خطة حفتر الخفية للقضاء على الدبيبة/ نداء حرب

كتبت نداء حرب – دمشق

تطورات عديدة تشهدها الساحة السياسية الليبية في الآونة الاخيرة كان أحدثها قيام إشتباكات مسلحة بين الميليشيات في العاصمة طرابلس، خلفت قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
يعزو الخبراء استفحال الوضع الأمني في العاصمة الى قرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة إقالة لرئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، وتعيين فرحات بن قدارة المقرب من المشير خليفة حفتر مكانه، الأمر الذي خلق أزمة جديدة.
حيث أنه وفي وقت سابق تداولت الأنباء خبر انعقاد لقاء بين إبراهيم الدبيبة، ابن أخ رئيس حكومة الوحدة الوطنية، وصدام حفتر نجل المشير خليفة حفتر في دولة الإمارات، ليتم بعده إقالة صنع الله وتعيين بن قدارة خلفاً له.
وتبعاً لهذا القرار تم رفع حالة القوة القاهرة عن الحقول والموانئ النفطية، ليتم النظر إلى هذا اللقاء بين مبعوثي حفتر والدبيبة على أنه صفقة يريد حفتر بها تقزيم دور الدبيبة، وإضعافه الى أن يتم القضاء عليه سياسياً وجسدياً.
فالدبيبة، بنظر المراقبين يهدف بهذه الحركة الى إقصاء فتحي باشاغا رئيس حكومة الإستقرار المُكلف من مجلس النواب الليبي من المشهد السياسي في ليبيا، ليستمر الدبيبة في منصبه لأطول فترة ممكنة حفاظاً على مصالحه الشخصية.
بينما يهدف المشير حفتر الى تحقيق مطالب الشعب الليبي بالدرجة الأولى وإسقاط الدبيبة المُتشبث بالسلطة، وتحريك عجلة الاقتصاد التي أوقفت بسبب إيقاف النفط الذي أتى رداً على ممارسات الدبيبة وأعوانه كصنع الله، القابضين على موارد البلاد.
كما إعتمد حفتر في خطته على قلب مؤيدي الدبيبة ضده في الخارج والداخل، بعد الخلاف الذي نشب بين صنع الله والدبيبة وكشف للجميع مدى فساد الأخير ونهبه لأموال الشعب الليبي وتسخيرها لتحقيق مصالحه الشخصية.
وبتعيين بن قدارة رئيساً للمؤسسة، تمكن حفتر من قطع يد الدبيبة وميليشياته الطويلة والغارقة في نهب الموارد النفطية. وبفقدانه للتأييد الشعبي والدعم الخارجي، أصبح سقوط رئيس حكومة الوحدة الوطنية قريباً جداً.
أما في حال لم يسقط، فإن حفتر سيقوم بتدبير عملية إغتيال للدبيبة بحيث تظهر للعلن وكأنها عملية تمت من طرابلس ومسؤولة عنها احدى الميليشيات الداعمة للدبيبة، رفضاً لاتفاقه مع حفتر.
وتحركات الميليشيات اليوم، لن تستطيع التأثير على مجريات الأحداث. فلقاء رئيس أركان الجيش الوطني الليبي اللواء الناظوري مع نظيره الحداد في طرابلس منذ أيام، والتقدم الحاصل في مسار توحيد الجيش في البلاد، سيقضي على هذه الميليشيات وعلى عرابيها من الدبيبة وغيره.
يُشار الى أن القيادة العامة للجيش الوطني الليبي على لسان اللواء أحمد المسماري قال: “إن المكون العسكري في عموم ليبيا مهما كان الاختلاف بينهم إلا أنهم الأقدر على التقارب وسد الهوة بينهم – حتى لو وضعنا فرضيات الصفقات سنجد أبناء المؤسسة العسكرية الأكثر التزامًا وانضباطاً والأكثر حرصًا على الوفاء بعهودهم ومواثيقهم”.
وأضاف: “المؤسسة العسكرية تنصهر فيها كل المكونات الاجتماعية الليبية وتتلاشى فيها الانتماءات القبلية والحزبية والأيديولوجية والسياسية لأنها أحد أهم ركائز الدولة الوطنية التي لا تعترف إلا بالهوية الليبية كهوية جامعة لكل الليبيين”.