ثورات قلِقة – مقاربات سوسيو – استراتيجية للحراك العربي

ثورات قلِقة – مقاربات سوسيو – استراتيجية للحراك العربي

“ثورات قلِقة – مقاربات سوسيو – استراتيجية للحراك العربي”

تأليف: مجموعة من الباحثين

مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي – بيروت

طبعة أولى – ديسمبر 2012

ثورات قلِقة – مقاربات سوسيو

ثورات قلِقة – مقاربات سوسيو – استراتيجية للحراك العربي” عنوان الدراسة الصادرة حديثاً لمجموعة من المؤلِّفين في سلسلة الدراسات الحضارية التي يصدرها مركز “الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي في بيروت. والكتاب من تقديم الباحث محمود حيدر” وتدور محاور هذا الكتاب حول العناوين التالية:

الأول بعنوان “بواعث الثورات القلقة مسعىً تنظيريّ لفهم: طبائعها، وأسئلتها، وتحيّزاتها الإيديولوجية“، الثاني عنوانه “التغطية الإيديولوجية للثورات العربية – بين ثقافتين: الفتنة والنهضة”، والثالث عنوانه “الثورات العربية البعد السوسيو – ديني”، الرابع عن “أميركا والثورات العربية”، والخامس بعنوان “الخلفيات المعرفية التاريخية للثورات العربية”، والسادس والأخير “اختبارات ثورتي البحرين وتونس وتطبيقاتهما”.

يقول الباحث محمود حيدر في تقديمه للكتاب: “لم يكن لحادث تاريخي أن يحظى بتلك الوفرة من الجدل حول ماهيته وهويته ومآلاته المنتظرة، كالحادث المتمادي على مساحة العالم العربي منذ بداية العام 2011. والذين ذهبوا بتوصيفها بـ”ثورات الربيع العربي” سيكون لهم من الأسباب والتقديرات ما يحملهم على ذلك. والذين مضوا إلى قراءة معاكسة، نظروا إلى تلك الجيولوجيا بما هي امتداد جيو – استراتيجي لهيمنة خارجية تتغيا تفكيك وإعادة تركيل الإقليم العربي تبعاً لمصالحها. ولهذه القراءة حظ من الصواب بما تقدمه من أوصاف ونعوت لا تخلو من منطق يؤيدها ويسبغ عليها المشروعية”.

يضيف حيدر أن ثمة آخرين “انبروا إلى ما يتعدى التفسير المألوف للثورات والمنعطفات الكبرى فنظروا إلى إليها على أنها مصادفة تاريخية نبتت على أرض الضرورة، لكنها فاجأت الكل، وأنتجت لنفسها حيّزاً خارج التوقّع”. ويخلص إلى أن هناك مشكلة فهم للثورات تكثرت أسباها ودواعيها. ويعطي مثالاً على ذلك وهو: لو أخذنا مدعى الديموقراطية معياراً وقيمة سياسية وأخلاقية مركزية في الحادث العربي المستمر، فلن نكون، تحت أي ظرف وتقدير، أمام أطروحة بريئة. وسنجد أن هذا المدعى يجري توظيفه نحو المقاصد الداعين إليه وأهدافهم. فالدعوة إلى التغيير الديموقراطي موصولة بمؤثرات جيو – استراتيجية ومحكومة باعتباراتها، وبشطر وازن من شروطها، وهي دعوة داخلة في صلب “جيولوجيا الأفكار” التي ضربت الثقافة السياسية العربية وقلبتها رأساً على عقب. فاستحضار قيم الثورة الديموقراطية، على أهميتها المعرفية وضرورتها التاريخية، لا يتعدى في أكثر من آنٍ ومكان، إجراء تحويلات جوهرية في أنظمة السياسة والأمن، أو الاستيلاء على السلطة بأي ثمن”.

ويرى حيدر أنه “حتى لو اتفقنا على التعامل بإيجابية مع العناوين الشائعة في الخُطب الإعلامية والسياسية والفكرية، لجهة تعريف التحوّلات بأنها ثورات فتحت باب التغيير الديموقراطي، فليس لنا أن نغفو عن تلك الشبكة الهائلة من التعقيدات والتداخلات، التي تدفع بالحادث الثوري نحو فوضى الاحتراب الأهلي والتفتيت الوطني؛ لذا فإن الرؤية الأكثر اقتراباً من الواقع، تشير إلى أن الحادث العربي في مجمل أقطاره وساحاته، هو حادث يحوطه ضباب كثيف؛ لكنه مفتوح على احتمالات ووعود لا حصر لها”.

ويضيف: “وإذ نضع عبارة “الثورات القلقة” عنواناً لهذا الكتاب، فلأننا على يقين من أن ما يحدث هو أشبه بـ”جيولوجيا مجتمعية” تتعدّد أسبابها ومحرّكاتها، مثلما تتنوّع المؤثرات والعوامل الداخلية والخارجية المؤدية إلى انفجارها وديمومتها. القلق الذي يسم راهن “الثورات العربية” ومقبلها له دواعٍ كثيرة. في مقدمها الاضطراب المتمادي في تعريفها وبالتالي حرص الفاعلين فيها والمعنيين بها على إعطاء تعريفات تعكس رؤاهم ومواقعهم ومصالحهم. وهو ما جعل الثقافة السياسية العربية تستغرق في فوضى المصطلحات، إلى درجة غدت مفاهيم الثورة والنهضة والتحرير، موازية لمفاهيم الفوضى والاحتلال والحروب الأهلية. ومن الأسئلة التي تشغل دوائر التفكير والتحليل السؤال الآتي: إلى أي نوع من الثورات تنتمي الثورات العربية؟ هل هي تنتسب إلى ثورات الحداثة وتشكل استمراراً لقوانينها التاريخية… أم أنها ثورات جاءت من عالم المفارقة، حيث لا صلة نسب لها بأيً من الثورات الكبرى في التاريخ، لا في مقدماتها ولا في نتائجها فضلاً عن قواها وشعاراتها؟”.

في الفصل الأول، كتب الدكتور خليل أحمد خليل دراسة بعنوان “كشف الوهم الإيديولوجي بعلم سوسيولوجي”، تساءل فيها: “أي نظام ظالم أراد المظلومون العرب المعاصرون إسقاطه سلميا و/ أو عنفياً ثورياً”. ويجيب: “يقال في الأنظمة السياسية العربية، الملكية والجمهورية بتفاوت، إنها تغطي طبيعتها البدوقراطية(أي البدوية)، العسكرية عموماً، التوريثية / الاستبدادية، وأنها تستعين في بقائها بنمطين إيديولوجيين، البروتوديموقراطي أو القبلي الديموقراطي من جهة، والرأسمالي العالمي الاستثماري(نعني الاستعماري، الاحتلالي والاستيطاني) المتوحش بلا قيود، من جهة ثانية”.

ويضيف خليل أنه لا مفر من كشف الوهم الإيديولوجي السائد عربياً بعلم سوسيولوجي(منطقي اجتماعي) صارم وثاقب، ذاك أن حراك العالم العربي نحو التغيير كان يصطدم، وما برح، بتغطية إيديولوجية عنوانها تغيير الظالم واستمرار الظلم. ويخال المظلومون أن سقوط ظالم ما كافٍ لتغيّر الظلم(الظلامية والمظلومية العامة).

ويرى خليل أنه لكي يسقط نظام ظالم لا مناص من القطع مع الظلم، بتحويل المحكومين الى حاكمين، والمظلومين الى عادلين، وإلا فإن التوهيم الإيديولوجي السياسي الظلامي سيستمر، بوهم “أن الظلم بالسوية عدل في الرعية”، وبأدلجة أن “الحكم توهيم” هنا وهناط، إذ يكون المطلوب التحرّر من وهم الوهم وجعل الحكم حوكمة، شراكة في السلطة، مشاركة في الأمر العام، بعدما جعل الواحد حاكماً للمتعدد، وجعل المتعدد عابداً لواحد أكبر، تارة، وأصغر، بشري وعادي، تارة أخرى.

لقد اندلعت الأزمة الرأسمالية العالمية منذ 2008 وصار الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وإسرائيل في إهاب الانحلال أو السقوط، فيما الفاصلة الثورية في العالمين المتشابكين العربي والإسلامي تخوض معاركها الإيديولوجية والسوسيولوجية على محورين، العوربة أو الجامعة العربية، والأسلمة أو الجامعة الإسلامية، ولما يفضيا إلى مآل تاريخي حاسم. فالواحد العالمي الذي يلعل في “كازينو الأمم المتعددة”، وفي طليعتها الأمم العربية والإسلامية، ما انفك في حالة حرب إيديو – تكنولوجية على بقية العالم(G20 والآخرين)؛ والواحد العربي المرتبط بالكازينو الرأسمالي، السياسي والعسكري، يواجه حراك المتعدد العربي والإسلامي بالرأسمالية للتغطية على نظامه البدوقراطي، وسط فذلكات إيديولوجية، استشراقية /استغرابية، منها تغطية الاستعمار بالتحديث والعولمة والاستثمار، ومنها محلياً اندلاع حروب على أنظمة استبدادية شمولية، مافياوية بتغطية إيديولوجية، كالديموقراطية وما بعد الحداثة، مثلاً. والحال، ماذا تغطي الأدلجة الغربية – العربية من الواقع السوسيولوجي للعالم العربي، الذي عومل كـ”ميت سياسي”، والذي حين فار وثار، عاجله الحلف الأطلسي والأنظمة العربية المعتاشة على “بوليصة تأمين أميركية” بتدخل قاتل، عبر جامعة دول عربية ومجلس أمن دولي نووي، لجعل عيون العرب ترى ما يبثه إعلام العين الإيديولوجية الواحدة، المهيمنة من خلال “التليقراطية”. نعم يحكى عن “ربيع عربي” في “التليقراطية” الغربية – الخليجية، كما في قانتي “الجزيرة” و”العربية” وغيرهما، ولك هذا ليس إلا للتغطية على “خريف أميركي”، إذ تمور احتجاجات ال”وول ستريت” في الولايات المتحدة الأميركية، ممثلة لـ99% من الشعب الأميركي مقابل واحد بالمئة من مالكي ثرواته وناهبي ثروات شعوب العالم، ومن ضمنها شعوب الـG20.

“الثورة كمحادثة مجتمعية كبرى” هو عنوان دراسة الدكتور فؤاد خليل، رأى فيها أن التونسي محمد بوعزيزي خرج على استبداد السلطة بالأجساد المجتمعية. فلم يكن وهو يحرق جسده، ذاتاً خارجة على نفسها، بل كان يعبّر عن كينونة “النحن” عندما يصل حراكها التراكمي إلى درجةاته العليا. إنه التماعة التاريخ في لحظة دفقة من التراكم الكمي إلى التحوّل النوعي. وهكذا مثلت ذات البوعزيزي “النحن” المجتمعية في تلك اللحظة. فكان ان ابتدأ تاريخ جديد في تونس وانبنى مشهد مجتمعي من طراز مختلف. لقد انتفض المجتمع التونسي ضد نظامه السياسي المستبد، فاقتلع رمز الاستبداد من البلاد في 14 يناير 2011. وكانت محظة التغيير الثانية في مصر وطرح شعار “الشعب يريد إسقط النظام” للدلالة على شرعية الحرية والديموقراطية ضد النظام الأمني المستبد. وأمكن للثورة المصرية أن تقتلع رمز الاستبداد في 11 فبراير 2011.

للمزيد : حمل هذه الدراسة كاملة (كتاب الكتروني).

بيروت نيوز عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *