قانون طرد العرب من الكنيست

قانون طرد العرب من الكنيست

افتتاحية صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية —

•الدعوة إلى تعديل “قانون أساس الكنيست”، المسمى قانون التعليق (أو الإقصاء) الذي وافق عليه الكنيست بالقراءة الأولى أول من أمس، تشكل خطوة إضافية نحو إفراغ قيم الديمقراطية من مضمونها باسم طغيان الأكثرية اليهودية. وعلى الرغم من أن القانون قد صيغ بلغة حيادية، فإنه من الواضح أنه موجّه ضد العرب، وخصوصاً ضد أعضاء في كتلة التجمع الديمقراطي، كما يمكن الاستنتاج من توقيته أيضاً، فقد بادر رئيس الحكومة إلى طرح القانون بعد التقاء النواب من التجمع مع عائلات مخربين من القدس الشرقية، قتلوا على أيدي قوات الأمن ورفضت الشرطة إعادة جثامينهم.

•ووفقاً لاقتراح القانون يستطيع الكنيست أن يعلق بأغلبية 90 عضواً عضوية أحد أعضائه لأسباب مختلفة، بينما اليوم يمكن بناء عليها شطب ترشيح مرشحين قبل الانتخابات فقط بموافقة المحكمة العليا. وينضم هذا القانون إلى التشريع القائم، الإشكالي هو أيضاً، الذي يسمح بشطب ترشيح مرشحين وقوائم انتخابية بسبب رفضهم وجود إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، والتحريض على العنصرية وتأييد الكفاح المسلح لدولة معادية أو تأييد تنظيم إرهابي معاد للدولة.

•في دولة ديموقراطية، المبرر الوحيد الذي يسمح بشطب قائمة أو مرشح هو التآمر ضد الديمقراطية وقيمها. إن التوسيعات التي طرأت مع السنين على مادة الشطب في “قانون أساس” كنيست”، تمس بحرية التعبير السياسي للمرشحين والقوائم ممن يريدون مثلاً الإعراب عن موقف يختلف مع تعريف الدولة كـ”يهودية”. قد يبدو بند تأييد النضال المسلح منطقياً على الورق، لكن عملياً صياغته موجهة ضد النواب العرب الذين أعربوا عن تأييدهم للنضال ضد الاحتلال.

•حالياً، يسعى الكنيست لعدم الاكتفاء بهذه الإمكانية، وهو يريد أن يمنح نفسه صلاحية طرد أعضاء كنيست بسبب هذه الذرائع. “قانون أساس: كنيست” الحالي يقرر أنه إذا أُدين عضو بتهمة شائنة تسقط عضويته، بينما يتيح الاقتراح الجديد إقصاء أعضاء كنيست ليس لارتكابهم جريمة جنائية، ولكن بسبب مواقفهم السياسية. وفي هذا مس بالمبادئ الأكثر أساسية للديمقراطية: أي منح الأغلبية قوة طرد ممثلي آراء الأقلية الذين هم في هذه الحالة أبناء جماعات الأقلية.

•قال المستشار القانوني للكنيست إن هذا القانون لا يمس مبدأ المساواة في الانتخابات، المتضمن أيضاً في “قانون أساس: كنيست”، وبناء على ذلك فالمطلوب أغلبية 61 عضواً لإقراره. وهذا موقف مغلوط، لأن القانون ينكر بالفعل مبدأ المساواة: ما الفرق بين منع مرشح من خوض الانتخابات وطرده بعد انتخابه؟ وحتى لو أُقر التعديل بأغلبية 61 عضواً، فإنه سيبقى تعديلاً غير دستوري ويتعارض مع المبادئ الأساسية للديمقراطية ويستند إلى دوافع عنصرية، فلذلك يجب رفضه رفضاً باتاً.

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

بيروت نيوز عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *