقة ضمن مناطق مدينية في
الضفة الغربيةولبنان، مثل: استخدام فرق الكلاب (وحدة “عوكيتس”) المشتركة مع
مفرزات تفكيك الألغام والمتفجرات،ووحدات النخبة في سلاح المشاة، من أجل إخلاء
الطريق .
أحد الجوانب الإيجابية للعملية كان عودةالجيش الإسرائيلي إلى تقليد القيادة في
الصفوف الأمامية،وإلى شعار “اتبعني”. خلال مواجهة إسرائيل – حزب الله في 2006،
انتُقد الجيش الإسرائيلي على ممارسته لما سمي “ثقافة شاشة البلازما”، أي، الثقة المفرطة
في أنظمة القيادةوالتحكم الرقمية،وأسلوب القيادة المتمثّل بجلوس القادة في مقرات
وفي حرب 2009/2008، كان 23 القيادة العامة بدلاً من القتال في المقدمة على الجبهة.
قد بدأقادةوحدات الجيش الإسرائيلي في إظهار سلوك مختلف. لكن الاختبار الحقيقي
جرى في العام 2014 عندما أظهرقادةالجيش الإسرائيلي أن الجيش تخلى عن عاداته
السيئة الماضيةورجع إلى تقاليده في القيادةالمشرفة. وبطبيعة الحال، كان الثمن هو أن
24 نسبة الإصابات في صفوف القادةوصلت إلى درجة عالية.
هائِرتسي ليفي، مقتطف عن كلامه في “يديعوت أحرونوت” (تل أبيب)، 23 كانون الثاني/يناير 22
. 2009
تقرير لجنةفينوغراد: “نتائج التحقيق في أداء الجيش إبان حرب لبنان الثانية”، القدس، نيسان/ 23
أبريل 2007، ص. 402.
“تايمز أوف إسرائيل”، 28 آب/أغسطس 24 . 2014
11
لكن ينبغي الحفاظ على النسبية في الأمور.فالجيش الإسرائيلي فاق حركة “حماس” عدداً،
بنسبة 3 إلى 1 وكان يستفيد من مساندة نيران المدفعيةوالمعلومات الاستخبارية.
وبالتالي فإن التحدي لم يكن يتمثل في إنجاز المهمة، بل في الوقت المستغرق لإنجازها
وفي الثمن على صعيد الخسائر البشرية.وكان هناك تحد آخر يؤرق القادة هو تكرار
سيناريو خطف جندي، على شاكلةقضية خطف الرقيب جلعاد شاليط. بالفعل، لم تدخر
حركة “حماس” جهداً للتخطيط لهذهالغاية. وفي خضمالمعركة، تمكّنت الحركة من انتزاع
رفات جنديين إسرائيليين لكن محاولاتها لأسر جندي على قيد الحياةباءت بالفشل .
قياساً لجولات سابقة من القتال المكثف بين إسرائيل وحركة “حماس”، كان هذا القتال
أكثر إيلاماً للجانبين لأن عددالإصابات وحجمالأضرار كانا أعلى بشكل ملحوظ. بل أكثر
من ذلك، عجزت إسرائيل عن توجيه ضربةقاضية حاسمة. في المقابل،ورغبة منها في
تجنب سقوط عدد كبير جداً من الضحايا المدنيين الفلسطينيين،ونظراً لكونها محمية من
الآثارالمباشرة لوابلات الصواريخ الفلسطينيةبمنظومة “القبةالحديدية” وبنظام إنذار
فعال وملاجئ عديدة، اعتمد الإسرائيليون استراتيجيا استنزاف تدريجي لبنى حركة
“حماس” التحتية العسكرية. بيد أن الاستنزاف له ثمن. فبدلاً من عملية عسكريةقصيرة،
استغرق القتال خمسين يوماً. لكن العمليات التي تستمر لفترات طويلة من الزمن هي ضد
عقيدةإسرائيل الأمنية،وضد التخطيط العسكري على حد سواء. وعموماً،فإن الجيش
25 الإسرائيلي مُعدّ لتنفيذ عمليات سريعةوحاسمة، نظرياً على الأقل.
ويبقى أن عددالإصابات هو مسألة كبرى في البروباغندا الإعلامية بين الخصوم،ولذا
ينبغي التعامل بحذر مع الأرقام. وبحسب حركة “حماس”، أسفر القتال عن سقوط 2200
قتيل و11000 جريح في قطاع غزة. وزعمت الحركة أن أكثر من 75% من القتلى هم من
المدنيين. وعلى عكس ذلك، زعمت إسرائيل أن نحو نصف عددالقتلى مقاتلون،وأن العديد
من الإصابات القاتلة في صفوف المدنيين سببها أن حركة “حماس” عرّضت حياة سكان
وفرّ 26 غير مقاتلين لنيران إسرائيلية عن قصدوتصميم، مستخدمةً إياهم كدروع بشرية.
عميررابوبورت، “الحملة العسكرية”، مصدر سبق ذكره . 25
ريتشاردبيهار، “الانتفاضة الإعلامية: رياضيات سيئة، حقائق قبيحة حول “نيويورك تايمز” خلال 26
حرب إسرائيل – حماس”،فوربس (21 ،(Forbes آب/أغسطس 201 .
12
مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين من مناطق القتال،ودُمرت آلاف الأبنية – وتحديداً
في منطقة التوغل البري. واستُنزفت ترسانة حركة “حماس” الصاروخيةبشكل جذري،
ودُمّرت أنفاقها الهجوميةوبعض أنفاقها الدفاعية. وتشير تقديرات مصادرإسرائيليةإلى
أن 15% على الأقل من المقاتلين في صفوف حركة “حماس” قُتلوا أو جُرحوا،ومن بينهم
عدد من القياديين. وفي الجانب الإسرائيلي،قُتل 14 مدنياًو67 جندياً،وجُرح ما يقارب
400 مدني و705 جنود. كمادُمّر عددقليل من الأبنية،ولحقت بمئات معدودة من الأبنية
الأخرى أضرار سطحية في أكثر الأحيان .
خلال العقدين الأخيرين، أدارت إسرائيل ً عددا من العمليات العسكرية التي اعتمدت فيها
غالباً أو حصرياً على القوة النارية (standoff firepower). والعملية ماقبل الأخيرة، أي
عملية “عمودالسحاب” في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، حققت أهدافها السياسية. لكن
نجاح العملية يعود جزئياً إلى التحضير الذي كان بادياً للعيان، لغزوبري كان له أثر
ردعيّ. علاوة على ذلك، إن الشِقّ المتعلق بالضربات الجوّية من العملية لم يكن موفقاً
دائماً؛فقددُمّرت معظم منصات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، لكن على الرغم من ذلك
أطلقت حركة “حماس” 1500 قذيفة صاروخيةوصاروخ ضد إسرائيل. ولولا نجاح
منظومة “القبة الحديدية” المدهش،وحده هجوم بري أواستسلام سياسي كان باستطاعته
وقف الصواريخ. وفي مواجهة عدو صغير محصور في قطاع غزة، كان الجمع بين “القبة
الحديدية” والضربات الجوية كافياً في الماضي لإحداث نتيجة إيجابية .
لكن هناك فروق مهمة بين مواجهة 2014 الأخيرةوالعمليات السابقة، أوّلها هو السياق
الإقليمي الأوسع والوضع السياسي لحركة “حماس”،فإن العزلة السياسية للحركة
وأزمتها الماليةدفعتاها إلى مواجهة عسكرية على طريقة “كل شيء أو لا شيء”، أملاً في
الخروج من ضائقتها عبر التسبب بأزمةدولية،وتالياً، الإبقاء على سيطرتها على قطاع
غزة. واستراتيجياً، أَمْلَت استماتة “حماس” توقيت بدءوإنهاء الأعمال العدائية على نحوٍ
27 مُعارِض لمصالح إسرائيل. وكان لهذا الأمر أيضاً مضاعفات عملانية.
رون تيرا، “عملية الجرف الصامد: غايات، سبل ووسائل،والسياق المحدد”، 27 ،Infinity Journal
أيلول/سبتمبر، ص. 3 .
13
في جميع العمليات السابقة – حرب لبنان 2006، حرب غزة 2009/2008،وحرب
تشرين الثاني/نوفمبر 2012 – فرض الجيش الإسرائيلي نقطة انطلاق وتاريخ انتهاء
العمليات على السواء، بعد أن خطّط ونفّذ ضربات جوّية مبنيّة على معلومات استخبارية
وسمح عنصر المفاجأة للجيش الإسرائيلي بقتل عدد من العناصر 28 دقيقةفاجأت العدو.
وتدمير معدات قبل أن يتمكن الفلسطينيون من استخدامها أوإخفائها، مماقلّص قدرة
قوّتهمالنارية على التحمل. أما هذه المرة،فالمبادرة كانت في يد الجانب الفلسطيني .
كانت “حماس” قد استعدت ً وفقا لذلك،فكانت ضربات الجيش الإسرائيلي البدئية أقل
إنتاجية. وعزّز هذا الوضع جهوزية “حماس” لقتال طويل الأمد. فعلى ما يبدو، توقعت
إسرائيل تكراراً لنمط عملية الدرع الواقي في الضفة الغربية عام 2002: تبادل إطلاق
النار بحيث يكون عددالإصابات الإسرائيلية في حدهالأدنى؛ويكون عددالإصابات
الفلسطينية أعلى بدرجة كبيرة،وعاجلاً أم آجلاً، يقررالفلسطينيون أنهم سجلوا موقفاً
بصمودهمفيتوقفون لمعالجة جروحهم. وكمسكّن للألم، تقدّم إسرائيل بعض التنازلات
بيد أن الأحداث في عام 2014 جرت بصورة 29 الصغرى، مثل زيادة مساحة منطقة الصيد.
مختلفة عما كان متوقعاً.
وهناك فرق آخر بين هذهالعمليةوسابقاتها، يتمثل في الدورالمركزي الذي لعبه نظام
الأنفاق الهجومية من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل.فقد برهنت حركة “حماس” أنها عدو
قادرٌ جيداً على التكيّف في مواجهةالتفوّق التكنولوجي الإسرائيلي. فقد أدركت “حماس”،
خلال حرب تشرين الثاني/نوفمبر 2012، أن إسرائيل طوّرت رداًدفاعياًفعّالاً ضد
القذائف والصواريخ التي تستهدف التجمعات السكانيةالإسرائيلية. ولما كانت “حماس”
محاصرة أرضاًوجواً، طوّرت عقيدةقتال تحت الأرض. وبقيامها بذلك، أمكنها أن تعتمد
إفرايم عنباروإيتان شامير، “جزّ العشب: استراتيجيا إسرائيل لنزاع مستعص وطويل الأمد”، 28
.85 .ص ،2013 ديسمبر/الأول كانون ،Journal of Strategic Studies
يونايتد بريس انترناشونال (18 ،(UPI آب/أغسطس 29 . 2014
14
على المعرفة المتراكمة سابقاً من نظام أنفاق التهريب بين مصروقطاع غزة من أجل بناء
30 شبكة معقدة من أنفاق للاتصال وأنفاق هجومية تصل إلى داخل إسرائيل.
من المسلَّمبه أن حزب الله يراقب ويتعلمدروسه الخاصة من عمليةقطاع غزة لعام
2014. ويدرك التنظيم الإسلامي اللبناني أن أنظمة إسرائيل الدفاعية المضادة للصواريخ
فعّالةٌ. لكن الدولة اليهودية لم تجد حتى الساعةرداً حاسماً على تهديد الأنفاق. فعلى
الرغم من صعوبة بناء أنفاق في شمال إسرائيل من جراء ظروف جيوفيزيائية متعددة،
استطاع حزب الله بمساندة إيرانية إنشاء شبكةأنفاق خاصة به على الحدوداللبنانية –
وقد يكون تشجع بفعل الأثر السيكولوجي الهائل للأنفاق على معنويات 31 الإسرائيلية،
الجمهورالإسرائيلي. فقد تبجّح أخيراً زعيم حزب الله حسن نصر اللهقائلاً إن قواته سوف
تغزوأراضي إسرائيل في المواجهة القادمة،وهو تهديد يرتكز على الأرجح على شبكة
وتبعاً لذلك، في الأعوام القليلة 32 الحزب من الأنفاق الهجومية لتنفيذ هكذا عملية جريئة.
القادمة، سوف يتعيّن على الجيش الإسرائيلي أن يجتهد في العمل لتطوير عقيدةقتالية
وتكنولوجيافعّالتين، هجوميتين ودفاعيتين في آن معاً، للتصدي لتهديد الأنفاق .
فرض تهديد الأنفاق على الجيش الإسرائيلي شنّ هجوم بري، على عكس عملية 2012
السابقة التي اقتصرت على تنفيذ غارات جوية. وفضلاً عن ذلك، برهنت الأنفاق أن العدو
يتكيّف ويبحث عن طرق جديدة لتحييد تفوّق الغرب التكنولوجي. وهكذا تأكدت مرة أخرى
الحاجةإلى قوات برية متمكّنةوعالية الجودة، تردع العدو عن أن يشكّل تهديداً.
ظاهرياً، يبدوأن غايةإسرائيل السياسية الرئيسية من وقف النارقد تحقّقت. وفي حين
بقيت الأسباب الحقيقية التي دفعت حركة “حماس” إلى قبول هدنة طويلة الأمدوالمحافظة
عليها بالفعل غير معروفة، هناك دلائل على أن استراتيجيا الاستنزاف الإسرائيلية مؤثرة.
فالضغط الدولي الذي كان متوقعاً أن يمارَس على إسرائيل لم يحدث،وبعض الأنظمة
عيدو هيخت، “قطاع غزة: كيف نمت شبكة أنفاق حركة “حماس””،وكالة بي.بي.سي. الإخبارية – 30
الشرق الأوسط، 22 تموز/يوليو 2014 .
كالكاليست [نشرة اقتصادية] تل أبيب، 8 نيسان/أبريل 31 . 2014
بينيديتا بيرتي ويورام شفايتزر، “حزب اللهوحرب إسرائيل المقبلة: خبرة من سورية إلى قطاع 32
غزة”، عدكان استراتيجي Strategic Assessment، تشرين الأول/أكتوبر 2014 .
15
العربية – وليس فقط مصر – كانت تبدو مؤيدة لإسرائيل أكثر من تأييدها لحركة
“حماس”.
وعلى الرغم من أن الردع مفهوم محيّر يصعب تقييمه، يبدوإجمالاً أنه أمام تحديات
جديدة محتملة لإسرائيل في هذه المنطقة،فقد استطاعت إسرائيل المحافظة على وضعيتها
الردعية. ولم تتردّد في استخدام القوة؛ كان أداءقواتها العسكرية جيداً على المستوى
التكتيكي،واستطاعت حَرْف واعتراض هجمات “حماس”. أثبت الجمهورالإسرائيلي
نضوجه؛رضي بسقوط خسائر بشريةوبالصعوبات اليومية،وبرهن اجملتمع الإسرائيلي
عن مرونةوتصميم. وإن كان لا بد من شيء،فقد رفضت الحكومة نداءات لعملية برية
أوسع في قطاع غزة. ومع أن الاقتصادالإسرائيلي كابد بشكل ظاهر،ولكنه لم يتضرّر
بشكل مؤثر .
لكن، على الجبهتين الدبلوماسيةوالإعلامية العلنية، خسرت إسرائيل مجدّداً. وبرغم
الانتقادالدولي لاستخدام حركة “حماس” [المدنيين] دروعاً بشرية،فإنهقدقوبلت أفعال
إسرائيل أيضاً بانتقاد مريروتحقيقات عَدَائية تجريها الأمم المتحدة حول عددالضحايا
وهناك 33 الفلسطينيين وحجم الأضرارالتي لحقت بالبنى التحتية المدنية لقطاع غزة.
جانب مقلق إضافي من منظورإسرائيلي، متمثل في الخلافات الحادة مع الإدارة
34 الأميركية، المتمحورة حول مواضيع عديدة.
من ناحية أخرى، كانت مصر هي العنصر الفاعل الرئيسي الذي أفضت إجراءاته بشأن
إغلاق الأنفاق إلى استعجال الحرب،وكانت القاهرة هي المستفيد الرئيسي من الحرب بلا
أدنى شك. ومع تقدم النزاع،واصل المصريون اكتشاف وتدمير عشرات الأنفاق .
تضعضعت حركة “حماس” في الوقت الذي رُفضت بخشونة محاولات أميركيةوأوروبية
للتدخل دبلوماسياً. وبالإضافةإلى ذلك،فإن محاولات واشنطن لإشراك تركياوقطر،
ريتشاردبيهار، “الانتفاضة الإعلامية”، مصدر سبق ذكره . 33
جوناتان راينولد، “وثيقةوقف إطلاق النار من إعداد جون كيري وقطر: ماذا تقول حول 34
الاستراتيجيا الأميركية في منطقة الشرق الأوسط”، مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية،
أوراق بحثية، عدد 3 ،261 آب/أغسطس 2014 .
16
خصمي مصر الإقليميين، في المفاوضات،قد باءت بالفشل كذلك. كما أن الرفض المصري
لتقديمأية تنازلات لحركة “حماس” هو الذي مكّن إسرائيل تدريجياً من إجبار النظام
[“حماس”] على قبول وقف إطلاق نار من دون مردود ملموس.لذافقدبقيت مفاتيح الحل
السياسي في يد القاهرة،ولهذا السبب الوجيه،وفي الوقت الذي كانت حركة “حماس”
تقاتل إسرائيل، كانت معظم مطالب “حماس” موجّهةً في الواقع إلى مصر. واعتباراً من
وطالما 35 هذه العملية،واصلت القاهرة إظهار عزمها على إبقاء “حماس” تحت السيطرة.
بقي النظام المصري الحالي،فإنه سيحافظ على الأرجح على سياسة معادية لهذا التنظيم
الإسلامي،وبإمكان إسرائيل أن تتوقع تعاون القاهرة في أي مواجهة مستقبلية مع
“حماس”. وللمفارقة، مع ذلك،فإن تزايد ضغط مصري باضطراد على حركة “حماس” من
شأنه أن يحشر التنظيم في زاويةويعجّل في المواجهة العنيفة القادمة مع إسرائيل .
خاتمة
إن النتائج السياسية لعملية “الجرف الصامد” غيرواضحة. فعلى حسب ما تسفر عنه
المفاوضات، من الممكن أن يكسب كلا الجانبين شيئاً ما. وفي هذه المرحلة، حققت
إسرائيل أهمأهدافها: توجيه ضربة ساحقة لحركة “حماس”، تدمير أنفاق الإرهاب
الهجومية، الإبقاء على القيودالمفروضة على القطاع،وأهم من كل ذلك، الحفاظ على
الهدوء على حدودها .
لقدوُصفت استراتيجيا إسرائيل خلال العقدين الأخيرين على أنها “جزّ العشب” [تكسير
قدرات “حماس” دورياً]،وتندرج حملة 2014 في نمط قتال منخفض الوتيرة تتخلّله
وتهدف عمليات إسرائيل إلى الحطّ من قدرات العدو 36 جولات متفرقة من التصعيد المكثف.
بمافيه الكفاية لردعه عن استئناف أعمال عدائية أطول مدة ممكنة، إلى جانب الهدف
37 طويل الأجل المتمثل في تحقيق ردع تراكمي يؤدي إلى توقف الهجمات الصاروخية.
                                                            35 . 2014 سبتمبر/أيلول 8 ،واشنطن،(Al-Monitor) المونيتور
إفرايم عنباروإيتان شامير، “جزّ العشب”، مصدر سبق ذكره . 36
دورون ألموغ، “الردع التراكمي والحرب على الإرهاب”، Parameters، شتاء 2005/2004؛ توماس 37
ريد، “ردع يتخطى الدولة: التجربة الإسرائيلية”، Contemporary Security Policy نيسان/أبريل
. 2012
17
حتى تنجح عملية “جزّ العشب”، عليها أن تلحق بالعدو مستوى معيناً من الأذى. ولكن، كما
تجلّى إبان عملية “الجرف الصامد”، يعتمد مستوى الأذى الذي يكون تنظيمٌ معين مستعداً
لتحمّله في أي وقت محدّد، على مجموعةواسعة من العوامل. فالذي كان من الصعب
احتماله من قبل الفلسطينيين في الضفة الغربية عام 2002 أصبح في حدود ما هو
محتمل في قطاع غزة عام 2014، لأن السياق السياسي تغيّر. وتبعاً لذلك،فإن فهم
السياق المحدَّد هو في غاية الأهمية بالنسبةخملطِّطين استراتيجيين.
وتبقى خيارات إسرائيل في قطاع غزة تتأرجح بين السيئ والأسوأ،فإن البدائل لحكم
“حماس” هي إمافوضى، أو[سيطرة] مجموعة أوائتلاف مجموعات إسلامية ليست أقل
تشدداً،وهذه نتائج غير مستحبة. والاستنتاج المحزن لكن البديهي هو أنه برغم ضراوة
القتال والاهتمام الدولي الذي استقطبه،فقليلٌ من أساسيات النزاع قد تغيّر. وليس هناك
من شك يذكر مع الأسف، في أنه من الضروري على إسرائيل أن تبدأ بتحضير حملةقطاع
غزة المقبلة .

أوباما يرفض أقوال نتنياهو: طلب اعتراف إيران بإسرائيل خطأ

إسرائيل تواصل معارضتها ضد الاتفاق مع إيران وتدفع خطوة سياسية قدما لتقليص خطوات أوباما بمساعدة سن قانون في الكونغرس الأمريكي

رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما (AFP PHOTO/MANDEL NGAN)

رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما (AFP PHOTO/MANDEL NGAN)
يواصل رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، حماية الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران، ويرفض الانتقاد الذي يُوجهه رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، حول الموضوع. صرح نتنياهو، في الأيام الأخيرة، أن كل شروط الاتفاقية النووية يجب أن تشتمل على اعتراف إيران بدولة إسرائيل، وقال أوباما ردا على ذلك إن طلبا كهذا من إيران هو خطأ.

كما وقال أوباما في مقابلة له، أمس، مع إذاعة الراديو NPR: “إن فكرة اشتراط التوصل إلى اتفاقية نووية مع إيران بالاعتراف بدولة إسرائيل أشبه بألا نُوقّع على الاتفاقية إذا لم يُنجز الإيرانيون تغييرًا شاملا في نظام الحكم الخاص بهم. وهذا، بشكل أساسي، حكم خاطئ”. وأضاف موضحا أن السبب وراء عدم تغيير إيران نظام حكمها الأصولي هو ذات السبب الذي يجب منع إيران من التوصل إلى سلاح نووي.

كما هو معروف، عارض نتنياهو حقيقة أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لن يؤدي إلى إغلاق أية منشآه نووية أو إلى تقليص برامج البحث النووية، كما وأنه لا يتطرق إلى تصريحات إيران الواضحة ضدّ إسرائيل، وهجوميتها الإقليمية ضد الدول المجاورة وإلى برامجها بشأن الصواريخ الباليستية.

في أثناء ذلك، ورد في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، اليوم، أن إسرائيل ستُسرّع نشاطها لإحباط الاتفاق في الكونغرس الأمريكي. قال الصحفي باراك رافيد، هذا الصباح، إن إسرائيل تدفع قدما سن قانون أمريكي يُلزم الإدارة الأمريكية بنقل تقارير مفصّلة حول تفاصيل الاتفاق إلى الكونغرس، ويحدد أن إزالة العقوبات عن إيران ستتطلب مصادقة اللجان الخارجية لمجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي، والتي يُسيطر عليها الحزب الجمهوري.

وفقا لأقوال رافيد، هذه الخطوات بصيغتها الحالية ليست قادرة على منع الاتفاق بل تأجيل تطبيقه قليلا. كذلك، ليس هناك ما يمنع البيت الأبيض من فرض فيتو على تشريع كهذا.

طوق نجاة للسياحة في القدس: الزوار المسلمون

 

عانى قطاع السياحة في العاصمة الإسرائيلية، في العام الماضي، من انخفاض بنسبة نحو 20% في عدد ليالي المبيت. كان يمكن أن يكون الوضع أكثر سوءًا بكثير، لولا الارتفاع الكبير في عدد السياح من الدول الإسلامية: يقدّر عددهم بعشرات الآلاف

سياح من إندونيسيا في القدس (Nati Shohat/Flash90)

سياح من إندونيسيا في القدس (Nati Shohat/Flash90)
ملأ المزج بين عيد الفصح اليهودي وعيد الفصح المسيحي، من جديد، في الأيام الأخيرة، شوارع المدينة القديمة في القدس بالسياح، ولكن المعطيات تشير إلى أنّ أزمة السياحة التي تضرب القدس منذ الصيف ما زالت قائمة.

كان معدّل الإشغال في فنادق القدس، خلال الأيام التي تتوسط الأيام الكاملة الأولى والأخيرة من عيد الفصح نحو 60% فقط، وفي ليلة عيد الفصح والعيد الثاني (المقابل لـ “النار المقدّسة” عند الكنائس الشرقية) ازداد الانشغال بنسبة  80% حتى 85%. وفق تقدير رئيس اتحاد الفنادق في المدينة، أرييه زومار، فإنّ هذه المعطيات هي أقلّ بنحو 20% ممّا كانت عليه في السنة الماضية.

الخلاص لقطاع السياحة في المدينة قد يأتي من مصدر مفاجئ: الدول الإسلامية بشكل عام والدول العربية بشكل خاص

غير أنّ الخلاص لقطاع السياحة في المدينة قد يأتي من مصدر مفاجئ: الدول الإسلامية بشكل عام والدول العربية بشكل خاص. نشرت مجموعة من الفقهاء من دول الخليج العربي، في الأسبوع الماضي، فتوى دينية تسمح وتوصي بزيارة القدس. وتنضمّ هذه الفتوى (التي نُشرت للمرة الأولى بالعبرية في صفحة فيس بوك 0202) إلى الجدل السياسي والديني الذي يعصف بالعالم العربي منذ ثلاث سنوات. ينضمّ هذا الحوار إلى المعطيات التي تشير إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الزوار المسلمين الذين يأتون إلى المدينة.

“الناس يخافون، ولكن هناك المزيد والمزيد ممن يرغبون بالمجيء إلى القدس”، كما قال رائد عطية، صاحب وكالة السفريات HLA TOURS من بيت لحم، وهو متخصّص في إحضار مجموعات السيّاح المسلمين إلى البلاد. “إذا غيّرت إسرائيل من نهجها، أعتقد أنّه سيأتي الملايين، بالتأكيد. لا فرق بينهم وبين الحجّاج من أوروبا وأمريكا”.

في العام الماضي، دخل إلى إسرائيل نحو 26.7 ألف سائح من إندونيسيا، 23 ألف من تركيا، 17.7 ألف سائح من الأردن، نحو 9,000 من ماليزيا ونحو 3,300 من المغرب

من حيث الأرقام المطلقة، فهم أقلية من الزوار في إسرائيل، وما زالت تُسجّل زيادة، في السنوات الأخيرة، في عدد الزوّار من جميع الدول الإسلامية. في العام الماضي، دخل إلى إسرائيل نحو 26.7 ألف سائح من إندونيسيا، 23 ألف من تركيا، 17.7 ألف سائح من الأردن، نحو 9,000 من ماليزيا ونحو 3,300 من المغرب. أوقفت الحرب في غزة هذا الارتفاع في بداية 2015، ولكن في أول شهرين من هذا العام دخل ما لا يقلّ عن 10,000 سائح مسلم إلى إسرائيل.

سياح في القدس (Hadas Parush/Flash90)

بدأ الحوار الفلسطيني والعربي حول هذه القضية بدءًا من العام 2012، حينها دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) المسلمين إلى زيارة القدس. تُعارض حماس بشدّة زيارة القدس، حتى لو كانت زيارة لأهداف دينية وتساعد بشكل أساسيّ أصحاب المصالح الفلسطينيين، حيث إنّها تتمّ تحت رعاية السيطرة الإسرائيلية على المدينة وتمثّل اعترافا فعليّا بإسرائيل. ويقف إلى جانب حماس الفقيه الأهمّ في العالم الإسلامي اليوم، وهو يوسف القرضاوي. في المقابل، يقول فقهاء آخرون، يؤيّدون نهج فتح، إنّ النبيّ محمد نفسه جاء إلى المدينة في الرحلة الليلية الموصوفة بالقرآن، رغم أنها لم تكن تحت الحكم الإسلامي.

بدأ الحوار الفلسطيني والعربي حول هذه القضية بدءًا من العام 2012، حينها دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المسلمين إلى زيارة القدس

ويبدو في الوقت الراهن أنّ حقيقة وجود هذا الجدل قد أنشأت شرعية للقدوم إلى إسرائيل. ورغم أنّ معظم السيّاح المسلمين يأتون من دول غير عربية مثل تركيا، الهند، إندونيسيا وماليزيا. ولكن هناك أيضًا مجموعات من المغرب، تونس، الأردن وزوّار من دول الخليج. وتأتي أيضًا مجموعات من الحجّاج المسلمين من الدول الأوروبية.

يستمرّ متوسّط الزيارة لمدة أربعة أيام يشمل يوما كاملا مخصّصا للزيارة والصلاة في المسجد الأقصى وللمدينة القديمة، زيارة بيت لحم، الخليل، موقع النبي موسى في أريحا. يدخل معظم السيّاح إلى إسرائيل عن طريق معبر جسر الملك حسين، وقليل منهم عن طريق مطار بن غوريون. “كثيرا ما يقولون لي إنّهم لا يريدون القدوم من تل أبيب لأنّها إسرائيل. فنشرح لهم قائلين أن جميع المعابر تقع تحت سيطرة إسرائيل”، كما يقول عطية. بحسب كلامه، يمكن للتفتيش في جسر الملك حسين أن يستمرّ لثماني أو عشر ساعات، ممّا يثقل كثيرا على الزوّار. “هذا جزء من السياسة، يراكمون الصعوبات عمدًا حتى لا يعودوا إلى هنا”.

ويقوم الكثير من الزوّار بذلك في إطار الحجّ المتكامل للمدن الثلاث المقدّسة في الإسلام. بعد زيارة القدس، يسافرون عن طريق الأردن أيضًا إلى مكة والمدينة في السعودية. وقال مصدر مشارك في هذه القضية إنّ الرقابة في الحدود الإسرائيلية تسمح للزوار القادمين بزيارة فردية بالدخول دون أن يُختم جواز سفرهم بختم إسرائيلي، حتى لا يتم الإثقال عليهم مستقبلا لدى دخولهم إلى الدول العربيّة.

“واليوم هذا جزء من الصدع بين فتح وحماس”، كما يوضح البروفيسور يتسحاق رايتر، الباحث في “معهد القدس”. “اعتمد أبو مازن النهج الذي يقول إنّه من الأفضل أن يأتي أكبر عدد من المسلمين إلى القدس، ليروا حال الفلسطينيين وليساعدوا الفلسطينيين والسلطة في الواقع. حماس، التي لا تسيطر على القدس وليس لديها أية مصلحة، تقول إنّ مجرّد القدوم يعطي شرعية لإسرائيل. والواقع على الأرض هو أنّ هناك الكثير من الزوار. في الأسبوع الماضي، ألتقيت بمجموعة من إندونيسيا في قبر داود”. بحسب تعبيره: “هناك فضول هائل. عندما تكون الظروف السياسية أكثر هدوءًا ستكون هناك سياحة إسلامية كبيرة جدّا، لأنّ القدس والأقصى حصلا على الكثير من الزخم. وهذا مثير للاهتمام جدّا”.