الانتخابات فرصة للعقاب السياسي- بقلم المحامي عمر زين

بقلم المحامي عمر زين*
خمسة اشهر تبعدنا عن يوم الانتخابات وما زال المفكرون والادباء والشعراء والاعلاميون والاتحادات والنقابات وادارات الجامعات وخريجوها والشباب ذكوراً وأناثاً غارقون في توصيف الحالة التي نحن عليها، والندب دائرٌ دون ان يبادروا الى وضع الخطة الآيلة الى انزال العقاب السياسي قبل القضائي بحق المجرمين والناهبين العاملين على افقار الوطن والمواطن بكل الوسائل المتاحة والاستحقاق آت ولا توجد الخطة التاريخية للخلاص والانقاذ الوطني والتي تبدأ بالعقاب السياسي لهذه الطغمة الفاسدة.
من هنا يطرح السؤال التالي:
كيف يمكن للمواطنين الذين هم اصحاب السلطة الشرعية ان يتخذوا قرارهم بما يفيد الوطن ويفيدهم في هذا الاستحقاق الانتخابي، وقد بلغت الرؤى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والنقدية وسواها المتعلقة بالامور الحياتية للوطن اطنان الورق وملايين الآراء على التواصل الاجتماعي وفي الاعلام المقروء المرئي والمسموع؟؟؟؟؟
للجواب عن هذا السؤال لا بد من حافز لدى الشعوب لتقوم بالتغيير المطلوب ويمكن ان يكون وطنياً او حياتياً وهو متوفر اليوم وبقوة في لبنان، لكن المهم اتخاذ القرار، وليكن الرغيف والدواء والطبابة والاستشفاء وسرقة اموال المودعين وهبوط سعر الليرة اللبنانية و… و… هي الحافز المطلوب في هذه المرحلة لأن الوطنية اصبحت رهينة المذهبية والطائفية والتبعية مع الأسف الشديد، وانقاذها وتصحيح مسارها رهن بإزالة الطغمة السياسية القائمة، والانتخابات هي الطريق السليم مهما كان قانونها حيث لا مجال للتغيير الآن، وقد بدأت فعلاً الاجراءات الانتخابية، علماً اننا منذ بدء الانتفاضة / الحراك كنا ننادي الى الانتباه لهذا الهدف المصيري والعمل له واشرنا الى الخطوات اللازمة للوصول الى الهدف المنشود، وعليه نؤكد مجدداً ولو ان الوقت قد ضاق جداً.
ومنعاً من ان يتحول الشعب الى غنم او إرث للطغمة الفاسدة، واغتصاب ساحاته لها وهي التي لا تتعدى نسبة ازلامها الـــ 5% من الشعب اللبناني، وتحاول دائماً تحسين نسبتها هذه بالترهيب والترغيب ويساعد في ذلك غياب القيادة الشاملة والفاعلة شعبياً.
وخوفاً من انخفاض نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات المقبلة بحيث تكون العملية الانتخابية مرتعاً للطغمة الفاسدة.
نؤكد على ما يلي:
اولاً: لا بد من إنشاء قيادة موحّدة لتوحّد الجهود بين جميع القوى الحية للشعب اللبناني واتخاذ القرار بالعقاب السياسي وذلك على جميع المستويات وعلى كل الارض اللبنانية.
ثانياً: اتخاذ القرار السريع بترتيب اللوائح من الاشخاص الوطنيين ونظيفي الكف ومن الشباب ذكوراً واناثاً والذين تتوفر لديهم الكفاءة للعمل السياسي، وذلك على ضوء الخروج من الشخصنة الفردية ولدى أي نوع من التجمعات التغييرية وعدم الافساح للإختراقات المتنوعة من العاملين على التخريب.
ثالثاً: التشبيك الشعبي في كل المحافظات والاقضية والقرى والاحياء الهادفة الى تشجيع اللبنانيين المشاركة بكثافة في العملية الانتخابية ولتسجيل اعلى نسبة مشاركة حيث من الضروري ان تتعدى الـــ 60% لتحقيق العقاب السياسي المطلوب.
رابعاً: تشكيل هيئات وكادرات مهمتها القيام بكل العمليات التنظيمية المطلوبة ليوم الاقتراع وفي المقدمة منها نقل الناخبين الى اقلام الانتخاب خاصة الذين بحاجة الى الانتقال من المدن الى الارياف والعكس، وتجهيز المندوبين وتزويدهم بكامل المعلومات اللازمة لمتابعة العملية الانتخابية بدقة بما فيها الفرز وكيفية تسجيله في الاقلام وفي اللجان المركزية حيث التزوير دائماً لديها.

إنّ القوى الحية لديها كامل الكفاءات التنظيمية مما يقتضي معها اعلان حالة طوارئ شعبية فوراً اليوم قبل الغد، ولتحقيق فرصة العقاب السياسي المتوفرة والتي لا تتطلب إلاّ الإرادة والتنظيم والحزم، حيث الهدف معروف لنثبت للعالم ان الشعب اللبناني بكل اطيافه قادر على الخلاص والانقاذ والتغيير، وعليكم أيها التغييريون عدم تفويت هذه الفرصة.

*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب
بيروت في 7/1/2022