المسؤوليات الروسية والإيرانية اتجاه سورية/غالب قنديل


غالب قنديل
بصراحة الصديق الحريص أكرر اقتناعي بوجود تقصير روسي وإيراني بحق سورية وأنا على ثقة بان استدراك الثغرات وتخطي الشوائب وانطلاق التعافي السوري سيرتد بالمنفعة على الشريكين الكبيرين وهي مهمة راهنة ذات بعد استراتيجي وسياسي بل واقتصادي كبير بينما استمرار النزيف السوري سيبقى مصدرا لقلق واضطراب استراتيجي يفاقم المتاعب ويزيد المخاطر.
ليست مساهمات روسيا وايران جليلة وكبيرة في تدعيم القدرات السورية أمرا تكتيا عابرا بل إنها ذات عائد استراتيجي كبير فقد تحولت سورية إلى عقدة فاصلة ومقررة في مستقبل التوازنات الكبرى التي ترتب نتائج تطال مصير الشرق وتنعكس تلقائيا على شركاء سورية وحلفائها الذين لمسوا بالتجربة مخاطر الحرب على سورية وارتداد النتائج المباشرة والبعيدة عليهم فانحازوا إلى الدولة الوطنية السورية.
سورية التي لم تقصر في نجدة جميع الشركاء والأصدقاء لا ينبغي أن تدفع كلفة تلكؤ او تماهل او حسابات مغلوطة عند أي من الأصدقاء والشركاء ويذكر الأشقاء الإيرانيون فصول الحرب الظالمة التي استهدفتهم بواسطة النظام العراقي وكانت سورية معهم بكل إمكاناتها دون سؤال او حساب أو تردد كما ان سورية كانت على الدوام وفية للصداقة مع روسيا ولمفهوم الشراكة والإخاء بين روسيا والعرب وقبل ان تستهدف بزلزال الدم والنار والدمار فتصبح بحاجة إلى التضامن والمؤازرة.
إن الوقائع تبرهن لنا على مدى رهبة تركيا من ايران وروسيا ودرجة حرصها على العلاقة بهما وحجم الشراكة وتشابك المصالح بين تركيا وهذين البلدين الشرقيين الكبيرين مهم وحيوي ولا يجوز أخلاقيا ولا يستقيم استراتيجيا ومصلحيا ألا توظف روسيا أو إيران تأثيرهما ووزنهما لمنع تركيا من مواصلة التخريب والتدخل في سورية وثمة مصلحة استراتيجية للبلدين في تجاوز الوضع الحالي ووقف نزيف سورية البشري والعمراني والاقتصادي ووضع حد للتدخلات التركية ومنعها من محاولة استحداث بؤرة تفتيت وتقسيم بالعنصر التركماني الذي تسعى اسطنبول لاستعماله في تفعيل انقسام وتفكك بنزعة انفصالية مستحدثة فالعنصر التركماني مندمج واقعيا في نسيج الشعب العربي السوري ويصعب تمييز المتحدرين من أصول تركمانية في سائر أنحاء سورية وما يجري هو جريمة وعدوان موصوف.
روسيا وإيران تعرفان بدقة من تجربتيهما كيف تستغل الحساسيات العرقية والقومية لخرق الدول المستقلة واستنزافها وإخضاعها والتركي في المنطقة هو بيدق أطلسي أميركي ويجب ان تقطع أذرعه الممتدة والمستحدثة في سورية لأنها امتداد للناتو ولحركية التدخل والضغط الأميركي المنظم ضد خصوم الهيمنة والنهب ودعاة التحرر والاستقلال ولا عذر لصديق يتأخر عن موقف حق يمكن ان يكون بذاته نجدة مرجوة لصديق وحليف لا يبخل في التضحية عند اللزوم من أجل نصرة صديقه وحليفه.