وفد الإعلاميين اللبنانيين اختتم زيارته للعتبات المقدسة في كربلاء

وفد الإعلاميين اللبنانيين اختتم زيارته للعتبات المقدسة في كربلاء

اختتم وفد من الإعلاميين والصحافيين اللبنانيين زيارته إلى العتبات المقدسة في كربلاء، بعد دعوة من العتبة الحسينية المقدّسة للوفد وبرعاية ممثل العتبة السيد جمال الشهرستاني،

من أجل الاطلاع على نشاطات العتبة الدينية والتربوية والصحيّة والاقتصايّة والإنتاجيّة. وبعد زيارة الوفد لمقام سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) وأخيه أبي الفضل العباس (ع) ، التقى المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسّة سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي الذي شرح للوفد أبرز الإنجازات التي قامت بها العتبة الحسينية من مستشفيات ومرافق متخصّصة وجامعات ومدارس ومراكز للتأهيل النفسي التوجيه التربوي ومعامل الانتاج والمزارع وغيرها من المرافق الانتاجية. الشيخ الكربلائي شرح للوفد أهمية هذه الخدمات التي تقدمها العتبة لأبناء الشعب العراقي الذي يعاني من نقص في الخدمات المختلفة، مؤكّدا أن العتبات ليست بديلًا عن الدولة ومؤسّساتها ولكنها تسد العجز الحاصل كي لا يبقى الشعب تحت وطأة العوز والحاجة.

بمبانيها الثلاثة الشامخة المجهّزة بأحدث التقنيات التعليمية والكوادر التعليمية المتميّزة، تستقبلك جامعة وارث الأنبياء (ع) والتي تضم أهم الاختصاصات العلمية من الطب البشري والتمريض إلى الهندسة والقانون والإدارة والاقتصاد والعلوم الإسلاميّة، وأكّد رئيس قسم الدراسات والإعلام الدكتور محمد جمال حسين الطيف للوفد أن الجامعة احتلت مركزًا مرموقًا بين الجامعات العراقية، وقد حازت على تصنيفات مشرّفة عراقيًّا وعالميًّا ودخلت في توأمة مع جامعات في عدد من الدول العربية ومنها لبنان، إضافة إلى جامعات في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية وأخرى بريطانيّة.

بدوره مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلميّة الدكتور عبد الكاظم جاسم الدعيمي أكّد للوفد أن جامعة الوارث هي إحدى المؤسسات العلميّة التابعة للعتبة الحسينية والتي لا تبتغي الربح المادي، وإنما تتقاضى الأقساط من الطلاب والتي تكون مدعومة بنسبة جيدة من العتبة كي تستمر الجامعة وتسد حاجاتها من مصاريف وتشغيل. جامعة الزهراء (ع): جامعة وارث الأنبياء (ع): جامعة الزهراء للبنات وهي مؤسسة علمية تعليمية مجازة وتعتمد المعايير والمقاييس العالمية التي تؤهلها لدخول التصنيفات الأكاديمية المعتمدة وتضم 3 كليات هي الصيدلة والتربية والتقنيات الصحية والطبية وتؤمن هذه الكليات التعليم الكامل لــ 4000 فتاة وتعتبر الجامعة العراقية الوحيدة الخاصة بالبنات فقط ، وتستقطب طلابها من كافة المحافظات ومن كافة المذاهب، وتحتوي على قاعة محاضرات ضخمة وفيها 457 مقعد ومصممة بدورين أرضي واول، وتتميز بطرازها الإسلامي من حيث التصميم والمحتوى وتحوي أجهزة بتقنيات عالية الدقة ، كما تضم الجامعة مساكن للطالبات. العراق الذي اشتهر بنخيله في العقود السابقة والتي أبيد جزء كبير منها في الحروب، لم يغب عن بال العتبات الاهتمام بهذه الشجرة المباركة، فخُصّصت مزرعة فدك لتحوي حتى الآن 30 ألف نخلة والعمل جار على زراعة العدد نفسه للوصول إلى 60 ألف. الوفد جال في أرجاء المزرعة بحضور مديرها المهندس فائز أبو المعالي الذي شرح للوفد أهمية النخلة وكرمها وعطائها، مؤكّدًا أن المزرعة أنتجت عام 2021 ما يزيد عن 20 طنًا، ومن المرجح في نهاية العام الحالي أن يصل الإنتاج إلى 60 طنًا مع بلوغ أعداد كبيرة من النخيل موعد عطائها. وينوّه أبو المعالي إلى أن المزرعة تحوي ما يزيد عن 90 نوعًا من التمور المختلفة، كذلك يجري داخلها إعداد الفسائل المخصصة للبيع، كذلك تضم المزرعة أعدادًا كبيرة من أشجار الزيتون والرمّان وشجرة السدر. ويعتمد داخل المزرعة نظام الري بالنقطة من خلال أنابيب تصل إلى كل شجرة في المزرعة، مصدرها برك زراعيّة تجمّع فيها مياه النهر عبر مضخّات كبيرة. مستشفى وارث للأورام والأمراض السرطانيّة: مزرعة فدك للنخيل: لم يغفل عن بال العتبة الحسينية المقدسة يومًا الجانب الصحي والطبي للمواطنين، فلهذا أنشأت 11 مستشفى، وأحد هذه المستشفيات هي مستشفى وارث للأورام والأمراض السرطانية المؤلّفة من أربعة مبانٍ، مبنيّة بطريقة هندسية فريدة، وتضم داخلها الكوادر الطبية المتخصّصة من العراق ولبنان وسوريا وإيران، وتحوي المستشفى أهم الأجهزة الطبية المتطورة على مستوى الشرق الأوسط كجهاز التنظير بالأشعة، إضافة إلى أجهزة التصنيع الإشعاع الكيمواي وكل ما له علاقة بالتشخيص والفحوصات المرتبطة بالأورام السرطانية. هذه المستشفى كغيرها من المؤسسات التابعة للعتبة لا تبتغي الربح، كل من يدخل إليها من عمر يوم حتى 12 سنة يعالج على حساب العتبة ولا يدفع دينارًا واحدًا وإنما العتبة تتكفّل بكل علاجه، أما من يزيد عن 12 عامًا فهو يدفع ضمن جدول أسعار مدروس جدًّا يراعي الوضع العام للمواطن العراقي، كما تغطي العتبة علاج العوائل المتعففة وعوائل الشهداء والجرحى. مدير المستشفى الطبيب اللبناني الدكتور محمد حيدر جال مع الوفد في أرجاء المباني، حيث أطلع أعضاء الوفد على الأقسام وما تقدمّه المستشفى من خدمات للعراقيين من كافة المحافظات، والذين يؤمّن لهم السكن في فندق خاص لأهالي المرضى ضمن المجمع الطبي، كذلك شرح الطبيب حيدر أهمية هذا المشروع كون المواطن العراقي يعاني من ارتفاع نسب الأمراض السرطانية في ظل ارتفاع كلفة العلاجات، وبهذا تبلسم العتبات عبر هذا المستشفى أوجاع المرضى وتقدم لهم هذه الخدمة المميزة والمتطوّرة. أحد أرقى ما يمكن أن تراه عيناك في هذه الجولة، هو أكاديمية السبطين (ع) للتوحّد واضطرابات النمو، فهذا المبنى الفريد في العالم العربي والذي لا يوجد له مثيل بتخصصه فقط بحالات التوحد واضرابات النمو، بني بطريقة فنيّة وعلمية لتتناسب مع هذه الحالات وطرق علاجها. أولت العتبة الحسينية المقدسة اهتماما كبيرًا بحالات التوحد واضطرابات النمو، فأسست هذا المركز إضافة لعشر مكاتب في المحافظات والمدن العراقية الأخرى، وهذا المركز في كربلاء يضم ما يزيد عن 400 طفل، وكلّهم يعالجون بمبالغ رمزيّة، إذ تتحمّل العتبة كلفة علاجهم. يضم المركز نخبة من المعالجين العراقيين واللبنانيين الذين يقدمون لهؤلاء الأطفال العلاجات المتخصصة وأحدث ما توصّل إليه العلم، وأكّد الكادر الطبي للوفد أنهم يلاحظون تقدّمًا وتطوّرًا في وضع الحالات التي تصل للمركز، ونوّهوا بجهود العتبة وعلى رأسها المتولي الشرعي الشيخ الكربلائي الذي يقدم كل الدعم لهذا المركز وغيره من المراكز التي تعنى بصحة الأطفال الجسديّة والنفسيّة. مرآب العطاء: أكاديمية السبطين (ع) للتوحّد واضطرابات النمو: تضم العتبات المقدسة بكافة هيئاتها ومؤسساتها مئات الشاحنات والسيارات (يتجاوز عددها 2000)، ووجدت إدارة العتبة أن كلفة إصلاحها شهريًا يكلّفها مبالغ كبيرة، ومن خلال دراسة أعدها الكادر الإدراي، وجدت العتبات أن إنشاء مرآب خاص بها لإصلاح سياراتها وشاحناتها وآلياتها المختلفة يوفّر على ميزانيتها ثلثي القيمة، فلهذا أُنشأ مرآب العطاء والذي يضم العديد من العنابر، وكل عنبر مختص بعمل معيّن، من إصلاح الأعطال الميكانيكية والكهربائية للآليات، إلى أعمال الحدادة والطلي، إضافة إلى وجود مستودع للقطع الميكانيكية. اللافت في الأمر أن العديد من الوزارات في الجمهورية العراقية بدأت تصلح آلياتها داخل مرآب العطاء وعلى حساب العتبة الحسينية، وعند سؤال الوفد عن عدم تقاضي المرآب للبدل من الدولة، قالوا إن الحكومة وأجهزتها تعمل لتأمين حاجات المواطنين وحفظ أمنهم وسلامتهم وصحتهم، فالعتبات تقدّر هذه الجهود وتصلح آلياتهم على حسابها ومن ميزانيتها. داخل مرآب العطاء خصص عنبر ضخم ليكون معملًا للمكيّفات التي تحمل علامة وارث وبأحجام مختلفة، الوفد جال داخل المعمل واطّلع من القيمين على سير العمل داخلها، حيث أكدوا للوفد أن مصنوعات وارث ممتازة واستطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا مرموقًا في السوق العراقي، ولاقت استحسانًا كبيرًا من المواطنين. دار الوارث للطباعة والنشر: معمل وارث للتبريد: واحد من أهم دور النشر والطباعة في الشرق الأوسط، يحمل اسم وارث الأنبياء (ع)، يعمل داخله 200 عامل، ويضم مطابع ضخمة. صمم هذا الدار ليطبع كل ما تحتاجه العتبات المقدسة من كتب وموسوعات وغيرها من الإعلانات المطبوعة، كذلك يطبع الدار كل ما تحتاجه المؤسسات التربوية العراقية والوزارات. يذكر أن الدار كانت قد فازت بجائزة جينيس عام 2016 بعد صناعتها لأكبر بوستر بالعالم بقياس 716478 متر مربع، وهو عبارة عن خريطة العراق. الوفد زارقنوات كربلاء المقدسة والتي تضم قناة كربلاء الفضائية ، وقناة القرآن الكريم وقناة السفير، وكان في استقبال الوفد مير المحطّة المهندس حيدر جالوجان ، ويقع المبنى الرئيسي للقنوات على مساحة 2500 دونم، تضم استديوهات حديثة ومتطورة ومراكز بث ومساكن للموظفين ويعمل فيهم 800 مراسل وتقني وموظف وإدراي ولديهم مكاتب في بغداد والنجف وطهران ودمشق وبيروت ولاهاي ولندن، وبلغ عدد المشاهدين لديها على القنوات الفضائية والإلكترونية خلال شهر أيلول الماضي مليون و300 الف مشاهد وهي نالت 3 دروع من يوتيوب ، كما لديها عدة قنوات تبث باللغة الإنكليزية عبر القنوات الإلكترونية وهناك خطة قيد الانجاز لإطلاق 3 محطات جديدة هي كربلاء كيدس وكربلاء نيوز وكربلاء الوثائقيّة. مدينة سيد الأوصياء للزائرين: قناة كربلاء الفضائية: الوفد حل ضيفًا في مدينة سيد الأوصياء (ع) والتي بنيت بطريقة فنيّة فريدة لتستقبل زوّار العتبة المقدسة، وتضم 12 مبنى مؤلف من طابقين لاستقبال الزوار حيث يمكن للزائر المكوث داخله مجانًا وفي أي وقت يريد، كما تضم

المدينة عدة فنادق يمكن للزائرين استئجارها مقابل سعر مدروس صممتها العتبة لتؤمن منها مصاريف المدينة، كذلك تضم المدينة مسجدّا ومطعما وصالات ترفيهية للأطفال وقاعات للاحتفالات، كما أن النوافير والشلالات تزين المداخل مع الحدائق المميزة. كما زار الوفد مقام الإمام علي بن أبي طالب (ع) ومسجد الكوفة في مدينة النجف الأشرف. عاد أعضاء الوفد الإعلامي اللبناني إلى وطنهم، إلا أن قلوبهم بقيت في العراق، وفي عقولهم انطباع مميّز للجهود الجبارة التي تبذلها العتبة الحسينية في خدمة الإنسان من كافة النواحي، فخدمة الناس عبادة، إضافة إلى أن هذه المنشآت التي ذكرنها تعد مصدر رزق لأكثر من 25000 عامل من العراق وبعض الجنسيّات الأخرى، فعندما تُستثمر الأموال في المكان الصحيح وبإدراة أشخاص كفوئين، عندها لا يُستغرب هذا الإبداع والتألق والتقدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *