إتفاق الترسيم : ردود عشوائية والعبرة بخفايا الصيغة والتطبيق- حسن سلامة

إتفاق الترسيم : ردود عشوائية والعبرة بخفايا الصيغة والتطبيق- حسن سلامة

الصحافي والكاتب السياسي حسن سلامة

منذ تواتر معطيات عن تكشف وصول المفاوض الأميركي هوكشتاين لاتفاق مابين السلطة السياسية في لبنان وقادة العدو على ترسيم الحدود البحرية،.، إلى مابعد من ذلك من مواقف لبنانية وأخرى للعدو ، إمتلئت وسائل الإعلام ومعها مواقع التواصل الاجتماعي من كل حدب وصوب بتعليقات ومواقف وتغريدات لا نهاية لها ،،. الكثير منها لايرى في الاتفاق سوى إنتصار للعدو على طريقة ” عنزة ولو طارت،” مع إن جزء كبير من هؤلاء، هدفهم إما للمزايدة الشعبوية، وهو مايؤكد أن اخر أولوياتهم تمكن لبنان من تحقيق سيادته على مياهه الإقليمية، بغض النظر عن كل توازن الرعب الذي مثلته المقاومة وفرضت على الاحتلال الإقرار بما تم الاتفاق عليه، فهؤلاء تاريخهم في الرهان على الخارج ومن ضمنه العدو لاينكروه هم أصلا ولم يفعلوا أي جهد بسيط لتحصيل بعضا من حقوق لبنان،.، وأما البعض الاخر من هؤلاء المعترضين، وحتى لا ندخل بكل ما هم عليه،، لكنهم في الحقيقة حولوا أنفسهم ألى منظرين خارج التاريخ والواقع،، وبات دورهم الاعتراض للاعترض،،و على الاقل متناسين مابلغوه من قحط وبطالة في المجال الوطني.

كما أن هناك،،. جزء ثالث يمكن وصفهم بالمطبلين لكل تفاصيل الاتفاق قبل معرفة تفاصيله بكل إيجابياته وسلبياته وما تحمله وعود السلطة ( هي بالحقيقة أوهام حتى الآن على الاقل بما خص تحول لبنان لدولة نفطية)، بحيث تحولت خيالاتهم ووعودهم للبنانين كمن ينتظر الفوز بجائزة لوتو او ماشابه، فكل هذا التمجيد و”تمسيح الجوخ”, على طريقة شعراء البلاط،، ( حيث الفاصل كبيرا هنا مابين الدور الذي لعبته المقاومة بوقفوها وراء الدولة ومابين خفايا تنازلات السلطة السياسية)، وبالتالي فهؤلاء المطبلين لكل ما صفقات اهل السلطة مع الأميركي ليسوا أفضل حال من المعارضين لكامل الاتفاق من أجل الاعتراض والمزايدة.

وهذا الموقف للذين لايعرفون في لغتهم سوي التمجيد وتمسيح الجوخ ولو إن المقصود هنا لا علاقة له بالموقف الحازم للمقاومة والدور الذي قامت به لفرض الاتفاق على العدو،، بغض النظر عن كامل تفاصيله لأن الموضوع كان في عهدة السلطة الرسمية،، على إعتبار أن المقاومة عبر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وضعت نفسها خلف موقف السلطة بما يتعلق بالتفاوض وتفاصيل الاتفاق،،،وتركت هذا الأمر للمفاوض الرسمي اللبناني، رغم أن على المقاومة أن تشرح للمواطن اللبناني أسباب هكذا موقف ، ولو ان هناك بعض أسباب هذا الموقف معروفة، تتصل بمزايدات الفريق الداخلي المناوىء للمقاومة من جهة،، وأن لا تتحمل المقاومة في الوقت ذاته التداعيات الخطيرة لبنانيا عن أي حرب كانت ستظر المقاومة لخوضها دفاعا عن ثروة لبنان في مياهه البحرية من جهة أخرى.

وهنا، لابد من سؤال،، كل الذين إعترضوا بالكامل على أكبر وأصغر تفاصيل الاتفاق،، وكذلك للذين زمروا و طبلوا لما أنجزته السلطة السياسية في موضوع التنازل عن الخط ٢٩ _ مع أنه كان يمكن فرض تنازلات كبيرة على العدو لو لم يكن هناك إنقسامات بين اهل السلطة حول حقيقة حدود لبنان،،، بدءا من اللغط ولاحقا التراجع عن الخط ٢٩… ، إلى جانب المصالح السياسية لاطراف التفاوض من إنجاز اي إتفاق حتى يرضى عنهم الأميركي وأيضا البناء على توازن الرعب الذي فرضته المقاومة _ فكل هؤلاء الرافضين بالمطلق للاتفاق والمطبلين له،. لم يطلعوا بالأساس على تفاصيل الاتفاق،، بكل مافيه، وبالاخص معظم هؤلاء لا يدرك ولا يلمون بكثير من النقاط والعبارات التي تضمنها الاتفاق و المتصلة بطبيعة تحديد الخط البحري والاسس التي إعتمدت لتحديد الفاصل مابين الحدود البحرية للبنان وحدود فلسطين المحتلة،، خصوصا أن هكذا أمور ومسائل يفترض توضيحها للرأي العام اللبناني من قبل إختصاصين موثوقين،،، وعلى رأس هؤلاء ضباط الجيش اللبناني الذين كانت لهم اليد الطولى في تحديد الخط الذي تبدأ منه المياه البحرية الإقليمية للبنان وإنسجامها مع ماسبق بهذا الخصوص وما يتبع لاحقا بحرا وبرا، وهذا لا يسقط حق أي كان بالاعتراض او التأييد،. ولكن ضمن حدود المعرفة بكل ما حصل.

وحتى لايقال من أصحاب هذا الموقف إذا ذاك بأن ما جئت عليه بما سبق لايعبر عن حقيقة ماجرى التوصل إليه، نقول إن هناك بعض البنود والتفاصيل في الاتفاق تفترض بعض الهدؤ والتروي إلى حين نشر الاتفاق كاملا وجلاء خفايا كل عبارة وكلمة تضمنها الاتفاق،، وإستطرادا إنتظار ما يقولوه الخبراء الموثوقين في هكذا مسائل،، بدءا من معطيات المعنيين في قيادة الجيش،، ورغم ذلك، وبإنتظار جلاء كامل تفاصيل الاتفاق _ لان لاثقة بما يصدر من مواقف عامة من هنا أو هناك حيال طبيعة الاتفاق _، لابد من تسجيل بعض الملاحظات وعلامات الاستفهام ليس فقط حيال بعض بنود الاتفاق، بل حول ما سبق وما قد يحصل في المرحلة المقبلة :

_ مالسبب الذي أدى سابقا لتراجع اهل السلطة عن الخط ٢٩،،، ومن هم المسؤولون عن ذلك،، بعد أن كان السلطة أخذت بترسيم الجيش وبوثائق سابق كان أعدها الاستعمار البريطاني بحدود حقوق لبنان البحرية.

_ كيف نزل الوحي على ألاقطاب الكبار للاتفاق على تصور موحد رفعوه للموفد الأميركي،، وبالتالي تنازلهم عن الخط ٢٩، وحصر الحدود البحرية بالخط ٢٣.

_ ماهي حقيقة التنازلات التي قدمت للاميركي ولها علاقة بجملة من تفاصيل الاتفاق وماهي الضمانات لعدم تكرار سيناريو التنازلات عندما يتم الترسيم الفعلي للخط البحري والحدود البرية، علما أن الخط الأزرق إقتطع مساحات واسعة من اراضي القرى اللبنانية الحدودية.

_. ماذا يضمن حصول لبنان على حقوقه ضمن الخط ٢٣،. في حال أظهر التنقيب وجود كميات كبيرة من الغاز في المياه اللبنانية ،فيما الاحتلال وداعمه الأميركي لم يلتزموا في تاريخهم بأي شيء لايخدم بالكامل مصالحهما.

ما هو سبب هذا الارتماء لأهل السلطة في الحضن الأميركي وإرتباط ذلك بالسعي المحموم لإدارة بايدن لكي يتمكن العدو من بدء إستخراج الغاز من حقل كاريش في الموعد الذي كان حدده العدو ،، خصوصا أن كثير من اهل السلطة وكبار القوم يصلون ليل نهار لإرضاء الأميركي،،. بينما إدارة بايدن وضعت كل ثقلها ومارست لإنجاز الاتفاق حتى تعوض بعضا من الغاز الروسي لحلفائها الغربيين.

_ من يضمن إلتزام سلطة فاسدة بالشفافية في مدود أستخراج الغاز والنفط لاحقا،. بينما لم يلمس المواطن منذ سنوات وسنوات وبالاخص بعد الانهيار الكبير أي خطوة حتى لوقف تسارع الانهيار ولا الاهتمام بمعاناة الشعب اللبناني _ أما المعارضة الرسمية، آي من داخل مجلس النواب اليوم وسابقا من داخل الحكومة فهي شاهد زور وعاطلة عن العمل بإستثناء المزايادات والكلام الانشائي،،، وهنا يمكن التوقف عند علامات إستفهام ضخمة حيال مرحلة ما بعد إستخراج الغاز، خصوصا أن هناك عشرات الشركات الوهمية جرى ويجري تسجيلها في الخارج من جانب عصابات النهب والسرقة المعروفة ليصار الي إعتماد نفس الآليات التي أوصلت للانهيار، آي تقاسم الحصص ومرئلي حتى مرئلك… وفي إنتظار ” المن والسلوى” الذي يعدون اللبنانين به ،، تنتظر لبنان وشعبه ايام عجاف ستوصل البلاد إلى مالايمكن التكهن به منذ الان، هي بالتأكيد أخطر بكثير من الانهيار القائم اليوم. ماعليك أيها المواطن غير ” تقليع شوكك بيدك.،، الى أن تتحول الأوهام إلى بحبوحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *