مفوضية الانتخابات ودورها في النظام السياسي ١-٣/د، صلاح عبد الرزاق

مفوضية الانتخابات ودورها في النظام السياسي ١-٣/د، صلاح عبد الرزاق


د، صلاح عبد الرزاق

تلعب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات دوراً رئيساً في تشكيل الدولة العراقية الحديثة. ففي كل أربع سنوات تشرف المفوضية على الانتخابات النيابية، وقبلاً مجالس المحافظات، فتظهر كتل سياسية جديدة وتضمحل أخرى، وتقوى ثالثة وتضعف رابعة. وبذلك ترسم المفوضية الخارطة السياسية للنظام السياسي وعلى ضوئها يجري تقاسم المناصب العليا في الدولة بدءا بالرئاسات الثلاث إلى الكابينة الحكومية.

إن مفوضية الانتخابات هي الجهة الرسمية المسؤولة عن إجراءات العملية والانتخابية بدءاً من الاستعدادات وتجهيز قوائم الناخبين والبطاقة الانتخابية ، إلى فتح مراكز الاقتراع ، وتعيين وتدريب المسؤولين فيها ، إلى عملية تجهيز صناديق الاقتراع وطباعة أوراق الاقتراع ، وتهيئة قوائم المرشحين وأرقام الكيانات السياسية المشارك، وعمليات العد والفرز ، وصولاً إلى إعلان نتائج الانتخابات.
تأسست المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بموجب الأمر 92 في 31 أيار 2004 من قبل الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر. وتم تأسيس مكاتب لها في المحافظات الثمانية عشر. وكانت أول انتخابات قامت بها هي عام 2005 .
وردت المفوضية في الدستور العراقي ، المادة 102 ، ضمن فصل الهيئات المستقلة. وبقيت تعمل وفقاً للأمر 92 حتى تم تشريع قانونها في 14 آذار 2007 برقم (11) ، وتم تعديله بالقانون رقم (21) لسنة 2010 ، حيث تشكلت المفوضية وفق القانون ، وهي تخضع لرقابة مجلس النواب.
حدد القانون مهام المفوضية بما يأتي:
1 ـ وضع الاسس والقواعد المعتمدة في الانتخابات والاستفتاءات الاتحادية والاقليمية المحلية في جميع انحاء العراق لضمان تنفيذها بصورة عادلة ونزيهة .
2 ـ الاشراف على جميع انواع الانتخابات والاستفتاءات الاتحادية والاقليمية وفي المحافظات غير المنتظمة في اقليم.
3 ـ القيام بالإعلان وتنظيم وتنفيذ كافة انواع الانتخابات والاستفتاءات الاتحادية والمحلية في المحافظات غير المنتظمة بإقليم والمشار اليها في الدستور في جميع انحاء العراق.
4 ـ تقوم هيئة الاقاليم للانتخابات بالتنسيق والتعاون مع المكتب الوطني بمهام الادارة والنظم الانتخابية الاقليمية والمحلية الخاصة بالإقليم تحت اشراف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات .

تركيبة مفوضية الانتخابات
تتألف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من :
ا ـ مجلس المفوضين .
ب ـ الادارة الانتخابية .
ثانيا : مجلس المفوضين .

  • يتألف مجلس المفوضين من تسعة اعضاء اثنان منهم على الاقل من القانونيين يختارهم مجلس النواب بالأغلبية بعد ترشيحهم من ( لجنة مجلس النواب ) على ان يكونوا من ذوي الاختصاص والخبرة والمشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والاستقلالية مع مراعاة تمثيل النساء .

مجلس المفوضين
وهو أعلى سلطة في المفوضية ، ويجري اختياره من قبل لجنة يشكلها مجلس النواب لهذا الغرض. وعادة ما تكون اللجنة محاصصة بين الكتل السياسية ، فيصبح المفوض ممثلاً عن الكتلة التي رشحته ودعمت فوزه بمقعده.
تشكل أول مجلس إدارة للمفوضية بموجب الأمر 92 لسنة 2004 وكان يضم كل من:
1- عبد الحسين الهندواي – رئيس مجلس الادارة
2- عادل اللامي – نائب رئيس مجلس الادارة
3- صفوت رشيد كردي
4- حمدية الحسيني
5- سعاد الجبوري
6- عايدة الصالحي
7- عز الدين المحمدي
8- فريد أيار
9- كارلوس فنزويلا مفوض دولي

مع أن المفوضين ينفون انتماءهم لكتلة معينة ، لكن المعلومات تشير إلى غير ذلك. وهذه تركيبة المجلس للفترة الأولى أي 2007- 2012 وهم:
1- فرج الحيدري (الحزب الديمقراطي الكردستاني) رئيساً
2- سردار عبد الكريم (الاتحاد الوطني الكردستاني )
3- حمدية الحسيني (المجلس الأعلى)
4- قاسم العبودي (منظمة بدر)
5- أياد الكناني (حزب الفضيلة )
6- كريم التميمي (التيار الصدري)
7- أسامة العاني ( الحزب الاسلامي)
8- سعد الراوي (الحزب الاسلامي)
9- أمل بيرقدار (الجبهة التركمانية)

أما مجلس المفوضين للدورة الثانية أي للفترة 2012-2017 فهم :
1- سربست رشيد (الحزب الديمقراطي الكردستاني) رئيساً
2- سيروان محمد رشيد (الاتحاد الوطني الكردستاني)
3- مقداد الشريفي (دولة القانون)
4- كاطع الزوبعي (حزب الحل السني)
5- سرور الهيتاوي (الحزب الاسلامي العراقي)
6- محسن الموسوي (التيار الصدري)
7- صفاء الموسوي (دولة القانون)
8- وائل الوائلي (تيار الحكمة)
9- السيدة كولشان كمال (الجبهة التركمانية)

في عام 2017 تكون مجلس المفوضين من :
1- معن الهيتاوي (الحزب الاسلامي) رئيساً
2- رزكار أحمد (الاتحاد الوطني الكردستاني)
3- سعيد كاكائي (حركة التغيير الكردية)
4- رياض البدران (دولة القانون)
5- غسان المحمدي ( جماعة الحلبوسي)
6- كريم التميمي (التيار الصدري)
7- حازم الرديني (تيار الحكمة)
8- أحمد بشارة (منظمة بدر)

قانون جديد ومجلس مفوضين جديد
بعد انطلاق الحركة الاحتجاجية منذ الأول من تشرين الآول عام ٢٠١٩ والحراك السياسي والشعبي يضغط على الكتل السياسية ومجلس النواب العراقي. الأمر الذي مهد الطريق لتشريع قانونين هامين هما قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم (٣١) لسنة ٢٠١٩، وقانون انتخابات مجلس النواب رقم (٩) لسنة ٢٠٢٠ الذي قام بتغيير القوانين السابقة للانتخابات عندما تم تقسيم العراق إلى (٨٣) دائرة انتخابية يتنافس فيها المرشحون، وأقر الترشيح الفردي وليس القوائم الانتخابية.
وقد اعتمد قانون المفوضية رقم (٣١) على تشكيل مجلس مفوضين من القضاة حصراً لتلافي تأثير الأحزاب السياسية ، وتشكيل مجلس المفوضين من شخصيات قضائية مستقلة.
بناء على المادة ٣ – أولاً قام مجلس القضاء الأعلى باختيار خمسة قضاة من مجموع أعضاء المجلس البلاغ عددهة تسعة. وقام مجلس القضاء في إقليم كردستان بترشيح عدد من القضاة اختار مجلس القضاء الاتحادي اثنين منهم (المادة ٣٢- ثانياً). وأضيف إليهم إثنان من مستشاري مجلس الدولة (المادة ٣١-ثالثاً).
وقد تشكل مجلس المفوضين من القضاة التالية أسماؤهم:
١-القاضي جليل عدنان خلف رئيساً
٢- السيدة أحلام الجابري مدير الدائرة الانتخابية
٣-القاضي فياض حسين ياسين
٤-القاضي علي رشيد
٥- القاضي عباس فرحان
٦- القاضي عامر موسى
٧-المستشار فتاح محمد ياسين
وقد تم اختيارهم بعد تدقيق شديد مع الأخذ بنظر الاعنبار إنتماؤهم لمكونات الشعب العراقي

اتهامات موجهة للمفوضية
في كل انتخابات تواجه المفوضية مجموعة من الاتهامات من قبل الكتل السياسية والاعلاميين والكتّاب. وتتلخص هذه الاتهامات في:
1- أن المفوضين ليسوا مستقلين كما ينص قانون المفوضية ، بل ينتمون أو يلتزمون بتعليمات من الكتل السياسية. وبذلك فهم يتدخلون لصالح كتل سياسية معينة أو لصالح مرشحين محددين ينتمون لتلك الكتلة. ويكون لقرارهم تأثير في نتائج الانتخابات وخاصة عند التصويت لصالح مرشح معين. ربما لا يشمل ذلك مجلس المفوضين الحالي وهم من القضاة المستقلين.
2- إن بقية العاملين في المفوضية من مدراء عامين ومدراء أقسام وشعب ، وخبراء وفنيين مختصين ليسوا مستقلين . وبالتالي فهم يتلقون توجيهات من الكتل السياسية التي رشحتهم وتدعمهم وتدافع عنهم عند حدوث أية مشكلة إدارية أو قانونية لهم. في المفوضية الأخيرة تم اختيار موظفين أكثر استقلالاً من السابقين.
3- إن مدراء مديريات المفوضية في بغداد والمحافظات ليسوا مستقلين بل يعملون بتوجيهات من كتل سياسية. وهؤلاء لهم تأثيرهم في عملية سير الانتخابات وعمليات التصويت والعد والفرز . وقد كشفت الكثير من التحقيقات تدخلهم لصالح جهة معينة دون غيرها ، الأمر الذي يمنحها مقاعد أكثر دون وجه حق. ربما تغيرت تلك الحالة مؤخراً في المفوضية الحالية.
4- إن هناك تلاعباً في عملية الاقتراع وإدلاء الناخبين بأصواتهم حيث يتعرضون للضغط والتهديد والابتزاز وحلات شراء الأصوات لقاء مبلغ مالي أو وعد بتعيين وغيرها من الأساليب. وإذا كان بعض المرشحين يمارسون هذه الأساليب غير الشريفة فإن اللوم يقع على موظفي المفوضية في المراكز الانتخابية الذين يتغاضون عن هذه المخالفات أو ربما هم يشاركون فيها.
5- إن التلاعب قد يصل إلى مراكز العد والفرز في تدوين نتائج مخالفة للواقع أو إبطال أوراق صحيحة بوضع علامة صح ثالثة تبطل الورقة . كما توجد تقارير عن تلاعب يحدث في أجهزة الحاسوب أو السيرفرات التي تخزن جميع عمليات العد والفرز. وأن هذه السيرفرات قادرة على رفع أو تقليص عدد أصوات المرشيحين ليفوز هذا ويفشل ذاك.
6- في انتخابات 2014 بدأ استخدام العد الألكتروني من خلال أجهزة متقدمة تقوم بمسح الورقة الانتخابية.
7- في انتخابات ٢٠١٨ والانتخابات المبكرة في ٢٠٢١ استخدمت أجهزة جديدة للعد والفرز الألكتروني بشكل كلي.

بيروت نيوز عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *