ذكرى الوحدة العربية بين الانتصار والاعتبار في ٢٢ فبراير ١٩٥٨

ذكرى الوحدة العربية بين الانتصار والاعتبار في ٢٢ فبراير ١٩٥٨


بقلم المحامي عمر زين*
كان عيد الامة الاكبر والاعظم في تاريخها المعاصر، واصبح حلم الاجيال فيها حقيقة وقد قامت الوحدة بين مصر وسوريا باسم الجمهورية العربية المتحدة ووقع ميثاقها الزعيمان التاريخيان الخالدان جمال عبد الناصر وشكري قوتلي طيب الله ثراهما .
هذه الوحدة كانت في الشكل بين دولتي مصر وسوريا ولكنها كانت في الواقع وحدة الامة العربية من المحيط الى الخليج. وقد مثّلت منذ قيامها وما احاط بها من دعم الامة دون استثناء قيام المشروع النهضوي العربي الذي هزّ عروش الدول والكيانات العميلة وهدّد مصالح الدول الكبرى التي سارعت الى ارسال جيوشها الى المنطقة لمقاومة هذا المد الناصري الوحدوي الذي تمثّل في هذه الوحدة العربية كأول وحدة في التاريخ المعاصر.
والحقيقة لم يكن الخوف من الوحدة بحد ذاتها بل كان خوفاً منها ومن عبد الناصر الذي ظهر منذ مؤتمر باندونغ وتأميم القناة وتأميم الاراضي والانتصار في العدوان الثلاثي والمشاريع الزراعية والصناعية وبناء السد العالي والبترول والتعدين والكهرباء وارساء قواعد النهضة، ظهر بأنه قائد استثنائي وانه عندما يكون على رأس الوحدة فقد يغير وجه التاريخ .
وما نتوقف عنده اليوم في هذه الذكرى فقط هو ما حققته الوحدة العربية قبل كل شيء من استعادة كرامة الانسان العربي واحياء الثقة وعناصر القوة لدى الشعب العربي داخل الوحدة وخارجها ورفع رأس الفرد عالياً وعزيزاً بين الامم.
وعندما يقال في الوحدة قوة وفي التفرق ضعف هو هذا الدرس وهذا الاعتبار وان العودة الى الكيانات العربية في ضعفها واستفرادها واستغلال ثرواتها بحجة الحماية وصون الاستقلال إنما هو الذّل بعينه ولا نتصور ابداً ان ما وصلنا اليه في لبنان من إنهيار وتمزق وفقر واستجداء للمعونات وما يشبهنا ايضاً في الدول العربية كان يمكن ان يحصل لو ان وحدة الامة ظلّت مستمرة.
وعلى الاقل وعلى رأي عبد الناصر بالذات فليس المطلوب الوحدة السياسية ودمج الكيانات وانما المطلوب هو وحدة الاهداف والتعاون الصادق وحضور القيادات الملتزمة اخلاقيا ووطنيا بعيدة عن الانانية والفساد.
في ذكرى الوحدة لا نحلم اليوم بعبد الناصر وانما نطالب بإستلهام ذكره ومسيرته في الحكم وفي النضال وفي مقاومة اذلال الشعب وفي رفض التبعية والاصرار على كرامة الانسان العربي وحقه في الحياة الحرة الكريمة.
ان الشعب العربي يصرّ على تنفيذ المشروع النهضوي العربي وبناء دولة العدل والقانون للامة العربية وتحرير فلسطين من البحر الى النهر ومقاومة التطبيع بكل اشكاله.
فتحية لعبد الناصر صانع مجد الامة
وقائد اعظم نهضة في تاريخنا المعاصر.
*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب
بيروت في 21/2/2021

بيروت نيوز عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *