الرئيسية / مقالات / طريق الحرير الإيراني / علي القريشي

طريق الحرير الإيراني / علي القريشي


علي القريشي
تحت عنوان طريق الحرير تتمدد الصين بالاتجاهات الأربعة وتتمركز في مناطق نفوذ الولايات المتحدة وخطوط امداداتها الأمنية والتجارية وهذا يعتبر التهديد الأكبر لأمريكا حيث يتعاظم النفوذ والقوة والتواجد الصيني الناعم بدون مخالب عسكرية، بل يقدم إجراءات إقتصادية ليس للغاضبين من أمريكا بل وحتى للمغرمين بها والتي عجزت وتعجز الولايات المتحدة تقديم ما يماثل ما تقدمه الصين من تنمية ومشاركة في مشروع جديد تترابط به المصالح بأوثق العرى والروابط وهو مشروع الحزام والطريق والذي يصعب تفكيكه والتي تكون فيه الصين ليس المستفيد الأكبر فقط بل المتربع على قمته في إدارته وتوجيهه لينافس الغرب والولايات المتحدة ويحتكر تَسيّد الدولار واليورو في عالم المال والإقتصاد ليتقدم اليوان الصيني كمنصة للتبادل التجاري، وعلى الرغم من أن الاتفاق مع إيران لا يعدو عن كونه وثيقة وقعها وزراء الخارجية لكنه برنامج عمل استراتيجي يشرف عليه شخصية مهمة مثل علي لاريجاني مما يشي بأن الأمر هو بداية لشراكة  تتجاوز تطوير ميناء جاسك المطل على بحر عمان والذي يمثل مع ميناء جوادر الباكستاني الذي تطوره الصين أيضا، منافذ مهمة لخط التجارة البحري الذي تنوي الصين ترسيمه من جديد، والذي يتوغل في القارة السمراء عبر جيبوتي، هذه القارة التي ظلت لقرون بقرة حلوب لأوروبا تنهب كل خيراتها ولا تقدم لها ما يستر عورات مواطنيها العراة. وهذه الوثيقة الصينية الإيرانية والتي تم تعريفها بقيمة ٤٥٠ مليار دولار تؤهل إيران لكسر الحصارات التي تلاحقها منذ عدة عقود وتعطيها منافذ لتكنولوجيا الصين التي تتطور بصورة مذهلة من تقنيات النانو لتقنيات السلاح التي تشكل هاجسا كبيرا لإيران.
هذا الاختراق الصيني الإيراني يشكل قلقا مزدوجا للولايات المتحدة الذي عبر عنه الرئيس جو بايدن والذي يعتبر تهديدا حقيقيا لأمريكا و للغرب الذي يقف متفرجا ويتردد في الاندماج بمواجهة الصين كما تطلبه أمريكا. لا يبدو أن الخطوة الإيرانية تكتيكية أو شكلية بل تبدو وكأنها برنامج متكامل ستمضي به إيران في وقت تعجز الولايات المتحدة من إفشاله كما عملت مع الاتفاق العراقي الصيني.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ابو طبيخ للاعلام: *الدبلوماسية الايرانية فاعلة وعملية بعقلية جواد ظريف وتعرف من اين تؤكل الكتف.

*الايرانيون جعلوا من انسحاب ترامب من الاتفاق ورقة رابحة مما جعل ادراة بايدن تعجل الجلوس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *