جيروزاليم بوست : حزب الله نشر صواريخ

قال مركز إسرائيلي للأبحاث، بأن “حزب الله” اللبناني نشر أنظمة دفاع جوي قرب العاصمة السورية دمشق وجنوبي لبنان، ما يجعله قادرا على التصدي للضربات الجوةية الإسرائيلية في سوريا ولبنان.

وقال مركز “ألما” إن “حزب الله ينشر هذه الأنظمة في منطقة جبال القلمون، شمال غرب دمشق المتاخمة لمنطقة البقاع اللبنانية، التي تضم القاعدة الخلفية اللوجستية والعملياتية لحزب الله”.

وقالت صحيفة “جيروزاليم بوست” التي نشرت تقرير مركز الأبحاث الإسرائيلي، إنه يعتقد أن “حزب الله” يملك “نظام صواريخ أرض-جو تكتيكية قصيرة المدى من طراز SA8 وكذلك SA17 و SA22 في ترسانته للدفاع الجوي”.

وقال رئيس قسم الأبحاث في مركز “ألما” الرائد في الجيش الإسرائيلي تل بيري، للصحيفة إن “حزب الله نشر بطاريات صواريخ أرض جو من طراز SA8 في جنوب لبنان، التي يمكن أن تشكل نظريا تهديدا للطائرات الإسرائيلية العاملة فوق لبنان”، مضيفا: “من المحتمل أن يكون مقاتلو حزب الله قد تدربوا على منظومة باور 373 الدفاعية الإيرانية التي تعتمد على نظام SA-300 الروسي، الذي من المفترض أن يكون قادرا على الاشتباك في وقت واحد مع ما يصل إلى ستة أهداف”.

وذكرت “جيروزاليم بوست” أنه “بينما زاد التفوق الجوي للجيش الإسرائيلي، إلا أن الجيش يعتقد أنه لا يزال لديه القدرة على العمل بفعالية فوق لبنان وسوريا على الرغم من التهديد الذي تشكله أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية وحزب الله”.

المصدر: “جيروزاليم بوست”

المسؤوليات الروسية والإيرانية اتجاه سورية/غالب قنديل


غالب قنديل
بصراحة الصديق الحريص أكرر اقتناعي بوجود تقصير روسي وإيراني بحق سورية وأنا على ثقة بان استدراك الثغرات وتخطي الشوائب وانطلاق التعافي السوري سيرتد بالمنفعة على الشريكين الكبيرين وهي مهمة راهنة ذات بعد استراتيجي وسياسي بل واقتصادي كبير بينما استمرار النزيف السوري سيبقى مصدرا لقلق واضطراب استراتيجي يفاقم المتاعب ويزيد المخاطر.
ليست مساهمات روسيا وايران جليلة وكبيرة في تدعيم القدرات السورية أمرا تكتيا عابرا بل إنها ذات عائد استراتيجي كبير فقد تحولت سورية إلى عقدة فاصلة ومقررة في مستقبل التوازنات الكبرى التي ترتب نتائج تطال مصير الشرق وتنعكس تلقائيا على شركاء سورية وحلفائها الذين لمسوا بالتجربة مخاطر الحرب على سورية وارتداد النتائج المباشرة والبعيدة عليهم فانحازوا إلى الدولة الوطنية السورية.
سورية التي لم تقصر في نجدة جميع الشركاء والأصدقاء لا ينبغي أن تدفع كلفة تلكؤ او تماهل او حسابات مغلوطة عند أي من الأصدقاء والشركاء ويذكر الأشقاء الإيرانيون فصول الحرب الظالمة التي استهدفتهم بواسطة النظام العراقي وكانت سورية معهم بكل إمكاناتها دون سؤال او حساب أو تردد كما ان سورية كانت على الدوام وفية للصداقة مع روسيا ولمفهوم الشراكة والإخاء بين روسيا والعرب وقبل ان تستهدف بزلزال الدم والنار والدمار فتصبح بحاجة إلى التضامن والمؤازرة.
إن الوقائع تبرهن لنا على مدى رهبة تركيا من ايران وروسيا ودرجة حرصها على العلاقة بهما وحجم الشراكة وتشابك المصالح بين تركيا وهذين البلدين الشرقيين الكبيرين مهم وحيوي ولا يجوز أخلاقيا ولا يستقيم استراتيجيا ومصلحيا ألا توظف روسيا أو إيران تأثيرهما ووزنهما لمنع تركيا من مواصلة التخريب والتدخل في سورية وثمة مصلحة استراتيجية للبلدين في تجاوز الوضع الحالي ووقف نزيف سورية البشري والعمراني والاقتصادي ووضع حد للتدخلات التركية ومنعها من محاولة استحداث بؤرة تفتيت وتقسيم بالعنصر التركماني الذي تسعى اسطنبول لاستعماله في تفعيل انقسام وتفكك بنزعة انفصالية مستحدثة فالعنصر التركماني مندمج واقعيا في نسيج الشعب العربي السوري ويصعب تمييز المتحدرين من أصول تركمانية في سائر أنحاء سورية وما يجري هو جريمة وعدوان موصوف.
روسيا وإيران تعرفان بدقة من تجربتيهما كيف تستغل الحساسيات العرقية والقومية لخرق الدول المستقلة واستنزافها وإخضاعها والتركي في المنطقة هو بيدق أطلسي أميركي ويجب ان تقطع أذرعه الممتدة والمستحدثة في سورية لأنها امتداد للناتو ولحركية التدخل والضغط الأميركي المنظم ضد خصوم الهيمنة والنهب ودعاة التحرر والاستقلال ولا عذر لصديق يتأخر عن موقف حق يمكن ان يكون بذاته نجدة مرجوة لصديق وحليف لا يبخل في التضحية عند اللزوم من أجل نصرة صديقه وحليفه.

رسالة تهنئة من نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب في الميلاد

وجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب رسالة تهنئة إلى اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا بحلول عيد ميلاد رسول الله المسيح عيسى بن مريم (ع ) بشارة للمؤمنين والفقراء والمساكين ومحطة نبوية في مواجهة الباطل الشيطاني وبمقدم رسول الله محمد (ص)، لتؤكد ان دور المسيحية والإسلام كرسالات إلهية تصويب المسيرة البشرية مما أصابها من انحراف وتشويه تعيدها الى جادة الخير والحق والاستقامة، مما يحتم على المؤمنين ان يكونوا مع نبيي الله محمد والمسيح وسائر الأنبياء في سمو ايمانهم وعظمة تضحياتهم ونصرتهم للمظلومين وحبهم للفقراء والمساكين وتخليصهم من الجبابرة والمستكبرين وفضح تجار الدين ولصوص الهيكل الادعياء الدجالين.
وبارك سماحته للبشرية جمعاء ذكرى مولد الأمل الاتي باسم الرب حاملا دعوة الايمان و الحق ليحيى الامل في نفوس المؤمنين المنتظرين ظهور المخلص المهدي(عج) مع السيد المسيح(ع) ليقضيا على الظلم و الفساد العالمي الذي أسهمت منظومة الشر في صياغته حتى بتنا نرى الإجرام الدولي فعل ممارسة على مستوى دول وكيانات أدمنت قهر الإنسان وتجويعه لاخضاع ارادته لجبروت الطغيان. ونحن ننتظر انبلاج فجر العدالة والسلام الذي تشرق فيه شمس المهدي والمسيح عليهما السلام مبشرة بقيام دولة الإيمان العالمية التي ترفع راية الحق وتنشر السلام والعدل الالهي في ربوع الارض لكل المستضعفين لتضع عنهم إصرهم والاغلال التي وضعت عليهم.
واكد سماحته ان رسالتنا كمؤمنين (مسلمين ومسيحيين) تحملنا مسؤولية كبيرة في تعميم ونشر ثقافة المحبة والتعاون لاحقاق الحق وابطال الباطل ومواجهة الفساد الاخلاقي وترويج ثقافة الميوعة والتفلت من القيم الدينية والانسانية وتغليب المصلحة الفردية وحب الانا وخصوصاً في مجال ما يأخذ صورة الدفاع عن حرية المرأة وحقوقها، بينما تستخدم كوسيلة لنشر ثقافة الجنس والرذيلة وسلعة تجارية لزيادة الأرباح، وهي سمة تطبع صورة حضارة الغرب المادية المعادية لرسالة الاديان ولاسيما رسالة المسيح ومحمد (ع ) ، والتي تشوه صورتها في ادعاء كاذب انها لا تعطي المرأة حقها وانها ثقافتها ثقافةً ذكورية الى غيرها من تشويه وخلط للمفاهيم الدينية التي لا مجال للتعرض لها في هذه الرسالة، فيما هي تقذف باشد عبارات القدح والذم .
واردف سماحته.. لقد كانت اولى مهمات الانبياء ورسالاتهم تصحيح المفاهيم التي هي الاساس في محاربة الفساد والمفسدين، ولذلك كانت اولى اعمال السيد المسيح (ع) ان طرد تجار ودجالي الدين من الهيكل، والوقوف مع المظلوم بوجه الظالم. ان التمسك براية الانبياء يستدعي من المنتمين لها التصدي لمشروع الشر الصهيوني الذي دمر بلادنا واغتصب ارضنا ولا يزال يحاصر شعوبنا لإخضاعها ، مما يحتم ان نتعامل مع كيان الشر الصهيوني كعدو محتل لأرض عربية (إسلامية ومسيحية) ينبغي العمل لتحريرها ، ونرفض كل دعوة محلية او دولية للحياد في معركة الحق والباطل و نستنكر بشدة كل اشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، من منطلق انه شر مطلق يحرم التطبيع معه شرعاً ، ونناشد اهلنا واخوتنا الفلسطينيين تحصين وحدتهم الوطنية والتمسك بانتفاضتهم ومقاومتهم المتوجة بدماء الشهداء وتضحيات المقاومين، ونحن لنا ملء الثقة ان النصر سيكون حليفاً لشعب فلسطين ولكل احرار امتنا.
ودعا سماحته اللبنانيين الى التمسك برسالة محمد والمسيح (ع)، فيتضامنوا لحفظ وطنهم بحفظهم لبعضهم البعض ووقوفهم بوجه الظالم والفاسد ولصوص المال العام الذين حققوا اهداف المشروع الإسرائيلي في تخريب لبنان، فيما حفظت المقاومة شعبها وحررت ارضها لتشكل ضمانة لردع العدوان ، ونحن اذ نتطلع الى خلاص لبنان من تداعيات الانهيار الاقتصادي والتردي المعيشي من خلال قيام الحكومة بمسؤولياتها الانقاذية بعد حل عقدة البيطار المسؤولة عن تعثر العمل الحكومي وتحريف المسار القضائي، فإننا نعتبر ان القضاء النزيه هو المدخل الصحيح والوحيد لإنجاز الاصلاحات التي لا يمكن تحقيقها الا بالحوار بين القوى والاطراف السياسية اللبنانية و التي تمهد لقيام الدولة العادلة التي لا تعرف الفساد والظلم والإهمال، حتى يستعيد لبنان رسالته كوطن الشراكة والمساواة في الحقوق والواجبات ، التي نأمل ان تكون هدية الميلاد المجيد للشعب اللبناني ليستعيد معها الثقة المفقودة بالدولة التي نطالبها بالحزم والشفافية في محاسبة المتسببين في جريمتي المرفأ والطيونة والمسؤولين عن الانهيار الاقتصادي والتدهور النقدي.
وختم بالقول: ان اللبنانيين يفخرون بالإنجازات الكبيرة التي حققها لبنان في دحر الارهابين التكفيري والصهيوني بفعل المعادلة التي حفظت لبنان وشعبه، ومن غير الجائز والمقبول ان تخضع هذه المعادلة الى منطق الحياد باعتبارها قوة لبنان ومصدر عزته ومنعته، وحيادها عن الصراع مع العدو هو توهين لموقع لبنان وقوته فيما المطلوب ان يرتقي المسؤولون الى مستوى تضحيات جيشهم ومقاومتهم وشعبهم لتكون لنا دولة عادلة وحكومة منصفة تحسن رعاية أبنائها.

المصد: المكتب الاعلامي للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى

العصبيات الحزبية اللبنانية..”بلا أخلاق”/ توفيق شومان


توفيق شومان – باحث وكاتب سياسي


أنتجت غالبية القوى الحزبية اللبنانية ولاءات صدامية حادة ، باتت معروفة ب ” الطائفية السياسية ” ، ويكاد هذا المصطلح يغلب على الهوية الوطنية بعدما أوغل الخطاب السياسي والإعلامي بتقديم الإنتماء الطائفي وتابعه المذهبي على ما سواه ، بحيث غدت كثرة لبنانية تجهر بتعريف نفسها على أساس سني أو شيعي أو ماروني أو أرثوذكسي أو درزي أو كاثوليكي .. إلخ .
تلك هي تركة التحزبات الطائفية ، ولكن هل اللبنانيون طائفيون ؟
يصف الجغرافي محمد بن أحمد بن جبير الأندلسي ( 1145 ـ 1271م) في كتابه المعروف ب ” رحلة إبن جبير ” الحال والأحوال بين المسلمين والمسيحيين في ثمانينيات القرن الثاني عشر الميلادي فيقول ” ومن العجب أن النصارى المجاورين لجبل لبنان ، إذا رأوا بعض المنقطعين من المسلمين ، جلبوا إليهم القوت وأحسنوا إليهم ويقولون : هؤلاء ممن انقطع إلى الله عز وجل فتجب مشاركتهم ” .
هذه صورة أولى عن لبنان واللبنانيين ، فيما السؤال الفضولي الذي يطرح نفسه يدور حول الآتي : من هم المنقطعون ؟
يجيب عن هذا السؤال الإمام إبن الجوزي (1116ـ 1201) في كتابه ” صفوة الصفوة ” الذي يخصصه لأهل التصوف المنقطعين إلى الله في عليائه والمنتشرين في بلاد الرحمن الواسعة ومنها جبل لبنان ، وفي طليعتهم علي الجرجائي وشيبان المصاب وعباس المجنون وغيرهم العشرات من العبًاد المجهولين ، وهؤلاء بحسب دراسة حديثة (2004) بعنوان “سيرة المتصوفين المسلمين في جبل لبنان ” للأب يوحنا صادر ” لم يكونوا لوحدهم بل كانوا متواجدين كما يشهد التاريخ مع مئات الرهبان المتوحدين في الجبل المقدس ” وهي تسمية شاعت عند بعض المتصوفين في تسمية جبل لبنان .
لن تختلف هذه الصورة عن صور مماثلة تتردد في شهادات الرحالة العرب ، وعلى رأسهم إبن بطوطة إذ يقول ” سافرت إلى جبل لبنان وهو من أخصب جبال الدنيا ، ولا يخلو من المنقطعين إلى الله تعالى والزهاد والصالحين ، وهو شهير بذلك ، وقد رأيت به جماعة من الصالحين قد انقطعوا إلى الله ممن لم يُشتهر إسمه “.
حلقة القطع في مسار التسامح اللبناني تمثلت بوقائع سنوات 1840 ـ 1860، وهي ليست لبنانية المنبت على الإطلاق ، بل هي نتاج الإنقلاب الإجتماعي ـ الإقتصادي الذي اعتمده ابراهيم باشا البلقاني المقدوني (وليس المصري كما جرت العادة على تعريفه مع والده محمد علي باشا ) بالتعاون مع فرنسا ، ذلك أنه بعد فشل غزوة نابوليون بونابرت عام 1801 وتراجعه عن أبواب مدينة عكا ، نجح الفرنسيون في استعادة نفوذهم على مصر وتوسعوا بإتجاه بلاد الشام ، بعدما استطاعوا تنصيب محمد علي باشا واليا على مصر ، وعن تلك الحقبة يقول داوود بركات (1867 ـ1933) مؤسس صحيفة ” الأخبار ” المصرية ورئيس تحرير صحيفة ” الأهرام ” في كتابه ” البطل الفاتح ابراهيم باشا وفتحه الشام 1832 ” :
” كانت تركيا مريضة تحتضر ، وكانت مصر مطمح أنظار الفرنساويين ، فبعد ان أخرج الإنكليز جيش نابليون منها ، أرسل الفرنساويون قنصلهم ، دي ليسبيس، إلى مصر ليبحث عن الرجل الذي يستطيع مقاومة الإنكليز إذا هم حاولوا الإستيلاء على مصر، فوجد ـ دي ليسبيس ـ كل ضالته بمحمد علي ، فبذل له كل مساعدة ، ووجد محمد علي بالعلماء أصحاب السيطرة أكبر عون ، فاختاروه واليا وطردوا الولاة الثلاثة الذين عينهم الباب العالي “.
وعن الروابط نفسها بين محمد علي باشا والفرنسيين ، يتحدث سليمان ابوعزالدين في كتابه المرموق ” ابراهيم باشا في سوريا ” الصادر في عام 1929 فيقول إن زوجة محمد علي باشا ” كانت ذات يسار مكنته من الإتجار بالدخان ، ولقي في عمله هذا مساعدة من أحد التجار الفرنساويين ، ربما كان لها شي من التأثير في ميوله نحو أبناء الشعب الفرنساوي ، وتلقى محمد علي مرسوما ـ بتوليته على مصر ـ في تموز / يوليو 1805 ، وصدر مرسوم جديد بتثبيت محمد علي في منصبه في تشرين الثاني / نوفمير 1806 ، وقد كان لمساعي قنصل فرنسا في الإسكندرية ولسفير فرنسا في الآستانة تأثير عظيم في هذا التثبيت “.
ويقول ابراهيم بك أبو سمرا غانم ، وهو نجل أحد الأعيان المشاركين في حوادث عام 1840 في محاضرة بتاريخ الثاني من شباط / فبراير 1932 وأعادت نشرها مجلة ” المشرق ” البيروتية بعنوان ” المصريون في سوريا ولبنان ” ان محمد علي باشا ” فكًر بإنشاء جيش منظم على الطريقة الأوروبية ، فعهد بالأمر إلى الكولونيل سيف ، الفرنسي الأصل ، الذي صار في ما بعد سليمان باشا ـ والي صيداـ وأنشأ أيضا في الإسكندرية بحرية ، وفتح في القاهرة معملا لصنع الأسلحة والمدافع وسائر المعدات الحربية ، وقد قام بجميع هذه الأعمال رجال اختصاصيون من الفرنسويين “.
كيف أشعل الفرنسيون وابراهيم باشا المقدوني (مرة اخرى ليس المصري) جبل لبنان ؟
يورد ابراهيم بك أبو سمرا غانم هذه الوقائع التي سمع أغلبها من والده فيقول ” في آوائل سنة 1835، امتنع الحوارنة عن دفع الضرائب ، فأرسلت فرقة مصرية لإرغامهم على الدفع ، ففاجأتها جيوش وافرة من دروز حوران والنصارى المقيمين بينهم وعرب عنزة وقتلت قائدها الفريق محمد باشا وشتت شملها ، ولما بلغت الأخبار ابراهيم باشا ، بعث وزير حربيته احمد باشا مع تسعة آلاف مقاتل ، ولما وصلوا إلى بلدة اللجا أطبق عليهم الثائرون وقتلوا ثلاثة آلاف رجل ، فهال ابراهيم باشا خبر اندحار عساكره ، فسيًر إلى الأمير بشير يستنجده ، وبعث إليه بستة عشر ألف باردوة ليوزعها على المسيحيين ، مع الوعد بتخفيض الضرائب وإعفائهم من السخرة ” .
تلك هي جذور المرارات الدموية في عام 1840، وما أعقبها من ملاحق سوداء تكررت عام 1860 وما تخللها من اشتداد سياسة المحاور الدولية التي يشرحها بالتفصيل الشاهد على تلك الحقبة ديمتري الدباس (1837 ـ1912) في كتابه ” تاريخ وذاكرة نزاع “.
وبطبيعة الحال ، ليست هذه المرارات محصورة في جبل لبنان ، فأصول الملاحق السوداء في عام 1860 ترتد هي الأخرى إلى حملة ابراهيم باشا ، ففي الفترة عينها شهدت الأقطار اللبنانية والسورية والفلسطينية انتفاضات متعاقبة على الإدارة المقدونية لإبراهيم باشا ، فما بين الأعوام 1834و1838، نشبت انتفاضة عارمة في مدينة نابلس بقيادة الشيخ احمد قاسم النابلسي وكادت تدخل مدينة القدس ، وتبعتها انتفاضات جارفة في ولاية حلب وبلاد بعلبك وجبل الشيخ وعكار وصافيتا وطرابلس وغيرها ، وكل ذلك جعل عضو مجمع اللغة العربية في دمشق المؤرخ الشيخ عبد الرزاق البيطار (1837 – 1916) يقول في كتابه ” حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ” عن ابراهيم باشا ” غشوم ظالم وظلوم غاشم ، خليفة الحجاج بن يوسف في أفعاله ، وناهج منهجه في أقواله وأحواله ، مجبول على الغلظة والقساوة ، مجعول من الفظاعة ومعدوم من اللطافة والطلاوة ، ممتلىء البذا ، متضلع في الأذى ” .
عموما وقع اللبنانيون وغيرهم في حفائر العام1840، ونقيض ذلك برز مشهدان وطنيان :
ـ المشهد الأولى : بعدما لاحت في الأفق ثورة بلدة دير القمر ضد ابراهيم باشا في السابع من أيار / مايو من العام المسبوق الذكر ، بدا المشهد الوطني مغايرا لما أراده ابراهيم باشا وهدف إليه ، ويروي ابراهيم ابو سمرا غانم دقائق ما حدث بالقول :
” إن والدي ما ان عرف بثورة الديريين أخذ منه الحماس كل مأخذ ، فجاء إلى سواحل بيروت وانضم إليه أحمد داغر المتوالي ، فتألبت حولهما جموع من برج البراجنة والشياح ومزرعة العرب وحارة حريك والتحويطة ثم الشويفات والحدث وكفر شيما ووادي شحرور، وهبط من أعالي الجبال الأمراء فارس حسن ويوسف حسن ومحمود سلمان من الشهابيين ، وعلي منصور قايدبيه وعبد الله مراد وعلي وبشير أحمد وعلي فارس من الأمراء اللمعيين ، والمشايخ فرنسيس حنا هيكل ونقولا خازن وشمسين صفا وعيسى الخوري وبطرس وحنا الحبشي وخطار حنا ، والأمير خنجر الحرفوش وأخوه سليمان من أمراء متاولة بعلبك “.
ـ المشهد الثاني : في السابع من حزيران / يونيو 1840، اجتمع أهالي كسروان والمتن وانطلياس في كنيسة مارالياس ، واتفقوا على توحيد الكلمة والرأي ، وعلى ما جاء في نص الإتفاق الذي حرره راعي الإجتماع أبو سمرا غانم :
” حضرنا إلى مار الياس انطلياس ، نحن المذكورة أسماؤنا من دروز ونصارى ومتاولة وإسلام المعرووفين بجبل لبنان ، وأقسمنا يمينا على مذبح القديس ، بأننا لا نخون ولا نطابق الضرر بأحد ، بل يكون القول قولا واحدا والرأي واحدا ، ونحن جمهور الدروز إذ حدث منا وبان أدنى خلل نكون بريئين من ديانتنا ومقطوعين من شركة الدروز والخطوط الخمسة ، وتكون نساؤنا طالقة من السبعة مذاهب ومحرمة علينا ، ونحن جمهور النصارى الذي يخون منا يكون مار الياس خصمه ولا يكون له موتة على دين المسيح “.
إن تلك المشاهد ، سوف تجد ورثة كبارا في القرن العشرين ، ومن أمثلة ذلك سلوكيات الشهيد عبد الكريم الخليل الذي أعدمه جمال باشا في عام 1915، ففي كتاب ” الأرواق الخاصة ” للمفكر عجاج نويهض ، وفي ” عبد الكريم الخليل مشعل العرب الأول ” ليوسف خازم ما يلي :
” حدث في آوائل الحرب العالمية الأولى ، أن رسالة من أحد أعضاء الجالية اللبنانية في أميركا ، وردت للأب لويس شلالا رئيس دير مار الياس في بلدة غزير الكسروانية ، وكانت تطعن في الدولة العثمانية ، فوقعت بقبضة الحكومة ، فاعتقلت الأب شلالا وساقته إلى الديوان العرفي ، فتوسط عبد الكريم الخليل لإطلاق سراح شلالا، وبعد اسبوع زاره الأخير بصحبة ملحم الأشقر وقيصر معوض شاكرين مسعاه ، وحين خروجهم ترك معوض صرة ليرات ذهبية ، ولما رأى عبد الكريم الخليل الصرة قال لقيصر معوض ” قل للأب شلالا أن ينفق هذه الليرات الذهبية على الفقراء بإسم الدير “.
مسلم يدعو للإنفاق على الفقراء المسيحيين وبإسم الدير ؟ يا غيرة الدين بلغة هذه الأيام الموحلة ، وفي قصة أخرى تبلغ ذروة التقوى الوطنية والدينية عن شهيد آخر هو ادهم خنجر الدرويش يرويها الشيخ أحمد رضا أحد أبرز مفكري الجنوب اللبناني في النصف الأول من القرن العشرين في مذكراته ، وتفاصيل ذلك ، أن أنصار أدهم خنجر أتوا برجلين وإمرأة من بلدة دير ميماس ، ولما حاول أحدهم التحرش بالمرأة ” زجره ادهم خنجر ، وقال أحذركم من المس بالأعراض ، نحن نثور من أجل الشرف ولا يمكن أن نقوم بفعل ينافي الشرف “.
هل جاءكم حديث الوطنية في الإدارات الرسمية ، وبعيدا عن الإنتقام الحزبي وعن لوثة العصبيات المقيتة؟
في مذكرات وزير الخارجية اللبنانية الأسبق فؤاد بطرس ، أن ناقمين وثائرين على رئيس الجمهورية الأسبق كميل شمعون ، جاؤوا يطلبون من الرئيس فؤاد شهاب إقالة فؤاد افرام البستاني من رئاسة الجامعة اللبنانية وفؤاد صوايا من المديرية العامة لوزارة التربية لكونهما من الشمعونيين ، ” فوقفتُ في وجه هذا التيار، وتمكنتُ من إقناع الرئيس فؤاد شهاب بعدم إقالة البستاني وصوايا لأنهما يتمتعان بالكفاية والنزاهة “، ومع الرئيس سليمان فرنجية أتى من يلهب أذنيه بضرورة إخراج الياس سركيس من حاكمية مصرف لبنان لأن نزالا شرسا جرى بينهما في الإنتخابات الرئاسية عام 1970، وعلى ما يقول الزميل القدير اميل خوري (” النهار” ـ 17ـ3 ـ2017) واجه فرنجية أصحاب الألسنة الطويلة بالقول ” ليس لي مأخذ عليه فلماذا يجب أن نغيّره ” (راجع : ” لبنان وذكرى الإستقلال يا للرجال الرجال ” على موقع 180post) .
في كتابه ” فؤاد شهاب ذلك المجهول” يروي باسم الجسر ويقول ” في عام 1968 طلب فؤاد شهاب من قائد الجيش تكليف أحد الضباط بإعداد دراسة لرفع عدد الجيش اللبناني ، فاستدعى قائد الجيش العماد جان نجيم بعض كبار الشخصيات الدينية والسياسية المسيحية لإقناعها بضرورة القيام بحملة في الأوساط المسيحية من أجل انخراط الشباب المسيحي في التطوع في الجيش حفاظا على التوازن ، وسمعتُ أحد السياسيين المسيحيين يقول لقائد الجيش : بسيطة خذ من الشيعة فهم ضمانة للبنان ” ، ومن كوارث الأزمان والعصور أن تتوقف في هذه الأيام تعيينات ” حراس الأحراج “.
وليس بعيدا عن كوارث الأحوال ، ولكن هذه المرة بما يتعلق بمواقع الصهر والأصهار، ففي دروس الوطنية كما يرويها حكمت أبو زيد في ” رؤساء حكومات لبنان كما عرفتهم ” ، أن الرئيس سليم الحص رفض تعيين صهره زوج شقيقته سامي الحص في مجلس غرفة التجارة والصناعة في بيروت بعد شغورأحد مقاعده بوفاة عبد الكريم بكداش ، علما أن سليم الحص ” هو الذي يرشح بصفته وزيرا للإقتصاد ، ويوقع بصفته رئيسا للحكومة ووزيرا للإقتصاد معا ، وعيًن شخصا من آل غزاوي ” .
ما الذي تفتقده الحزبيات الراهنة ؟ هي تفتقد بالأساس إلى كل شيء ، ولكن أكثر ما تفتقده القلوب البيضاء ، أي الحب ، وهذه ثلاث قصص أخيرة عن الحب :
ـ القصة الأولى : أن الشيح احمد رضا ومحمد جابرآل صفا وهما من مدينة النبطية من مؤسسي جمعية ” المقاصد الخيرية الإسلامية ” .
ـ القصة الثانية : يرويها النائب و الوزيرالراحل أوغست باخوس ( صحيفة ” النهار” ـ 29 ـ 8 ـ 2008) عن راهب قال عن الإمام موسى الصدر بعدما استمع لإحدى محاضراته ” هذا امتداد لروح المسيح ” .
ـ القصة الثالثة : أن المسلمين اللبنانيين كانوا يرددون دائما ” خسارة هي الحارة التي لا يوجد فيها نصارى “.
مسك الختام عن الحب أيضا ، يقول إبن عربي :
أدين بدين الحب أنى توجهت / ركائبه ، فالحب ديني وإيماني .
من لا يعرف الحب كيف يبني مجتمعا ؟ وطنا ؟ دولة ؟.
………………………………………………………………..

عمليات الضفة وعودة الاغتيالات- احمد ابو زهري

✍️ أحمد أبو زهري

يبحث العدو الإسرائيلي الآن أكثر “الخيارات حسمًا” لوقف العمليات في الضفة الغربية وخصوصًا التي تنطلق من خلال خلايا منظمة قد يكون لها ارتباط بفصائل المقاومة، وفي سبيل ذلك يحاول إرسال رسائل تهديد بأن استمرار هذه العمليات سيؤدي لعودة سياسة الاغتيالات في صفوف القيادات السياسية والعسكرية لفصائل المقاومة متهمًا قيادات من القطاع ومن الخارج بالوقوف خلف هذه الهجمات، وهذا نتيجة فشله الأمني والاستخباري الذريع في وقف العمليات على الرغم من سيطرته الكاملة على الضفة ووجود خطوط ساخنة لتبادل المعلومات من خلال التنسيق الأمني مع السلطة، الأمر الذي يدفعه للتغطية على هذا الفشل بالهرب إلى الأمام والتلويح مجددًا بعودة سياسة الاغتيالات.

لكنه يدرك تماما أن قرار عودة الاغتيالات في صفوف قيادات المقاومة له كلفة عالية ربما تؤدي لردود كبيرة وقاسية من المقاومة وقد تدفع الفصائل لفتح مواجهة غير مسبوقة مع العدو الإسرائيلي، فإذا ما أراد اتخاذ قرار بالاغتيال فإن عليه الاستعداد جيدًا لدفع الثمن؛ لأنه لا يمكن بحال تمرير هذه السياسة في ظل امتلاك المقاومة لكل إمكانات الردع، لذلك فإن الرغبة الإسرائيلية حاضرة وقد يكون الخيار تمت مناقشته مطولًا لدى الدوائر الإسرائيلية المختلفة لكن لا أحد يجرؤ على اتخاذ القرار لأنه سيكون مسؤولًا عن تبعاته.

لأن الإقدام على اغتيال أحد قيادات المقاومة لن يوقف العمليات في الضفة ولن يؤدي لتحقيق الهدوء ويمكن أن يشكل حافزًا لزيادة وتيرة العمليات، هذا إضافة لما سيخلقه من تعقيدات أمنية وتطورات خطيرة على الجبهة الداخلية التي ستكون هدفًا لردود مباشرة من فصائل المقاومة التي تعد أن عودة الاغتيالات بمنزلة (إعلان حرب) سيفرض فتح مواجهة شاملة، ومن ثم فإن هناك كوابح أمام صانع القرار داخل كيان العدو تجعله مترددًا في اتخاذ هذا القرار في ظل رغبة العدو الإسرائيلي تحقيق الهدوء في القطاع ومنع اندلاع جولة جديدة من القتال قد لا يكون قادرًا على الخروج منها بنتائج ملموسة يمكن تسويقها لجمهوره.

لذلك في الوقت الراهن قد يكتفي بإرسال الرسائل الساخنة للمقاومة والتلويح بعودة هذه السياسة من خلال الوسطاء ووسائل الإعلام وفي اللقاءات الداخلية لتحقيق عدة أهداف منها: 1- إرضاء جمهوره الداخلي وتطمينهم بأن هناك خيارات مهمة يمكن اتخاذها ضد نشطاء المنظمات الفلسطينية، 2- تهديد وإنذار قيادات وكوادر المقاومة بأنكم ستدفعون الثمن نتيجة استمرار العمليات في الضفة، 3- تعبئة الرأي العام الإسرائيلي والعربي والدولي بأنه ربما يقدم على عمليات اغتيال قريبًا لمنع وقوع هجمات ضد الأهداف الإسرائيلية.

وهذا لا يعني أن عودة سياسة الاغتيالات أصبحت من الماضي لأن هناك ظروفا موضوعية قد تتوفر وتشكل دافعا للعدو الإسرائيلي للمصادقة عليها مجددا وتتمثل في: 1- وقوع عملية تؤدي لخسائر بشرية كبيرة في الجنود أو المستوطنين، 2- أن تكون هناك بصمات واضحة وارتباط مباشر بين العملية وفصائل المقاومة، 3- توفر ضوء أخضر عربي لتصفية قيادات من المقاومة، 4- توفر دعم أمريكي وموافقة على عودة سياسة الاغتيالات في صفوف المقاومة، 5- أن يكون المناخ الإسرائيلي الداخلي متهيئا وجاهزا لهذه القرارات سياسيا وعسكريا.

ولا أظن أن هذه المعطيات غائبة عن قيادات المقاومة والتي لن تكون متفاجئة من أي سلوك عدواني إسرائيلي، وهذا ما يفسر الاحتياطات الأمنية التي تتخذها قيادات المقاومة في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية الأخيرة، لكنها في ذات الوقت تتجهز جيدا للتعامل مع هذه المعطيات والتطورات الخطيرة في إطار تدفيع العدو ثمنا موجعا حال أقدم على أي حماقة من هذا النوع حتى يتوقف وبشكل فوري عن فرض هذه السياسة التي ستجلب له مزيدا من الخراب والدمار والتهديد ولن يستطيع من خلالها تحقيق أي مكاسب سياسية وميدانية، وسيكون مرغما على استجداء الهدوء عبر الوسطاء الإقليميين والدوليين بعد استنفاد كل خياراته.

المصدر: صحيفة فلسطين

الصحافي والكاتب السياسي حسن سلامة/ فضيحة جديدة من العيار الثقيل تكشفت بعض معالمها/

الصحافي والكاتب السياسي

حسن سلامة

فضيحة جديدة من العيار الثقيل تكشفت بعض معالمها وليس كل تفاصيلها اروقة السلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية ، حيث كشف وزير الخارجية عبدالله بو حبيب بوضوح في خلال توضيحه للعجز في موازنة الوزارة بعد العجز الحاصل واذا ماسمعها طفل صغير من المؤكد ان شعره سيبيض ويصيبه الشيب لمجرد سماع هذا الكم الهائل من الانفاق على مقرات البعثات الدبلوماسية عبر العالم والتي كانت تصل قبل التخفيض الذي طلبه الوزير بو حبيب الى ٩٣ مليون دولار سنويا وخفضها الى ٧٤ مليون دولار وهذا المبلغ اي ال ٧٤ مليون يمكن تخفضها في الحد الادنى الى النصف اي بحدود ٣٥ مليون دولار واقل ، فما كان يصرف على السفارات معظمها دون جدوى يوازي اليوم بالعملة اللبنانية ٢٥٨٥ مليار ليرة سنويا . فراتب السفير يتراوح حسب البلد ماببن ٢٠ و٣٠ الف دولار فريش ، يتم تحويلها لهم بالدولار ، الى جانب مبالغ رواتب عالية لاطقم السفارات ، فحتى راتب الخدم والطباخ و عامل التنظيف يصل في بعض السفارات الى ستة الاف دولار الى جانب المصاريف الاخرى للضيافة والدعوات والاستقبالات والكارثة الاكبر في الانفاق الخيالي على إستئجار بيوت فاخرة لكثير من السفراء ، تضاف الى راتبه الشهري ومصارف اخرى .

قد يكون هذا الرقم من الرواتب مقبولا في زمن البحبوجة مع انه رقم عال جدا لكن ان تبقى هذه الرواتب كما هي منذ بدء الانهيار الكبير عام ٢٠١٩وحتى اليوم فهو جريمة ممنهجه ترتكبها منظومة النهب والمحاصصة وتنصيب الازلام حتى دون أدنى كفاءة ، فهذا الضتخيم في الرواتب والانفاق بكل تفاصيل عمل السفارات لا يقبله عقل ولا خيال في بلد يفتش عن الالف دولار لشراء بعض اللوازم الضرورية لكل الوزارات ، عدا الاجحاف الظالم بحق اكثرية العاملين في القطاع العام وبالتالي فمعظم هذا الانفاق لاجدوى منه بل نهب مشرعن كما حصل في اموال المودعين و مليارات الدولارات التي انفقت بزعم الدعم للسلع والمواد والحروقات والادوية ، بينما هناك عشرات السفارات والقنصليات لا شغل لها في الدول المعنية سوى إنها اكثرها محاصصة بين منظومة الفساد بهدف تنصيب الازلام في هذه السفارات ومن كل المراتب ، في وقت قامة قيامة جوقة واسعة من سماسرة المصارف ونهب اموال المودعين لمجرد رفع سعر الدولار للمودعين ، فبدلا من ٨٥ كان يتم سرقته _ هيركات _ إنخفضت نسبة النهب الى حوالي ٧٠ بالمية من اموال المودعين بدل المطالبة بإعطاء كامل الحقوق للمودعين ، بينما لم نسمع احدا من هذه الجوقة للمطالبة بتخفيضات كبيرة على انفاق السفارات ، فيما عدد كبير من العاملين في السفارات هو توظيف مذهبي ومحاصصة ، بينما مردود رفع سقف السحوبات من الودائع بالدولار الى الليرة يطال مئات الاف اللبنانين ، على اعتبار ان النسبة الاكبر منهم من المودعين الصغار ، وأما اصحاب الثروات الخيالية من اصحاب المصارف الى كل اركان وازلام منظومة الفساد واحزاب المذاهب الذين جمعوا ثرواتهم بالنهب والسمسرة هربوا ودائعهم من بالدولار الى الخارج دون ان يسأل احد ودون اي محاسبة وما زالت عمليات التهريب تحصل ولو بمبالغ اقل من السابق ولم نرى او نسمع اي من هذه الوقة تقول ان هذا التهريب هو المسبب الاول للتضخم الحاصل اليوم ولا ننسى مافيات التجار والسماسرة الكبار من كل الانواع يبقون اثمان كل مشترياتهم بالدولار في الخارج في الدول التي يستوردون منها ، وبالتالي كيف تجمع جوقة النهب والسمسرة بين قيامتهم ونفاقهم عندما اعطي المودع حوالي ٣٠ بالمئة من قيمة وديعته بحجة حصول تضخم في العملة اللبنانية جراء رفع سعر السحب من ٤٠٠٠الاف ليرة الى ثمانية الاف _ مع العلم ان سعر الدولار في السوق السوداء لامس ال ٢٨ الف ليرة حتى اليوم والاتي اغرب من الخيال ، بينما اصابهم الخرس وسدت اذانهم حيال هذه الفضيحة في الانفاق ااخيالي في السفارات وحيال كل ما أنفق بمزاعم كاذبة مع ان عشرات مليارات الدولارات ذهبت لجيوب السماسرة والمافيات ، وعلى سبيل المثال فإيجاد حل مؤقت لمسألة الانترنيت وما الى ذلك يحتاج الى ٣٥٠ مليار ليرة اي ما يصل الى حدود ١٣ مليون دولار وهذا الامر يزيد بأربع او خمس مرات يمكن توفيرها من شد الحزام في السفارات واقفال اخرى لا جدوى منها ، مع الاشارة الى ان اكبر مسؤول في القضاء مثلا لا يزيد راتبه اليوم عن ٥٠٠ دولار والاسعار في لبنان للذي راتبه بالليرة يزيد مرات ومرات عن الذي راتبه بالدولار في الخارج . فأين الشفافية وأين الاصلاح الكاذب ، و اين وقف التنفيعات الحزبية والمذهبية ، واين ، اين الى الاف القضايا المماثلة وبعدن بيئوول من هنا وهناك شعارات وكلام فارغ عن الاصلاح ووقف اانهب والانفاق غير المجدي . إن لبنان فعلا دولة فاشلة وكل كلام اخر هو نفاق واوهام واهية للإطالة عمر منظومة الفساد ووضع اليد على ما تبقى من ودائع في المصارف ومصرف لبنان مع العلم ان المبالغ المتواضعة في مصرف لبنان هي أيضا من اموال المودعين الصغار ولا نستبعد حصول محاصصة في مخزون الذهب في المصرف المركزي .

العمارة الأجنبية في العراق/قصر الرحاب و مصرع العائلة المالكة/د.صلاح عبد الرزاق- بغداد

د. صلاح عبد الرزاق

وكالة نخلة في ١٩ كانون الأول ٢٠٢١

يقع قصر الرحاب في جانب الكرخ، بجوار معرض بغداد الدولي الحالي، وكان يطل على نهر الخر. والأرض التي بني عليها القصر تعود للملك غازي وأهداها لابن عمه وخال ابنه الأمير عبد الاله بن الملك علي، وتقع مقابل قصر الزهور الذي أنشئ من قبل. بينما يقع قصر الزهور في حي الحارثية، فإن قصر الرحاب يقع في حي المنصور. وكان الهدف من بناء القصر هو لإقامة العائلة المالكة التي كانت لحد ذلك الوقت تسكن في منزل مستأجر في منطقة السكك.
ويعود سبب تسميته ب(الرحاب) نسبة إلى قصر كبير في مدينة الطائف السعودية، كانت العائلة المالكة تمتلكه قبل قدومها إلى العراق وانتهاء سلطتها في الحجاز في عهد عميد الأسرة الشريف حسين.

بناء القصر
كان القصر يشبه فيلا مصرية راقية حيث قام ببنائه مهندس مصري رشحه السفير المصري في العراق الذي كان صديقاً للأمير عبد الاله. وكان القصر بسيطاً عموماً لا يختلف عن بيوت الوزراء والوجهاء العراقيين في تلك الفترة. تم بناء القصر عام ١٩٣٩ .
يتألف القصر من طابقين، الأرضي يضم صالات الاستقبال والطعام وجلوس العائلة ومكتب الأمير عبد الاله. والطابق العلوي لغرف النوم وجلوس العائلة وسكن الأمير عبد الاله وزوجته هيام بنت أمير ربيعة.

لا يبعد مدخل القصر كثيراً عن سياج القصر وبوابته الحديدية القصيرة التي تزينت بالشعار الملكي. وعلى جانبي البوابة يرتفع عمودان مربعان على كل منها مصباح كهربائي على شكل فانوس. وإلى جانبيه توجد غرف الحرس والسواق والمرافقين. وكانت توجد سرية مشاة تابعة للجيش العراق.
أما واجهة القصر فتتوسطها طارمة تستند على أربعة أعمدة ، تعلوها أقواس بين عمود وآخر. وأمام الطارمة توجد نافورة بشكل صحن مرتفع تنساب المياه منه نحو الأسفل.
وقد رفعت في مدخل القصر الآية القرآنية (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ).

العائلة المالكة
سكنت القصر بنات الملك فيصل الأول وهن الأميرات عابدية وجليلة وزوجته حزيمة، والسيدة نفيسة زوجة الملك علي ووالدة عبد الاله. كما انتقل إليه الأمير فيصل الثاني بعد وفاة والده غازي عام ١٩٣٩. مقارنة بقصر الزهور ، كان قصر الرحاب عموماً هادئاً، قليل الحركة إلا في بعض المناسبات كعيد ميلاد أحد أفراد العائلة أو مناسبة عائلية كالخطوبة وعقد القران. وكانت سيدات العائلة نادراً ما يخرجن خارج القصر، وإذا خرجن يرتدين العباءات العراقية السوداء.
في عام ١٩٤٦ استضاف القصر حفلة للسيدة أم كلثوم حيث حضرها الوصي عبد الاله وعدد من الوزراء والسياسيين والسفراء وأصدقاء الوصي.

مجزرة قصر الرحاب
النهاية المأساوية التي حلّت بالعائلة المالكة في قصر الرحاب كانت أبشع الجرائم التي بدأ بها حكم عبد الكريم قاسم ورفاقه الضباط. إذ تم قتل جميع أفراد العائلة ومرافقيهم بوحشية وبلا رحمة. وتم إعدامهم بلا محاكمة ولا تهمة ولا دفاع ولا قاضي ولا محامي. إذ تم قتل الملك فيصل الثاني والأمير عبد الاله وأخواته وأمه العجوز نفيسة التي كانت تمسك بالقرآن الكريم بيد ومسبحتها بيد. حفل اعدام جماعي لم يستغرق سوى دقائق نفذه نقيب في الجيش ورفاقه.

اليوم السابق للمجزرة
في يوم الأحد الموافق ١٣ تموز ١٩٥٨ كان الملك في قصر الرحاب يجتمع مع عائلته بمناسبة عيد ميلاده الذي تخللته فقرات ترفيهية لأحد السحرة الاستعراضيين. وبعد الحفل تداول موضوع سفره إلى تركيا ولندن في ١٤ تموز لزيارة خطيبته الأميرة فاضلة والاتفاق على موعد زواجه. كان الملك خجولاً وهادئاً ومتعلماً في جامعة بريطانية. كما تناول الحديث خططه للانتقال إلى القصر الملكي الجديد في كرادة مريم. وكانت زوجة خاله هيام محمد الحبيب تقول للملك: قل إن شاء الله، وتكررها بعد كل حديث للملك الشاب. عندها قال لها مازحاً: نعم نعم ، إن شاء الله، إن شاء الله، ولكن لماذا هذا الالحاح وكأننا سنموت غداً؟

عند الغروب وصلت سيارة توقفت أمام القصر وترجل منها ضابط يحمل رسالة سلمها للملك. قرأها الملك واكتسى وجهه بالوجوم، ثم طلب الاتصال بطيار الملك الخاص المقدم جسام لجلب طائرة مروحية في باحة القصر. ناول الملك الرسالة إلى الأمير عبد الله الذي قرأها وأصابه الارتباك ، ثم التفت للملك قائلاً: لا حاجة للهرب بالطائرة ، ووعد بمعاقبة القطعات العسكرية المتمردة، بعد أن أيقن مصدر انطلاقها والعناصر المشبوهة التي تقودها. لم يمكث الأمير سوى قليلاً ثم غادر القصر.

كانت الرسالة من مدير الأمن العام تتضمن معلومات مختصرة تفيد بوجود تحركات مريبة من قبل الجيش دون ذك أية تفاصيل. كان عبد الاله قد قرر استدعاء مدير الأمن لمناقشة مصادر المعلومات ومدى صحتها، ثم اتخاذ الموقف اللازم، لكنه وجد آن الوقت متأخر، فأرجأ متابعة الموضوع في اليوم التالي وعاد إلى القصر. في حين كان اللواء العشرين بقيادة عيد السلام عارف على طريق جلولاء بغداد
وصار قريباً من قصر الرحاب. بعد ذلك شاهد الجميع فيلم (لعبة البجاما) تمثيل الممثلة الأمريكية دوريس داي، أثم تناول الملك العشاء مع خالاته وقريباته من الأميرات ثم عانقهن عناقاً وكأنهن الوداع الأخير أو العشاء الملكي الأخير. ثم توجه الملك إلى جناحه آملاً بالنهوض مبكراً استعداداً للسفر عند الصباح. عند منتصف الليل أطفئت الأنوار في القصر وخلد الجميع للنوم دون أن يعلموا ما يخبئه لهم القدر في اليوم التالي.

مجزرة الرحاب الوحشية
في الساعة الخامسة صباح يوم الاثنين ١٤ تموز استيقظ سكان القصر على أصوات عيارات نارية مزقت هدوء القصر. هب الجميع فزعين: الملك والأمير والأميرات والخدم، وخرج أفراد الحرس الملكي إلى حدائق القصر لمعرفة مصدر النيران. بعد دقائق ازداد إطلاق الرصاص ولكن نحو جهة القصر.
خرج الملك إلى شرفة جناحه ثم خاطب الحرس مستفسراً عما يحدث. أما عبد الاله فقد خرج إلى الشرفة وأمر حراساً آخرين بالخروج خارج القصر واستقصاء الوضع. عاد الحراس ليخبروا الملك الواقف على الشرفة مع بقية أفراد العائلة المالكة، وأخبروه بأنهم شاهدوا عدداً من الجنود يطوقون القصر. اتصل الملك بآمر الحرس الملكي فأخبره بأن أوامر قد صدرت لهم بتطويق القصر والمرابطة أمامه.

تصاعد تدهور الوضع بانطلاق رشقات الرصاص على القصر فأصابت جدرانه وشبابيكه. أدرك الأمير عبد الاله أنها حركة مسلحة لقلب نظام الحكم في العراق. قام الملك وخاله باتصالات من القيادات العسكرية حول الوضع فسمعوا تطمينات بأن القطعات الموالية للقصر ستتصدى للقوات المتمردة، وطلبوا من العائلة البقاء في القصر وعدم التحصن !!! والاختباء في أماكن أكثر أمنا !!! ويبدو أن تلك التطمينات صدرت إما جبناء أو متواطئين مع الانقلابيين. وكانت قوات عبد السلام عارف قد باغتت الجميع وسيطرت على أهم المواقع الهامة في بغداد.

بعد حين دخل آمر الحرس الملكي القصر وأخبر الملك بأن الجيش قام بحركة عسكرية ضد النظام الملكي. سارع الملك لفتح الراديو لسماع البيان رقم (١) للانقلاب وبصوت عبد السلام عارف وسط ذهول الملك وأسرته ومرافقيه. توالت بيانات الانقلاب وشعاراته الثورية مع أنشودة (الله أكبر فوق كيد المعتدي) و أغنية (أخي جاوز الظالمون المدى) لمحمد عبد الوهاب و أنشودة (والله زمن يا سلاحي) لأم كلثوم، وكانت قد أنشدتها عام ١٩٥٦ ، والتي أصبحت النشيد الوطني للعراق ومصر وسوريا لقرابة عشرين عاماً. حاول عبد الاله الاتصال بعبد السلام عارف للتفاوض معه، لكن الملك والأمير فوجئا بإذاعة بغداد تعلن بأن مرافق الملك ناجي طالب قد ورد اسمه ضمن الحكومة الجديدة. اشتد الرمي وشعرت العائلة بأن راية الموت تخيم على القصر. وصار القرار بأنه لا مانع لدى العائلة المالكة من مغادرة العراق إذا كانت هذه رغبة قادة الانقلاب.

عند الساعة الثامنة صباحاً أعلن الملك استسلامه ، فدخل الضباط المهاجمون إلى القصر لاستقبال الملك وعائلته. خرج مع الملك فيصل الثاني كل من الأمير عبد الاله وأمه الملكة نفيسة، وهي أم الملكة عالية والدة الملك، والأميرة هيام زوجة عبد الاله، والأميرة عابدية شقيقة عبد الاله، والوصيفة رازقية وطباخ تركي وأحد المرافقين واثنان من الحرس الملكي.

خرج الجميع يتقدمهم المقدم محمد الشيخ لطيف، والعقيد طه والنقيب مصطفى عبد الله الذي كان متوترا وبعض الضباط الاخرين. وبعد تجمع الاسرة في باحة صغيرة في الحديقة فتح النار النقيب عبد الستار سبع العبوسي الذي كان في هستيريا ، والمعروف عن هذا الضابط انه كان مريض نفسياً منذ كان في الكلية العسكرية، بدون أي اوامر من الضباط الارفع رتبة والذي كان بمعيتهم، وهو خلف الجمع ومن ثم تلاه بقية الضباط ظناً منهم انه كمين لهم فأصبحت العائلة المالكة في وسط النيران.
ويقال ان العبوسي عانى في ما بعد من كوابيس ليلية يرى فيها الملك فيصل الثاني في المنام ويقول له لماذا قتلتني انا لم اؤذيك قط . وتعرض الى اضطرابات نفسية واكتآب ، ما ادى في النهاية الى ان يطلق النار على نفسه من مسدسه الشخصي، وهو امر القوة البحرية العراقية في البصرة في شباط/فبراير (١٩٧٠).

أصيب الملك (٢٣ سنة) في مقتل برصاصتين في رأسه ورقبته ، وأصيب الأمير عبد الاله (٤٥ سنة) في ظهره ثم لفي حتفه هو الآخر. وتوفيت على الفور الملكة نفيسة (٧١ سنة) والأميرة عابدية (٥١ سنة)، وجرحت الأميرة هيام في فخذها، لكنها رمت نفسها خلف سياج من النباتات فلم يدركها أحد. وتمكنت من النجاة وغادرت العراق فيما بعد ، وأقامت في الأردن وتزوجت من ثري عراقي ، وأنجبت منه، ثم توفت في سن متقدمة. كما نجت الأميرة بديعة التي كانت تسكن في منزل آخر هي وزوجها الشريف حسين بن زيد وولديها أحدهما الشريف علي بن الحسين الذي ما زال على قيد الحياة ويقيم في لندن. أما الأميرة بديعة فقد توفيت عام ٢٠٢٠ عن عمر مائة عام. كما نجت الخادمة رازقية بنت صالح بن هاشم، وهي من الحجاز بعد اصابتها برصاصتين ونقلت بسيارة مجهولة إلى المستشفى الملكي وخرجت منه متعافية وبقيت على قيد الحياة وتسكن لدى عائلة السيد محمد القيماقجي في الأعظمية. وقتل في المجزرة أخو رازقية واسمه عبد الرزاق كان يعمل حارساً في القصر. وقد استيقظ فجراً عندما سمع صوت إطلاق الرصاص، فهب مسرعاً إلى القصر ونجدة أهله لكنه أصيب برصاص أدى إلى مصرعه في الحال، ولا يُعلم أين دفن.

تم نقل الجثامين إلى دائرة الطب العدلي في المستشفى المدني في الباب المعظم حيث ووريت جثث النساء في المقبرة المجاورة. وأما جثة الأمير عبد الاله فقد تم سحلها من قبل الناس في شارع الرشيد وساحة الميدان ثم تعليقها على باب وزارة الدفاع .

نقلت جثة الملك إلى إحدى غرف العمليات مستشفى الرشيد العسكري، للتحقق من وفاة الملك. وفي مساء اليوم نفسه حفرت حفرة قريبة من المستشفى في معسكر الرشيد، وأنزلت فيها الجثة واهيل عليها التراب، ووضعت بعض العلامات الفارقة معها لتدل على مكانها فيما بعد، ثم تم نقل الجثة بشكل خفي ودفنها في المقبرة الملكية في الاعظمية في مكان خفي يقال تحت إحدى الممرات خوفا من العابثين من نبش القبر. بعد ذلك تم نقل جثة الملك فيصل الأول إلى المقبرة الملكية في الأعظمية حيث دفن إلى جانب والده الملك غازي وجده الملك فيصل الأول.
تعرض قصر الرحاب للنهب من قبل اللصوص فنقلوا تحفه ومقتنياته وأثاثه فضاعت بذلك ثروة وطنية وتراثية. في حين حافظ سكان مصر وايران وتركيا على قصور ملوكهم وتحولت إلى متاحف ومعالم سياحية. شخصياً شاهدت دلة قهوة عليها شعار التاج الملكي في منزل سيدة بغدادية فسألتها عنها، فقالت اشتريتها من أحد الذين نهبوا قصر الرحاب.
في عام ٢٠١٢ أقمت معرضاً للعائلة المالكة في المركز الثقافي البغدادي فلم أجد من مقتنيات العائلة شيئا يذكر بل أوسمة وصور وصحون وأكواب عليها صور الملوك وكتب ومجلات. وقمت باستضافة الشريف علي بن الحسين ابن الأميرة بديعة، وزرنا المقبرة الملكية، ووضعنا أكاليل الزهور على قبور الملوك. واستلمت رسالة من الأميرة بديعة تشكرني فيها على الاحتفاء رسمياً بعائلتها لأول مرة منذ مصرعها عام ١٩٥٨.

قصر النهاية
بعد نجاح ثورة تموز ١٩٥٨ تم ترميم القصر وتحول إلى مستشفى لكن بعد انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ واعدام عبد الكريم قاسم ورفاقه ومجيء عبد السلام عارف وحزب البعث للسلطة ، عاد صدام من القاهرة واتخذ القصر معتقلاً للسياسيين المعارضين. وبعد حركة ١٨ تشرين الثاني ١٩٦٣ عندما تم القضاء على الحرس القومي وحزب البعث، تم إغلاق المعتقل وعاد القصر للدولة للفترة ١٩٦٤-١٩٦٨ حيث اتخذت منه مصلحة المعارض مقراً لها. ثم صدر كتاب أسود عن جرائم الحرس القومي لاسيما في قصر النهاية.
وبعد عودة البعث للسلطة مرة أخرى في ١٧ تموز ١٩٦٨ صدر قرار رئاسي باستعادة القصر حيث أشرف صدام بنفسه على عمليات التعذيب. وكان يمضي نهاراته في القصر الجمهوري مشرفاً على شؤون الحزب، ولياليه في قصر النهاية بتعذيب وتصفية معارضيه.
وسمي بالنهاية لأنه من النادر أن يخرج منه أحد بسبب صنوف التعذيب التي يلقاها هناك. وقيل عنه (الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود). وفي عهد البكر وصدام كان ناظم كزار أشهر شخصية أشرفت على تعذيب المعتقلين. وتذكر مذكرات بعض السجناء فيه قرابة (٨٠) وسيلة تعذيب. وكانت توجد هيئتان للتحقيق: الأولى برئاسة علي رضا ، والثانية برئاسة حسين المطيري. ويعاونهما (٧٥) من الجلادين والمجرمين وأصحاب السوابق. ويقال ان قسماً من السجن كان مخصصاً للنساء المعتقلات.

وقد كتب عن قصر النهاية العديد من الشهادات والقصص والمذكرات منها (ليلة الهرير في قصر النهاية) لأحمد الحبوبي و (دولة المنظمة السرية) لحسن العلوي و (أوكار الهزيمة ، تجربتي في حزب البعث) لهاني الفكيكي.
بعد فشل مؤامرة ناظم كزار عام ١٩٧٣ وتحميله جميع جرائم النظام ، وأنه كان يقوم بالتعذيب والتصفيات دون علم السلطة، تقرر هدم القصر ودعي الصحفيون لمشاهدة عملية الهدم. حيث شاهدوا آثار التعذيب وما كتبه السجناء على جدران الزنازين. بعد ذلك تم بناء دائرة المخابرات بعدة طوابق وبنايات في موقع قصر الرحاب ، حيث استخدمت أجهزة الحاسوب لأول مرة لفتح ملف عن كل مواطن عراقي وحزب وحركة معارضة. وفي عملية عاصفة الصحراء عام ١٩٩٠ تعرض المبنى إلى قصف الطائرات الأمريكية.
بذلك أسدل الستار على فترة تاريخية مزدهرة من تاريخ العراق الحديث، وبدأت لعنة العائلة المالكة تلاحق الانقلابيين فقضوا قتلاً وإعداماً بدءاً بعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وأحمد حسن البكر وانتهاءاً بصدام.
للآسف تقوم الدول مثل مصر وتركيا وإيران بتحويل قصور ملوكها إلى متاحف ومعالم سياحية وأكاديمية ، تحول قصر الرحاب إلى معتقل تزهق فيه أرواح أبناء الشعب الأبرياء.

المصادر

  • موسوعة ويكيبيديا
  • (العشاء الملكي الأخير) ، مجلة ألف باء في ١٤ تموز ٢٠٢٠
  • موسوعة شذرات المطر في ٢٩ تشرين الثاني ٢٠١٦
  • (رازقية ، آخر الناجين من مجزرة قصر الرحاب) ، وكالة الحدث الإخبارية في ١٤ تموز ٢٠١٩
  • لمعلومات وشهادات أخرى يراجع (قصر النهاية.. الرمز الأكبر لفاشية البعث) بقلم حسين الهنداوي ، في الحوار المتمدن، العدد: ٤١٥٨ في ١٩ تموز ٢٠١٣ .
بوتين : الاميركيون في اوكرانيا باتوا على اعتباب دارنا

الـرئـيـس الـروسـي بـوتـيـن:

  • روسيا قلقة من مناورات النيتو قرب حدودها ونشر الدرع الصاروخية الأمريكية في شرق أوروبا.
  • روسيا لا تطالب لنفسها بوضع أمني خاص وإنما بأمن عام موحد ونملك كل الحق بالدفاع عن أمننا.
  • سئمنا من مناورات الولايات المتحدة في مجال القانون الدولي.
  • روسيا لا تطالب بشروط خاصة لها وسترد بقسوة على أي خطوات عدائية بحقها
  • سأطلب من وزارة الدفاع إجراء تعديلات على خطط التدريبات العسكرية لعام 2022.
  • الأمريكيون يفعلون ما يريدون ولكن في حالة أوكرانيا فإنهم أصبحوا على عتبة دارنا.
  • على واشنطن أن تفهم أن روسيا لن تتراجع في ظل الخطط الأمريكية في أوكرانيا
كيفية تشخيص امراض القلب والشرايين في لبنان في زمن الإنهيار وفي نهاية العام 2021 (الجزء الأول)د. طلال حمود

‏يمرّ لبنان في هذه الأيام ومنذ حوالي ثلاثة سنوات تقريباً في ظروف سياسية،اقتصادية، اجتماعية
ومعيشية كارثية أدّت إلى ارتفاع أسعار الدولار الأميركي بشكلٍ صاروخي وتدهورٍ كبير في قيمة الليرة اللبنانية وتدهور قيمتها ابشرائية وإلى إرتفاع أسعار كل انواع السلع خاصة الأساسية منها والمحروقات والأدوية وغيرها. وهذا ما ادّى الى تردّي كبير وشلل كامل في كل القطاعات العامة والخاصة إضافة الى إنهيار الكثير من القطاعات الصحية والإستشفائية والخدماتية على انواعها. بحيث وجد العديد من اللبنانيين-خاصة الشباب منهم- أنفسهم في حالة من التخبّط والإرتباك والقلق والإحباط من تبدّل الأمور وتغييرها الى الأفضل خاصة مع تفشي حالات الفقر والبطالة وضياع الأمل والطموح على كل المستويات، وبحيث لا يكاد يمرّ يوم من دون ان نسمع عن حالات انتحار أو عن جرائم سطو وسرقة او أعمال عنف تنتقل من منطقة الى اخرى وتطال كل المناطق اللبنانية على السواء لأن الإفقار والتجويع والإذلال وصل تقريباً الى كل منزل في لبنان. ولذلك وجدت انه من واجبي الضروري كطبيب ناشط في المجال السياسي والمدني والاجتماعي وخاصة الإنساني اولاً واخيراً ان اقوم بكتابة هذه النصائح والأفكار التي سأوردها في هذه المقالة عسى أن تساعد ولو قليلاً في التخفيف عن كاهل أهلنا المقهورين والمظلومين في لبنان وتساعد كذلك كل المواطنين في البلاد العربية لتنبيههم وتثقيفهم حول بعض النقاط التي ارى انها اساسية في مواجهة امراض القلب والشرايين التي تبقى رغم كل شيء السبب الأول للوفيات في لبنان وفي كل الدول المتقدمة، وأنا على يقين بأن معظم هذه الارشادات والنصائح -خاصة تلك التي سيترتّب عليها كلفة مالية معينة- سوف تكون صعبة التحقيق في لبنان نتيجة الظروف الإقتصادية والمعيشية القاهرة التي يعيشها المجتمع اللبناني، لأن الجميع منشغل بتأمين لقمة العيش واقلّ مقومات الحياة الكريمة وخاصة دفع فاتورة إشتراك الكهرباء مثلاً وغير مُبالٍ لما قد يحصل معه في مجالي المرض والصحة التي اصبحت من الكماليات ومن الأمور التي لا يقدر على الإهتمام بهما سوى بعض الأغنياء والمحظوظين. لكنني اكون قد حاولت ولو قليلاً ولو من بلاد الإغتراب من خلال نشر هذه الأفكار التوعوية وهذه المعلومات المتواضعة، في تنوير وتثقيف اهلي وناسي ومجتمعي لأن ظروفي الحالية لا تسمح لي بأن اكون بينهم لأسباب متعددة منها قسم كبير يعود الى الظروف التي شرحتها سابقاً واهمها تردّي الوضع المعيشي والخدماتي في لبنان وتدهور حالة القطاع الصحي والإستشفائي الى درجة لم تعد تُحتمل مما دفع الكثير من الأطباء للهجرة وللبحث عن ظروف حياتية افضل؟!
وكما ذكرنا ونذكر دائماً في معظم
كتاباتنا فإن الوقاية من امراض القلب والشرايين هي الأساس في تخفيف مخاطر هذه الامراض ونسبة الوفيات الناتجة عنها وسوف نخصص لاحقاً فقرة تفصيلية نتكلم فيها خاصة حول طرق الوقاية من هذه الامراض. لكنني الآن سوف اتحدث عن طُرق التشخيص الأساسية والمعتمدة حالياً في نهاية العام 2021، لهذا المرض الذي يجب على كل شخض يعاني من عوامل خطورته ان يبحث عنه بكل الوسائل قبل ان يبحث المرض عنه اي قبل فوات الاوان. وللتذكير فأن عوامل الخطورة الأساسية المُسببة لهذا المرض فهي اولاً الأسباب التي لا يُمكن التحكّم بها وهي التقدّم بالسن، لأن امراض القلب تظهر عادة بعد سن ال 45 سنة عند الرجال وسن ال 55 سنة عند النساء وذلك لأن النساء محميات نسبياً من امراض القلب بسسب الهرمونات النسائية التي يفرزها جسمهن طيلة فترة الشباب وحتى بلوغ سن اليأس. كذلك هناك العامل “الوراثي او الجيني” لأن هناك بعص العائلات التي تكثر فيها حالات الموت المُبكر بأمراض القلب وهذا ما يستوجب بحثاً لاحقاً بحدِّ ذاته. اخيراً كان من المعروف سابقاً وحتى سنة 1997 ان امراض القلب والشرايين تُصيب الرجال بمعدّل الثلثين والثلث الباقي عند النساء ولكن الامور تغيرت مع الوقت واصبح مرض القلب ذكوري وانثوي واصبحت الإصابات عند النساء تعادل الإصابات عند الرجال بسبب دخول المرأة في عالم العمل وتعلقها بالتدخين مثل الرجل ودخولها الى عالم العمل والضغوط النفسية والإجتماعية والإقتصادية وحتى السياسية وهذا
ما زاد عندها من نسبة الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
اما عوامل الخطورة التي يُمكن التحكّم بها او تغييرها او مراقبتها فهي عوامل يمكن تغييرها عن طريق تغيير نمط وعادات الحياة التي نعيشها ويأتي في مقدمتها :
١-التدخين -بكل انواعه اي السيجارة والنرجيلة والسيجار والغليون وغيرها-والذي يعتبر المسؤول تقريباً عن ثلث الإصابات بأمراض القلب والشرايين وهو المسبّب الأول بكل تأكيد ودون اي منازع لمرض تصلّب الشرايين التاجية للقلب الذي يُعتبر مرض القلب الأكثر رواجاً في لبنان والعالم. واعتقد ان نسبته قد ارتفعت عند معظم المدخنين في السنوات الثلاثة الماضية نتيجة الأوضاع التي نمرّ بها على كل المستويات خاصة الإقتصادية والمعيشية والإجتماعية. وكذلك قد يكون الكثير من الشباب اللبناني قد تورَط به نتيجة البطالة وقلّة فرص العمل او الصرف التعسّفي من العمل الذي قد يكون طاله بسبب كل الظروف المذكورة.
٢- مرض إرتفاع الضفط الشرياني وهو يصيب تقريباً ثلث الشعب اللبناني او ما يزيد عن ذلك. وهو مرض يلعب فيه العامل الوراثي دوراً كبيراً. وهو مرض غير معروف الأسباب عند حوالي 95% من المرضى ولذلك نُطلق عليه في هذه الحالات ارتفاع الضغط الشرياني الأساسي او البدئي Essential hypertension. ولكنه مرض يمكن مراقبته وعلاجه بأدوية فعالة جداً في العام 2021 ولا يمكن ابداً ان نقبل ان يكون غير مراقب في هذه الأيام مع تطور الطب ووجود ادوية شديدة الفعالية له. ولحسن حظ المرضى ان ادويته كانت متوفرة بشكلٍ واسع قبل الأزمة وقد ارتفعت اسعارها بكل تأكيد بعد القرار الأخير برفع الدعم عن الأدوية ولكن هناك فسحة امل لمن يعانون منه بوجود الكثير من الأدوية “الجَنيسية او الجنريك” او الأدوية الوطنية المنشئ والتي تبقى اسعارها مقبولة وبمتناول المرضى كما اعتقد.
٣- إرتفاع الدهنيات او خاصة الكولسترول الضار LDL cholesterol وهو كما نعلم في 70 بالمئة منه يأتي من صناعة الكبد له. فالكبد يلعب دور مصنع ضخم او مفاعل نووي صغير يصنع آلاف المواد داخل الجسم ومنها انواع متعددة من الدهنيات وهرمونات وانزيمات متعددة. اما الثلث الباقي منه فيأتي من الأطعمة التي نتناولها. ولذلك يجب علينا ان لا نتعجّب او نستغرب كيف يمكن للدهنيات الضارة ان تكون نسبتها مُرتفعة في الجسم دون ان نكون من مُستهلكي هذه المواد لأن الكبد يفرز ثلثي الدهنيات. وهناك عوائل يوجد لديها عوامل وراثية تزيد من إفرازات الدهنيات في الجسم لأسباب جينية ويتوفى ابناء هذه العائلات بشكلٍ مُبكر وفي مُقتبل العمر حتى بين سن السنتين الى العشر سنوات او بعد ذلك لكن باكراً . وهذا كله ناتج عن خلل بعض الجينات. وقد تطوّر الطب في هذا المجال واصبح لدينا ادوية فعالة جدا لهذه الحالات لكنها لا تزال غالية الثمن وهي متوفرة في لبنان حالياً ولكن اسعارها اصبحت جنونية بكل تأكيد. وقد كانت كذلك قبل الأزمة اصلاً لأنها جديدة ومعقدّة التحضير والتصنيع وتُستورد كلها من الخارج ولا يوجد جنريك منها واسعارها لا تزال مرتقعة جداً في كل دول العالم.
اما ادوية إرتفاع الدهنيات الأخرى الإعتيادية فيوجد منها الكثير من الجنريك والأدوية الوطنية الصُنع التي من المفترض ان تكون مرتفعة الأسعار.
٤- مرض السكري وكما شرحنا سابقاً في مقالات اخرى فهو العدو الأول للقلب والشرايين ويجب قطعاً علاجه ومراقبته بشكلٍ دوري وإستشارة طبيب القلب كل 6 اشهر الى سنة خاصة اذا كان المرض قديم منذ اكثر من خمس سنوات او اذا كان المريض مُدخّن وعنده عوامل خطورة اخرى. ويجب ان نعرف ان حوالي 70 بالمئة تقريباً من مرضى السكري يتوفون بسبب امراض القلب والشرايين وفي كثير من الأحيان بشكلٍ صامت ودون اية اعراض او مع اعراض قد تكون خفيفة جداً او مُستترة او مُموّهة. ونشير ايضاً الى ان ادوية علاج مرض السكري تطوّرت بشكلٍ كبير خلال السنوات العشرة الأخيرة بحيث حصل ما يُمكن ان نُطلق عليه ثورة في هذا المجال بحيث ظهرت ادوية جديدة تحمي من الإختلاطات والأعراض القلبية وتمنع تطوّر مرض قصور القلب وتطوّر مرض الكلى والوصول الى الفسل الكلوي عند المرضى المُصابين بمرض السكري لكن كل هذه الأدوية الجديدة مُرتفعة الثمن لأنها مستوردة من الخارج ولا يوجد منها جنريك ابداً لأنها جديدة. اما الأدوية القديمة فهي بشكلٍ عام زهيدة الثمن ويوجد منها الكثير من الجنريك والأدوية الوطنية الصنع والتي من المفترض ان لا تكون اسعارها قد ارتفعت مُؤخراً.
٥-نمط الحياة القائم على الخمول والكسل او قلة الحركة وعدم القيام بأي نشاط رياضي وهو عامل مهم جداً في التسبب بأمراض القلب والشرايين. فمن منا لا يعرف ان القيام ببعض التمارين الرياضية وخاصة لمدة 45 دقيقة تقريباً ولثلاث مرات في الأسبوع مفيد جداً لصحة القلب والجسم بشكلٍ عام ويفتح شرايين جديدة ويقوّي عضلة القلب ويحمي من ارتفاع الضغط الشرياني ويخفّف من خطر مرض السكري والدهنيات ويحسنهما في الجسم ويخفف الوزن الزائد ويقوي العضلات ويزيد من الثقة بالنفس ويعالج التوتر والإكتئاب . فعلينا جميعا ودون اي تردد ممارسة ذلك اليوم قبل الغد.
٦- البدانة وزيادة الوزن: لأنهما غالباً ما يصاحبهما مرض السكري وارتفاع الضغط والدهنيات ومرض او متلازمة “توقف التنفس اثناء النوم” اي ما يعرف بال Sleep apnea syndrome وكلها عوامل تزيد من مخاطر امراض القلب والشرايين. ويمكن فهم تأثير البدانة بسهولة خاصة وانها تتسبب بقلة الحركة وبزيادة خطيرة لكل عوامل الخطورة التي ذكرناها سابقاً وتُفاقم من مخاطرها.
٧- القلق والتوتر والإكتئاب وهي اسباب اساسية تلعب دوراً كبيراً في التسبّب بأمراض القلب. وقد اظهرت دراسة عدة ان الإكتئاب يرتبط بعلاقة وثيقة ومستقلّة مع هذه الأمراض وان العكس صحيح ايضاً إذ ان مرضى القلب مُعرّضون ايضاً للإصابة بالإكتئاب البذي يُفاقم ويزيد من مهاطر هذه الأمراض عندهم. ومن البديهي ان واقع الأوضاع المعيشية والإجتماعية والإقتصادية ادّى الى زيادة مُفرطة في اعداد اللبنانيين الذين يُعانون من الإكتئاب والقلق والتوتر ومشاكل النوم ونوبات الغضب وغيرها من المشاكل النفسية وان هذا فاقم وسيفاقم اكثر واكثر من مخاطر امراض القلب والشرايين عند حوالي نصف الشعب اللبناني بحسب بعض الإحصاءات وستكون آثار كل ذلك كارثية على صحة اللبنانيبن في الوقت الحاضر وعلى المديين المتوسط والطويل إذ ان الإكتئاب وغيره من المشاكل النفسية المتعددة سيقضيان للأسف الشديد على حياة الكثير من شباب لبنان وسوف تدفع الكثير منهم بكل تأكيد للجوء الى استهلاك كميات اكبر من السجائر و/او الكحول و/او المخدرات والى تغيير انماط حياتهم عبر اعتماد عادات غير صحية وغير سليمة ابداً مثل الخمول وقلّة الحركة وقلّة النوم وكل ذلك له آثار واضرار كبيرة على جهاز القلب والشرايين.
اخيراً هناك عوامل اخرى قليلة الأهمية لا مجال لذكرها هنا لكنها معروفة جداً لدى اطباء القلب ويجب دائماً البحث عنها في تحقيق دقيق ومُفصّل عند المعاينة.
لكل ما تقدّم على كل شخص لديه واحد او اكثر من العوامل التي ذكرناها (عوامل الخطورة ) او يعاني من الم في الصدر او الرقبة او الفكين او في اعلى الظهر بين الكتفين عند الإجهاد، او من تعب او إرهاق او ضيق تنفّس عند الجهد او من إضطراب او تسرّع في ضربات القلب عند القيام بجهد او عند التوتر او الغضب او التعرّض للبرد القارس او يعاني من تورّم البطن او تورّم الساقين ان يستشير طبيبه العام او طبيب العائلة او الطب الداخلي وان يستشير بسرعة طبيب القلب من اجل إجراء كل الفوصات المتوفرة حالياً والتي سنتكلّم عنها في الجزء الثاني من هذه المقالة) وهي فعّالة وكافية للكشف المُبكر عن مرض القلب والشرايين الذي تتطوّر طُرق تشخيصه وعلاجه بسرعةٍ هائلة في لبنان الذي كان حتى الثلاثة سنوات الأخيرة يواكب افضل الدول تطوراً في هذا المجال والذي تدهور فيه وضع القطاع الصحي بشكلٍ مخيف مُؤخّراً للأسباب الاي فصّلناها اعلاه وغيرها من الأسباب. وسوف اوافيكم لاحقاً تفصيلياً بأهم الطرق التشخيصية المُعتمدة وخاصّية وفوائد وحدود كل واحدة منها وتكلفتها التقريبية مع الإنهيار الكبير والغلاء الفاحش الحاصل في لبنان والذي طال كل السلع والخدمات ومَنَع إستيراد الكثير من الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية كما سنرى.

د طلال حمود – طبيب قلب وشرايين – منسق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

ماذا حصل في لبنان والمخطط، الفرنسي الأمريكي، والروسي التركي ودور الحزب. بقلم ناجي امهز

ناجي امهز
أصبحت السياسة اللبنانية، ان يخبر شخص لا يعرف سياسي لا يعرف فيبني السياسي الذي لا يعرف على نظرية صاحب الخبرية الذي لا يعرف، مما ادخل لبنان بمجهول لا احد فيه يعرف شيئا.
في: 21 – 6 – 2018، نشرت مقال: “دولتين عربيتين مهددتين بالزوال قبل نهاية حكم ترامب” هما لبنان وفلسطين، وقد حددت ان سباب زوال لبنان الذي نعرفه هو الفساد. ومع ان الاعتراض كان كبيرا وكيف سيزول لبنان وكيف قبل نهاية حكم ترامب، اذا بوزير الخارجية الفرنسي لودريان وقبل نهاية ولاية ترامب بثلاثة اشهر، وتحديدا في 27 – 8 – 2020 يعلن وزير خارجية فرنسا، “الخطر الآن هو زوال لبنان”، اذا الحكومة الفرنسية استخدمت بعد عاميين نفس المصطلح وهو زوال لبنان، لم يقال تفكك او تقسيم او حتى حصول حرب بل تحديدا زوال لبنان، ولكن بنظر الساسة اللبنانيين لا انا بفهم ولا حكومة فرنسا صاحبة حق النقد بمجلس الامن بتفهم.
بدا التحرك الفرنسي لكنه لم يعطي ثماره اتجاه لبنان والساسة اللبنانيين لا يكترثون بالتحرك الفرنسي كون الأمريكي لم يعلن عن موقفه، فاعتقد الساسة اللبنانيين ان الأمريكي لن يتحرك.
فنشرت مقال في 25 – 2 – 2021 تحت عنوان: لن يقدروا على محاكمة ترامب الذي يحكم أمريكا، وفحوى المقال ان الرئيس الامريكي بايدن لن يستطيع التحرك او اصدار القرارات او عقد اللقاءات قبل شهر السادس من عام 2021، يعني كنت أقول للساسة اللبنانيين استفيدوا من هذا التوقيت قبل الشهر السادس، لان الأمريكي الذي حماكم بالأمس سيحاكمكم بعد الشهر السادس.
في 22- 3 – 2021 نشرت مقال: الامريكيين والاوروبيين في لبنان وهو مقال يحذر من تقسيم ديمغرافي وقلت بالمقال: هذا السيناريو لا يحتاج الا لمظاهرات تلهب لبنان وتقطع مفاصله، ويبدا العد التنازلي لحضور الغرب وامريكا، تحت ذريعة انقاذ الشعب اللبناني ووقف الفساد.
وبالفعل حصل هذا الامر بخلدة حيث تظاهرة أدت الى قطع الطريق ثم تطورت الى اشتباك، ثم تكرر الامر بالطيونة وهو سيتكرر في غالبية المناطق حتى يتم الفرز الديمغرافي.
وفي 13-5 – 2021، نشرت: سر الوقت الخفي الذي يخشاه العدو الاسرائيلي، وهو أخطر مقال يشرح فيه سر السياسة الامريكية، وكيف تدار الأمور تمهيدا لمن يحب ان يستنتج ماذا سيحصل بالمنطقة، والعالم.
وبالفعل كان اول لقاء للرئيس الأمريكي بايدن هو مع رئيس الحكومة البريطانية في 9 – 6 – 2021 أي بعد الشهر السادس، وأول لقاء مع الرئيس الفرنسي ماكرون في 12 – 6 – 2021، وأول لقاء مع بوتين في 19 – 6 – 2021 ، وهكذا بدا تحرك بايدن بعد الشهر السادس.
وبالرغم من دقة ما كتبت وهي أمور تجعل المرء يقول شو ناجي امهز عايش بالبيت الأبيض، الا انه لا احد يسال او يهتم.
في 14 – 6 – 2021: نشرت: هل حان وقت إعلان لبنان دولة فاشلة?!!
في 15 – 6 – 2021 ، نشرت مقال: ماذا سيحصل في لبنان بعد إعتذار الحريري،
شرحت فيه بالتفصيل الممل كيف سيتحرك الفرنسي، ومن ثم يتبعه الأمريكي، وقلت حرفيا: اولا لا دخل لأحد بالداخل بتعطيل تأليف الحكومة، وكل ما تسمعونه هو كلام للاستهلاك وفقط لتشتيت انتباهكم عما هو قادم، اصلا كما أخبرتكم ٩٩ بالمائة من السياسيين لا يعرفون شيء، اصلا هم غير موجودين بالمعادلة السياسية. لبنان اليوم دخل ازمة اسمها لعبة الدولار وكي يدخل لبنان هذه اللعبة كان هناك نظام متكامل يعمل على افراغ لبنان من هذه العملة ان كان بالعقوبات او بالهدر والفساد وحتى بسرقة أموال المودعين، وبسبب سرقة الدولار بطريقة منظمة ومشرعة وفقدانه من بين أيدي الشعب، سيحلق حتى تختفي الليرة اللبنانية تماما. ويرافق ارتفاع الدولار حالة فوضى عارمة تؤدي لتدخل دولي بقيادة فرنسية، تحت بند الأمم المتحدة عنوانه لبنان بلد فاشل. وهذا التدخل الفرنسي سيضغط لتشكيل حكومة شبه عسكرية مؤقتة غايتها إدارة البلاد، والإشراف على العملية الانتخابية. وتبدأ الدول بإرسال المساعدات الغذائية للشعب اللبناني. لكن هذا الدعم الذي سيكون بالقطارة، سيجعل كل المناطق تعاني من فقر وجريمة منظمة وانهيارات دراماتيكية، فقط المنطقة الوحيدة التي ستنجو من هذه الفوضى هي جبل لبنان، لكن حتى منطقة جبل لبنان ستشهد حراك على شاكلة غربلة محدودة لفئة معينة. وبعد موجة الغربلة، يستقر الوضع في جبل لبنان، حيث يتم تدفق ألاموال بكميات وأرقام لا تعد ولا تحصى، وخاصة أن غالبية البنوك ستغلق فروعها بأكثر من محافظة بالكامل، ويتذكر الناس المثل القائل نيال من له مرقد عنزة بجبل لبنان.
بالأمس 17 – 12 – 2021: رأى البيت البيض في تقريره السنوي أن “لبنان كان لديه كل الدلائل على تحوله إلى دولة فاشلة، لكننا عملنا بجد وبهدوء تام”، وفرضنا عقوبات على الأفراد الفاسدين في النظام السياسي اللبناني، لأننا أوضحنا أن الأشخاص الوحيدين الذين يمكنهم أن ينقذوا لبنان، هم اللبنانيون أنفسهم وخاصة القادة السياسيون اللبنانيون الذين يتعين عليهم اتخاذ خيارات صعبة لإنقاذ بلدهم”.
والوحيد الذي عرف ما يجري للبنان هو وليد جنبلاط الذي انسحب من المناصب الرسمية واعلن انه مخطئ ومستعد للمحاكمة، وكان يأمل ان يتبعه كافة السياسيين من جيله ورفاق دربه.
لذلك لبنان الذي نعرفه انتهى الى غير رجعة، فالأمريكي الذي يبني اكبر قاعدة بمساحة 174 الف متر مربع في عوكر، سيمنح الفرنسي تفويضا كاملا بجبل لبنان، وبدعم ماروني مباشر، يسمح بحصول الفرنسيين على بلوك رقم أربعة، مما يعني ان الماروني سيستفيد من بلوك رقم أربعة بقدر ما يمنحه الفرنسي.
في شمال لبنان، سيحصل السوريين على بلوك رقم واحد الذي سيكون بعهدة الروس، فالروس يسابقون الفرنسيين للدخول الى لبنان منعا من حصول أوروبا على الغاز اللبناني، وأيضا الروس يسهلون دخول الاتراك الى طرابلس من اجل خلق تصادم فرنسي تركي كما يحصل في ليبيا مع منح تركيا السيطرة على بلوك رقم اثنين، مما يعني ان السني في الشمال أيضا لن يستفيد من النفط الا بقدر ما تقدمه هذه الدول.
في الجنوب هناك صراع على بلوك رقم تسعة، والذي يحاول العدو الإسرائيلي سرقته من الشيعي، كي لا يستفيد الشيعة وتحديدا حزب الله من هذه الثروة، لذلك تسارع أمريكا بفرض الترسيم وقد سمحت لأكبر شركاتها بتوقيع اتفاقية مع حكومة العدو الإسرائيلي للتنقيب ضمن المناطق المختلف عليها.
وامام هذا المشروع الخطير الذي سيؤدي الى زوال لبنان، تدرك كافة هذ القوى ان الحزب هو الوحيد القادر على قلب الطاولة ومنع هذه القوة من استغلال الثروات اللبنانية، فالحزب قادر على الحديث مع السوريين من اجل الحدود، وبالتأكيد الروس يرحبون باي حل يمنع الفرنسيين من الحصول على بلوك رقم أربعة او يعرقله، وبالتالي اذا لم يدخل الروس الشمال فلن تدخل تركيا طرابلس، كما ان الحزب وبكل بساطة قادر ان يمنع العدو الإسرائيلي من التنقيب بل قادر على قصف المنصات النفطية، وكذلك الحزب يشكل عقبة امام الفرنسي والامريكي بحال تم استخدام القوة من قبلهما للفرض شروطهما على اللبنانيين، “لذلك تتذكرون الغزل الفرنسي للحزب عندما قام الرئيس ماكرون بالوقوف على جنب مع النائب محمد رعد.
لذلك كل ما تسمعونه ضد الحزب وما سيحصل مع الحزب هو بسبب ان الحزب قادر ان يمنع تقسيم لبنان وزواله، لكن الى متى الحزب سيكون قادرا على الوقوف بوجه الجميع من اجل مصلحة الوطن ككل لا احد يعرف.
وبالختام هناك فريق لبناني حقا مؤمن بعودة الانتداب الغربي.