“دار الندوة” في عيدها الرابع والثلاثين- بقلم معن بشور

“دار الندوة” في عيدها الرابع والثلاثين- بقلم معن بشور

معن بشور – مفكر قومي عربي

أن تصمد “دار الندوة” كدار للحوار والوحدة، وللعروبة ولفلسطين على مدى ثلث قرن ونيّف، وأن تنطلق منها مبادرات ثقافية واجتماعية، شبابية وفكرية، وطنية وقومية، لبنانية وعربية وعالمية، وأن يستضيف منبرها أعلام أدبية وثقافية وسياسية من مختلف المنابت الفكرية والسياسية، ليس أمراً عادياً، لا سيّما أن ما واجهته هذه “الدار” من مصاعب وعوائق متعددة كان كفيلاً أن يُغلق أبوابها منذ زمن غير قصير.
لكن “الدار” التي نجح مؤسسوها وفي مقدمهم الراحل الكبير منح الصلح اول رئيس مجلس ادارة لها، ثم المثقف والمناضل النقي والمتجذّر في لبنانيته وعروبته وايمانه رئيس مجلس ادارتها الحالي بشارة مرهج، في تحصينها وصمودها وسط جميع العواصف والزلازل التي مرّ بها لبنان والأمة ، ورغم كل محاولات الالتفاف على مسيرة “الدار” وارباك حركتها، بقيت شامخة تجسّد روح بيروت كمنارة على المتوسط، ولبنان كمركز اشعاع نهضوي في بيئته العربية ورسالته الكونية.
كانت استقلالية “الدار” منذ تأسيسها في عيد استقلال لبنان عام 1988 جزءاً من المبادئ التي قامت عليها، وبقدر ما كانت مكلفة لها على غير صعيد، كانت مصدر اعتزاز لها وصمود في وجه كل العوائق .
كان حرص “الدار” على ان تكون منبراً للاداء الثقافي والابداع الراقي، والخطاب الوطني والقومي الرصين، واطاراً للحوار والتشاور الذي تحرص قوى عديدة على تحريمه في لبنان والوطن العربي، سبباً في أن تكون محط اعجاب أنظار العديد من اللبنانيين والعرب الذين تفاءلوا يوم ولادة ” دار الندوة ” أن موعد انتهاء الحرب اللبنانية التي بدأت عام 1975 قد اقترب، لا سيّما وان “الدار” كانت مركز لقاءات ومبادرات هامة ساهمت في اعلاء شأن السلم الأهلي والكرامة الوطنية والإنسانية على كل شأن آخر.
وكان من الطبيعي ان تنعكس الأزمات والعواصف التي مرّت بلبنان والمنطقة على “الندوة” ، لكن كان من الطبيعي أيضا أن تصمد ” دار الندوة ” بمجلس ادارتها والجنود المجهولين العاملين على خدمتها بوجه هذه الرياح العاتية لتستمر في أداء رسالتها من أجل لبنان جديد محصّن ضد الاحتلال ومخططاته والفساد وأدواته، ومن اجل وطن عربي كبير قادر على ان تتكامل اقطاره وتتفاعل مكوناته وتستثمر موارده لكي يتحول الى قوة مشاركة في صوغ مصير العالم بدلاً من أن يبقى أرضاً مستباحة لكافة القوى العالمية لتتلاعب به.
هنيئاً ” لدار الندوة ” في عيدها الرابع والثلاثين المصادف مع عيد الاستقلال الوطني ايضاً، ولتبقى رمزاً لثقافة الاستقلال والوحدة، ولاستقلال ثقافي لا يقل أهمية عن الاستقلال السياسي والاقتصادي والتربوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *