المطران الحاج نكث بتعهده للمخابرات وقضيته للتسوية:لا ملاحقة ولا عبور من الناقورة/ جنبلاط مرر رسالة للحزب لنبحث عن الياس سركيس جديد لا جعجع ولا باسيل

استمرار تعطل العمل الدستوري في البلاد مفتوح حتى إشعار آخر. الاتصالات، على ندرتها، تقود الى استنتاج وحيد: لا حكومة ستبصر النور قريباً، فيما يرتفع مستوى الاهتمام بالملف الرئاسي، في ظل مزيد من التدهور الاقتصادي والمالي وتفاقم الأزمات المعيشية.

ومع الحملة السياسية التي شُنَّت على الأمن العام الأسبوع الماضي، وهدفت إلى النيل من حزب الله، تبيّن أن عناصر مخابرات الجيش فتّشوا قبل ثلاثة أشهر، بطلب من مدير المخابرات العميد طوني قهوجي، صناديق كان الحاج ينقلها من فلسطين المحتلة، تتضمّن كمية كبيرة من أدوية الأمراض المزمنة. وطُلب من المطران يومها التوقف عن اصطحاب أموال أو أيّ نوع من المساعدات، وصادر الجيش الأدوية ووزّعها بواسطة مؤسسات رسمية واجتماعية. وبحسب المصادر، قال المطران إن نقله المساعدات يأتي استجابة لقرارٍ لمجلس المطارنة طلب فيه من رعاياه في العالم تقديم العون للبنانيين، وتعهّد يومها بعدم نقل أيّ مساعدات عينية أو مالية.

إلا أن استمرار المطران في اصطحاب عدد كبير من الحقائب معه، بالتزامن مع اكتشاف وصول أموال الى لبنان بطريقة غير معلومة المصدر أو الوجهة، دفعت الى إثارة الأمر مع القاضي فادي عقيقي الذي أشار على الأمن العام بتفتيش المطران في زيارته الأخيرة، وعُثر في حوزته – إلى الأدوية – على مبلغ مالي يتجاوز الـ 600 ألف دولار. ولدى سؤاله عن الأموال، أشار إلى أنها مُرسلة إلى جهات وعائلات، وإلى أن نحو 200 ألف دولار منها حمّله إياها مشايخ الطائفة الدرزية في فلسطين المحتلة الى مشيخة العقل في لبنان، لافتاً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقوم بها بذلك.

وبحسب المصادر، فإن التسوية المرتقبة للملف تقضي بعدم ملاحقة الحاج جزائياً لمخالفته قوانين المقاطعة وتواصله مع جهات لبنانية وغير لبنانية تحمل جنسية بلد عدو، ومصادرة الأموال والأدوية التي كان ينقلها، على أن يصار الى إقفال معبر الناقورة والطلب الى الكنيسة استخدام الأردن معبراً إلى الأراضي الفلسطينية، وأن يتوقف المطران وغيره عن نقل أي نوع من المساعدات المالية أو العينية من فلسطين المحتلة.
وأكّدت المصادر أن جهات معنية وضعت البطريرك الراعي في هذه الأجواء، مع تلقيه تأكيدات بأن لا علاقة لحزب الله بالأمر، فيما تمنّى الرئيس ميشال عون على البطريرك عدم السماح للمتوترين بالاستثمار في هذا الملف لغايات سياسية.

وقالت المصادر إن جنبلاط الذي أبلغ قيادات حزبه عدم الدخول في أي سجال سياسي مع أحد، لا من الخصوم ولا من الحلفاء، بعث عبر صفا برسالة الى قيادة حزب الله، تتضمّن نظرته الى الملف الرئاسي، وفيها أن فرص المرشحين الرئيسيين ستكون محدودة بسبب الاعتراضات الداخلية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى أنه لا يمكن السير بسمير جعجع في ظل رفض تحالف 8 آذار وعواصم خارجية له، وإلى أن الأمر نفسه ينطبق على النائب جبران باسيل الذي تعارض وصوله قوى 14 آذار وبعض قوى 8 آذار وخصوصاً الرئيس بري وعواصم إقليمية ودولية؛ من بينها الرياض وباريس وواشنطن، فيما لا يبدو أن التفاهم على فرنجية سيكون سهلاً. كما أوحى جنبلاط بأنه يعارض الاستمرار في مسلسل انتخاب قادة الجيش رؤساء للجمهورية، وأنهى عرضه بالقول: «نحتاج اليوم الى إلياس سركيس آخر لإدارة الأزمة، لا خلافات له مع القوى الرئيسية في البلاد، وبما يسمح بفتح قنوات التواصل مع العواصم العربية والدولية». وفيما لم تتمكن اي جهة من معرفة الاسم الذي يرى جنبلاط أن مواصفات سركيس تنطبق عليه، جرت تلميحات إلى شخصية «حيادية» ناشطة في الحقل السياسي سبق أن خدمت في إحدى الحكومات في السنوات الماضية.

https://chat.whatsapp.com/JPXwqZa4jb58XnL1v0TPN9