الصحافي والكاتب السياسي حسن سلامة

مردود الانتخابات داخليا صفر وأهميتها الوحيدة حماية ظهر المقاومة قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات النيابية على مستوى لبنان ، بعد إنهائها في الخارج ، يعيش البلد في كل إتجاهاته وأحزابه وطوائفه حال من الهيجان والتصعيد والاتهامات ، ومعها إستخدام كل مالدى أي فريق او لائحة من اوراق وإمكانات ، بعضها هذه الا وراق وهي قليلة جدا تدخل في سياق الصراع الطبيعي في الانتخابات والحزء الاكبر من كل هذه الحملات خارج كل الاصول والاعراف ولا تستند الى ما يرفعه أكثرية المرشحين من ان ترشيحهم يراد منه مساعدة بلدة للخروج من الازمة ، وكلام وتنظيرات وشعارات على مد عينك والنظر ، وكأنه يوم الانتخابات يشبه يوم القيامه .لست الان للبحث بما يطرحه كل فريق ولائحة وحزب من شعارات ولو ان هناك فرق كبير بين من يريد حماية لبنان وإستمرار مقاومته وقوتها ، وبين من يرفع شعارات تخوينية ومايدعونه تحرير لبنان من الاحتلال الايراني ، والمضمون الوحيد لهذا الكلام هو الرهان على الاميركي وما بعد الاميركي كما هي حال سمير جعجع وفؤاد السنيورة السيء الذكر وكل تلك الاوركسترا وما تحمله وترفعه من شعارات الحقد والكراهية لجزء أساسي من الشعب اللبناني . الا ، ان لمسألة الاخرى التي نريد تناولها تتصل بالبعد الداخلي للانتخابات ومن هو الفريق او التحالف القادر بعد الانتخابات في حال حصوله على أكثرية مقبولة في المجلس الجديد من إنقاذ لبنان ، ولو إن الاخطر في هكذا شعارات وحقد لتحالف واشنطن وأنظمة الردة يبقى الخوف من أن يكون هؤلاء يخططون لدفع لبنان نحو حرب أهلية ، وفي الحد الادنى نحو مزيد من تقطيع أوصال الدولة ودفع الصراع المذهبي والحزبية الى حدود لا يمكن التكهن بنتائجها متذ الان . لا احد يشك ان الانتخابات ستفضي الى حصول متغيرات في التوازنات الدخلية ( ليس واضحا حدودها ونسبتها ، ولو ان المتوقع ان تغييرات بسيطة ستحصل في مشهد الاكثرية داخل المجلس الجد ) ، وهذا سيفضي الى مشهد سياسي جديد في البلاد . لكن اي مسار جديد ستذهب أليه البلاد ، مهما كانت طبيعة المشهد الانتخابي بعد صدور الانتخابات ؟ إن كل من يعتقد أن لبنان مقبل على حال أفضل من اليوم ، رغم كل هذا الانهيار والافلاس والجوع الذي يضرب البلاد بطولها وعرضها ، فهو كمن واهم الى حدود السذاجة ، فأي مراقب او متابع لما عليه البلاد اليوم من صراعات وبالاخص الحقد والكراهية لدى حلفاء واشنطن ، في مقابل غياب اي مشروع إنقاذ لفريقي صراع أزمة الانتخابات يمكنه وضع حد لهذا الانهيار المخيف، رغم أن النتيجة الايجابية الوحيدة التي قد تنتج عن حصول الفريق المنتمي ل ٨ أذار وحلفائه يبقى في حماية ظهر المقاومة داخليا وإستحالة لجؤ الفريق الحاقد لدفع البلاد نحو حرب أهلية ، في حال فازوا بأكثرية في مجلس النواب ، ولو أن هذا الامر شبه مستحيل ، رغم الكم الهائل من الاموال التي يتم تبذيرها على مفاتيح إنتخاببة معينة وفي الوقت أيضا محاولة إستخدام معاناة اللبنانين ، وأكبر مثال على ذلك الضخ المالي الضخم للقوات اللبنانية ، عدا ماأنفقته على الاعلام والاعلانات .. فوسط حروب داحس والغبراء الدائرة اليوم ، لحصول كل طرف من أطراف القوى السياسية على كتلة وازتة وبالاخص فوز كل محور من المحورين المتخاصمين بما أمكن من نواب ، لكن كل هؤلاء تناسوا او هم يتناسون أن لبنان ، بلد يقوم على اامذهبية والطائفية وعلى توزيع كل شيء في الدولة مابين الطوائف على قاعدة ٦ و٦ مكرر ، بعيدا عن الكفاءة ونظافة الكف ولنفترض مثلا ، أن كتلة معينة تحظى بدعم أكثرية من طائفتها لم تتمكن من الفوز بكتلة وازنة ( مثلا كتلة اللقاء الديمقراطي على سبيل المثال ) او اي كتلة لها وزنها الكببر داخل طائفتها) ، فهل يمكن لاي أكثرية نيابية تجاوز ما يمثله جنبلاط داخل طائفة الموحدين الدروز بغض النظر عن عدد نواب كتلته والامر ينسحب على كل الكتل ، وحتى لو كان لكل أحزاب الطوائف حضورها المعقول في مجلس النواب ، فهل يمكن تشكيل حكومة في وقت قصير وتتجه فعلا لتنفيذ إصلاح جدي . مطمنا أن مجلس النواب أو الحكومة هل بقدرتهما تقرير أي قضية اساسية واحدة على مستوى البلاد إذا ما إعترضت عليه كتلة تتمتع بالثقل الاكبر في طائفتها والامثلة على هذا الامر عايشه لبنان في فترات مختلفه ، فكيف الحال مثلا مع تلك الاوركسترا التي شعارها الوحيد محاصرة المقاومة حتى ولو فازت بأكثرية بسيطة في الانتخابات ، ( مع ان هذا الاحتمال صعب جدا ) ، فذلك سيؤدي حكما لمحاولة مكشوفة محاولة طائفة أساسية في البلاد ، خصوصا أن لحزب اله حصرا حلفاء من الوزن الثقيل من بري الى التيار الوطني الحر ، الى كل الاحزاب الاخرى .وفي الجهة الثانية ، فإذا ما حصل فريق ٨ أذار على الاكثرية في المجلس ، مهما كانت نسبة هذه الاكثرية ، فهل في إمكان فريق ٨ اذار حكم البلاد دون القوى الاخرى ، طالما كل شيء في لبنان مقسم مذهبيا وطائفيا ، او على الاقل لايمكن لاي فريق التقرير في القضايا الاساسية الداخلية دون توافق طائفي بين كل الطوائف ، دون إحتساب ما تمثله المرجعيات الدينية في لبنان ، بدءا من بكركي ، فاالتاريخ القديم والجديد يؤكد ان لا فريق ولا تحالف مهما كان تمثيلة كبيرا لن يتمكن من التقرير داخليا ، اذا ماكان هناك قوى وأحزاب لها تمثيلها المذهبي والطائفي معارض لتوجهات الفريق الحاكم ، وبالتالي ، فبدون الاتفاق بين كل مكونات البلد الاساسية المختلفة على تغييرات جذرية وأساسية في بنية النظام المذهبي والطائفي ، وتوابعه ماليا وإقتصاديا وقانونيا وقضائيا و.. ، فيعني ان البلاد مرشحة بعد الانتخابات للدخول في مرحلة أصعب وأشد خطرا على كل المستويات الامنية والمالية والاقتصادية والحياتية ، لا يعرف من الان تقدير مداها وتداعياتها . هذا فقط في القضايا الداخلية من النظام وكيفية الخروج من الازمة . كما أن الطامة الكبرى في سلوك اوركسترا حلفاء واشنطن وحلفائهم في الخليج ، وحقدهم وتأمرهم لاضعاف المقاومة ، والبعض في عقولهم اوهام بضربها وإنهائها لتسليم لبنان للاميركي وما بعد الاميركي ، يعني بصريح العبارة فلبنان قادم على مواجهات صعبة وخطيرة قد تأخذ البلد الى متاهات مدمرة ، ويكفي الاشارة هنا الى تلك الحملات الحاقدة للاعلام السعودي ضد المقاومة وحتى بحق حليفهم السابق سعد الحريري ، الى ما يقوم به سفيرهم في لبنان من محاولة حث أبناء الطائفة السنية لانتخاب حلفائهم بعد ظهور مؤشرات كبرى وواسعة بمقاطعة الناخببن السنة للانتخابات إلتزاما بقرار رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ، فكل هذا الواقع المظلم لما بعد الانتخابات يؤشر بما لا يقبل الشك مدى السوداوية التي سؤدخلها لبنان ، بعكس كل تلك الشعارات الكاذبة ، في بلد مفلس ويراهن على ثلاثة او أربعة مليارات من صندوق النقد الدولي . أما ، ما يعول عليه من لوائح بإسم المجتمع المدني ، فهي بصراحة لن تتمكن من تحقيق خروقات لها تأثيرها في مرحلة مابعد الانتخابات ، مع العلم أن هذه اللوائح في واقع مأساوي حتى لانذهب في تفصيل ما يعتري لوائح المجتمع المدني من إنقسامات ، لكن الاساس في هذه اللوائح انه يمكن تقسيمها الى نوعين ، اذا لم نقل محورين ، الاولى لوائح تدعمها سفارات ومخابرات غربية وخليجية واميركية وتتلقى كل انواع التمويل والدعم منها ، كونها تتحرك وفق ما يطلب منها خارجيا، مع أنه في أحسن الاحوال يمكن ان تؤمن إختراقات محدودة جدا في بعض الداوئر ، أما الحزء الاخر من لوائح المجتمع المدني ولو أن هناك كثير منها ، تريد المساهمة في حال دخول بعض مرشحيها الندوة البرلمانية ، ولدى العض منها شعارات وبرامج تتضمن جانبا معقولا من خطوات الاصلاح المطلوبة ولو إنها غير شاملة ، لكن مشكلة اللوائح المدعومة من تنظيمات المجتمع المدني البعيد عن إرتباطات خارجية ، انها لوائح إما ضعيفة ، او ان الانقسامات بينها اوصلتها الى حدود منافسة بعضها البعض .أما كلام البعض عن أكثرية تحكم وأقلية تحكم ، فهذا كلام جميل وجيد ، لكنه غير قابل للحياة في لبنان ، في ظل نظام تتحكم به العصبيات الطائفية والمذهبية ، فكيف الحال مع تلك الاوركسترا التي تنادي بتسليم سلاح المقاومة ، وبمعنى أوضح تسليم لبنان الى مشيئة العنجهية والعدوان الاسرائيلي ، والاكثر غرابة ان هناك من يزعم أن لبنان لم يعد بحاجة لسلاح المقاومة وكأن العدو الاسرائيلي تحول الى ” حمامة سلام ” ، وليس عنده أطماع بثروات لبنان في البحر ومياهه وأرضه ، وكأن هؤلاء يريدون عن قصد او غير قصد تسليم لبنان لمشيئة ما يقرره العدو . هذا طبعا دون الحديث عن القضية الفلسطينية وما تمثله من قضية عرب الاولى ،رغم أن أصحاب العقول الساذجة يتحدثون بأن العرب تخلوا عن القضية الفلسطينية ، وكأنهم بذلك يقوبون لتقوم بالتطبيع مع العدو كما فعل كثير من أنظمة الردة ، التي همها الاول والاخير حفظ عروشهم ، قبلا مع الاميركي واليوم مع العدو الاسرائيلي ، أما القضية الفلسطينية بالنسبة لهم أصبحت من الماضي . فكيف سنبني بلدا بهذا طبقة سياسية مذهبية – طائفية ،وبهكذا قوى سياسية أخر همومها قوة لبنان ومنع العدو الاستباحة بثراواته وأرضه وقراه ومدنه ، كما كان يحصل منذ الستينات حتى التحرير عام ٢٠٠٦ . زيلنسكي له أشباه من نفس العقول ، خاصة داخل لبنان . وفي الخلاصة ، لنفترض أن كل القوى تخلت عن جزء كبير من شعاراتها الحاقدة ، فهل يمكن للقوى السياسية وأستطرادا الكتل النيابية الاتفاق على برنامج تغييري ولو جزئي ، مضمونه تطبيق الطائف بكل مافيه . ويبقى الجميع يراهن في السر والعلن على ماسيحدث من تطورات أيجابية على مستوى المنطقة ، وحتى ذاك الوقت يخلق الله ما لا تعلمون ، فكيف مع عالم يغلي مع تصاعد الحرب مابين روسيا والناتو وعدم إستبعاد حرب عالمية ثالثة . الله يحمي لبنان واللبنانين ومقاونته .