صحيفة يديعوت أحرونوت: الغاز والذعر والانتخابات بقلم: ناحوم برنيع

صحيفة يديعوت أحرونوت: الغاز والذعر والانتخابات بقلم: ناحوم برنيع



حسن نصر الله، الرجل الحقيقي، وليس مقلديه لعب بأمانة دوره في حالة الذعر التي سادت أواخر هذا الصيف. أجواء الاقتراب من شفا الحرب، كانت أمرا مفروغا منه، وضرورة. ويبدو أنه كان يستحيل علينا قضاء الأعياد دون الاستعداد لانتفاضة في الضفة الغربية أو عملية عسكرية في لبنان أو كليهما، في نفس الوقت، بالإضافة إلى قصف صاروخي من غزة. كل خطاب تهديد من نصرالله يترك صدى كبيرا في اسرائيل. وزير الحرب بيني غانتس، حذّر وهدد، واعلن استعداده.
حتى حرب لبنان الثانية، في عام 2006، كان نصر الله يُعتبر موثوقا به، وأحيانا أكثر موثوقية من وزراء الحكومة في الجانب الإسرائيلي. وبعد انقضاء 16 عاما منذ ذلك الحين، وهي فترة طويلة جدا من منظور الشرق الأوسط، تحول نصر الله، عن قصد أو بالقوة، من زعيم لمنظمة إرهابية، إلى سياسي لبناني. قوات حزب الله تسبطر بشكل جزئي على طول الحدود مع إسرائيل. وعناصره متورطون في معاملات خاصة أو شبه خاصة للأسلحة وتهريب المخدرات.
نصرالله يتحدث عن اسرائيل ولكنه يقصد بيروت. الآن حان دوره ليعلق في الوحل اللبناني. إنه ليس فقط شريكا في إفلاس البلاد، وإنما الطرف الرئيسي والمباشر في نظر جزء كبير من الرأي العام في لبنان. تهديداته بضرب الحفارة التي كانت تستعد للحفر في حقل غاز “كاريش”، كانت خطوة سياسية وليست عسكرية. وكانت الحرب من أجل المصداقية. وهو يقول: أنا نصرالله أخفت اليهود، وقد اضطرت إسرائيل لتقديم تنازلات، وحصل لبنان على صفقة أفضل.
نصر الله، وجد في اسرائيل بعض الحلفاء. بادئ ذي بدء، ومع متلازمة يوم “كيبور” التي تسود في الجيش، وعلى حد تعبير المعلقين العسكريين: كل خطاب تهديد من نصر الله هو علامة حرب. وكل تساهل او نهاون مع الحدث هي مقدمة تقود إلى الإخفاق. يجب علينا بالطبع ألا نتجاهل أي تهديد عسكري. لكننا بحاجة إلى فصل الخطاب عن العمل العسكري الفعلي، سواء عندهم او عندنا.
الحليف الآخر هو بنيامين نتنياهو، الذي اختار مهاجمة الاتفاق حتى قبل توقيعه، ووصفها بأنها استسلام من جانب الحكومة الإسرائيلية، على مستوى الأرض والاقتصاد. وقد تفاخر بأربع معاهدات سلام وقعها في غضون أسابيع قليلة، دون دفع ثمن. هي ليست معاهدات سلام، بل اتفاقيات تطبيع، وليست من دون دفع ثمن. فقد اضطر نتنياهو، تحت ضغط من البيت الأبيض في عهد ترامب، إلى التراجع من تعده بضم جزء كبير من الضفة الغربية. وكان الاتفاقات تعويضا عن التراجع. وبالمناسبة، الاتفاقات جيدة لإسرائيل. لكن، ليس هذا ما أراده نتنياهو.
قانون مماثل قد ينطبق على اتفاقية الغاز مع لبنان. فقد توصل الوسيط الأمريكي عاموس هوشتاين إلى تسوية يمكن للطرفين التعايش معها. صحيح انه لم يتم تحديد الخطوط العريضة لخط الحدود البحرية بشكل نهائي. لكن ستحصل إسرائيل على تعويض مالي معين، بضمان شركات النفط من فرنسا وإيطاليا، عن الجزء الذي تستحقه في الحقل الذي سيضخ منه الغاز. غير أن العائد الذي ستحصل عليه الحكومة من احتياطيات الغاز الأخرى، مخيب للآمال بعض الشيء، وربما سنعزي انفسنا بالمقابل الذي سنحصل عليه من لبنان.
الشيء الرئيسي هو أن كلا الجانبين سيحافظان على توازن الخوف المتبادل: إذا قمت بإتلاف الحفر الخاص بي، فسوف أتلف الحفر الخاص بك. هذه ليست بداية صداقة رائعة، لكنها بداية البداية. من السهل أن نرى الثناء الذي كان نتنياهو سيغدقه على نفسه من منصة التنقيب لو كان هو من وقّع الاتفاق.
كل شيء يتوقف على الانتخابات: إذا أبقته النتائج في المعارضة، فمن المرجح أن يواصل نتنياهو محاربة الاتفاق. وإذا أعادته النتائج إلى مكتب رئيس الوزراء، فسيفكر مرتين: لماذا يتخلى عن اتفاق جيد لمجرد أنه رفضه قبل الانتخابات. الدرس واضح: لا ينبغي أن تنزعج الحكومة الإسرائيلية، لا من خطابات نصرالله، ولا من خطابات زعيم المعارضة. وعليها ان تبدأ باستخراج الغاز.

صحيفة هآرتس:
وثائق من مكتب رئيس الأركان الاسرائيلي في الأيام الأولى من حرب تشرين: نحن في كارثة
كشفت الصحيفة، النقاب عن وثائق عبرية تعود لمكتب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، خلال حرب تشرين الأول 1973، تكشف عن حالة اليأس والإحباط التي سيطرت على القوات الإسرائيلية أثناء الحرب.
وذكرت الصحيفة، أن قادة الجيش الإسرائيلي أطلقوا تعبيرات ومصطلحات في بداية حرب تشرين الأول 1973، تعبر عن مدى اليأس والإحباط والذعر الذي انتابهم في الأيام الأولى من الحرب نفسها. ومن بين المصطلحات والتعبيرات التي استخدمها قادة الجيش الإسرائيلي مطلع الحرب، عبارات مثل “كارثة” و”هزيمة” و”انهيار” و”كآبة” و”حرب من أجل أرض إسرائيل”، وهي التعبيرات التي استخدمها القادة لوصف وضع الجيش الإسرائيلي على الجبهتين المصرية والسورية.
كما نقلت “هآرتس” عن مذكرات، أفنير شاليف، مدير مكتب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي خلال الحرب والتي سمح أرشيف الجيش بنشرها، حيث نُقل عن وزير الحرب، آنذاك، موشيه دايان، ورئيس هيئة الأركان، الجنرال ديفيد أليعازر، ومسؤولون إسرائيليون آخرون، تعبيرات أخرى كانت بمثابة “حلول للخروج من الوضع المتأزم الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأولى للحرب. ومن بين تلك التعبيرات “احتلال دمشق” و”كسر سورية” و”ذبح المصريين” و”تخلصوا من العرب”.
ولم يكتف أفنير شاليف بذلك، بل نقل عن ديفيد أليعازر، في اليوم التاسع للحرب، أن الوضع في شبه جزيرة سيناء سيئ جدا، وتوجد خسائر كثيرة لا أحد يعرف حجمها.
وفي ذات السياق، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان نشرته صفحة “اسرائيل تتكلم العربية” إن حرب السادس من تشرين الأول 1973، كانت مباغتة وكبدت إسرائيل ثمنا باهظا. وأضاق البيان، ان الحرب التي اندلعت قبل 49 عاما، في يوم الغفران، الذي يمثل أكثر أيام اليهود قدسية بالنسبة لهم، كانت مباغتة لإسرائيل، التي لم يكن لديها الوقت الكافي لتعبئة منظمة لجنود الاحتياط.
وأشار البيان إلى أن الجيشين المصري والسوري حققا بعض الإنجازات المهمة في البداية، شملت اجتياز الجيش المصري قناة السويس والانتشار على امتداد ضفتها الشرقية. لكن سرعان ما قلبت إسرائيل الأمور رأسا على عقب، بوصول الجيش إلى الضفة الغربية من قناة السويس على بعد 100 كيلومتر من القاهرة، بينما كانت مدفعيته قادرة على إصابة المجال الجوي المحيط بالعاصمة السورية دمشق، إلى أن وقعت مصر وسورية على وقف إطلاق النار ليتم توقيع اتفاقيات فصل القوات.
وذكر البيان أن الحرب كبدت إسرائيل ثمنا باهظا بمقتل ألفين و688 جنديا إسرائيليا، فيما خسر سلاح الدبابات الإسرائيلي نحو 150 دبابة.
ترجمة: غسان محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *