قمة الأمريكيتين: تحديات أكبر من ان تتحملها واشنطن

*لم يكن افتتاح قمة الأمريكيتين التاسعة والتي تعقد في مدينة لوس أنجلوس في كاليفورنيا هادئاً، ففي الوقت الذي كانت وسائل الاعلام الأميركية والعالمية جاهزة لنقل كلمة الرئيس الأميركي جو بايدن، هناك ما طغى الحدث، حيث تصدر المشهد مقطع فيديو لسيدة وقد اعتدى عليها أحد عناصر الحراسة الخاصة بموكب بايدن بالضرب المبرح وبشكل همجي بعدما رماها أرضاً قبل ان يتم اعتقالها.تأتي القمة في خضم مشاكل مستفحلة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي في معظم البلاد الأميركية، وبينما ينهمك بايدن في ترتيب خطاباته لاقناع الجماهير على أبواب الانتخابات النصفية للكونغرس، تزداد النقمة غير المحدودة داخل الولايات المتحدة، لتتعداها إلى مختلف المناطق.صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في عددها الصادر الجمعة، سلطت الضوء على التعثرات التي اتصفت بها “قمة الأمريكتين”، وكشفت مدى تراجع نفوذ الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية.. ورصدت مساعي بايدن في مواجهة هذا الأمر ومحاولاته استكشاف أرضية مشتركة مع شعوب وقادة المنطقة.من جهته اشار موقع CGTN الصيني في مقال له جاءت تحت عنوان: “مواجهة التحديات التي تواجهها القارة” ان القمة التاسعة للأميركيتين في 6 حزيران/ يونيو الحالي في مدينة لوس أنجلوس، بغياب كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا ودول عدّة ما أفرغ القمّة من مضمونها المختصر”.وتابع: “التحديات ليست قليلة أبداً، والولايات المتحدة نفسها تواجه تحديات داخلية جمّة، وسط شعورٍ متزايد بأنّ المجتمع على عتبة حرب أهلية مع تصاعد الدور البوليسي والقمعي للدولة، وبروز التناقضات بين جماعات اليمين المتطرّف والجماعات الأخرى من الأميركيين من أصلٍ أفريقي ولاتيني. يضاف إلى كل ذلك مأساة وفاة أكثر من مليون أميركي بسبب جائحة كورونا. الشيء الأكثر إثارة للاهتمام أنّه على الرغم من الانهيار غير الواضح للنسيج الاجتماعي في الولايات المتحدة، فإنّ هذه القمة تنعقد بنية واضحة لإحياء نظام عفا عنه الزمن”.وأضاف الياس جبور كاتب المقال ان “دول أميركا اللاتينية تتوقع من شركائها الخارجيين، وخاصّة الولايات المتحدة، الاستثمار في البنية التحتية والبرامج الرئيسة وتقديم رؤى مستقبلية، تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية لشعوب دول أميركا اللاتينية. لكن ما يلاحظ هو تضاؤل قدرة الاستثمار الأميركي المنتج في جنوب القارة، بسبب التوترات الناشئة عن تجدد التوجهات الإمبريالية الأميركية، لإبقاء المنطقة بأكملها تحت سيطرتها”.في السنوات الأخيرة، كانت هناك سلسلة من أعمال التخريب في العديد من البلدان، مع وجود أدّلة تشير إلى مشاركة وكالة المخابرات المركزية الأميركية، في تنفيذ الانقلابات في هندوراس وبوليفيا ودول أخرى.ويتابع الموقع “قد تسببت أيضاً بأزمة إنسانية غير مسبوقة في فنزويلا جرّاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على كراكاس، وسرقة احتياطيات البلاد من الدولار يرافق ذلك موجة جديدة من المضايقات ضد كوبا، البلد الذي تمكن من إنتاج لقاحين ضد جائحة كورونا وسط صعوبات وضغوطات كبيرة، يتم إعطاؤه تجريمه بأسلوب سادي على قول المفكر الأميركي نعوم تشومسكي.من غير المحتمل أن تنخرط الولايات المتحدة، في برامج استثمار كبرى في البنية التحتية لمنطقة أميركا اللاتينية. وغياب كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا عن القمة، يشير إلى إصرار الإمبريالية اللاميركية في الحفاظ على نظام عالمي أحادي القطب قديم الطراز، قائم على العنف والعقوبات الاقتصادية بأكثر الطرق تنوعاً، وما يسمى بـ”مبدأ مونرو” الجديد سوف يكتسب القوة”.ويخلص المقال إلى القول “الولايات المتحدة لن تتسامح مع الحكومات التي لا تتماشى مع مصالحها في المنطقة، وفي مقدمة الأهداف الرئيسة لهذا النهج ستكون المكسيك، المتوجهة نحو عقد شراكات تجارية واقتصادية مع الصين. ومثلها الأرجنتين، التي بدأت بالفعل في تمهيد الطريق نحو شراكة استراتيجية مع بكين.كذلك أشار لولا دا سيلفا، الرئيس السابق للبرازيل، إلى توسّع الآفاق الاستراتيجية بين دول أميركا اللاتينية والصين. وعبّر عن رفض الانصياع لـ “مبدأ مونرو الجديد” أو الخضوع للولايات المتحدة. كذلك كان الرئيس المكسيكي لوبيز أوبرادور رفض حضور القمة لأنّه لم تتم دعوة جميع الدول في نصف الكرة الغربي.إنّ مستقبل أميركا اللاتينية معلّق في الميزان: فمن ناحية، هناك قوّة مستعدة لاستخدام كل الوسائل للحفاظ على هيمنتها غير المستدامة ومن ناحية أخرى تقف أميركا اللاتينية، كما يصفها سيمون بوليفار “الوطن العظيم” المتمرد ، المستعد لاستعادة مكانته الحقيقية في العالم”…