اليمين الصـهـيوني في مواجهة الصمود الفلسطيني- ✍️ بقلم المستشار/ أسامة سعد- غزة

اليمين الصـهـيوني في مواجهة الصمود الفلسطيني- ✍️ بقلم المستشار/ أسامة سعد- غزة

✍️ بقلم المستشار/ أسامة سعد

كثيرة هي التحليلات والمقالات التي تحذر من استحواذ اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو على مقاليد السلطة في (إسرائيل)، ومردّ هذه التخوفات نابعٌ من الشعارات المتطرفة التي يرفعها ويدعو لها قادة التحالف اليميني الذي فاز في انتخابات الكنيست الصـמـيوني الأخيرة، تلك الشعارات التي تترد على لسان ابن غفير وسموتريتش، الداعية إلى ضم الضفة الغربية وطرد العرب وإقامة الهيكل.

تزداد مخاوف المحليين والمتابعين بعد تواتر الأنباء عن مطالبات ابن غفير وسموتريتش بوزارة الأمن الداخلي للأول والدفاع للأخير، وهو الأمر الذي يُستَشَف من خلاله رغبة ابن غفير في منع الشرطة الصـמـيونية من كبح جماح المستوطنين في اقتحام المسجد الأöـصى والصلاة فيه، بل وكل ما من شأنه أن يحقق هدفهم في إقامة الهيكل، مرورًا بتقاسم المسجد الأöـصى مع المسلمين زمانيًّا ومكانيًّا، وكذلك رغبة سموتريتش في إطلاق يد الجيش الصـמـيوني في إعادة احتلال الضفة الغربية تمهيدًا لضمها وتكثيف الاعتداءات على غزة، لكن يبدو أن تلك التحليلات والتصورات تعتمد أساسًا على ما تُردده ألسنة قادة المستوطنين الصـהـاينة، وتسقط أو تقلل من شأن عوامل القوة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني، التي -حسبما أظن- ستحيل شعارات اليمين إلى مجرد أوهام تتبدد بقوة اليقين الفلسطيني بالحق التاريخي والأزلي للشعب الفلسطيني في أرضه ومقدساته، صخب اليمين الصـמـيوني -حسبما أزعم- هو في جزء كبير منه دغدغة للمشاعر الصـמـيونية لدى المجتمع الصـמـيوني الذي ينحو نحو التطرف خلال الخمسة عشر عامًا الأخيرة، وبالتالي الحصول على أكبر كم من الأصوات، وهو ما حدث فعلًا خلال الانتخابات الأخيرة بحصول تحالف ابن غفير وسموترتش على خمسة عشر مقعدًا داخل الكنيست.

الأمر الآخر أن اليمين الصـמـيوني ورغم كل الجدل الذي يثيره من خلال بعض الاستعراضات مثل الاقتحامات والتظاهرات والاعتداءات التي تغض عنها الشرطة الصـמـيونية العين بدافع العنصرية حينًا والأوامر المباشرة من القادة الصـהـاينة رغبة في التساوق مع الحالة اليمينية أحيانًا أخرى، يظل هذا اليمين محكومًا بمعادلة دولية تفرض قواعدها وشروطها على كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وإن كان هناك محاباة دائمة للجانب الإسرائيلي إلا أنه يبقى محكومًا بمعادلة التوازن العربية الإسرائيلية في المنطقة التي تحافظ عليها الإدارة الأمريكية منذ عام 67 تقريبًا.

الأمر الثالث الذي يجب ألّا نسقطه من الحسبان؛ هو صمود الشعب الفلسطيني وتصديه للاحتلال، هذا الصمود والتصدي الذي واجه الاستيطان الصـמـيوني منذ وعد بلفور 1917 حتى هذه اللحظة ومنع بوضوح إكمال تنفيذ المخططات الصـמـيونية المدعومة غربيًا في فلسطين، ولولا هذا الصمود وهذا التصدي لتحولت فلسطين منذ الانتداب البريطاني إلى وطن قومي خالص لليهود.

الأمر الرابع الذي لا بد أن يُستحضَر في هذه الحالة، هو أن اليمين الصـמـيوني رغم تشدده الظاهر فإنه كان دائمًا الفريق الذي يتخذ الخطوات الحاسمة باتجاه التنازل والميل للتسوية مع العرب والفلسطينيين، “فمناحيم بيغن” هو الذي عقد اتفاقية السلام مع السادات وتخلى بموجبها عن كامل سيناء التي احتلها الجيش الصـמـيوني في عام 67، وشارون كان هو الزعيم الصـמـيوني الذي تجرأ على الانسحاب من غزة، وبدأ الانسحاب من الضفة لولا أنَّ القدر لم يمهله لتنفيذ خطة الانسحاب، تلك الظاهرة التي تدل على أن تنازل الصقور أسهل بكثير من تنازل الحمائم رغم شراسة الصقور الظاهرة ووداعة الحمائم المدعاة.

أمر آخر لا بد من ذكره في هذا السياق، وهو أن المشروع الصـמـيوني في فلسطين، وهو في أوج قوته وفي أكثر مراحل التاريخ المواتية للحركة الصـמـيونية، لم يستطِع أن يحقق كامل أهداف الحركة الصـמـيونية، وتباطأت عوامل الدافعية لديه إلى أن استقرت عند الحال القائمة الآن بوجود نحو مليون وسبعمئة ألف عربي داخل فلسطين بحدود 1948، ونحو خمسة ملايين وثلاثمئة وستون ألف فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة حسب مركز الإحصاء الفلسطيني، وهو عدد يتجاوز عدد اليهود المقيمين في فلسطين التاريخية، هذه المعادلة الديموغرافية لا يمكن بحال من الأحوال وبعد مرور ما يزيد على مئة عام على المشروع الصـמـيوني أن تغيرها أي قوة على وجه الأرض، ناهيك بأن الشعب الفلسطيني قد امتلك من وسائل القوة العلمية والمادية والعـшـكرية ما لم يكن يمتلكه قبل مئة عام، وهو ما مكّن المشروع الصـמـيوني من تحقيق أهدافه جزئيًّا.

اليوم ونحن في عام 2022 يحاول العـ.ـدو الصـמـيوني تثبيت جذوره المنبتة في أرض فلسطين من خلال استخدام بعض العرب في سياق عملية تطبيع غير قابلة للحياة، يبدو أكثر ضعفًا وهوانًا رغم مظاهر الغطرسة والقوة التي تخفي صعفًا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *