العنوان: وضع المراهق ما بين الثقة واللاثقة/ الاعلامية ريما شرف الدين

الاعلامية ريما شرف الدين

مرأة تعتني بنفسها وبجمالها، وتُركّز على إظهار معالم أنوثتها باستخدام شتّى الطرق. إنّ المتأمل في مسيرة فن التجميل عبر السنوات الطويلة يعي تماماً مدى اهتمام المرأة بذلك، فهم يحبّون الاهتمام بأنفسهم، ويواكبون الحداثة في العناية التجميلية فهو عالم يختلف عن غيره من المعالم له طابع وميزة خاصة.يعرف باللامحدود ودائما يسعى نحو التطور والتجديد بأدواته ميز ذاته بجماله فالجميع يتحدث عن شعره ولونه وجسده. نتحدث عن عالم التجميل عالم الموضة والجمال عالم الأناقة والامتياز. لقد أصبح اليوم تعلق المراهقين في موضة عالم التجميل ضاهرة جديدة مرعبة
بالارقام و الاحصاءات.
مقابلة وإطلالة خاصة مع امرأة عُرفت بالمبدعة،بالامرأة الخلاّقة ذات النفوس المتواضعة التي تحمل الطابع الإنساني بإمتياز. مواقفها جريئة تعمل على مساندة من يطرق بابها بكل وعي وإدراك تدخل في أعماقهم وتوجههم على المنطق المعقول.
تعرفوا على المستشارة في عالم التجميل على صعيد الدول العربية كافة السيدة”
بوبا”.
هل عمليات التجميل للمراهقين ضرورة أم تقليد أعمى؟

  • تحمل كلمة مراهقة عدة معاني وتعريفات ومفاهيم ، اجابت السيدة مستشارة التجميل :”سألخصها لكم بأنها مرحلة إنتقالية فاصلة مابين الطفولة وبلوغ سن الرشد والوعي والنضج، تتميز بكونها تحدث فيها تغييرات تمس الفرد من جميع النواحي الفيزيولوجية والنفسية والعقلية والاجتماعية والتربوية والتعليمية حتى تكتمل هذه العملية ويتحول المراهق الى ناضج، كما وتُعدّ من أخطر المراحل التي يمّر بها الإنسان في نموه من شخص غير مكتمل الى شخص نامي يعتمد على نفسه. وبما أنها مرحلة إنتقالية يعني مرحلة عدم رضا وانعدام أو قلة الثقة بالنفس وعدم تقبل الذات والرغبة في المثالية ومحاولة البحث على شخصية مثالية للتشبه بها، حيث أثبتت دراسات علمية عالمية إلى أن عدد كبير من المراهقين حول العالم في هذه المرحلة يحاولون اللجوء إلى شتّى الطرق والأساليب والعمليات التجميلية من شفط للدهون وحقن وتكبير للمؤخرة والصدر وتجميل للأنف، للحصول على أجسام مثالية ممشوقة ورشيقة ووجوه أخاذة وخلابة تشبه المشاهير. بحسب خبرتي في هذا المجال أرى معظمها تقليد لهؤلاء المشاهير الذين يتابعونهم على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن مرحلة المراهقة كما سبق وذكرت سابقاً عند تعريفي لها أنها لا تخلو من الأزمات النفسية الناتجة عن التغيرات الفكرية المصحوبة بعدم رضا المراهق عن
    مظهره الخارجي، إضافة الى اسباب عدم الثقة بالنفس والتمرد على التقاليد والعادات المجتمعية والتعرض للمشاكل العاطفية. “
    اضافة الى سؤال هل يمكن للمراهق إجراء تجميل؟
    “لا ضرر من لجوء المراهق الى عمليات التجميل إذا دعت الحاجة، وكانت هذه الحاجة ملحة وضرورة، أما إذا كان اللجوء إليها عادة ورغبة في التغيير وتمرد على العادات والتقاليد وللتشبه بالمشاهير، طبعاً فيها ضرر خاصة بعد انتهاء مرحلة المراهقة حيث يكتشف هذا المراهق أن المشكلة التي كانت لديه ليست في المظهر بل في طريقة التفكير، لأن جمال المراهقين ينبع من الثقة في النفس ومن نظراتهم لأنفسهم لا إلى نظرة الآخرين لهم.”
    -فهل يمكن تشجيع المراهق على عمليات التجميل؟
    قالت بوبا “تشجيع المراهقين على عمليات التجميل لا بُدْ أن يكون لها سبب جوهري لا يحتمل التأجيل أو الإنتظار حتى بلوغ سن الرشد، يعني مثلاً لو لدى المراهق تشوه في الوجه أو الأنف أو أحد أعضاء جسمه الظاهرة جداً، نعم يمكننا أن نُشجعه عليها، علماً أنّ هذا النوع من العمليات التجميلية الضرورية ُيحسّن كثيراً من نفسية المراهق ويقوِّي ثقته بنفسه أمام أصدقائه ومجتمعه وحيث يعيش.
    -ما هي الأسباب لدفع المراهق لعمليات التجميل؟
    لعل أهم الأسباب التي تدفع المراهق الى إجراء عمليات التجميل هي تحدّيه لنفسه وذاته، بحيث يحاول أن ُيثبت لنفسه أنه قادر على اتخاذ
    القرارات الخاصة به، فضلاً عن محاولته لتحسين شكله الخارجي لإرضاء غروره وتعزيز ثقته بنفسه من خلال تخلصه من أي شائبة ممكن أن تُعّرضه للإنتقاد اللاذع من قبل زملائه، الأمر الذي يدفعه للقيام بالمستحيل للتخلص من الضغط النفسي الناتج عنها.”
  • فماهي الآثار السلبية والإيجابية للتجميل الذي يعمله المراهق ؟
    “من أهم الآثار السلبية لعمليات التجميل للمراهقين احتمال تعرضهم للضرر من جراء حدوث تورم أو التهاب أو مضاعفات بسبب عدم اكتمال نمو أجسامهم بعد، فضلاً عن الآثار النفسية السلبية حيث يمكن أن يتحول لهذا النوع من العمليات من ُمجّرد أمر عابر الى إدمان وهوس والبحث عن صورة مثالية خيالية خالية من كل الشوائب والعيوب. أّماعن الآثارالإيجابية،سبق ان تكلمنا عنها ان هذه العمليات التجميلية أمر ضروري وملح لا يحتمل التأجيل ويعزز ثقة المراهق بنفسه”
    -نرى أن عمليات التجميل زادت في الآونة الأخيرة، ليس فقط في الدول العربية، هل يمكن أن تعطينا نسبة تقريبية؟
    ” كشفت الأرقام عن ارتفاع حاد في شعبية عمليات التجميل في جميع أنحاء العالم ، ليس فقط في الدول العربية، وكذلك في الدول الغربية ، لاسيما في بريطانيا والمانيا واميركا وغيرها… وقد بلغت نسبة المراهقين المقبلين على عمليات التجميل نحو ٢٥٪ من مجمل عمليات التجميل، بحيث لا يمانع المراهقون في دفع المبالغ الذي
    يطلبها خبراء التجميل، فَلا قيمة أمام البحث عن الجمال والتشبه بالنجوم والمشاهير وتقليدهم بأدق التفاصيل.”
    ماهي العوامل التي تؤدي إلى عمليات التجميل؟
    “هناك عدة عوامل تدفع المراهقين للخضوع لعمليات التجميل لعّل أبرزها:
    ١. إنتشار وسائل التواصل الاجتماعي والضغط الذي تمارسه هذه الوسائل على المراهقين.
    ٢. توجه معظم المشاهير والنجوم أو جميعهم إذا صحّ التعبير للخضوع لمثل هذه العمليات.
    ٣. الحاجة الملحة إلى التكيّف مع المفاهيم الجديدة المستحدثة والشائعة بين المراهقين حالياً.
    ٤. الإعتماد المُبالغ به بالتقاط الصور الشخصية ومشاركتها على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ، لعّله الأمر الذي دفع هذه الفئة العمرية إلى الإهتمام أكثر في تحسين مظهرها بكل الطرق الممكنة.

-حضرتك كونك خبيرة تجميل في هذا العالم التجميلي ، ما هي أصعب حالة سبق أن واجهتك؟” كانت حالة لمراهقة عمرها تقريباً خمسة عشر سنة، سبق ولجأت الى متخصص تجميل حقن لها مادة البوتوكس في الوجه وهي كما جميعنا نعلم المراهق لا يعاني من تجاعيد الوجه ليلجأ الى هكذا نوع من الحقن في الوجه، الأمر الذي تسبب لها بتشوه في الوجه، الحمدلله تم مساعدتها في الوقت المناسب.”
ختمت المستشارة التجميلية سيدة بوبا عن تقيمها للوضع “من الصعب جداً ضبط الوضع الذي وصلنا إليه عالمياً، ليس فقط على المستوى المحلي، خاصة لجهة انتشار مؤسسات التجميل بشكل كثيف والعروضات المغرية التي يقدموها، والتقنيات الإلكترونية والدعايات، وضغط وسائل التواصل الاجتماعي كلها……بدورها تحثهم على زيادة نسبة اللجوء الى العمليات التجميلية لا إلى انخفاضها.
-ما هي نصائحك للمراهقين ؟ المراهقون لا يتمتعون بالوعي الكافي لفهم المخاطر المرتبطة بالعمليات التجميلية، وأدمغتهم تعمل بطريق مختلفة عن أدمغة أهاليهم البالغين الأكثر وعياً تجاه العواقب خاصة الطويلة الأمد، كما أنهم سريعين التأثر للغاية بموضوعات الجمال المثالي والمظهر، ويعتبرون أن الجسد هوية للتعبير عن ذاتهم وتحسين علاقاتهم الاجتماعية. أنا لا أتوجه لهم بل الى أهاليهم وأقول لهم ما قاله الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : “لا ترّبوا أبنائكم على ما أنتم عليه، فقد ولدوا لزمان غير زمانكم” خذوهم أنتم الى متخصص التجميل الذي سوف ينصحهم بالإنتظار والتريث قبل إجراء أية عملية تجميل يمكن أن تسبب لهم الأذى والضرر. كما أنه سوف يشرح لهم كل التأثيرات السلبية لتلك العمليات.
هذه المرحلة العمرية الدقيقة خاصة انها دائمة وليست مؤقتة”
هذا هو واقع اليوم فما هو رأيكم؟ من يتحمل المسؤولية ؟ وهل هي ضاهرة نعم ام لا؟