برنارد لويس
رحيل برنارد لويس: منظّر الإسلاموفوبيا و«صدام الحضارات»

بقلم: د. هيثم مزاحم* — توفي السبت المستشرق والمؤرخ البريطاني – الأميركي الشهير برنارد لويس عن عمر 102 عام، بعدما قضى عمراً في العمل الأكاديمي والتنظيري المثير للجدل. وقد أسهمت أعماله في تشكيل وجهة النظر الغربية تجاه قضايا الشرق الأوسط.
ولد لويس عام 1916 في لندن لأسرة يهودية من الطبقة الوسطى. اهتم باللغات والتاريخ باكراً، فدرس العبرية والآرامية والعربية واللاتينية واليونانية والفارسية والتركية. نال الدكتوراه عام 1939 من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) في جامعة لندن، في تاريخ الإسلام (موضوع أطروحته «أصول الإسماعيلية»). خلال الحرب العالمية الثانية، خدم في الجيش البريطاني وهيئة الاستخبارات، ثم في وزارة الخارجية. بعد الحرب، عيّن عام 1949، أستاذاً لكرسي جديد في الشرق الأدنى والأوسط. ثم انتقل عام 1974 إلى الولايات المتحدة حيث عمل أستاذاً في جامعاتها وحصل على الجنسية عام 1982. عيّن لويس أستاذاً فخرياً لدراسات الشرق الأوسط في «جامعة برنستون». نشر نحو 30 كتاباً ومئات المقالات عن الإسلام والشرق الأوسط، وخصوصاً في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للعرب والمسلمين، وتحديداً الدولة العثمانية، استناداً إلى الأرشيف العثماني.
قدم لويس توصيات مهمة لعدد من الحكومات الأميركية والأوروبية على مدى نصف القرن الماضي، اتخذت على أساسها بعض السياسات التي أثرت في تاريخ الشرق الأوسط، وخاصة إدارة جورج بوش الابن، إذ يعتبر لويس أحد المنظّرين لغزو العراق. فقد أطلق مقولته «كن قاسياً أو أخرج»، التي سماها بعضهم «عقيدة لويس» لتبرير التدخل في الدول العربية والإسلامية تحت ذريعة إحلال الديموقراطية فيها.
بعد غزو العراق عام 2003، رأى لويس أن من المهم أن يحكمه الشيعة من خلال نظام ديموقراطي حر، مع إمكانية تطوير المؤسسات الديموقراطية في بلد عربي مسلم. وكان يعتقد بأن العراق نموذج يثبت ذلك، ما يسبب القلق لجميع الطغاة الذين يحكمون دول المنطقة، لأنه إذا نجحت التجربة في العراق فقد تنتقل إلى الدول المجاورة.
لويس، الذي قضى حياته في دراسة تاريخ الحضارة، يُعتبر واضع نظرية «صدام الحضارات» بين الإسلام والغرب (الذي يسميه العالم المسيحي) التي أخذها عنه صموئيل هنتغتون. هو يعتقد بأن صراع الإسلام والمسيحية لم يكن بسبب الاختلافات بينهما بقدر تشابههما، فهما الديانتان الوحيدتان اللتان تدعيان الحقيقة الكونية، وأنهما رسالة الله النهائية للبشرية. لذا، لدينا ديانتان لهما تصور ذاتي مماثل، وخلفية تاريخية مشابهة، فيصبح الصراع حتمياً عندما يعيشان جنباً إلى جنب.
وقد أسهم لويس في نشر الإسلاموفوبيا والإيرانوفوبيا (رهاب إيران) في المراكز العلمية والأوساط السياسية في الغرب. أضحت إحدى توصياته القائلة بأن إيران هي التهديد الأكبر في الشرق الأوسط للولايات المتحدة وحلفائها، أحد مبادئ الولايات المتحدة. كما يقف لويس خلف فكرة شيطنة إيران من أجل تخويف العرب والمسلمين السنّة منها وجعلهم ينظرون إلى الغرب وإسرائيل كملاذ آمن. شجع لويس بصراحة الدول الإسلامية والغربية على مواجهة إيران من أجل أن تنعم إسرائيل بالسلام والاستقرار. وقال في إحدى المقابلات: «عندما تنظر إلى المنطقة، من هم الأعداء المحتملون؟ في المقام الأول الثورة الإيرانية، الإمبريالية الإيرانية والثورة الشيعية الإيرانية».
لم يخفِ لويس دعمه المطلق للدولة الصهيونية. كان يعتقد بأن خلق تفاهم أفضل بين العرب وإسرائيل، سيكون في الوقت الذي يشعر فيه العرب بأنهم «يواجهون خطراً أكبر. السادات لم يصنع السلام لأنه كان مقتنعاً فجأة بمزايا القضية الصهيونية، لقد اختار السادات لأن مصر أصبحت مستعمرة سوفياتية. حدث الشيء نفسه في عدد من المناسبات. الآن يرون إسرائيل حاجزاً ضد التهديد الإيراني».
وعن رأيه بالإسلام وإن كان يدعو إلى العنف والإرهاب، قال لويس إنّ هناك رأياً سلبياً يرى المسلمين كمجموعة من المتعطشين للدماء الذين يخيرونك بين القرآن والسيف، وأن المسلمين جلبوا معهم الطغيان والقمع. والرأي الآخر يقدم الإسلام كدين للحب والسلام. يرى لويس أن الحقيقة هي في مكان بين هذين الرأيين المتطرفين. وقد استعمل مصطلح «الفاشية الإسلامية» للحديث عن الأصولية الإسلامية، ما أثار انتقادات من مسلمين لتشبيههم بالحركات الفاشية الأوروبية السيئة الذكر، فجعله يستخدم مصطلح الإسلام المتطرف.
يقول لويس «إن الإسلام جلب على مدى القرون الأربعة عشر الأخيرة الكرامة والمعنى لملايين من الأرواح المظلمة والمفقرة. لقد خلق حضارة عظيمة مرت بمراحل مختلفة في بلدان عدة. إنها تمر الآن بأزمة كبيرة، ويمكن أن تذهب في أي اتجاه. يمكن أن تتحول إلى طغيان متعصب، سيكون مدمراً للمسلمين ويهدد بقية العالم. لكن بإمكانهم النجاح في تطوير علامتهم التجارية الخاصة بالديموقراطية… والتي أعني بها حكومة محدودة ومتحضرة ومسؤولة».
وحول علاقة الإسلام بالإرهاب وكون الإرهاب نتيجة للسياسات الاستعمارية الغربية والإسرائيلية ضد العالم الإسلامي، يحاجج لويس أنه «عندما كان جزء كبير من العالم الإسلامي تحت حكم أجنبي، قد تقول إن الإرهاب كان نتيجة للإمبريالية والحكم الإمبريالي والاحتلال. لكن في الوقت الحالي، حقق العالم الإسلامي كله تقريباً استقلاله. لم يعد بإمكانهم إلقاء اللوم على الآخرين بسبب الخطأ. عليهم أن يواجهوا واقع حياتهم في بلادهم. تبقى بعض الأماكن محل نزاع، مثل الشيشان وإسرائيل وبعض الدول الأخرى، لكن هذه الأماكن قليلة نسبياً إذا كنت تتحدث عن العالم الإسلامي ككل».
يعتبر المؤرخ المختص في التاريخ العثماني أحد أبرز منكري مذابح الأرمن، إذ رفض تسمية ما حدث بالمجزرة واعتبرها «أعمالاً مؤسفة أودت بحياة أتراك وأرمن على حد سواء»، ما أدى إلى محاكمته في فرنسا وعدّ مذنباً وتغريمه بمبلغ رمزي قدره فرنك فرنسي واحد.
* باحث في الفكر العربي والإسلامي والاستشراق

المصدر: صحيفة الأخبار

برنارد لويس.. الناكر لمجازر الأرمن والمحرّض على غزو العراق

بقلم: د. هيثم مزاحم — أثار برنارد لويس، المستشرق والمؤرخ البريطاني – الأميركي البارز والمختص في االشرق أوسط والتاريخ الإسلامي، الذي توفي السبت الماضي في مدينة نيوجيرسي الأميركية، الكثير من الجدل وتعرّض للنقد بسبب كتاباته وأقواله، وبخاصة دعوته للتدخل الغربي العسكري في العالم العربي والإسلامي لنشر الديمقراطية فيه، ونفيه “المجازر الأرمنية”، وآرائه حول “صراع الحضارات”، وكذلك دعمه لإسرائيل و”الإسلاموفوبيا” (رهاب الإسلام) و”الإيرانوفوبيا” (رهاب إيران).

ولد لويس في لندن لعائلة يهودية من الطبقة الوسطى في عام 1916، ودرس في جامعة لندن ثم في باريس، وحصل على درجة الدكتوراه من كلية الدراسات الشرقية على أطروحته “أصول الإسماعيليين”. وفي عام 1938، بدأ العمل كمحاضر مساعد في الدراسات الإسلامية في الجامعة نفسها. وخلال الحرب العالمية الثانية خدم في المخابرات البريطانية في الشرق الأوسط.

وعمل بين عامي 1949 و1974، كأستاذ لتاريخ الشرق الأدنى والشرق الأوسط في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS). وفي عام 1974، بعد علاقة غرامية قصيرة مع أميرة عثمانية، طلق لويس زوجته اليهودية الدنماركية روث هيلين. وقد أثّر هذا الطلاق على صداقته مع العديد من المفكرين اليهود مثل إيلي خدوري، لذلك شعر بالعزلة واضطر إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة حيث تولى كرسي دراسات الشرق الأدنى في برينستون.

في أميركا، أصبح لويس أكثر انخراطاً في السياسة وبدأ في إجراء اتصالات مع أنصار المحافظين الجدد وبدأ في التأثير على النخب الأميركية من خلال وجهات نظره المثيرة للجدل تجاه الإسلام، والصراع العربي الإسرائيلي، و”صراع الحضارات”، والخوف من الإسلام و”التهديد الإيراني”.

كان لويس من أشد داعمي إسرائيل وكان من المفضلين لدى رئيسة الوزراء الإسرائيلية الراحلة غولدا مئير التي قالت إنها تقرأ كتبه. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في رسالة تعزية إن إسرائيل ستظل دائماً فخورة بدفاع برنارد لويس الشجاع عنها، وأشار إلى أنه كان له الشرف في مقابلته مرات عدة على مر السنين.

حصل لويس على الجنسية الأميركية في عام 1982. وكما ذكرت صحيفة التلغراف في 15 شباط – فبراير 2004، فإن العامل الرئيسي في صعود لويس هو أنه كان سماسرة السلطة دائماً يأتون إليه، ليتعلموا منه. فرغم خلفيته البريطانية في الولايات المتحدة، كان رئيس مجلس سياسة السياسة الدفاعية الأميركية السابق ريتشارد بيرل، ونائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز، ورئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط إليوت أبرامز يسعون لمعرفة المزيد عن الشرق الأوسط من لويس منذ عام 1970. لقد بنيت باكراً هذه الشبكة طويلة الأمد وذات المنفعة المتبادلة. ومع فوز جورج بوش الإبن في الانتخابات الرئاسية عام 2000، تغير الوضع العالمي أيضاً.

لقد قام لويس بتقديم توصيات استشارية لعدد من الحكومات الأميركية والأوروبية خلال نصف قرن، والتي ألهمت بعض السياسات الغربية التي أثرت على الشرق الأوسط، وخاصة بالنسبة لإدارة جورج بوش. إذ كان لويس أحد مهندسي غزو العراق. ففي أعقاب هجمات 11 أيلول – سبتمبر 2011، حذر لويس في كانون الأول – ديسمبر من العام نفسه قائلاً: “إذا استمرت شعوب الشرق الأوسط في مسارها الحالي، فإن الانتحاري قد يصبح صفة للمنطقة بأكملها، ولن يكون هناك أي مخرج من دوامة الكراهية الهابطة والحقد، والغضب والشفقة على النفس، والفقر والقمع “.

لقد كان لويس محقاً تماماً فيما يتعلق بخطر ظاهرة الانتحاري التي شهدنا صعودها وجنونها مع تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وأخواتهما. لكن وصفته لأميركا كانت رهيبة: “كن قاسياً أو أخرج”. تُعرّف صحيفة “وول ستريت جورنال” ما تسميه “مبدأ لويس” على أنه “زرع الديمقراطية في دول الشرق الأوسط الفاشلة لقمع الإرهاب”.

لقد شوهد الرئيس جورج بوش الإبن يحمل مقالات برنارد لويس إلى اجتماع في المكتب البيضاوي بعد هجمات 11 سبتمبر. وبعد ثمانية أيام فقط من هذه الهجمات، كان لويس يشرح لريتشارد بيرل، وقد جلس إلى جانب أحمد الجلبي، وذلك في اجتماع مهم مع وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، حيث دعا الاثنان إلى غزو العراق.

كان لويس يدعو إلى استخدام الحد الأدنى من القوة الغربية لفترة زمنية محددة من أجل إعادة المؤسسات السياسية إلى الشرق الأوسط، بدءاً من العراق. ويجادل بأن الديمقراطية تتمتع بفرصة أفضل للترسخ في العراق، أكثر من أي مكان آخر في العالم الإسلامي، بسبب ثروته النفطية، وطبقته الوسطى الكبيرة، وماضيه المستقر ومجتمعه العلماني.

لم يكن لويس موفقاً في وصف المجتمع العراقي بالعلماني فهذا المجتمع كان ولا يزال مجتمعًا محافظًا عشائرياً، شكّل تربة خصبة للشقاقات والفتن الدينية والمذهبية والعرقية.

لقد أعجب المؤرخ برنارد لويس، الذي تخصص في التاريخ العثماني، بنموذج تركيا الحديثة مع كمال أتاتورك الذي سيطر على السلطنة العثمانية وجرّ بلاده إلى محاكاة الحداثة الغربية، عن طريق فرض العلمانية المتعصبة التي ألغت الخلافة، وأغلقت المدارس الدينية وحظرت المظاهر الدينية وبينها الحجاب وغيرها من رموز الثقافة الإسلامية. من هنا، أسقط لويس الرؤية الكمالية للدولة العلمانية على الدول العربية من أجل هدف نشر الديمقراطية والحداثة. وكان هذا هو جوهر رؤية جورج دبليو بوش في العراق، حيث كان الهدف الرسمي لإدارته هو فرض “عقيدة لويس”: أي ديمقراطية غربية تفرض من فوق، أي أن يصبح العراق حصناً لأمن أميركا ونموذجاً للمنطقة.

ومن المفارقات أن العراق كان ينتقل من الحالة الأقرب إلى العلمانية مع حزب البعث إلى مجتمع أكثر تديناً وتطرفاً. لقد جلبت هذه القضية الكثير من النقد لبرنارد لويس من عدد من علماء الشرق الأوسط. ففي كتابه “قضية الحضارة الإسلامية المسيحية”، يجادل ريتشارد بولييت بأن “لويس كان يحصل على “روايته الرئيسية” عن العالم الإسلامي الخاطئ منذ أيامه المبكرة في تركيا وما زال يخطئ اليوم”.

علاوة على ذلك، كان لويس هو الذي صاغ مصطلح “صراع الحضارات”، ويعترف صامويل هانتينغتون بأنه التقطه منه. وأوضح لويس وجهة نظره في محادثة مع مركز بيو للأبحاث في 27 نيسان – أبريل 2006، في إجابة على سؤال: “لقد تحدثت من قبل عن الصراع بين الحضارات، وهو مصطلح تم استخدامه بكثرة وأسيء استخدامه أكثر. عندما استخدمته لأول مرة، كنت أستخدمه بمعنى محدود للغاية، ليس كمبدأ عام .. كنت أشير إلى صراع محدد بين حضارتين محددتين. العالم المسيحي والإسلام. وهو صراع لا ينشأ من اختلافاتهما بل عن تشابههما”. وأوضح أن هاتين الديانتين تؤمنان بأن “حقيقتهما ليست عالمية فحسب بل حصرية أيضًا. إنهما يعتقدان أنهم المستفيدان الوفيان من رسالة الله الأخيرة للبشرية.. لدينا ديانتان لهما تصور ذاتي مماثل وخلفية تاريخية مشابهة، لذلك يصبح الصراع حتمياً عندما يعيشان جنباً إلى جنب”.

وقد ساهم لويس في انتشار الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام والإيرانوفوبيا، الخوف من إيران، في المراكز العلمية والأوساط السياسية في الغرب. إحدى توصياته هي أن إيران هي أكبر تهديد في الشرق الأوسط للولايات المتحدة وحلفائها، وهذا أحد مبادئ الولايات المتحدة الذي تسببت في خسائر فادحة للغرب والعالم الإسلامي. وكان لويس أيضاً وراء فكرة شيطنة إيران من أجل تخويف العرب لجعلهم يرون في الغرب وإسرائيل ملاذاً آمناً. فقد شجع الدول الإسلامية والغربية علانية على الدخول في مواجهة شاملة مع إيران حتى يتسنى لإسرائيل أن تستمتع بالسلام والاستقرار. وقال لويس في مقابلة: “عندما تنظر إلى المنطقة، من هم الأعداء المحتملون؟ في المقام الأول، الثورة الإيرانية، والإمبريالية الإيرانية، والثورة الشيعية الإيرانية”.

لقد اعتقد لويس أن إيجاد تفاهم أفضل بين العرب وإسرائيل سيكون في وقت يشعر فيه العرب “بتهديد أكبر”. وقال إن الرئيس المصري الراحل أنور السادات “لم يصنع السلام مع إسرائيل، لأنه كان مقتنعاً فجأة بمزايا القضية الصهيونية. وقد حدث الشيء نفسه مرة أخرى في عدد من المناسبات، والآن يرون إسرائيل كحاجز ضد التهديد الإيراني “.

في وجهة نظره عن الإسلام والعنف، قال لويس إن هناك نظرة سلبية للمسلمين كمجموعة من البرابرة المتعطشين للدماء الذين يختارون بين القرآن والسيف، وإن المسلمين جلبوا معهم الطغيان والظلم. والرأي الآخر يقدم الإسلام كدين للحب والسلام. ويعتقد لويس أن الحقيقة هي في مكان ما بين هذين النقيضين. استخدم لويس مصطلح “الفاشية الإسلامية” للتحدث عن الأصولية الإسلامية، وهو مصطلح أثار انتقادات المسلمين. لذلك عاد إلى استخدام مصطلح “الإسلام المتطرف”.

كتب لويس في مجلة “ذا اتلانتيك” في أيلول – سبتمبر 1990 أن “الإسلام هو واحد من أديان العالم الكبرى. اسمحوا لي أن أكون صريحاً، بصفتي مؤرخاً للإسلام وغير مسلم… لقد جلب الإسلام الراحة وراحة البال إلى ملايين لا حصر لها من الرجال والنساء. لقد أعطى الكرامة والمعنى للحياة المريعة والفقيرة. لقد علم الناس من أعراق مختلفة أن يعيشوا في أخوة وأشخاصاً من عقائد مختلفة أن يعيشوا جنباً إلى جنب في تحمّل معقول. لقد ألهمت الحضارة العظيمة التي عاش فيها آخرون إلى جانب المسلمين حياة إبداعية ومفيدة، والتي، من خلال تحقيقها، أثرت العالم بأسره. لكن الإسلام، كغيره من الديانات الأخرى، عرف أيضاً فترات كان مصدر إلهام لبعض أتباعه مزاجاً من الكراهية والعنف. إنه لسوء حظنا أن جزءًا من العالم الإسلامي .. يمر الآن بمثل هذه الفترة، وأن الكثير والكراهية موجهة ضدنا”.

واعتبر مؤرخ التاريخ العثماني أحد أبرز الناكرين للمجازر الأرمنية إذ رفض وصفها بأنها مجزرة ، وإنما “أعمال مؤسفة أودت بحياة كل من الأتراك والأرمن”. وذكرت الصحافة البريطانية في عام 1997 أن آراء لويس بشأن مقتل مليون أرمني على يد الأتراك عام 1915 لم تكن بمثابة إبادة جماعية وأن محكمة فرنسية قد فرضت عليه غرامة صريحة بعد أن أنكر الإبادة الجماعية. وشرح لويس وجهة نظره في مقابلة قائلاً: “هذه مسألة تعريف، وفي الوقت الحاضر تُستخدم كلمة” إبادة جماعية “بشكل فضفاض للغاية حتى في الحالات التي لا تنطوي على إراقة دماء على الإطلاق. ويمكنني أن أفهم انزعاج أولئك الذين يشعرون بالرفض. لكن في هذه الحالة بالذات، كانت النقطة التي تم تقديمها هي أن مذبحة الأرمن في الإمبراطورية العثمانية كانت هي نفسها التي حدثت لليهود في ألمانيا النازية وهذا كذب واضح. ما حدث للأرمن كان نتيجة تمرد مسلح أرمني ضخم ضد الأتراك، والذي بدأ حتى قبل اندلاع الحرب، واستمر على نطاق أوسع. غادرت أعداد كبيرة من الأرمن، بما في ذلك أفراد من القوات المسلحة، عبر الحدود وانضمت إلى القوات الروسية لغزو تركيا. استولى المتمردون الأرمنيون على مدينة فان واحتلوها لفترة من الوقت يعتزمون تسليمها للغزاة. وكانت هناك حرب العصابات في جميع أنحاء الأناضول. وهذا ما نسميه اليوم الحركة الوطنية للأرمن ضد تركيا. لقد لجأ الأتراك بالتأكيد إلى أساليب شرسة للغاية في صدها. هناك دليل واضح على قرار الحكومة التركية بترحيل السكان الأرمن من المناطق الحساسة، مما يعني بطبيعة الحال كل الأناضول، ولا يشمل ذلك المحافظات العربية التي كانت آنذاك جزءًا من الإمبراطورية العثمانية. لا يوجد دليل على قرار بالمجزرة. على العكس من ذلك، هناك أدلة كثيرة على محاولة منعها، والتي لم تكن ناجحة للغاية. نعم كانت هناك مذابح هائلة، والأرقام غير مؤكدة جداً، لكن رقم المليون غير محتمل. وقد نفذت المجازر من قبل غير النظاميين، من قبل القرويين المحليين كرد فعل على ما تم القيام به ضدهم، وبعدد من الطرق الأخرى. ولكن لكي نجعل هذا (المجزرة)، بالتوازي مع الهولوكوست في ألمانيا، يجب أن تفترض أن يهود ألمانيا كانوا منخرطين في تمرد مسلح ضد الدولة الألمانية، يتعاونون مع الحلفاء ضد ألمانيا”.

نشر لويس نحو 30 كتاباً ومئات المقالات والدراسات، وبخاصة في التاريخ العثماني وتاريخ سوريا في القرون الوسطى وخصوصاً في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للعرب والمسلمين، وذلك استناداً إلى بحثه في الأرشيف العثماني.

المصدر: الميادين نت

وزير الاستخبارات الإسرائيلي: إيران تهدد بضربة ونحن نمنع ذلك مسبقاً

رد الوزير الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم صباحاً (الأربعاء)، على الهجوم الذي حدث في سوريا هذه الليلة وقُتِل فيه تسعة مقاتلين من القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد، بحسب تقارير سورية.
ففي مقابلة معه في الإذاعة قال كاتس: “هدد الإيرانيون علنا أيضا وعبر مبعوثين أنهم يريدون الإضرار بإسرائيل. نحن نحمي الجنود والمواطنين ونعمل بموجب معلومات استخباراتية ونستغل قدراتنا للعثور على معلومات وتجنب مخاطر مسبقا. لم نصرّح أننا لا نقف أمام تحديات، ولكن أؤكد أن استراتيجية المجلس الوزاري للشؤون السياسية الأمنية المصغّر برئاسة نتنياهو تهدف إلى تجنب اندلاع الحرب”.

وفق أقوال كاتس: “يمكن أن تمنع الهجمات الآن العنف والحرب يوم غد. لا يفهم الإيرانيون أية لغة أخرى. نحن لا نسعى إلى احتلال سوريا، بل نريد أن ينسحب الإيرانيون من سوريا”.

وفق التقارير في إسرائيل، كشف الجيش الإسرائيلي عن نشاطات استثنائية لقوات إيرانية في سوريا وهو يعتقد أنها تخطط لشن هجمات انتقامية ضد إسرائيل. وفق الادعاءات السورية، ألحقت أمس طائرات سلاح الجو الإسرائيلي ضررا بصواريخ إيرانية بالقرب من دمشق تهدف للإضرار بإسرائيل. أشار المركز السوري لحقوق الإنسان أن هذه الليل قُتِل تسعة مقاتلون موالون لنظام الأسد، على الأقل، أثناء الهجوم. وفق التقارير، ليس معروفا إذا كان هناك من بين القتلى عناصر الحرس الثوري الإيراني أو مقاتلون آخرون موالون لإيران.

في ظل الهجوم وزيادة التوتر بين إسرائيل وسوريا، أصدر الجيش الإسرائيلي أمس تعليمات لمواطني شمال إسرائيل لفتح الملاجئ استعدادا لحالات الطوارئ. تعمل المدارس في هضبة الجولان السورية المحتلة كالمعتاد، ولكن وزارة التربية الإسرائيلية ألغت الرحلات المدرسية من مناطق مختلفة إلى هضبة الجولان.

سافر رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى روسيا للالتقاء مع الرئيس بوتين. قبل أن يصعد إلى الطائرة، أكد نتنياهو أن “لقاءاته مع بوتين هامة وهذا اللقاء هام بشكل خاصّ. في ظل ما حدث في سوريا مؤخرا، هناك أهمية لضمان متابعة التنسيق الأمني بين الجيش الروسي والإسرائيلي”.

عن موقع “المصدر” الإسرائيلي

ترحيب إسرائيلي – سعودي بالانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي

رغم أن إسرائيل علمت بنية ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، إلا أن انفعال حكومة نتنياهو من المؤتمر الصحفي للرئيس الأمريكي بدا كبيرا: رحّب رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمه سابقه مع إيران عام 2015 بمشاركة دول أوروبية مركزية، ووصف نتنياهو قرار ترامب بأنه قرار صائب وذكي وشجاع.

وأضاف نتنياهو الذي غادر اليوم البلاد إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، أن الاتفاق النووي لو بقي على ما هو لكان أتاح لإيران إثراء كمية كافية من اليورانيوم من أجل إنتاج ترسانة قنابل نووية. “يجب على الشعب الإسرائيلي أن يقدر القرار الحازم للرئيس ترامب صدّ هذا الاتفاق السيء وصدّ عدوانية إيران في المنطقة” تابع نتنياهو، وأردف “الاتفاق لم يحول إيران إلى دولة معتدلة، إنما زادها عدوانية”.

واللافت في إعلان ترامب أنه اعتمد في قراره على الأدلة التي كشفها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل أسبوع في مؤتمر صحفي خاص، قائلا إن إسرائيل أثبتت أن إيران تكذب بخصوص نواياها وتخبئ مشروعها النووي الحقيقي وراء الاتفاق. وأضاف الرئيس الأمريكي أنه قرر كذلك فرض أقصى العقوبات على الاقتصاد الإيراني من أجل كبح طموحات النظام الإيراني وتغيير مساره.

وتساءل محللون إسرائيليون إن كان الانسحاب من الاتفاق النووي سيقرب الحرب مع إيران أم سيبعدها؟ وأشار بعضهم إلى أن الفرضية الأمريكية – الإسرائيلية بالانسحاب من الاتفاق هي الضغط على إيران اقتصاديا بإعادة العقوبات الاقتصادية الشديدة وإجبار القيادة الإيرانية العودة إلى طاولة المفاوضات مجددا والتوصل إلى اتفاق أفضل معها، يشمل النقاط المقلقة من ناحية إسرائيل ودول الخليج وهي: انتهاء صلاحية الاتفاق الحالي، ومنع تطوير أجهزة الطرد المركزي، وإتاحة مراقبة المنشآت العسكرية، ووقف برنامج تطوير الصواريخ ذات المدى البعيد، ووقف الدعم لحزب الله وحماس ونشر الإرهاب العالمي.

وفي حين أجمع المحللون الإسرائيليون على أن الاتفاق النووي كان اتفاقا سيئا، انقسموا في السؤال “إن كان انسحاب ترامب من الاتفاق سيبعد الحرب مع إيران أم سيقربها؟”، فكتب المحلل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، “انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي لا يحسن الوضع الاستراتيجي لإسرائيل. الجيش الإسرائيلي يشد عضلاته إلى أقصى درجة. بدءا من غزة، ومرورا بجبهة جديدة ضد إيران في سوريا، وانتهاء بجبهة قديمة هي منشآت النووي الإيراني”. وأشار فيشمان إلى أن الولايات المتحدة لن تقوم بمهمة ضرب المنشآت النووية بدل إسرائيل.

أما رئيس معهد دراسات الأمن القومي، عموس يدلين، رئيس الاستخبارات العسكرية في السابق، فكتب على نفس الصحيفة أن الاتفاق حقق أهداف استراتيجية هامة على المدى القصير وهي إبعاد إيران من نقطة انطلاق نووية، ومنع نشوب حرب في المنطقة، لكنه أغدق إيران بالأموال التي كانت خاضعة لعقوبات شديدة، وهذا لم يغيّر سلوك النظام في إيران كما تمنى داعمو الاتفاق.

وحذّر يديلن أن واحد من السيناريوهات بعد الانسحاب من الاتفاق هو عودة إيران إلى سياسية إثراء اليورانيوم مثل عام 2013، وعدم التزام إيران بالاتفاق مع أوروبا، “هذا سيعيد الإيرانيون إلى المسار السريع للحصول على قنبلة نووية في سنوات قليلة”. وهذا التطور، حسب يدلين، لا يزيل بالنسبة لإسرائيل وأمريكا الخيار العسكري من الطاولة.

وإلى جانب الترحيب الإسرائيلي، رحّبت السعودية بالقرار الأمريكي، معلنة أنها تدعم فرض العقوبات الاقتصادية على إيران بعد رفعها في إطار الاتفاق. واختارت صحيفة “ARAB NEWS” السعودية أن تعلن على صفحتها الأولى، في عدده الذي صدر اليوم، “مات الاتفاق”. وكتبت الصحيفة أن النظام الإيراني استغل الاتفاق لمواصلة النشاطات المخلة باستقرار المنطقة، لا سيما الاستمرار في خطة الصواريخ البالستية ودعم المنظمات الإرهابية في المنطقة.

وكتب رئيس تحرير الصحيفة في مقال الرأي المركزي، الإعلامي فيصل جلال عباس، أن قرار ترامب يستحق التصفيق وليس الانتقاد، مشيرا إلى أن ترامب وضع أمن أمريكا وحلفائها على رأس أولويات سياسته الخارجية، خلافا لسابقه الرئيس باراك أوباما. وأشار الإعلامي السعودي إلى السعودية دعمت الاتفاق في البداية على أمل أن توقف إيران نشاطاتها الإرهابية في المنطقة، مؤدية منع إيران من الحصول على قنبلة نووية، لكن إيران بدل استغلال الأموال التي تدفقت إليها بعد رفع العقوبات للاستثمار في اقتصادها وشعبها، واصلت تمويل النشاطات الإرهابية في المنطقة. وأضاف أن التهديد الإيراني على المملكة تفاقهم فقد أصبحت العاصمة السعودية مهددة بصواريخ الحوثيين في اليمن المدعومين من قبل إيران ضمن الاتفاق النووي.

عن موقع المصدر الإسرائيلي