دبلوماسية ترامب مكوّنة من أربعة حروف

كتبت روبن رايت في “ذا نيويوركر” مقالة عن مدى استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقدرته على التفاوض مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال قمتهما المرتقبة في أيار – مايو المقبل. والآتي ترجمة المقالة:

لسنوات عديدة، تم تداول قصة في واشنطن حول محاولة دونالد ترامب الحصول على وظيفة تقود مفاوضات نووية مع الاتحاد السوفياتي في فترة ثمانينيات القرن العشرين. كان كتابه “فن الصفقة” “Art of the Deal” على قائمة أفضل الكتب مبيعاً في صحيفة نيويورك تايمز لمدة 48 أسبوعاً. يبدو أن ترامب كان يعتقد أن بإمكانه إبرام صفقة مع أي شخص – وأراد أن يثبت ذلك. لقد سعى إلى ذلك عبر ضغوط قوية، كما قيل لي، مع إدارة الرئيس جورج بوش (الأب). لكن البيت الأبيض قد عيّن بدلاً منه ريتشارد بيرت، السفير الأميركي في ألمانيا الغربية خلال الفترة التي سبقت سقوط جدار برلين وهو خبير متمرس في محادثات الأسلحة النووية.

بعد ذلك بفترة وجيزة، حضر ترامب وبيرت صدفة نفس حفل الزفاف في نيويورك. في حفل الاستقبال ، سار ترامب إلى بيرت – لم يكن يعرفه – وقال: “إذن أنت الرجل؟”.

أقر بيرت، الذي أكد القصة بالنسبة لي، بمنصبه الجديد. ثم قال ترامب له: “دعني أخبرك بما كنت سأفعله لو تم تعييني”. وشرح أنه كان سيرحب – بحرارة شديدة – بالوفد السوفياتي. وكان ذلك من شأنه أن يضمن أن مبعوثي البلد إلى المفاوضات سيكونون مرتاحين – مرتاحين جداً – على الطاولة. ثم قال ترامب لبيرت إنه كان سيقف ويصيح “اللعنة عليك!” ويغادر الغرفة. (لم يرد البيت الأبيض على طلب الكاتبة للتعليق على القصة).

تحدثت هذا الشهر مع بيرت حول دلالات تلك القصة وكيف أن ترامب، وهو قطب عقاري بعد 14 شهراً فقط من تولّيه منصبه الرئاسي، قد يتعامل مع (الزعيم الكوري الشمالي) كيم جونغ أون، الزعيم الثالث في سلالة عمرها سبعين عاماً، خلال خطوة الرئيس الأولى في الدبلوماسية النووية الحقيقية. تمتلك كوريا الشمالية ما لا يقل عن عشرين قنبلة نووية – ذرية وهيدروجينية – وكذلك صواريخ باليستية قادرة اليوم على ضرب أي جزء من الولايات المتحدة.

بيرت، وهو جمهوري ساهم في تقديم بعض الأفكار إلى ترامب خلال الأيام الأولى لترشيحه، قال لي: “لا أعرف ما إذا كان له انخراط في القضايا النووية على وجه الخصوص. إن تلك القصة تقول الكثير عن نهج الرجل في المفاوضات. يحب ترامب التشويش وإثارة الهلع والكلام المنفر وإفقاد الأشخاص توازنهم. إنه يريد زعزعة استقرارهم، وإخراجهم من حالة الراحة، ثم محاولة إملاء الشروط عليهم. من خلال القيام بذلك، يعتقد أنه يستطيع السيطرة. إنه انتصار الأسلوب على الجوهر “.

يتباهى الرئيس ترامب من الآن بنجاحه في التفاوض مع كوريا الشمالية، حتى قبل تحديد موعد للمحادثات. يوم الأربعاء، غرّد مجدداً عن ذلك: “على مدار سنوات عديدة ومن خلال العديد من الإدارات، قال الجميع إن السلام ونزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية لم يكن حتى إحتمالاً صغيراً. الآن هناك فرصة جيدة لأن يقوم كيم جونغ أون بما هو مناسب لشعبه وللإنسانية. نتطلع إلى اجتماعنا!”.

على الرغم من غرور ترامب، فإن قلقاً عميقاً يتغلغل في واشنطن حول ما إذا كان الرئيس يتمتع بالصبر أو التمرس السياسي للتوسط في واحدة من أكثر صفقات التسلح تعقيدًا – مع أحد خصوم الولايات المتحدة الأكثر غرابة – في التاريخ الحديث. قد يكون ترامب أكبر سناً ضعفين من زعيم كوريا الشمالية، لكنه فشل حتى الآن في إظهار أسلوب دبلوماسي كبير كرئيس.

لقد فشل أيضاً رؤساء آخرون أكثر خبرة في الاجتماعات المحورية حول القضايا النووية. ففي عام 1961، فشلت القمة بين الرئيس جون كنيدي ورئيس الوزراء السوفياتي نيكيتا خروشوف، في فيينا. وكان كنيدي قد اقترح القمة بعد فشل عملية “خليج الخنازير” في كوبا، “لتبادل وجهات النظر”. وفي محطة في باريس أولاً، حذر الرئيس الفرنسي شارل ديغول كنيدي من أنه قد لا يتمكن من مجاراة الذكاء مع الروس، وكان محقاً. وقال بيرت: “كان كينيدي يعتقد أنه يستطيع سحر الرجل، وقد فشل فشلاً ذريعاً. لم يكن مستعدًا بشكل كافٍ وكان يُظن أنه سيتظاهر بذلك وينجح – لكنه لم يفعل ذلك”.

كانت لخروشوف اليد العليا خلال المفاوضات التي استمرت يومين. في مرحلة ما، ألقى خطاباً مسهباً شهيراً. خلال نزهة وقت الغداء، كما سرد أحد مساعدي كينيدي لاحقاً، كان الزعيم الروسي المتأنق “ينهش بـ[كينيدي] مثل كلب صيد ويهز إصبعه”.

قال كينيدي لمجلة “تايم”: “لم ألتقِ برجل مثله. تحدثت عن الكيفية التي سيقتل بها تبادل إطلاق الأسلحة النووية سبعين مليون شخص في عشر دقائق، وقد نظر إلي فقط كما لو كان يقول: ماذا في ذلك؟”.

في عام 1986، كان يفترض للقمة بين الرئيس رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، في القصر الأبيض في ريكيافيك، في أيسلندا، في منتصف الطريق بين واشنطن وموسكو، أن تستكشف السبل التي يمكن بها للقوتين العظميين الحد من ترسانتيهما النوويتين. كانت المحادثات التي استمرت يومين مرهقة. فقد اقترب الزعيمان من التوصل إلى صفقة. ولكن في النهاية، فشلا في تحقيق أي تقدم ملموس، ويرجع ذلك أساساً إلى رفض ريغان للتوصل إلى تسوية بشأن نظام الدفاع الصاروخي في الفضاء المعروف باسم “مبادرة الدفاع الاستراتيجي”، أو “حرب النجوم” بالعامية.

شرح بيرت قائلاً: “لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لهذا الاجتماع”. جاء ​​غورباتشوف مستعداً، لكن ريغان لم يكن كذلك”.

يرى بيرت بأن النموذج الأفضل لقمة ترامب-كيم هو الدبلوماسية المنهجية التي جرت بين الولايات المتحدة والصين في أوائل سبعينيات القرن العشرين، عندما وضع وزير الخارجية هنري كيسنجر ورئيس الوزراء تشو إن لاي الأسس لقمة بين الرئيس نيكسون والرئيس ماو تسي تونغ. وقد حدد البيان التفصيلي الصادر في قمة شنغهاي تفاصيل محددة لتطبيع العلاقات، تغطي العديد من القضايا لسنوات عديدة.

أبلغني بيرت بأن “العمل الحقيقي تم قبل ذلك”. وقال إن الدبلوماسية الجديدة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لديها الفرصة “لتكون كبيرة مثل ذلك الانفتاح على الصين”.

مع ذلك، سوف ترغب الولايات المتحدة، في أي صفقة مع كوريا الشمالية، في وضع برنامج تدقيق مفصل للتأكد من أنها “خالية من الأسلحة النووية” وأن الولايات المتحدة يمكنها تتبع برامج التسلح الأخرى. بالنسبة لكوريا الشمالية، فإن القضايا تمتد إلى ما هو أبعد من برنامجها النووي. لتسليم قنابلها وصواريخها الباليستية، تريد بيونغ يانغ – كحد أدنى – هدنة ومعاهدة سلام لإنهاء الحرب الكورية رسمياً، التي توقفت رسمياً في عام 1953، من خلال هدنة فقط. ومن شبه المؤكد أن تسعى بيونغ يانغ إلى تطبيع للعلاقات (مع كوريا الجنوبية)، وانسحاب القوات الأميركية من شبه الجزيرة الكورية، ووضع حد للتدريبات العسكرية الأميركية – الكورية الجنوبية، فضلاً عن الحصول على مساعدات اقتصادية وإنهاء العقوبات التي أعاقت اقتصادها.

قال بيرت: “هذا يتطلب قدراً هائلاً من الإبداع والإدراك التاريخي الكبير. لا يمتلك ترامب هذا النوع من الصبر. هذه هي الطريقة التي يمكن أن يفعلها هؤلاء الأشخاص. يعتقد ترامب أنه سيحصل على هذا الأمر من خلال الكلام الطنان والضغط بدلاً من إتقان التفاصيل. لا أعرف أي شيء عن كيم. لكنه ليس بأحمق وإذا أتقن أداء عمله، فقد يكون الأمر سيئًا للغاية بالنسبة إلى ترامب”.

وبينما يستعد ترامب للقمة، فإن شاغلي المقاعد الدبلوماسية في الإدارة سطحيون أيضاً، إذ أن المناصب الرئيسية – بما في ذلك منصب السفير إلى كوريا الجنوبية – لا تزال شاغرة وجوزيف يون، الممثل الأميركي الخاص بشأن سياسة كوريا الشمالية في وزارة الخارجية، قد استقال هذا الشهر.

عندما تم تعيين بيرت، في عام 1989، كمفاوض رئيسي مع السوفيات، كان يبني أسس تفاوضه على اقتراح قدمه الرئيس ريغان في عام 1982 وعلى فكرة تعود إلى الستينيات. قال لي: “في الوقت الذي بدأت فيه، كانت لدينا مفردات، وتخصص. وقفنا على أكتاف العمالقة الذين بدأوا ذلك في أواخر الستينيات. استغرق الأمر الكثير من الوقت والعناءة لإنشاء هذه العملية برّمتها. لقد اعتمدنا على جيل من الخبرة والتخصص”.

لقد احتاج فريق بيرت سنتين إضافيتين لإبرام معاهدة تخفيض الأسلحة الاستراتيجية (مع السوفيات)، المعروفة بمعاهدة “ستارت”، وهي واحدة من أكبر صفقات الحد من التسلح وأكثرها تعقيدًا في التاريخ.

لدى ترامب أقل من شهرين للتخطيط لقمته مع كيم.

روبن رايت هي كاتبة مساهمة في “نيويوركر” وقد كتبت للمجلة منذ عام 1988.

المصدر: ذا نيويوركر – ترجمة: الميادين نت

فريدمان: الولايات المتحدة لا تسعى لاستبدال عباس

أوضح السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان في تصريحات أدلى بها في سياق مقابلة أُجريت معه بدا أنه يلمح فيها إلى أن واشنطن تعمل على استبدال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقال فريدمان، في تغريدة نشرها على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أمس (الخميس)، إنه في تقارير إعلامية متعددة مستمدة من تلك المقابلة تم اقتباس أقواله بصورة غير صحيحة، وأضاف أن الولايات المتحدة لا تسعى لاستبدال عباس، وأن أمر اختيار قيادة الشعب الفلسطيني يعود إلى الشعب نفسه فقط.

وكان فريدمان أجرى أول أمس (الأربعاء) مقابلة في صحيفة “شفيعي” [“اليوم السابع”] الدينية المجانية سيُنشر نصها الكامل اليوم (الجمعة)، انتقد فيها القيادة الفلسطينية، وأشار إلى أن صبر البيت الأبيض تجاه عباس بدأ ينفد، وحذر من أنه إذا رفض هذا الأخير التفاوض مع إسرائيل والأميركيين فسيفعل آخرون ذلك.

وقالت مصادر سياسية رفيعة في القدس إن أقوال فريدمان تعتبر الاعتراف الأكثر صراحة بخيبة الإدارة الأميركية من رئيس السلطة الفلسطينية منذ أن قام عباس بقطع جميع اتصالاته مع فريق التفاوض الأميركي بعد اعتراف الرئيس دونالد ترامب بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل يوم 6 كانون الأول/ ديسمبر الفائت.

وقال بعض المسؤولين الفلسطينيين إن إدارة ترامب تقوم بتأخير إعلان خطتها للسلام في الشرق الأوسط لأنها تعتقد أنه ستكون للخطة فرصة أكبر في النجاح بعد أن يحل قائد جديد محلّ عباس

المصدر: صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

ما تأثير وجود الصقور في البيت الأبيض على إيران؟

نشرت مجلة “نيويوركر” تقريرا للكاتبة روبن رايت، تتحدث فيه عن التطورات الأخيرة في البيت الأبيض، والرحيل المستمر للشخصيات البارزة.

ويشير التقرير إلى أنه في يوم الخميس رحل أولا المحامي الشخصي للرئيس دونالد ترامب، جون داود، ثم تبعه مستشار الأمن القومي أتش آر ماكماستر، الذي انتشرت تقارير عن قرب رحيله منذ أسابيع، ما جعل قرار خروجه أقل خطورة، حيث عين ماكماستر في شهر شباط/ فبراير العام الماضي، وفي أعقاب استقالة الخيار الأول لترامب مايكل فلين؛ بسبب اتصالاته مع السفير الروسي في واشنطن.

وتفيد الكاتبة بأن ماكماستر يحظى بسجل عسكري حافل، وله كتاب عن فشل القيادة العسكرية في مواجهة الحكومة المدنية أثناء حرب فيتنام، مستدركة بأنه لم يستطع البقاء سوى 13 شهرا في منصبه، حيث سيحل محله السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة والمعلق البارز على قناة “فوكس نيوز” جون بولتون.

وتنقل المجلة عن آدم إنتوس، الذي يكتب عن شؤون الأمن القومي، قوله: “تم تعيين ماكماستر لتحقيق الاستقرار في البيت الأبيض، ويشير رحيله إلى أن الرئيس يبحث عن مستشارين يقبلون قراراته القائمة على الحدس”، ويضيف: “اختار ترامب ماكماستر وجلبه إلى الإدارة، لكنه لم يعقد معه أبدا علاقة قوية”، فاختلف ترامب وماكماستر في عدد من القضايا، بينها أفغانستان، حيث وقف ماكماستر مع البنتاغون، التي طالبت بزيادة عدد القوات الأمريكية هناك، وهي فكرة رفضها ترامب في البداية.

ويلفت التقرير إلى أنه فيما يتعلق بإيران، فإن ماكماستر حذر الرئيس من تمزيق الاتفاقية النووية، التي يصفها الرئيس بـ”العار”، ويعلق إنتوس قائلا إنه بخروج ماكماستر، ودخول بولتون، ووصول مايك بومبيو عضو الكونغرس السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى الخارجية، بدلا من ريكس تيلرسون، فـ”سيكون لدى ترامب فريق موحد للأمن القومي”، باستثناء وزير الدفاع جيمس ماتيس، ويضيف إنتوس أن على الشخص النظر إلى وزارة الدفاع، خاصة أن ماتيس دعا للحذر في قضايا الأمن القومي، ولهذا فموقعه مهم، ويجب مراقبة ما سيحدث له.

وتعلق رايت قائلة إن “الصقور يقتربون من إحكام السيطرة على البيت الأبيض، ويعد جون بولتون من أكثر الدبلوماسيين الأمريكيين وقاحة في القرن الحادي والعشرين، وسيتولى قريبا منصب مستشار الأمن القومي، الذي يعد أهم منصب للسياسة في البيت الأبيض، وأعلن ترامب عن تعيينه في تغريدة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، حيث أبعد الجنرال ماكماستر، الذي لم يستطع الحفاظ على علاقة متوترة مع الرئيس، رغم تاريخه العسكري الحافل، بالإضافة إلى ثلاث نجوم يحملها على كتفيه”.

وتقول المجلة إن بولتون، الذي اختاره ترامب، تحول إلى معلق دائم على قناة “فوكس نيوز”، ويحمل مواقف أكثر تطرفا من الرئيس، بما في ذلك حملات عسكرية وحروب وتغيير أنظمة، مشيرة إلى أن عناوين الأخبار المتأخرة، التي لمعت على شاشات التلفزة، أحدثت رعبا بين عدد من الجمهوريين، وبوجود مدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي أي إيه” مايك بومبيو، الذي سيتولى منصب وزير الخارجية، بدلا من ريكس تيلرسون، الذي عزله ترامب الأسبوع الماضي.

ويجد التقرير أن “تحركات أمريكا حول العالم سيتم تقريرها عبر فريق من المتشددين ودعاة الحروب، ولم يتبق سوى وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي يعد أكثر براغماتية، والسؤال هو هل سيظل في الوزارة، وقد شوهد يوم الثلاثاء يتناول العشاء مع تيلرسون”.

وتنوه رايت إلى أن “بولتون درس في جامعة ييل، ويعرف بشاربه المعقوف، وقد دعم حرب العراق عام 2003، التي أدت إلى الفوضى، وفتحت المجال أمام فوضى عنف وتطرف في المنطقة، ودعم الإطاحة بنظام بشار الأسد، ودعا بشكل متكرر لضرب إيران وكوريا الشمالية، اللتين أسماهما (وجهان لعملة واحدة)”.

وتذكر المجلة أن بولتون هاجم في مقال رأي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الاتفاقية الإيرانية الموقعة عام 2015، ووصفها “بالخطأ الاستراتيجي الهائل”، وكتب قائلا إنه “يجب إنهاء إيران الثورة الإسلامية عام 1979 قبل مرور 40 عاما عليها” العام المقبل، وأضاف: “الاعتراف بأن النظام الإيراني الجديد عام 2019 سيقوم بوقف العار الذي رأيناه عندما احتجز دبلوماسيونا لـ 440 يوما، وسيقوم الرهائن السابقون بقص شريط السفارة الأمريكية في طهران”.

ويورد التقرير أن بولتون كتب قبل توقيع الاتفاقية بين إيران وست دول أخرى، مقالا في “نيويورك تايمز”، قال فيه إنه من أجل “وقف القنبلة الإيرانية فإنه يجب قصف إيران”، وتنبأ فيه بأن “إيران لن تتفاوض بشان مشروعها النووي، ولن توقفها العقوبات عن بناء منشآت عسكرية واسعة وعميقة.. والحقيقة غير المريحة هي أن العمل العسكري، مثل الهجوم عام 1981 على مفاعل صدام، أوزيراك، ومفاعل سوريا عام 2007، الذي بنته كوريا الشمالية، هو الذي سيحقق المطلوب، والوقت قصير، إلا أن الهجوم لا تزال أمامه فرص نجاح”.

وتبين الكاتبة أنه بعد ثلاثة أشهر قبلت إيران الاتفاقية النووية، التي تعد من أهم الاتفاقيات في محاولة منع انتشار السلاح النووي منذ أكثر من ربع قرن، وصادق مجلس الأمن على الاتفاقية بالإجماع، فيما تعهد ترامب بالخروج منها في منتصف أيار/ مايو، وهو قرار يدعمه بولتون، لافتة إلى أن بولتون دعم حركة مجاهدي خلق الإيرانية، المسؤولة عن مقتل أعداد من الجنود الأمريكيين، ومحاولة اختطاف السفير الأمريكي، وأعمال عنف أخرى في إيران قبل ثورة عام 1979، وظلت حركة مجاهدي خلق في العراق أثناء فترة صدام، الذي قدم لها الدعم العسكري والمالي والسياسي، وفي عام 1997 كانت على قائمة الجماعات الإرهابية لدى الخارجية، ولم تحذف منها إلا عام 2012، وتحدث بولتون في تظاهرة للحركة في باريس، حيث قيل إنه دفع للمتحدثين عشرات الآلاف من الدولارات للظهور.

وتشير المجلة إلى أن بولتون علق على رغبة الرئيس ترامب بمقابلة الرئيس الكوري كيم جونغ- أون قائلا إنها مضيعة للوقت، وكتب في آب/ أغسطس في موقع “ذا هيل”، إن “المفاوضات تمنح الديكتاتورية الشرعية، وتوفر لها وقتا أفضل لتطوير أسلحتها الباليستية، واليوم لم يبق إلا حل دبلوماسي واحد، ولا يحتاج التحادث مع بيونغ يانغ، ويجب على الرئيس ترامب إقناع الرئيس الصيني شي جينيبنغ بأن إعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية من مصلحة الصين الوطنية”، ودعا إلى تفكيك النظام الكوري الشمالي، والسماح للجزء الجنوبي بالسيطرة عليه.

ويستدرك التقرير بأن الخلاف الأكبر بين ترامب وبولتون يتعلق بروسيا، فكتب في بداية تموز/ يوليو أن محاولة تقويض الدستور هو فعل أكبر من عملية سرية، “بل هو سبب للحرب وحرب حقيقية، التي لا يمكن أن تتسامح معها واشنطن”، واتهم ترامب بأنه خدع من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثناء قمة العشرين.

وتلفت رايت إلى أن بولتون خدم مع إدارة ريغان وبوش الأب والابن، وعرف بمواقفه الصقورية، وعينه بوش الابن مساعدا لوزير التحكم بالسلاح والأمن الدولي، وفشل عندما عينه عام 2005 لتولي منصب سفير واشنطن في الأمم المتحدة في الحصول على موافقة الكونغرس، ولهذا استغل بوش عطلة الكونغرس وعينه، مشيرة إلى أنه كان في الأمم المتحدة شخصية غريبة، وكتب في عام 1994: “لا توجد هناك أمم متحدة، بل مجتمع دولي تقوده الدولة الأعظم الباقية وهي الولايات المتحدة، بحسب ما يخدم مصالحنا ويتبعنا الآخرون”، وقال لاحقا إن السكرتارية العامة في نيويورك هي بناية من 30 طابقا فلو خسرت 10 منها فلن يكون هناك فرق.

وتقول الكاتبة إنها عندما قامت بتغطية أخبار إدارة بوش فإنها سمعت الكثير من التذمر حول بولتون، الذي كان مثيرا للجدل، ولم يتفق مع وزير الخارجية كولن باول، وبعده كوندوليزا رايس، وبعدها اختلف مع الرئيس، الذي نقلت ما قاله صحيفة “نيويورك تايمز” عام 2008: “دعوني اعترف بأنني لا اعتبر بولتون ذا مصداقية”، ورد بولتون في مقال في “وول ستريت جورنال”، قائلا إن “لا شيء يمكن أن يمحو الحزن الذي لا يوصف حول هذه الرئاسة، والانهيار الفكري الكامل الذي تعاني منه”.

وتفيد المجلة بأن مؤيديه يدافعون عن خبرته، حيث يقول جون بيلنجر، الذي عمل في مجلس الأمن القومي والخارجية، وعمل مع بولتون، إنه “الوحيد في البيت الأبيض الذي يتمتع بخبرة في العلاقات الثنائية والمتعددة”، ويضيف أنه تفاوض مع عدد من حكومات العالم، وخبرته مفيدة لترامب، مشيرا إلى أنه ساهم في التفاوض مع كوريا الشمالية عندما كان في الأمم المتحدة، وقرع الموقعين على معاهدة روما لإنشاء محكمة الجنايات الدولية، ويقول بيلنجر إنه “ليس من مشجعي القانون الدولي أو المؤسسات الدولية التي قد تؤثر على سيادة أمريكا”.

وبحسب التقرير، فإن ترشيح بولتون لمجلس الأمن القومي أثار موجة من ردود الفعل، وكتب جون سولتز، وهو أحد المحاربين في العراق ومسؤول جماعة “فوت فيتز”، وهي أكبر مجموعة للمحاربين السابقين، أن تعيين بولتون “مثير للخوف”.

وتختم “نيويوركر” تقريرها بالإشارة إلى قول سولتز في تصريح: “الرجل الذي أدى دورا محوريا في إرسالي وآلاف الآلاف إلى العراق, أصبح الآن مستشار ترامب للأمن القومي، ويجب ألا نكون مخطئين، فلا توجد حرب لتغيير النظام لم يكن فيها بولتون، فهو لا ينظر للجنود على أنهم بشر لديهم عائلات، بل مصدر يمكن التخلص منه في لعبة المخاطرة التي يقوم بها، ونحن اليوم أقرب للحرب مع كوريا وإيران”، واتهم ترامب بالكذب على الناخبين، حيث سيتم إرسال الجنود للحرب الآن.

المصدر: ذا نيويوركر، عن موقع عربي 21

فريدمان: سنجد أطرافاً أُخرى للتفاوض في حال رفض عباس

قال السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان إنه في حال استمرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقاطعة الإدارة الأميركية الحالية ورفض العودة إلى طاولة المفاوضات، ستجد الولايات المتحدة أطرافاً فلسطينية أُخرى للتعامل معها.

وأضاف فريدمان، في سياق مقابلة أجرتها معه صحيفة “شفيعي” [“اليوم السابع”] الدينية المجانية أمس (الأربعاء) وسينشر نصها الكامل غداً (الجمعة)، أنه متأكد من وجود فلسطينيين آخرين على استعداد للتفاوض مع الإدارة الأميركية بعد تنحّي عباس عن منصبه. وأعاد إلى الأذهان أنه خلال أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية دعا الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، في حزيران/ يونيو 2002، رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات إلى الاستقالة، وأكد أن على الفلسطينيين اختيار قيادة جديدة.

وتطرق فريدمان إلى خطاب عباس الذي وصفه فيه بأنه “ابن كلب”، فأكد أنه لم يتأثر بهذه الأقوال. وأضاف أن عباس قدّم خدمة سيئة لشعبه عندما وصفه بأنه “ابن كلب”، وأشار إلى أن أقوالاً من هذا القبيل تزيد في صعوبة قيام الولايات المتحدة بإجراء محادثات جادة مع عباس، وإلى أن شتمه لن يحسّن وضع الفلسطينيين.

وتأتي تصريحات فريدمان هذه في ظل تفاقم أزمة العلاقات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، يوم 6 كانون الأول/ ديسمبر 2017. ومنذ هذا الإعلان جمدت السلطة اتصالاتها مع البيت الأبيض، وأعلنت رفضها قبول أي وساطة أميركية في محادثات الحل الدائم للنزاع مع إسرائيل.

المصدر: صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

تساوي عدد اليهود والعرب في فلسطين

شهد الاجتماع الطارئ للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، الذي عقد مساء الاثنين لبحث الإضراب الذي أعلنه موظفو الإدارة المدنية في يهودا والسامرة [الضفة الغربية] للمطالبة بتحسين شروط عملهم، جدلاً صاخباً بعد أن أشار مندوبو هؤلاء الموظفين خلال الاجتماع إلى أن عدد الفلسطينيين بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط أصبح في الوقت الحالي مُساوياً لعدد اليهود في هذه المنطقة.

وقال نائب مدير مكتب منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في المناطق [المحتلة] أنه بحسب سجل السكان الفلسطيني، الذي يسجل الولادات والوفيات، يسكن في الوقت الحالي نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية مقارنة بمليون قبل نحو 25 سنة، بالإضافة إلى أكثر من مليوني فلسطيني يسكنون في قطاع غزة، وأكد أن هذا العدد لا يشمل السكان العرب في إسرائيل والفلسطينيين سكان القدس الشرقية.

وقام أعضاء الكنيست بإضافة الـ5 ملايين فلسطيني في الضفة وغزة إلى الـ 1.5 مليون فلسطيني في إسرائيل والقدس الشرقية والتوصل إلى استنتاج فحواه أن عدد السكان اليهود والعرب بين النهر والبحر متساو الآن، وأنه لم تعد هناك أغلبية يهودية في هذه المنطقة، أيضاً في ضوء حقيقة أن تقرير مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي لسنة 2017 أشار إلى أن عدد اليهود في هذه المنطقة يبلغ 6.5 مليون نسمة.

وكان مكتب الاحصاء المركزي الفلسطيني أصدر، في كانون الأول/ ديسمبر 2016، بياناً توقّع فيه أن يكون عدد الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة حتى نهاية سنة 2017 مساوياً لعدد اليهود في المنطقة ذاتها، وأن يصل إلى 6.58 مليون نسمة.

وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن عضو الكنيست آفي ديختر [الليكود] إنه في حال كون هذه المعطيات صحيحة فهذا مفاجئ ومقلق، وطالب وزارة الدفاع بأن تقدّم هذه المعطيات في إطار تقرير رسمي.

وادّعى عضو الكنيست موطي يوغيف [“البيت اليهودي”] أن السلطة الفلسطينية تقوم بإصدار معطيات كاذبة، عن طريق تسجيل الولادات وعدم تسجيل الوفيات.

وقالت عضو الكنيست تسيبي ليفني [“المعسكر الصهيوني”] إنه حان الوقت لكي يدرك الإسرائيليون عواقب المساواة الديموغرافية. وأضافت أنه إذا لم تستيقظ إسرائيل من أوهام ضم الضفة الغربية، كما ينادي اليمين، فستخسر الأغلبية اليهودية.

وأكد عضو الكنيست نحمان شاي [“المعسكر الصهيوني”] أن تساوي عدد اليهود والعرب بين نهر الأردن والبحر المتوسط هو بمثابة إنذار أخير للقلقين على مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

المصدر: صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

هكذا هدد جون بولتون مسؤولاً دولياً

بقلم: مهدي حسن — كتب مهدي حسن في صحيفة “ذا انترسبت” أن هناك عدداً من الأشخاص يدعون أنهم تعرضوا للتهديد أو الترهيب من قبل جون بولتون، بينهم جوزيه البستاني، االرئيس السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيمائية. والآتي ترجمة نص المقالة:

من أفضل من ينصح الرئيس البلطجي، دونالد ترامب، بشأن وقت شن الحرب وقتل الناس من بلطجي آخر؟

من الصعب، بعد كل شيء، أن نتفادى التسمية – أي البلطجي – عند التفكير في جون بولتون، المسؤول السابق في إدارة الرئيس جورج بوش الإبن، والذي تحول إلى خبير معلق في قناة فوكس نيوز، والذي اختاره ترامب مؤخرًا مستشاره للأمن القومي.

أخبرني جوزيه البستاني، الدبلوماسي البرازيلي المتقاعد والرئيس السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيمائية، عندما تحدثت معه بالهاتف في وقت سابق من هذا الشهر بأن “جون بولتون بلطجي”.

هناك عدد من الأشخاص يدعون أنهم تعرضوا للتخويف أو الترهيب من قبل بولتون، بما في ذلك البستاني. إن انتقادات الأخير للصقر ذي الشاربين الشهيرين كانت علنية لسنوات عديدة، ولكن بعض تفاصيل مواجهته المتوترة مع بولتون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لم يتم النشر عنها من قبل باللغة الإنجليزية.

في أوائل عام 2002 ، أي قبل عام من غزو العراق، كانت إدارة بوش تمارس ضغوطاً مكثفة على البستاني للتخلي عن منصبه كمدير عام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية على الرغم من أنه تمت إعادة انتخابه بالإجماع لرئاسة الهيئة المكونة من 145 دولة قبل عامين فقط. ما هي خطيئته؟ التفاوض مع عراق صدام حسين للسماح لمفتشي الأسلحة التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بإجراء زيارات مفاجئة إلى ذلك البلد – مما يقوض منطق واشنطن لتغيير النظام.

في عام 2001 ، كتب وزير الخارجية السابق كولن باول رسالة إلى البستاني شكره فيها على عمله “المثير للإعجاب للغاية”. ومع ذلك، وبحلول آذار – مارس 2002، جاء بولتون – الذي كان يشغل بعد ذلك منصب وكيل وزارة الخارجية لشؤون الحد من الأسلحة وشؤون الأمن الدولي- شخصياً إلى مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي لإصدار تحذير إلى رئيس المنظمة. وبحسب البستاني، لم يقل بولتون كلمات ناعمة: إن نائب الرئيس ديك “تشيني يريدك خارج” (المنظمة) لا يمكننا قبول أسلوب إدارتك لها”. واصل بولتون ، بحسب ذكريات البستاني: “أمامك 24 ساعة لمغادرة المنظمة، وإذا لم تلتزم بقرار واشنطن هذا، فلدينا طرقنا للانتقام منك.” كان هناك توقف. ثم أضاف بولتون: “نحن نعرف أين يعيش أطفالك. لديك ولدان في نيويورك”.

قال لي البستاني إنه فوجئ، لكنه رفض التراجع. ورد بالقول: “عائلتي تدرك الوضع، ونحن مستعدون للعيش مع نتائج قراري”.

بعد سماعي وصف البستاني للمواجهة، تواصلت مع زوج ابنته، ستيوارت وود، وهو سياسي بريطاني ومستشار سابق لرئيس الوزراء غوردون براون. أخبرني وود أنه يتذكر بوضوح أن البستاني أخبره عن تهديد بولتون الضمني لعائلته فور انتهاء الاجتماع في لاهاي. “تحولت على الفور إلى مذكرة عائلة داخلية ،” قال وود. كما أكد زميلان سابقان للبستاني في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هما بوب ريغ وميخائيل بيردينيكوف، عبر البريد الإلكتروني، أنهما يتذكران رئيسهما آنذاك وهو يخبرهما في ذلك الوقت عن ملاحظات بولتون غير الرقيقة حول أطفاله.

وقد أكد مسؤول سابق آخر في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ثم مساعد خاص للمدير العام للعلاقات الخارجية، غوردن فاشون، الذي كان في قاعة الاجتماع مع بولتون، أن مسؤول إدارة بوش قد هدد ضمناً البستاني. وقال فاشون: “يمكن أن يرحل رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بهدوء، مع القليل من الضجيج وضبط النفس من جميع الجهات و”دون جرّ اسمك إلى الوحل”، وذلك في رسالة بريد إلكتروني إلى صحيفة “ذا انترسبت”. “لا أستطيع أن أقول من ذاكرتي إنني سمعت السيد بولتون يذكر أولاد المدير العام البستاني، ربما لأنني كنت متأثراً بتهديد بولتون المستتر إلى سمعة المدير العام البستاني”، أضاف فاشون.

حاولت الوصول إلى جون بولتون والبيت الأبيض للرد على هذه المزاعم. وبدلاً من إصدار نفي صريح، أجاب البيت الأبيض عبر متحدث رسمي صحفي أحالني إلى جزء من كتاب مذكراته(بولتون) لعام 2008 ، “الاستسلام ليس خياراً: الدفاع عن أميركا في الأمم المتحدة”، حيث يتعامل مع البستاني ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. في الكتاب، قال بولتون إن الولايات المتحدة اعتبرت البستاني “كارثة إدارية” (من دون الإشارة إلى مدح باول له) ، لكنه ادعى أنها عرضت عليه “خروجًا كريماً ومشرفاً” – إذا ما رحل بهدوء.

إن تسمية خطاب بولتون بغير الدبلوماسي هو تقليل من حقيقته (الفظة). زار بولتون البستاني بصفته أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية، لكن سلوكه كان أكثر توحشاً. كيف يمكن لدبلوماسي كبير، يمثل حكومة ديمقراطية، أن يهدد، ضمنًا، أولاد مسؤول دولي من أجل الفوز بنزاع سياسي؟ كيف يصلح هذا الشخص الآن ليشغل منصب مستشار الأمن القومي – وهو أعلى منصب في الحكومة الأميركية لا يتطلب فوزًا في الانتخابات أو موافقة مجلس الشيوخ؟

“المشكلة مع هذا الرجل هي أنه أيديولوجي، وحشي للغاية، لا يفتح الباب للحوار. لأ أعرف كيف يمكن لأشخاص أن يعملوا معه”، أبلغني هاتفياً الرئيس السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية .

في الواقع، إن تاريخ بولتون في البلطجة موثق جيدًا. فقد وصف كارل و. فورد، رئيس الاستخبارات السابق في وزارة الخارجية الأميركية، بولتون بأنه “مسيء متسلسل” إلى الموظفين الصغار وهو نوع متطور من “المتملق لرؤسائه والمسيء لمرؤوسيه”. وقد أدلى فورد بشهادته أمام مجلس الشيوخ في عام 2005، خلال مناقشته حالة كريستيان فيسترمان، كبير المحللين السابقين في مجال الأسلحة البيولوجية في وزارة الخارجية، والذي رفض التوقيع على خطاب يتهم كوبا بحيازة برنامج سري للأسلحة البيولوجية، فقد “وبخه بولتون وحاول بعد ذلك طرده”، بحسب فورد.

وقالت ميلودي تاونسل، وهي مقاولة سابقة في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إنها تعرضت لمضايقة من بولتون السريع الغضب، حين كان محاميًا في القطاع الخاص، خلال زيارة إلى قيرغيزستان في عام 1994. وقالت: “واصل بولتون مطاردتي في قاعات فندق روسي، حيث ألقى أشياء علي، ودفع برسائل تهديد تحت بابي، وعموماً تصرف كالمجنون”، كتبت ذلك إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.

وحسب مجلة “تايم”، فإن رئيسه السابق كولن باول قد حذر بشكل خاص أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في عام 2005، خلال جلسات التأكيد على ترشيح بولتون المثير للجدل كسفير للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، قائلاً: “لقد كان منزعجًا من الطريقة التي عامل بها بولتون مرؤوسيه الذين لم يكونوا على توافق معه “.

تكمن المشكلة الكبرى في أن بولتون – “المجنون”، “المسيء المتسلسل”، “البلطجي” – يحدث أيضًا أن يكون فعالًا إلى حد كبير في إنجاز الأمور. هذا ربما ما يجعله خطيراً جداً. خذوا قضية البستاني ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية: نجح بولتون في إخراج البرازيلي من منصبه. بعد أسابيع قليلة فقط من زيارة المسؤول الأميركي إلى لاهاي، تمت “إقالة رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية” في اجتماع استثنائي للدول الأعضاء في المنظمة (وفي قرار، اعتبرته عرضاً محكمة إدارية تابعة لمنظمة العمل الدولية في وقت لاحق بأنه “غير قانوني”).

بولتون نفسه يتذكر بفخر في مذكراته كيف انتقد عضوا مجلس الشيوخ أنذاك جو بايدن، ودي-ديل، وجهات نظره بينما أشادا بقدراته خلال جلسات الاستماع في الكونغرس عام 2001 لتأكيد تعيينه كنائب لوزير للخارجية. “مشكلتي معك، كانت على مر السنين، أنك كنت مؤهلاً أكثر من اللازم. أعني، أنا أفضل أن تكون غبياً وغير فعال”. هذا ما قاله له بايدن، بحسب بولتون.

الآن، إذن، هو وقت الذعر. الآن هي لحظة لإطلاق صوت المنبه. لقد اجتمع البلطجيان معاً. بولتون “الأيديولوجي” و”الوحشي” هو على وشك استلام مكتب على بعد أمتار قليلة من المكتب البيضاوي. بصفته مستشارًا للأمن القومي، سيكون أول شخص في الغرفة وآخر واحد.

“ترامب هو جاهل تماماً بالعالم، وعرضة لاتخاذ قرارات متسرعة، ويميل إلى الإذعان لأقوى صوت في الغرفة، وخاصة عندما ينقل له المعلومات بثقة قوية”، لاحظ ذلك ديمون لينكر في مجلة “ذا ويك”. وأضاف: “من شأن ذلك أن يمنح بولتون قوة هائلة لتشكيل السياسة – وهو ما يعني القدرة على حمل الولايات المتحدة على شن حروب كبيرة جديدة بالإضافة إلى توسيع الحروب العديدة التي نشنها بالفعل عبر مناطق واسعة من الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا”.

فهل نعجب إذن أن يعتقد البستاني – الذي فعل الكثير لمنع التهديد بالصراع وانتشار الأسلحة الكيميائية قبل أن يطيح به بولتون – أن تعيين الأخير مستشاراً للأمن القومي في إدارة ترامب يمكن أن يؤدي إلى “كارثة” للعالم؟

المصدر : ذا انترسبت – ترجمة: الميادين نت.

“كنت في الرقة.. هارب من الدولة الإسلامية”

صدر عن “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” كتاب “كنت في الرقة.. هارب من الدولة الإسلامية” للكاتب التونسي هادي يحمد وذلك في 256 صفحة.
وجاء في تعريف الكتاب: “هذا الكتاب ثمرةُ لقاء غريب. ومأتى الغرابة ليس في الرواية المشوقة، ولا في أهمية وقوة تفاصيلها فحسب، بل في أن تُروى أيضاً من قبل فاعلها. ربما تكون سابقةً أن يروي شاب عاش ضمن تنظيم «الدولة الإسلامية»، أو ما يصطلح عليه بــــــــــ«داعش»، تجربته للرأي العام.
كثيرةٌ هي الشهادات التي جاءت من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، تحت الضغط وتحت وقع الأسر. هذه الشهادة ليست بشهادة أسير ولا مضطر؛ إنها شهادة حرة؛ شهادة من الداخل، خُطت بحرية كاملة دون ضغوط؛ شهادة كاملة لمسار رحلة تمّت بوعي واختيار.
الكتاب فضلاً عن كونه رواية حقيقية يريوها هادي يحمد لتجربة القتال والحياة في الرقة وغيرها من المدن السورية، على لسان أحد المقاتلين، هو محمد الفاهم.
الكتاب أيضاً استرجاع للنشأة والطفولة والمراهقة قبل أن يصبح محمد الفاهم، راوي الحكاية، مقاتلاً في تنظيم الدولة الإسلامية. أردت فيها أن أفهم، وأراد هو أن ينقل؛ ما وقع له.

“الإخوان المسلمون وحركة النهضة: الانكفاء إلى الظلّ” لأليسون بارجيتر

صدر أخيراً عن دار الساقي للنشر في بيروت كتاب “الإخوان المسلمون وحركة النهضة: الانكفاء إلى الظلّ” للكاتبة البريطانية أليسون بارجيتر نقله إلى العربية أحمد ناهد البداوي، وذلك في 304 صفحات.
وجاء في نبذة عن الكتاب: “آذن “الربيع العربي” بحدوث تغيير جذري في الشرق الأوسط، وجعل الحركات الإسلامية تتبوّأ مقاعد السلطة، بعدما كانت تعمل سابقاً في الخفاء. فحقّق “الإخوان المسلمون” نصراً كاسحاً في مصر، وظهر لهم دور رئيسي في الساحة السياسيّة الناشئة في ليبيا، ووجدت “حركة النهضة” نفسها تقفز إلى دائرة السلطة رئيساً للحكومة الائتلافية التونسية.
مع ذلك، بدت إدارة هذه البلدان، في خضم تحوّلات صعبة ومؤلمة، أمراً بالغ الصعوبة على هذه القوى؛ فأُطيح بـ”الإخوان المسلمون” في مصر بصورة دراماتيكية، وأُضعِفت قوّتهم في ليبيا. وفي تونس، دبَّرت “حركة النهضة” لنفسها الانسحاب من الأزمة، لكنّ إخفاقها في تحقيق آمال شريحة كبيرة من المجتمع التونسي أضرّ بمصداقيتها.
تقدِّم بارجيتر، بالاعتماد على مقابلاتها مع كبار أعضاء “الإخوان المسلمون” و”حركة النهضة”، تحليلاً مقارناً لحركة “الإخوان” في شمال أفريقيا، وتشرح عواقب سقوطها على المنطقة، وعلى المشروع السياسي الإسلامي الكبير.
أليسون بارجيتر محللةٌ سياسية بريطانية متخصّصة في سياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي الإسلام السياسي. تشغل منصب باحثة أولى مشاركة في “معهد الخدمات المتحدة الملكي” (RUSI).

بوتين و الحنين إلى روسيا قوة عظمى

توفيق المديني — كما كان متوقعًا، تمت إعادة انتخاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأحد 18مارس 2018، رئيساً لروسيا لولاية رابعة في انتخابات أشبه باستفتاء، إذ حصل على نسبة 76.67 في المئة من الأصوات، أي أكثر بكثير من نسبة 63.6 في المئة العام 2012، وأكثر بكثير من كل النسب التي تحدثت عنها استطلاعات الرأي في الأسابيع الأخيرة.وبذلك، سيبقى بوتين رئيساً لروسيا حتى 2024 حين سيبلغ من العمر 72 عاماً وسيكون أمضى 25 عاماً، منها في السلطة بعد تعيينه خلفاً للرئيس السابق بوريس يلتسين.
وشارك في هذه الانتخابات نحو مائة مليون ناخب في أكثر من 94 ألفا من مراكز الاقتراع، كما شارك في التصويت نحو مليوني ناخب آخرين يتواجدون خارج الأراضي الروسية. ومثلت هذه الانتخابات الرئاسية تصويتا على شعبية بوتين في غياب أبرز معارضيه اليكس نافالي الذي ابعد من السباق الانتخابي بقرار قضائي، وحصول منافسه الأبرز مرشح الحزب الشيوعي البليونير بافيل غرودينين، على نسبة 12.1 في المئة من الأصوات، فيما حلّ القومي المتشدد فلاديمير جيرينوفسكي في المرتبة الثالثة، بحصوله على نسبة (5.8 في المئة)، والصحافية القريبة من المعارضة الليبرالية كسينيا سوبتشاك 1.5 في المئة.

بوتين و إعادة الاعتبار للدولة الروسية
في أعقاب انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي في ديسمبر/كانون الأول ،1991 تحولت السياسة الخارجية الروسية، وعلى مدى عقد التسعينات من القرن الماضي تقريبا، توافقااًواستجابةً مع المواقف الأمريكية، وانسحبت روسيا من بعض المواقع التي كان وجودها فيها يمثل نوعاً من التحدّي الموجه للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على حد سواء، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط. وفضلا عن ذلك، كانت روسيا من بين كثير من دول العالم التي حاولت استثمار أحداث 11سبتمبر2001 للتقارب مع الولايات المتحدة. فراحت تقدم نفسها على أنها الشريك والحليف الذي يعتمد عليه في محاربة ما يسمى الإرهاب، وفي سبيل ذلك قدمت روسيا تنازلات سياسية وأمنية وعسكرية في آسيا الوسطى، كان البعض يعتبرها إلى عهد قريب من المحرمات في السياسة الروسية.
وشكل تخلّي الرئيس بوريس يلتسين للرئيس فلاديمير بوتين عن مهامه الرئاسية، قبل حوالِ أربعة أشهر من نهاية ولايته، بعد أن عين فلاديمير بوتين رئيساً للوزراء، أبلغ تعبير عن أن مرحلة رئاسة يلتسين التي امتدت حوالِ ثماني سنوات من سنة 1991 ولغاية 1999، استهلكت ذاتها، ولا بد من مُنقذ، بالرغم من الأوضاع الصحية الصعبة التي كان يعاني منها هذا الأخير.
ولم يَكن بوتين معروفاً لدى فئات المجتمع الروسي. فقد تخرج فلاديمير بوتين المولود في 7 تشرين الأول/أكتوبر 1952 في لينغراد، من الدائرة الدولية لكلية الحقوق في جامعة لينيغراد (بطرسبرغ حالياً) سنة 1975، ثم التحق بجهاز المخابرات السوفياتية. عاش في برلين الشرقية من العام 1985 إلى العام 1990. وكان من مؤيدي الرئيس السوفياتي الأخير ميخائيل غورباتشوف، خاصة لناحية التخلص من عبء جمهوريات الاتحاد السوفياتي على روسيا من الوجهة الاقتصادية. وعمل في مدينة بطرسبرغ نائباً لرئيس البلدية منذ عام 1994 إلى حين استدعاؤه إلى موسكو عام 1996، للعمل في الإدارة المركزية، وعينه الرئيس بوريس يلتسين عام 1998، أول رئيس لجهاز الأمن الفيدرالي الجديد الذي حل محل”ال ك.جي.بي”. ثم عُين إضافة إلى ذلك سكرتيراً لمجلس الأمن القومي الذي يتولى أمور الحرب في الشيشان. ثم أصبح أصغر رئيس وزراء سناً في تاريخ روسيا، وذلك في آب 1999. وتخلى له يلتسين عن رئاسة الدولة في نهاية كانون الأول 1999، وفق لما يقتضيه الدستور (حلول رئيس الوزراء رئيساً للدولة بالوكالة في حالة الفراغ)، فدعا إلى انتخابات رئاسية مبكرة في آذار 2000، ونجح في الجولة الأولى بحصوله على 53% من الأصوات. وأُعيد انتخابه رئيساً لفترة رئاسة ثانية في آذار 2004، وفاز بغالبية 71.3% من الأصوات. مما لا شك فيه أن وصول بوتين لرئاسة الحكومة، ومن ثم إلى رئاسة الدولة عام 2000، كان نتيجة توافقات حصلت بين يلتسين ومن كان يحيط به من رجال الطبقة الحاكمة.
دخل بوتين قويًا إلى الكرملين كرئيس منتخب، بعد أن كان رئيسًا بالوكالة، في 7 مايو2000. (وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 14 مارس 2004)،و تدخل في الأمن لمواجهة عصابات المافيا والتمرد الشيشاني، كما سبح في حوض الاقتصاد الروسي العَكِر، وعمل على ترسيخ زعامته الأحادية للبلاد، في الوقت الذي جاهد فيه على إعادة الاحترام لمؤسسات الدولة وجيشها، ومكانتها الدولية، وحضورها في الساحات الإقليمية المتنوعة، وفي الميادين المتعددة، سواء كان ذلك على مستوى سوق السلاح وتشعباته التقليدية والاستراتيجية، أم على مستوى هموم الطاقة ومشاكلها، أم في الملفات الإقليمية الساخنة في العالم، لا سيما منها ملف الشرق الأوسط.
إنّ الواقع مرّ ومعبّر: «لقد شكّل انهيار الاتحاد السوفييتي الكارثة الجغرافية العظمى في هذا القرن. بالنسبة للأمّة الروسية، كان ذلك مأساة فعلية». هذا ما صرّح به الرئيس فلاديمير بوتين في خطابه السنوي في البرلمان، في 25 نيسان/أبريل 2005. لقد عبّر بهذه الطريقة عن خوف الكرملين بوجه الانهيار الذي لا يقاوم لسلطته وخسارة الأراضي التي احتلّها على مدى ثلاثة قرون.وكان فلاديمير بوتين رسم معالم سياسة خارجية لروسيا مرشحة أن تشكل «سياسة المستقبل» التي تتجاوز وجوده «المادي» في الرئاسة، وبغض النظر عن نجاح مشاريعه للعودة، أولا كرئيس للوزراء، ولاحقا كرئيس للجمهورية من جديد، فإنّ السياسة التي رسمها لروسيا تبدو متوافقة مع رؤيتها لمصالحها. فقد طور بوتين سياسة خارجية تقوم على التعاون مع الصين كما مع الهند والعالم الإسلاميّ.
منذ وصوله إلى السلطة في خريف العام (نهاية عهد الرئيس الراحل بوريس يلتسين)1999، بواسطة حرب الشيشان الثانية، لم يخف فلاديمير بوتين نواياه. بل إنه يتفاخر بطرح مفهومه للسياسة الخارجية بشكل صريح، وفكرته عن روسيا، ورؤيته للعلاقات الدولية. وقد طبعت فلسفته السياسية بتكوينه زمن الاتحاد السوفييتي ومن خلال مهنته الأولى: ضابط مخابرات في جهاز الكي جي بي في ألمانيا الشرقية. والحال هذه فهو يشير في أحاديثه إلى مرجعية الاتحاد السوفييتي دائما. وهذه المرجعية لا تتعلق بالحنين إلى نظام يعي بوتين ضرورات تطوره الحديث، بقدر التحليل لموازين القوى: الاتحاد السوفييتي كان قوة عظمى محترمة مكّن روسيا من لعب دور يناط بمكانتها التاريخية. وقد أدّى انهيار النظام السيوفييتي، لا كنموذج من التنظيم للمجتمع فقط، ولكن كعامل تنظيم واستقرار للنظام الدولي بشكل خاص، إلى إعادة توزيع الأوراق لمصلحة الغرب عامة والولايات المتحدة الأميركية خاصة.
إن أحد أهداف فلاديمير بوتين المعبر عنها في إطار المقارنات الدائمة مع أميركا، تكمن في جعل روسيا قوة تحتل بها المركز الشاغر بعد زوال الاتحاد السوفييتي. ومن هنا كان تركيز بوتين على موضوع السياسة الخارجية، إذ يندر أن يوجد ملف أساسي في السياسة الخارجية اليوم من دون موقف روسي معترض.
لا يوجد أدنى شك في عقل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تعتبر المستهدفة الأولى من قبل الإرهاب الدولي المرتكز على الجماعات الإسلامية المتشددة، و بسبب المخاوف من دور آت للإسلاميين، وعلى خلفية الحساسية الخاصة من التيارات الإسلامية التي ارتبطت في شكل مباشر أو غير مباشر بالوضع الداخلي في روسيا، إبان حربها على التطرف والنزعات الانفصالية في شمال القوقاز. وواضح أن التيارات التي بدأت معتدلة في هذه المنطقة أخذت تنحو نحو التطرف الديني لاحقاً.

بوتين و إنقاذ روسيا المحاصرة
لقد دشن فلاديمير بوتين حملته الانتخابية في بداية شهر مارس الجاري من خلال كلمة بثها التلفزيون الروسي واستغرقت ساعتين أمام جلسة مشتركة لأعضاء البرلمان الروسي، وقد كشف فيها النقاب عن تطوير صاروخ كروز جديد وصفه بأنه “لا يقهر”، وأنه يمكنه أن يصل إلى أي مكان في العالم. وتعهد بوتين بالحدّ من الفقر في البلاد خلال السنوات الست المقبلة، وتشير إحصاءات إلى أن 42 مليون شخص في روسيا يعيشون تحت خط الفقر، غير أن بوتين قال إن العدد هبط الآن إلى 20 مليون شخص، ولابد من الاستمرار في هذا الاتجاه. وأكد أنّ الفترةَ المقبلةَ ستَحملُ ما وصفه بشعارِ “الانتصارات المشرفة”.
وكان التدخل العسكري الروسي في الأزمة السورية من أبرز سياسات الرئيس فلاديمير بوتين في السنوات الأخيرة، إذ شكلت الأزمة السورية فرصة تاريخية لروسيا لاستعادة دورها الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، الذي كان يعتبر الحديقة الخلفية للهيمنة الأميركية.فعلى مدى ما يقرب من ربع قرن، منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، كانت الاعتبارات الاقتصادية والحاجة الملحة لتعافي الاقتصاد الروسي هي المحرك الرئيسي للسياسة الروسية تجاه الشرق الأوسط. وعكفت القيادة الروسية على دفع التعاون في المجال التقني والاقتصادي، وبناء استثمارات مشتركة في قطاع الطاقة مع عدد من دول المنطقة، على النحو الذي يسهم في استعادة قوة روسيا الاقتصادية، ويؤهلها للعب دوراً أكثر تأثيراً على الساحتين الإقليمية والدولية.
إلا أنه مع تفاقم الأزمة السورية واشتداد الصراع الإقليمي و الدولي على سورية، بدا واضحًا أن الاعتبارات الاستراتيجية والأمنية تقدمت واحتلت الأولوية في تحرك روسيا باتجاه الشرق الأوسط، ويأتي في مقدمتها أهمية تعزيز الوجود الروسي في البحر المتوسط كممر وحيد للبحر الأسود، وهو ما تضمنته العقيدة العسكرية البحرية الجديدة التي صدق عليها الرئيس بوتين في 26 تموز/يوليو 2015. حيث نصت الوثيقة على ضمان وجود عسكري بحري “دائم” لروسيا في البحر المتوسط، وتعزيز المواقع الاستراتيجية لروسيا في البحر الأسود، رداً على تحركات الولايات المتحدة، و حلف شمال الأطلسي في البحر الأسود، على خلفية الأزمة الأوكرانية.
وكان بوتين يعتقدبعد ثلاث سنوات من حرب جورج بوش على الإرهاب في بداية الألفية الجديدة ,وفي نطاق مواجهته للتمرد الأصولي الإسلامي في شمال القوقاز،أن الهجمات المحتملة على روسيا تأتي من جهتين.فمن ناحية ,هناك الأصولية الإسلامية التي تهاجم روسيا بوصفها معقلاً للحضارة المسيحية, وهناك من ناحية أخرى, “بعض الأوساط الغربية” تعتقد كما كان الأمر في زمن الحرب الباردة أن روسيا ضعيفة تخدم مصالحها, وهي لا تفهم أن روسيا قوية تشكل سدًّا منيعًا ضد البربرية حسب إعتقاد بوتين. و في الواقع, كل شيء يجري كما لو أن بوتين عمل على إختزال أزمات الوضع الدولي إلى شعار مركزي واحد: الحرب على الإرهاب الدولي.
فمن القوقاز إلى الشرق الأوسط, و من آسيا الوسطى إلى آسيا الشرقية مرورًا بمناهاتن وضواحي المدن الأوروبية التي تقطنها جاليات مسلمة, هناك عدو واحد, هناك قوة عالمية شريرة: الإرهاب الدولي. من هنا شكلت الأزمة السورية البوابة الرئيسة لعودة روسيا إلى منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لالتقاء المصالح والرؤى الاستراتيجية بين سوريا وروسيا من أجل محاربة الإرهاب، الذي لم يعد يشكل تهديدًا وجوديًا لسورية فحسب، بل أصبح يشكل تهديدًا استراتيجيًا لروسيا في خاصرتها الجنوبية متمثلة بجمهوريات القوقاز، حسب وجهة النظر الروسية.
وخلال سنوات حكمه الطويلة ركز بوتين في خطابه السياسي الموجه للشعب الروسي، على روسيا “القاعدة المحاصرة” لجذب الجمهور إليه ، من خلال لعبه على العامل الوطني .فالتأكيد على الطابع الوطني ،وتجييشه في نفوس الجماهير الروسية ،من جانب بوتين ، يدخل في سياق الرسالة التي يوجهها إلى الولايات المتحدة الأميركية ،وهي أن ثمة قاعدة جيو-سياسية قديمة تقول: “من يسيطر على روسيا يسيطر على أوراسيا”،أي( أوروبا وآسيا). فروسيا ترفض نشر الدرع الصاروخية في بعض بلدان أوروبا الشرقية، و تركيا، إذ تعتبر ذلك جزء من استراتيجية التطويق و الحصار لكيانها السياسي و الجغرافي ومجا لها الحيوي الاستراتيجي .ويعتقد بوتين أن مشروع نشر الدرع الصاروخية،يشكل تهديداً مباشراً على الترسانة العسكرية التقليدية و النووية لروسيا، إذ إنه قادر بتوجيه ضربة سريعة وقاضية الى الإمدادات الصاروخية الإستراتيجية-البرية في روسيا، والغواصات الحاملة للصواريخ البالستية، والقضاء على نقاط الإطلاق وتفعيل المنظومات الفضائية–الجوية الروسية، لإحباط أي عملية إطلاق للصواريخ بواسطة الليزر. في البر الأميركي، تستطيع منظومة الدرع الصاروخية هذه تدمير أي صاروخ يتخطى الدفاعات الآنفة الذكر من دون أي صعوبة أو عسر.
وجاءت مع الأزمة الأوكرانية حيث قضت “الفوضى الخلاقة”الأمريكية على حكومة منتخبة ديمقراطياً في كييف. تصرف بوتين في مواجهة الأزمة بقوة الدولة العظمى خاصة في القرم، حدث ذلك في أوسيتيا الجنوبية وفي أبخازيا قبل سبع سنوات، ثم عاد وتكرر في شبه جزيرة القرم. ضمت روسيا شبه جزيرة القرم إليها، حيث يؤمن ذلك الضم “قاعدة سيفاستوبول” – مطل روسيا الوحيد على المياه الدافئة في البحر الأسود ـ ما يمكن روسيا لوجستياً من الوصول لاحقاً إلى البحر الأبيض المتوسط والمياه الدافئة. ثم عاد التوتر مع أوكرانيا ليتصاعد مع إعلان جمهوريتي “دونتسك الشعبية” و”لوهانسك الشعبية” في شرق أوكرانيا المواليتين لموسكو والمتمتعتين بمظلتها.وهو الأمر الذي أدّى إلى ظهور مؤشرات حرب باردة جديدة كادت أن تذكرنا بالعلاقات السوفييتية- الأمريكية في عقود ما قبل الانهيار المروع للاتحاد السوفييتي.” الناتو” أصبح على أبواب روسيا حيث ضمت أميركا لهذا الحلف في الوقت الضائع دولاً محاذية لروسيا كدول البلطيق الثلاث وبولونيا ورومانيا وبلغاريا.
لقد شكل انضمام شبه جزيرة القرم لروسيا عام 2014 نقطة تحول مفصلية في الاستراتيجية الروسية، ليس فقط على الصعيد الدولي والأوروبي، وإنما تجاه الشرق الأوسط أيضاً. فمن المعروف أن البحر المتوسط هو المنفذ الرئيسي للبحر الأسود، حيث أهم الأساطيل الروسية في القرم. وبدون وجود مستقر وآمن لروسيا في المتوسط فإن إنجاز استعادة القرم يفقد الكثير من أهميته الاستراتيجية.
ومن جهة ثانية هناك رغبة روسيا المستاءة من استراتيجية التطويق والحصار المفروضة عليها من جانب أميركا عبر دخول معظم بلدان أوروبا الشرقية في منظمة الحلف الأطلسي، وهو ما دفعها أخيرًا إلى خوض الحرب في القوقازلاستعادة مجالها الحيوي في جورجيا، وعبرإعادة تفعيل الدور الروسي في منطقة الشرق الأوسط، واستعادة موقعها على الصعيد الدولي ،حيث تشكل سورية في هذا الإطار بوابة مهمة إلى المنطقة بالنسبة لموسكو لما لها من دور وتأثير إقليمي يقرّبه الجميع .
وتعتبر الأزمة السورية بالنسبة إلى الرئيس بوتين ، والنخبة الروسية ورقة مهمة في الصراع الدولي ومولد النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب أو متعدد المراكز العالمية للنفوذ والتأثير. وينعكس هذا في مواقف بعض رموز النخبة السياسية في روسيا. فزعيم حركة “أوراسيا الروسية”، الكسندر دوغين، يعتبر أن الولايات المتحدة تحاول التأسيس لشرق أوسط جديد انطلاقا من مصالحها عبر نشر “الفوضى الخلاقة” . ويقول دوغين “إن مصالح روسيا تكمن في السعي إلى بناء عالم متعدد الاقطاب بغض النظر عن مصالح واشنطن”. ويرى أن تخلي روسيا عن الرئيس الأسد سيعني أنها تكتب بنفسها شهادة وفاتها ووفاة العالم المتعدد الاقطاب.

المصدر: صحيفة العربي الجديد

نصائح إلى مايك بومبيو

بقلم: غاري أندرسون — كتب الكولونيل المتقاعد غاري أندرسون، وهو مستشار سابق في وزارة الخارجية الأميركية مقالة في صحيفة واشنطن تايمز دعا فيها وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو التعلّم من أخطاء سلفه ريكس تيلرسون والعمل على إصلاح الوزارة مع المحافظة على تقاليدها وقيمها. والآتي نص ترجمة المقال:

كان ريكس تيلرسون محكوماً عليه بالفشل منذ البداية كوزير للخارجية في محاولته تحويل الوزارة بجعلها أصغر حجماً وأكثر رشاقة. قلة يشكون في أن وزارة الخارجية بحاجة ماسة إلى بعض التحول لتستمر في القرن الواحد والعشرين ، لكن السيد تيلرسون اختار النموذج الخطأ للإصلاح والتحوّل. من الأفضل لخليفة السيد تيلرسون المعين، مايك بومبيو، أن يفكر في بعض النماذج التحويلية الحكومية الناجحة التي ثبت نجاحها.

طريقة عمل السيد تيلرسون تتنجح في القطاع الخاص، ولكن نادراً ما تنجح في الحكومة. كمدير تنفيذي مكلف بتحويل مشروع تجاري مضطرب، يتمتع القائد في القطاع الخاص بسلطة غير محدودة. فأولئك الذين يقفون في طريقه أو يُعتبرون غير أكفاء أو غير متوافقين مع رؤية الشركة الجديدة، يُطردون ببساطة ويستبدلون بأشخاص يعتبرون قادرين على إنجاز المهمة. الأمور لا تعمل بهذه الطريقة في الحكومة.

اﻟوﮐﺎﻻت اﻟﺣﮐوﻣﯾﺔ، وﺿﻣنها وزارة اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ، ﺗﻌﻣل ﺗﺣت أنظمة متنوعة للخدﻣﺔ اﻟﻣدﻧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗطﻟب ﺗوﺛﯾق وترشيد اﻟموظفين اﻟذﯾن ﯾﺑدو أﻧﮭم ﻏﯾر ﻣؤھﻟﯾن أو متمردين أو ﻏﯾر ﻣؤﺛرﯾن وذلك قبل أن ﯾﺗم إنهاء خدماتهم أو تخفيض رتبتهم. في الواقع، لوزارة الخارجية ميزة واحدة في أنه يمكن استبدال السفراء المعينين سياسياً على الفور من دون سبب. استغل السيد تيلرسون تلك الثغرة، لكن ذلك لم ينقذه.

لم يحظَ السيد تيلرسون بتأييد من رئيسه أو مرؤوسيه في محاولة دفع رؤيته بشكل فعال، وليس من الواضح أنه شارك أي رؤية لديه مع أي من هؤلاء المعنيين.

إذا كان السيد بومبيو ذكيًا – ومن الواضح أنه كذلك بعدما تمكن من البقاء لمدة عام في عهد الرئيس ترامب كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية(سي آي ايه) – فسيحصل على قبول ترامب لأي رؤية لديه مع تأكيد مرؤوسيه في الوزارة بأنه يدعم قيمها الجوهرية وسوف يقوم بأي تغييرات ضرورية بحسب تقاليد المؤسسة وثقافتها.

أحد أفضل الأشياء التي يمكن أن يفعلها بومبيو هو استمالة آراء الجنرال آل غراي، القائد التاسع والعشرون في سلاح مشاة البحرية. يعتبر الجنرال غراي على نطاق واسع أحد أنجح الإصلاحيين في مؤسسة تفخر بتاريخ من الابتكار مع الحفاظ على قيمها الأساسية.

يعتقد الجنرال غراي أن نهج القتال في سلاح مشاة البحرية (المارينز) متجذر جدًا في أسلوب الحرب الاستقطابي الذي سيطر على التفكير العسكري الأمريكي منذ وقت الحرب الأهلية، وقد أقنع أنذاك رئيسيه المباشرين، وزيري الدفاع والقوات البحرية، بأن فلسفة أكثر مرونة للحرب المناورة ستكون مناسبة بشكل أفضل عندما كانت الأمة تقترب من القرن المقبل(الحادي والعشرين).

بعد أن سوّق هذا النهج لرؤسائه، شرع الجنرال غراي في تسويقه لدى سلاح المارينز. كان الجنرال غراي من صفوة “المارينز”، وكان يجسد الروح المقاتلة التي يضمها هذا السلك. كانت رسالته أن قوات المارينز يمكن أن تقاتل بطريقة أكثر ذكاء من دون تكبد خسائر مروعة على غرار معاركها الأسطورية مثل معركتي “تاراوا “و”إيو جيما”، وذلك من دون التخلي عن التقاليد والثقافة التي جعلت الفيلق فريداً من نوعه.

لضمان تنفيذ إصلاحاته، مارس الجنرال غراي “الإدارة من خلال التجوال” سواء كان ذلك في كافيتريا مقر قيادة مشاة البحرية أو في ثكنات في أوكيناوا. لقد تعلم جنود المارينز ألا يفاجأوا بضربة على ذراع أحدهم من قبل رجل قصير مع أربعة نجوم يطالبهم بمعرفة ما فعلوه لسلاح البحرية هذا اليوم. عدد قليل من موظفي وزارة الخارجية شاهد أو تفاعل مع السيد تيلرسون حتى في المقر الرئيسي في الوزارة في منطقة فوغي بوتوم. إن النجاح الحقيقي للجنرال غراي هو أن معظم إصلاحاته المهمة لا تزال قائمة بعد ثلاثة عقود من تقاعده.

إذا كان السيد بومبيو يريد نموذجًا مدنيًا للعمل، يمكنه فعل ذلك من التشاور مع جيمس لي ويت، مدير الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) في عهد الرئيس بيل كلينتون. تولى السيد ويت وكالة ذات أداء ضعيف كان لها سمعة سيئة كمنصة للتخلص من التعيينات السياسية الهزيلة وحولها إلى منظمة محترمة وذات سمعة جيدة للاستجابة الفعالة للكوارث السريعة التطور. لقد فعل ذلك من خلال إضفاء الطابع الاحترافي على الموظفين وتقليل طبقات البيروقراطية مع رفع معنويات الموظفين العاديين.

قليلون ممن عملوا في وزارة الخارجية الأميركية في العقدين الأوليين من هذا القرن يشككون في أن المؤسسة لم تكن على استعداد جيد للألفيّة وهي في حاجة ماسة إلى الإصلاح. كان لديها الكثير من الحاجة لذلك، ولكن معظمنا لا يزالون فخورين بالوزارة ويريدون لها أن تنجح. لدى السيد بومبيو بعض النماذج الممتازة التي يمكن الاعتماد عليها للحصول على المشورة والإلهام. لقد قام السيد ترامب ببعض المبادرات الدبلوماسية الجريئة والمحفوفة بالمخاطر، وسيحتاج إلى وزارة خارجية لتنفيذها بنجاح إذا أرادت النجاح.

*غاري أندرسون هو كولونيل متقاعد من مشاة البحرية عمل كمستشار في وزارة الخارجية الأميركية في العراق وأفغانستان. وهو أستاذ مساعد في كلية إليوت للشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن.

المصدر: واشنطن تايمز — ترجمة: الميادين نت