لم يعد أحد في الولايات المتحدة يتحدث عن النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني

حيمي شاليف، محلل سياسي – “هآرتس” – 30 – 5 – 2014

كتب الصحافي ديفيد أغناشيوس هذا الأسبوع في “الواشنطن بوست” عن لقاء مسؤولَيْن سابقَيْن عن الاستخبارات في بروكسل، الأمير السعودي بندر بن سلطان ورئيس معهد دراسات الأمن القومي عاموس يادلين [الذي شغل سابقاً منصب رئيس الاستخبارات العسكرية]. واعتبر أغناتيوس الذي أدار الجلسة أن هذا الحوار دليل على إمكانية استئناف عملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية.

وحتى لو كنا لا نشارك أغناشيوس الذي يملك مصادر جيدة في الإدارة تفاؤله، إلا أن ما قاله يستحق الاهتمام. لكن هذا ليس هو السبب الأساسي الذي جعل مقاله خارجاً عن المألوف. فمجرد أن أغناشيوس رأى مناسباً التطرق إلى مشكلات النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين حتى وإن بصورة غير مباشرة، جعل مقاله استثنائياً في ظل الهدوء الغريب والصمت المطبق السائدين حول هذا الأمر.

فالرئيس أوباما لم يذكر عملية السلام في خطابه الطويل الذي ألقاه في وست بوينت يوم الأربعاء. أما وزير الخارجية جون كيري الذي أجرى في صباح اليوم عينه ثلاث مقابلات تلفزيونية، فإنه لم يأت على ذكر كلمة إسرائيل مرة واحدة. ويبدو كما لو أن الرجلين كل بدوره، قفز من مكان عال إلى بركة النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، واكتشفا أن هذه البركة ليس فيها ماء. وأصيب كلاهما بضربة مؤلمة سياسية وشخصية، يفضل كلاهما عدم الحديث عنها علناً، إذا لم تكن ضرورة إلى ذلك.

بيد أن تصفح مقالات الرأي والتعليقات التي نشرت في الفترة الأخيرة في الصحف الأميركية، يُظهر أن صُناع الرأي يحافظون هم أيضاً على الصمت. لقد خسر أوباما منذ وقت طويل الحصانة الإعلامية التي كان يتمتع بها، حتى لدى وسائل الإعلام التي تعتبر يسارية. وهو يتلقى يومياً سيلاً من الشتائم بسبب سياسته حيال روسيا، والصين، وأوكرانيا، وسورية، والربيع العربي، والمفاوضات مع إيران، وفي تحديد مكان الفتيات اللواتي خطفن في نيجيريا.

لكن المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية ومحاولة كيري الفاشلة إحيائها، ونُحيّتا جانباً، وخاصة فيما يتعلق بمحاولة معرفة من المسؤول عن هذا الفشل وما هو سببه. لكن هذا الابتعاد عن تناول الموضوع في الإعلام والسياسة، لا يشمل اليمين المحافظ. فبالنسبة إلى ممثلي اليمين الراديكالي وصّناع الرأي العام هناك، الفلسطينيون هم المتهمون سلفاً بإفشال المفاوضات، وإسرائيل على حق بصورة كاملة.

إن تأييد اليمين الجمهوري المطلق لإسرائيل لا يعود فقط إلى نفوذ الإنجيليين أو ملايين شيلدون [الميلونير الأميركي أدليسون شيلدون]، بل إلى تحول هذا التأييد إلى عقيدة جامدة وبند أساسي في إيمانهم مثل معارضتهم الإجهاض والرقابة على السلاح.

نقلا عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

بيروت نيوز عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *