افتتاحية الغارديان حول اليمن: في تواطئنا يكمن العار

حتى لو أن المملكة المتحدة قد حذرت من الهجوم على ميناء الحديدة الحيوي، فإننا نتحمل المسؤولية عن أهوال هذه الحرب

تناولت صحيفة الغارديان البريطانية في افتتاحيتها مسؤولية بريطانيا في الهجوم السعودي – الإماراتي على مدينة الحديدة اليمنية. والآتي ترجمة نص الافتتاحية:

غطت أوراق التين القليل للبدء به، وهي تذوي منذ فترة طويلة. والآن، تراجعت الأعذار بشكل كامل بشأن دورنا في بؤس اليمن. فالهجوم الذي يشنه الائتلاف الذي تقوده السعودية والإمارات على الحديدة لا يؤدي إلا إلى تعميق أسوأ أزمة إنسانية في العالم. 70٪ من واردات البلاد تمر عبر الميناء. وقد حضت بريطانيا وفرنسا السعودية على عدم شن الهجوم، لكن المملكة المتحدة “قد قالت الآن مقالها”. رفضت الولايات المتحدة طلبًا من دولة الإمارات العربية المتحدة بإظالة الألغام في العملية، لكن كما أشار أحد المسؤولين الإماراتيين: “إن عدم إعطائنا مساعدة عسكرية ليس هو نفس الشيء الذي يدفعنا إلى عدم القيام بذلك”.

لذا فهم يفعلون ذلك. إنهم يجرون هذه الحرب بأسلحة بريطانية وأميركية وفرنسية. انهم يجرونها بالتدريب والمشورة العسكرية الغربيين. فضباط بريطانيون وأميركيون كانوا في غرفة القيادة لغارات جوية، وادعت صحيفة الفيغارو الفرنسية في نهاية الأسبوع أن هناك قوات فرنسية خاصة على الأرض في اليمن. إنهم يجرون الحرب بحماية دبلوماسية من الغرب. يوم الجمعة، منعت المملكة المتحدة والولايات المتحدة الحملة السويدية لإصدار بيان من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للمطالبة بوقف إطلاق النار. وكما لاحظ وزير التنمية الدولية السابق أندرو ميتشل فإن “بريطانيا، بصفتها حامل القلم بشأن اليمن في مجلس الأمن الدولي، تتخذ مع ذلك نهجاً موالياً للسعودية بشكل صريح في الننزاع”. مبيعات الأسلحة والمصالح الأمنية تملي ذلك.

لقد أودت الحرب بالفعل بحياة عشرات الآلاف من الأرواح ، وكان إحصاء عدد القتلى متحفظاً جداً عندما وصل إلى عشرة آلاف شخص، وأصبح الآن قديماً. وهناك الكثيرون معرضون للخطر. ويلزم القانون الدولي بمرور المساعدات الإنسانية بسرعة ومن دون عوائق، لكن كلاً من التحالف والمتمردين الحوثيين لديه سجل شنيع في مراقبة قواعد الحرب. اضطرت مجموعات الإغاثة إلى الفرار من الحديدة. 22 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات. ثمانية ملايين هم عرضة لخطر المجاعة.

يبدو أن الهجوم محاولة لإحباط عرض خطة السلام من قبل مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث، الذي كان قد حذر سابقاً من أن الهجوم على الحديدة يمكن أن “يخرج السلام عن الطاولة بضربة واحدة”. ومن المقرر أن يطلع غريفيث مجلس الأمن على التطورات يوم الإثنين بعد محادثات الطوارئ. وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ليز غراندي إن المحادثات حول تولي الأمم المتحدة إدارة الميناء في مرحلة متقدمة. ولكن حتى لو تمكن غريفيث من إدارة اتفاق ضد الصعاب، فإن فرص التمسك به ضعيفة، بالنظر إلى سجل كلا الجانبين للعمل بسوء نية. تعقيدات تسليم الميناء هائلة.

يدعم الائتلاف الرئيس المعترف به دولياً، عبد ربه منصور هادي، الذي طرده الحوثيون المدعومون من إيران. لكن الحملة تبدو مدفوعة إلى حد كبير بقوتين. أولاً، التنافس مع إيران والمصالح الإستراتيجية الأخرى. وثانياً، هيبة قادتها – أبرزهم محمد بن سلمان، الذي تولى قيادة الحرب، وهو الآن زعيم الأمر الواقع في المملكة العربية السعودية.

وقد حسب التحالف (السعودي – الإماراتي) أنه بعد فترة طويلة من الجمود، قد يكون في أفضل وضع له منذ بدء الحرب قبل أكثر من ثلاث سنوات. وقد أمل التحالف في تغيير الحقائق على الأرض ويبدو أنها أقنع نفسه بأن الحديدة ستكون فوزًا سهلاً نسبياً، إذا كان الأمر بعيداً عن المدنيين. وكما أشار تقرير لمجموعة الأزمات الدولية هذا الأسبوع: “هذا أمر مألوف. إن الفصائل المتحاربة لديها ثقة مفرطة في آفاقها العسكرية، وتكاد تضغط دوماً لتحقيق التقدم العسكري عندما تكون هناك فرصة للتفاوض، وغالباً ما تكون غير مبالية إلى حد كبير بالتأثير الإنساني لأعمالها ومحنة المواطنين العاديين. ”

قد تكون الرياض وأبو ظبي قلباً واحداً في كراهية طهران، لكن الحقل المزدحم والمعقد بشكل متزايد يعرض اختلافات في مصالحهم. قبل بضعة أشهر، كانت القوات المدعومة من الإمارات تقاتل وتقتل القوات المدعومة من السعودية في عدن. الجنوب يتحرك نحو الحكم الذاتي الكامل. لكن مَن من المسؤولين السعوديين والإماراتيين سوف يجرؤ على إخبار رؤسائه بأن طهران تورطهم في حرب مكلفة، لا نهاية لها على ما يبدو، وبتكلفة قليلة نسبياً لها؟ إن ترسيخ اقتصاد الحرب يشكل عقبة كبيرة أخرى أمام السلام.

وهكذا تستمر المعاناة وتتصاعد وتزعزع هذه المنطقة غير المستقرة وتثير السخرية والغضب تجاه الغرب وحديثه عن حقوق الإنسان والقانون الدولي. إذا كان التواطؤ قد تم إنكاره على ما يبدو، فإن أحداث الأيام الأخيرة قد كشفت عنه.

ترجمة: الميادين نت

الصين تخشى تهميشها وتسعى للحفاظ على نفوذها في كوريا الشمالية

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تحليلاً حول موقف الصين من التقارب الأميركي – الكوري الشمالي واحتمال توقيع معاهدة سلام بين الكوريتين وتوحيدهما. والآتي ترجمة نص المقالة:

خلال القمة التاريخية بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية يوم الجمعة، كانت الصين هادئة بشكل ملحوظ. المسؤولون ووسائل الإعلام الصينيون ركزوا بدلاً من ذلك على اجتماع الرئيس الصيني شي جين بينغ مع رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي وزيارة شي لنهر يانغتسي في الصين.

وبعد قمة الكوريتين، أصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً مقتضباً قالت فيه إن بكين قد “رحبت” بنتائج المحادثات. وأضاف وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) أن “الصين مستعدة لمواصلة لعب دورها الإيجابي في هذا الصدد.”

يوم الاثنين، أعلنت وزارة الخارجية الصينية أنها سترسل كبير دبلوماسييها، وزير الخارجية وانغ يي لزيارة كوريا الشمالية هذا الأسبوع. وتأتي هذه الزيارة في الوقت الذي تتحرك فيه الصين، الحليف الأقوى لكوريا الشمالية، لإعادة تأكيد نفسها في محادثات السلام التي تتحرك بسرعة مع الدولة الكورية المعزولة سابقاً.

لطالما قالت الصين إن البرنامج النووي لكوريا الشمالية أمر على واشنطن وبيونغ يانغ التوصل إلى اتفاق بينهما بشأنه. ولكن الآن، يمكن أن تؤدي العلاقات الدافئة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى تغيير جذري في بنية السلطة في المنطقة، تاركة بكين في الخارج.

وقال الزعيم الكوري الشمالي يوم الجمعة انه مستعد للتخلي عن الأسلحة النووية إذا تعهدت الولايات المتحدة الأميركية بعدم غزو بلاده والتزمت بإنهاء رسمي للحرب الكورية التي انتهت بهدنة في عام 1953. وسيجتمع كيم والرئيس الأميركي دونالد ترامب في غضون الشهر المقبل.

وقال ويكي تشانغ، الأستاذ المختص بشؤون كوريا الشمالية في جامعة سوفولك في بوسطن، إنه “يمكن القول إن الصين اختارت أن “تهمش”. ومع ذلك، فإن الإحماء السريع لعلاقة [بيونغ يانغ – سيول] وإمكانية نزع الأسلحة النووية وإعادة توحيد الكوريتين يمكن أن يؤثر على بنى القوى الإقليمية وله آثار طويلة المدى على السياسة الخارجية الصينية”.

فالصين التي تمثل أكثر من 90٪ من تجارة كوريا الشمالية، شهدت علاقات مع شقيقتها الشيوعية خلال السنوات القليلة الماضية. عندما زار كيم بكين الشهر الماضي في “زيارة غير رسمية”، كانت هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها زعيم كوريا الشمالية مع الرئيس الصيني شي. وقد طبقت الصين عقوبات معوّقة على كوريا الشمالية بسبب سلاحها النووي واختبارات صواريخها.

في المحادثات الجارية، أعيدت الصين إلى الخلفية. وقال تشانغ ليانغيو، الخبير الكوري في مدرسة الحزب المركزية في الصين، إن هذا أمر لا مفر منه. وقال تشانغ لصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست “إن موقف وزارة الخارجية الصينية هو أن إزمة كوريا الشمالية النووية ليست من شأنها وأن على كوريا الشمالية والولايات المتحدة أن تتواصلا بشكل مباشر”. وأضاف: “والآن، أصبحت الأمور خارج سيطرة الصين، وليس مستغرباً أن يتم استبعادها من المناقشات”.

في حين أن المحادثات بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة تتلاءم مع مصلحة الصين في الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، فإن بكين تشعر بالقلق أيضاً إزاء وجود توازن استراتيجي إقليمي غير مواتٍ(بين كوريا الشمالية وأميركا).

وقال مايكل كوفريغ، أحد كبار مستشاري شمال شرق آسيا في مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة مستقلة لمنع النزاعات: “إن بكين لا تريد أن تصبح واشنطن وبيونغ يانغ أكثر تقارباً، ولا تريد توحيد الكوريتين بحسب شروط كوريا الجنوبية والولايات المتحدة”.

ستكون الصين جزءاً من أي مناقشات حول معاهدة سلام رسمية تحل محل الهدنة الموقعة من الصين والولايات المتحدة الأميركية وكوريا الشمالية في عام 1953، التي أنهت ثلاث سنوات من القتال بين الشمال والجنوب.

وستوفر قمة ثلاثية ستعقد في مايو- أيار المقبل بين اليابان وكوريا الجنوبية والصين لبكين فرصة أخرى لممارسة النفوذ، وفقاً لكوفريغ.

وقال كوفريغ: “من الناحية السياسية، أعتقد أن الصين تحرص على منح كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية المجال لدفع العملية الدبلوماسية، لأن ذلك في مصلحة بكين. فهي تراقب عن كثب وتعمل وراء الكواليس لموضعة نفسها”.

ترجمة: الميادين نت

بومبيو للسعودية: توقفوا عن حصار قطر واليمن.. لقد طفح الكيل

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن صبر واشنطن قد نفد في ما يخص النزاع بين قطر والدول الخليجية الأخرى، وأن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو سيبلغ القادة السعوديين برسالة بسيطة مفادها: لقد طفح الكيل فتوقفوا.

وأشارت الصحيفة إلى أن بومبيو قد طلب من نظيره السعودي عادل الجبير خلال لقائهما أمس السبت في الرياض بفك الحصار عن اليمن والسماح بالسلع الغذائية والتجارية والوقود بالوصول إلى هذا البلد الذي يعاني كارثة إنسانية زاتها سوءاً أخطاء الغارات الجوية السعودية.

وقالت “نيويورك تايمز” إنه فيما تبحث المملكة العربية السعودية عن حفر خندق على طول حدودها مع قطر وإلقاء نفايات نووية قربها، يصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الرياض في أول رحلة له كرئيس للدبلوماسية الأميركية، حاملاً رسالة بسيطة: لقد طفح الكيل.

لقد نفد صبر الولايات المتحدة الأميركية بشأن الخلاف الذي تعتبره واشنطن مشاكسة داخل مجلس التعاون الخليجي. وقد أبلغ بومبيو وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن الخلاف يجب أن ينتهي، وفقاً لمسؤول كبير في وزارة الخارجية، أطلع المراسلين الصحافيين على اللقاءات ولكن لم يتم السماح بكشف اسمه.

لقد سعى سلف بومبيو، ريكس تيلرسون، لحل النزاع مع قطر، الذي تشارك فيه السعودية والإمارات ومصر والبحرين، لكنه لم ينجح. كان السعوديون، المراقبون بحرص ديناميكيات السلطة في واشنطن، يعرفون أن تيلرسون كان على علاقة متوترة مع الرئيس ترامب، وبالتالي تجاهلوا تيلرسون، وخاصة لأن ترامب كان يقف إلى جانب السعوديين في الأيام الأولى للنزاع. لكن بومبيو أقرب إلى ترامب، وبالتالي هو شخصية أكثر ملاءمة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال ما يقرب من 11 شهراً منذ بدء الحظر عليها، أنفقت قطر ملايين الدولارات في حملتها في واشنطن والتي أتت ثمارها هذا الشهر بعقد زعيمها، الأمير تميم بن حمد آل ثاني، اجتماعاً مع ترامب في مكتبه في البيت الأبيض أعرب فيه الرئيس عن دعمه بقوة لهذا البلد الصغير.

جاء السيد بومبيو إلى الرياض لتوصيل الرسالة نفسها لنظيره عادل الجبير في اجتماع المطار بعد ظهر السبت، ومن ثم إلى ولي العهد محمد بن سلمان في وقت لاحق من تلك الليلة، وإلى الملك سلمان في اجتماع مخطط له اليوم الأحد: الرسالة تقول: توقفوا.

ونقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن الاستهداف السيئ للغارات الجوية السعودية على اليمن وحصار الموانئ اليمنية قد زاد من سوء الأزمة الإنسانية في اليمن، وبومبيو أبلغ الجبير السبت أن اليمن يجب أن يكون له وصول سهل إلى السلع الإنسانية والتجارية والوقود.

كما جاء بومبو إلى الشرق الأوسط لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني، والذي يعتقد معظم المراقبين أن الرئيس ترامب سيمزقه في 12 أيار – مايو المقبل، وهو الموعد النهائي الذي أعلنه بنفسه لاتخاذ قرار بشأن صفقة وصفها بأنها “الأسوأ على الإطلاق”.

وتعهد ترامب بأنه بغض النظر عما يحدث للاتفاق النووي، فإن إيران لن تستأنف برنامجها النووي، وهو أمر قال مسؤولون إيرانيون إنهم قد يفعلونه إذا تخلت الولايات المتحدة عن الاتفاق. كما تعهد ترامب بسحب القوات الأميركية من الصراع الطاحن في سوريا، طالباً من دول أخرى تحمل المزيد من العبء هناك.

وقالت الصحيفة إن نجاح الولايات المتحدة في إقناع الحلفاء أمر بعيد المنال، بينما يطلب من السعوديين بالتراجع في اليمن وقطر، مشيرة إلى أن تهديدات ترامب بشأن سحب القوات من سوريا غير واضحة.

وسيعود السيد بومبيو يوم الإثنين إلى واشنطن لمساعدة ترامب في الإعداد لقمة محفوفة بالمخاطر مع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، الذي التقاه بومبيو في رحلة سرية إلى بيونغ يانغ خلال عطلة عيد الفصح.

ترجمة: الميادين نت

ترامب منفتح على “اتفاق جديد” لاحتواء إيران

تناولت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها اليوم محادثات الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون في واشنطن يوم أمس الثلاثاء، والتي تناولت بشكل رئيسي الاتفاق النووي الإيراني وسوريا وكوريا الشمالية.

وقالت الصحيفة إن الرئيس ترامب قد أشار إلى انفتاحه على ترتيب جديد مع الحلفاء الأوروبيين من شأنه أن يحافظ على الاتفاق النووي الإيراني من خلال توسيع شروطه وتمديد مدتها لتقييد تطوير طهران للصواريخ الباليستية وتقييد غيرها من الأنشطة المزعزعة لاستقرار الشرق الأوسط، بحسب زعمه.

وقد استضاف الرئيس ترامب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض، وهاجم مرة أخرى الاتفاق الذي توصلت إليه إدارة أوباما ووصفه بأنه “مجنون” و”سخيف”، لكنه قال إنه يمكن أن يوافق على “اتفاق جديد” تم التفاوض عليه من قبل المسؤولين الأميركيين والأوروبيين، إذا كان قوياً بما فيه الكفاية. ومع ذلك، لم يبدِ ترامب أي التزام تجاه الاتفاق، ما جعل من غير الواضح ما إذا كان سينسحب من الاتفاق بحلول الموعد النهائي الذي حدده في 12 أيار – مايو المقبل، والذي حدده إما “لإصلاح” الاتفاق الإيراني أو التخلي عنه.

في الوقت نفسه، أشار السيد ترامب إلى مزيد من التفاؤل حيال التوسط في اتفاق نووي مع كوريا الشمالية في الوقت الذي يستعد فيه لعقد اجتماع قمة مع زعيمها، كيم جونغ أون، في أيار – مايو أو أوائل حزيران – يونيو. وقد استغنى ترامب انتقاداته الحادة السابقة للزعيم الكوري الشمال، وأشاد بالسيد كيم بعبارات إيجابية بشكل لافت للنظر، ووصف رئيس إحدى الحكومات الأكثر استبدادية في العالم بأنه “منفتح جداً ومشرف للغاية”.

وقد أظهرت مناقشات ترامب مع السيد ماكرون كيف تقاطعت المواجهات النووية المنفصلة مع إيران وكوريا الشمالية بشكل متزايد، مع عواقب بعيدة المدى على السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا. إن قرار ترامب الشهر المقبل بالحفاظ على من الاتفاق النووي الإيراني أو التخلص منه سيؤثر حتماً على المحادثات المتوقعة مع كوريا الشمالية بعد أيام أو أسابيع فقط، حيث يزن السيد كيم ما إذا كان يستطيع التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي.

لقد جاء ماكرون إلى واشنطن كمبعوث من حلفاء أوروبيين متلهفين لإقناع ترامب بالحفاظ على الاتفاق الإيراني بينما يسعى المفاوضون الأميركيون والأوروبيون إلى إبرام صفقات جانبية تهدف إلى زيادة كبح طهران. من المفترض أن إيران لن تكون جزءاً من هذه الاتفاقيات، لكنها ستحدد معايير سلوكها الذي، إذا قام بانتهاكات، سيحض الغرب على إعادة فرض العقوبات عليها.

وكان ترامب، الذي يحب أن يترك خياراته مفتوحة ويتخذ قراراته في اللحظة الأخيرة، متردداً بشأن ما إذا كان سيواجه تهديده بتمزيق الاتفاق مع إيران بحلول الموعد النهائي الذي حدده الشهر المقبل. وقال مساعدون إنه يأمل في صد مناشدات ماكرون بقوة بما فيه الكفاية حتى يفهم الأوروبيون أنهم بحاجة إلى قبول قيود أكثر صرامة على طهران.

“لا أحد يعرف ماذا سأفعل في 12 (أيار – مايو)، على الرغم من أنك السيد الرئيس، لديك فكرة جيدة”، قال ترامب خلال ظهوره مع ماكرون، الذي غمزه في رد صامت. وأضاف ترامب: “لكننا سنرى. ولكننا سنرى أيضًا ما إذا كنت أفعل ما يتوقعه بعض الأشخاص، سواء كان ذلك ممكنًا فعله أم لا، فسيكون من الممكن القيام بصفقة جديدة بأسس متينة. لأن هذا هو اتفاق مع أسس متضعضعة. إنها صفقة سيئة، إنها بنية سيئة. إنها تسقط، ما كان يجب أن تكون أبداً”.

وكما حذرت إيران يوم الثلاثاء من أنها قد تستأنف أنشطتها النووية إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق، فقد هددها ترامب بعملية انتقام غير محددة، وقال: “يمكنك تسجيل ذلك. إذا استأنفوا برنامجهم النووي، فإنهم سيواجهون مشاكل أكبر من أي وقت مضى”.

أما بالنسبة لكوريا الشمالية، فقد حمل ترامب الأمل في التوصل إلى اتفاق دائم استعصى على آخر أسلافه الثلاثة. وقال “نحن نجري مناقشات جيدة للغاية. كيم جونغ أون، كان حقاً منفتحاً للغاية وأعتقد أنه شريف للغاية من كل ما نراه”.

وكان الرئيس ترامب قد أدان في وقت سابق السيد كيم ووصفه بأنه “مجنون”، وأطلق عليه لقب “رجل الصاروخ الصغير”، واستهزأ به كونه “قصيراً وبديناً” وهدد بالإمطار “بالنيران والغضب” إذا هدد الولايات المتحدة.

وقد أثار ثناء ترامب على الزعيم الكوري الشمالي ضغينة النقاد، الذين أشاروا بسرعة إلى أن هذه البلاد لديها واحد من أكثر الأنظمة القمعية في العالم. فقد توفي طالب جامعي أميركي بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه من احتجاز كوريا الشمالية ولا يزال ثلاثة أميركيين آخرين محتجزين. وقد اتهم السيد كيم بأنه أمر بقتل أفراد من أسرته، بمن في ذلك اغتيال أخيه غير الشقيق مسموماً في العام الماضي بغاز الأعصاب في ماليزيا.

وبينما كان يفكر في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع كيم، كرر ترامب تعهده بالابتعاد عن المحادثات إذا لم تثمر ثمارها. وقال: “على عكس الإدارات السابقة، سأترك الطاولة. لكنني أعتقد أن لدينا فرصة للقيام بشيء خاص جداً فيما يتعلق بكوريا الشمالية. جيد لهم، جيد لنا، جيد للجميع”.

لم يشرح ترامب ما كان يعنيه بـ”الشريف جداً” عندما طلب منه أحد المراسلين ذلك، لكنه كرر بدلاً من ذلك آماله في التوصل إلى اتفاق في الوقت الذي نفى فيه أنه تخلى عن أي شيء قبل الاجتماع. وقال: “لم نقدم أي تنازلات على الرغم من أن بعض وسائل الإعلام تقول إنني قدمت تنازلات. لم أناقش حتى تنازلاً، بخلاف حقيقة أن الاجتماع شيء عظيم”.

في محادثاته مع ترامب، أكد ماكرون أنه على الرغم من عدم مثالية الاتفاق النووي الإيراني المعروف بخطة العمل المشتركة الشاملة، إلا أنه لا ينبغي إلقاؤه جانباً، ولكن بدلاً من ذلك أصبح أحد الأركان لاتفاقية أوسع تركز على أربعة أسس. الأساس الأول من شأنه أن يحدّ من برنامج إيران النووي حتى عام 2025 أو أبعد من ذلك، حيث أن اتفاقية 2015 التي أبرمها الرئيس باراك أوباما لا تفعل، في حين أن الأساس الثاني سيمدد هذه الحدود. الأساس الثالث سيمنع إيران من تطوير الصواريخ الباليستية والرابع سيثنيها عن التدخل في الدول المجاورة.

وقال ماكرون: “لم أكن منتقداً لخطة العمل المشتركة الشاملة. كما أعتقد أن الرئيس ترامب، لأنني أعتقد أنه يمكننا أن نضيف إليها. “ولكن مع عدم معرفة القرار الذي سيتخذه الرئيس ترامب، أود أن نعمل على التوصل إلى اتفاق للبناء على ما تم إنجازه بالفعل على متن السفينة، خطة العمل المشتركة الشاملة، والذي يتجاوز الأنشطة الحالية والأنشطة الباليستية والتأثير الإقليمي”.

وأضاف ماكرون أن الهدف سيكون “احتواء إيران في المنطقة”، وهي حجة بدا أنها تلقى صدى لدى ترامب، الذي قال إن أحد الأهداف هو منع إيران من الوصول إلى البحر المتوسط عبر سوريا. وبينما لم يعلن الطرفان عن أي اتفاق، قال ماكرون إنه شعر “بتلاقي وجهات النظر” التي يمكن أن يبني عليها.

وقد حذر الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني يوم الثلاثاء من أن بلاده سوف تفكر في الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، إذا انسحب ترامب من اتفاق عام 2015. وقال شمخاني إن الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي لها الحق في تركها إذا “شعرت أن مصالحها الوطنية غير متشابكة” مع الاتفاقية. وقال في مؤتمر صحافي “هذا أحد الاحتمالات بالنسبة للجمهورية الإسلامية.”

وذكرت الصحيفة أن المسؤولين الإسرائيليين قد تحركوا أيضاً للتأثير في تفكير ترامب. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إنه يعتزم مغادرة الولايات المتحدة ليل الثلاثاء حتى يتسنى له الاجتماع مع وزير الدفاع جيم ماتيس ومستشار الرئيس الجديد للأمن القومي جون بولتون، وهو المعارض القديم للاتفاق النووي الإيراني. اتفاق. وقال ليبرمان على تويتر إن الاجتماعات ستناقش “التوسع الإيراني في الشرق الأوسط وسوريا”.

وجاءت التعليقات في يوم من الفخامة والاحتفال، حيث فرش ترامب السجادة الحمراء لماكرون وأشاد بعلاقتهما الوثيقة. وتعانق الاثنان بحرارة وقبل بعضهما البعض على الخد. وفي إحدى اللحظات الغريبة في المكتب البيضاوي، كان ترامب يزيل ما قال أنه قشرة على سترة ماكرون. وقال ترامب: “علينا أن نجعله مثالياً. إنه مثالي”.

وفي أول زيارة دولة رسمية لرئاسته، أقام ترامب مراسم وصول تقليدية في الحديقة الجنوبية، تضمنت وجود فرق عسكرية وحراس الألوان وفرقة موسيقية عسكرية وإطلاق 21 طلقة مدفعية تحية. في المساء، أقام ترامب مأدبة عشاء فاخرة، لأول مرة منذ توليه منصبه، اشتملت على لحم الضأن ووجبة “غامبالايا” مع قالب حلوى بالدراق.

وقال ترامب خلال حفل الصباح: “الصداقة الرائعة التي قمنا بتطويرها خلال العام الماضي هي شهادة على الصداقة الدائمة التي تربط بين دولتينا.”زيارتكم، سيدي الرئيس، تأتي في وقت حرج لتحالفنا”.

المصدر : نيويورك تايمز – ترجمة: الميادين نت

“مسيرة العودة” تحدٍ جديد لإسرائيل

كتبت صحيفة الغارديان البريطانية افتتاحيتها الأحد حول تظاهرات “مسيرة العودة” في غزة قائلة إن استخدام القوة المميتة ضد التظاهرات اللاعنفية من قبل الفلسطينيين يقوّض مكانة إسرائيل على المستوى الدولي ويدمر ديمقراطيتها في الداخل.

وفي ما يلي ترجمة لنص الافتتاحية:

في نهاية هذا الأسبوع، سأل مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط: “كيف يساعد قتل طفل في غزة اليوم السلام؟ كلا! إنه يغذي الغضب ويولد المزيد من القتل. كان نيكولاي ملادينوف محقاً في غضبه. وقد قام بالتغريد بعد أن أصيب مراهق فلسطيني برصاصة في رأسه على ما يبدو من قبل قناصة الجيش الإسرائيلي بينما كان يحتج بشكل سلمي بالقرب من السياج الحدودي. رفضت الحكومة الإسرائيلية في البداية الدعوات لإجراء تحقيق، ولم تتنازل إلا بعد أن دعا المجتمع الدولي الجيش الإسرائيلي إلى “وقف قتل الأطفال”.

استخدام الجنود للذخيرة الحية ضد المتظاهرين العزل هو قلة شرف؛ لكنها تتماشى مع المواقف الوحشية تجاه الفلسطينيين التي أصبحت طبيعية من قبل السياسيين الإسرائيليين. إن انتزاع الحياة من بضع عشرات من الأشخاص وتشويه 1700 آخرين خلال الأسابيع الأربعة الماضية هما مؤشران على ما تعتقد إسرائيل أنه ثمن عادل يجب دفعه للحفاظ على غزة تحت السيطرة. لقد تم إطلاق النار على صحافي وأطلقت النار على سيارات الإسعاف. هذا الضرب المتوحش للسكان المحاصرين ليس فقط لحماية السياج الحدودي، كما يدعي الجيش الإسرائيلي. بل هو لترويع الناس لإخضاعهم. المؤشرات تدل أنه لن ينجح بذلك.

هذه الاحتجاجات تم تصوّرها على أنها حملة لاعنفية أساساً لتذكير العالم بأن الفلسطينيين الذين نزحت عائلاتهم إلى الشتات أثناء إقامة دولة إسرائيل يعتبرون حقهم في العودة غير قابل للانتهاك. انبثقت الفكرة من مشاركة على فيسبوك من قبل أحمد أبو أرتيمة، الصحافي البالغ من العمر 33 عاماً، الذي تساءل عما سيحدث إذا حاول آلاف الأشخاص في غزة، غالبيتهم من اللاجئين وأحفادهم، عبور الحدود سلمياً للوصول إلى منازل أجدادهم. قد تكون هذه أفكار مثالية، لكنها ليست أفكاراً تافهة. من ذا الذي لا يفضّل اقتراح السيد أبو أرتيمة بأن يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون جنباً إلى جنب كمواطنين متساويين على المشاعر العنيفة والكراهية التي تمر بين هذين الشعبين اليوم؟ في تفضيل الحلم بدلاً من قبول كابوس اليوم، يشترك السيد أبو أرتيمة في الاعتقاد مع رئيس إسرائيل في مستقبل أفضل.

وقد تم تبنّي أفكار أبو أرتيمة، على ما يبدو، بشكل غير متوقع، من قبل حركة حماس، الجماعة الإسلامية المتشددة التي تسيطر على غزة، وتقول إسرائيل إن حماس سرقت هذه الأفكار. ولا يعرف بعد حول مدى سماح رعاية حماس للاحتجاجات بأن تبقيها سلمية. إن المسيرات الأسبوعية تتراكم كي تصل إلى ذروتها في 15 أيار-مايو المقبل، حيث يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة، أي الكارثة، وهي الطريقة التي ينظرون بها إلى إنشاء إسرائيل.

فبعد عقد من الحصار الاقتصادي من جانب إسرائيل وكذلك من جانب مصر وبعد ثلاث حروب صغيرة، أصبحت غزة على حافة كارثة. إنها حالياً سجن ضخم لسكانها البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة. وتقول الأمم المتحدة إن غزة سوف تصبح بحلول عام 2020 غير صالحة للسكن. إن قطاع غزة هو طنجرة ضغط في انتظار الانفجار.

للأسف، ترى حكومة إسرائيل المتشددة في الوضع مكاسب حيث يرى آخرون خسائر. فقد حصل رئيس وزرائها المتعثر في فضيحة، بنيامين نتنياهو، على اعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل على الرغم من كونها خاضعة للسلطة القضائية الدولية وعلى تخفيض التمويل الأميركي إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين. السيد نتنياهو يستهدف الآن حق العودة للفلسطينيين. مثل هذا السلوك يشحذ الفلسطينيين بالمعنويات اللازمة لنضال طويل. كان من المفترض حل هذه القضايا من خلال المحادثات. وبدلاً من ذلك، انتهز نتنياهو الفرصة التي قدمتها عبثية ترامب التافهة حول ضمان “الصفقة النهائية” لتأكيد مكاسبه. هذه المكاسب ستكون سريعة الزوال.

إن إخضاع الفلسطينيين يقوّض مكانة إسرائيل على الصعيد الدولي ويدمر ديمقراطيتها في الداخل. إن سياستها ملوثة بالتعصب الأعمى المعادي للعرب. بينما تزداد إسرائيل غنىً، يصبح الفقر الفلسطيني أكثر إثارة للقلق. وتزداد معضلته حدة مع اقتراب عدد الفلسطينيين في الأراضي المقدسة من عدد اليهود. لا تستطيع إسرائيل التمسك بجميع الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، والحفاظ على هويتها اليهودية والبقاء ديمقراطية. من مصلحة إسرائيل أن تقبل حقيقة أن الفلسطينيين بحاجة إلى دولة مثلما يحتاج الإسرائيليون إلى ذلك. خلاف ذلك، فإن الخيارات: هي كيان واحد يمكن لليهود أن يصبحوا فيه أقلية في نهاية المطاف؛ أو شكل من أشكال الأبارتايد (الفصل العنصري)؛ أو الاحتلال الدائم. لقد أدرك نجوم هوليوود مثل ناتالي بورتمان المنعطف الخطير الذي تسير فيه إسرائيل. وستكون فكرة جيدة أن يدرك قادة الشعب (الإسرائيلي) ذلك أيضًا.

ترجمة: الميادين نت

سوريا: المسائل الجوهرية

كتب غراهام فولر، وهو خبير في شؤون السياسة الأميركية والشرق الأوسط إذ شغل سابقاً منصب نائب رئيس مجلس الاستخبارات القومي في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مقالة في موقعه الشخصي وأعاد نشرها موقع “ذا ليفانت نيوز” الأخباري، انتقد فيها العدوان الثلاثي الأميركي – البريطاني – الفرنسي الأخير على سوريا، معتبراً أن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد إنهاء الحرب في سوريا. والآتي ترجمة كاملة للمقالة:

غراهام فولر — لقد قامت إدارة ترامب للتو بعشرات من الضربات العسكرية ضد سوريا التي يزعم أنها تستهدف إنتاج المواد الكيميائية وتخزينها. لقد خشي المجتمع الدولي من أن يؤدي ذلك إلى حرب علنية في سوريا بين الولايات المتحدة من جهة وإيران وروسيا من جهة أخرى، لكن الأمر جاء أفضل قليلاً: يبدو أن الضربة تمت موازنتها بعناية، وشملت العناية تجنّب وقوع إصابات وبدت بطبيعتها رمزية إلى حد كبير. فلم تغيّر الضربات الحقائق على أرض الواقع.

ما هو المعنى الذي يمكن أن نستخلصه من كل هذه الأحداث الاستراتيجية في سوريا؟ إننا نلقى مجموعة محيّرة من اللاعبين: القوات السورية، المتمردين السوريين، الجهاديين من أيديولوجيات مختلفة، الإيرانيين والروس والأميركيين والإسرائيليين والأتراك والسعوديين وقطريين والإماراتيين والميليشيات الشيعية والعراقيين والأكراد وحزب الله – وكلهم محاصرون في رقصة قاتلة.

لكن مع تعقيد الأمر، لا يزال هذا الصراع الدموي الذي دام سبع سنوات يطرح نفس الأسئلة الأساسية طويلة الأمد على سياسة الولايات المتحدة في سوريا والمنطقة. هذه الأسئلة تتطلب إجابة.

أولاً: هل تريد الولايات المتحدة حقاً أن تنتهي الحرب في سوريا؟

من حيث المبدأ نعم، ولكن فقط بموجب شروطها الخاصة الصارمة التي تدعو إلى إنهاء حكم الأسد والقضاء على النفوذين الروسي والإيراني في سوريا. لا شيء من هذا يقع في نطاق الواقع.

لقد تأجج الصراع على السلطة بين نظام الأسد ومجموعة من المتمردين المتعددين على مدى سبع سنوات. في البداية، عندما واجه نظام الأسد أول اندلاع للتمرد الداخلي في عام 2011، بدا أنه قد لا يدوم طويلاً في “الربيع العربي” المتطور تدريجياً. لكنه أثبت المرونة. كان على استعداد للرد بقسوة في الانتفاضات المبكرة وقضمها في مهدها. وقد ساعدته حقيقة أن السكان السوريين كانوا أنفسهم متناقضين للغاية شأن انهيار نظام الأسد. وكما كانت الأنظمة الإقليمية، كان الأمر استبدادياً بلا شك ولكن ليس أكثر وحشية من المعتاد في المنطقة – على الأقل حتى تحدت قوات المتمردين وجود النظام وبدأت دمشق تظهر أنيابها.

في الواقع، لم يرغب العديد من السوريين في حرب أهلية – وهذا أمر مفهوم بما يكفي لأن التكاليف البشرية والمادية ستكون مدمرة. ثانياً، كان لدى عدد كبير من السوريين الذين لم يكن لديهم ولع بنظام الأسد، سبب أكبر للخوف مما قد يحدث بعده: من المحتمل جداً وجود مزيج من القوى الجهادية المتطرفة. في الواقع، يرجح أن الجهاديين المنتصرين قد دخلوا في خضم صراع قوى داخلي فيما بينهم، تماماً مثل الحرب الأهلية بين المجاهدين الأفغان بعد انسحاب القوات السوفياتية في عام 1988؛ نيل كل شيء وإلا تدمير البلاد.

والواقع أنه من خلال الراحة التي تتمتع بها عزلتنا الأميركية، فإن مثل هذه القضايا تشبه إلى حد بعيد لعبة الحرب الإلكترونية، أو التخطيط الاستراتيجي من كرسي مريح. ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في مناطق الحرب، فإن المخاطر كبيرة بشكل ساحق. في مرحلة ما، أي سلام تقريباً أفضل من أي حرب تقريباً. قد تكون واشنطن مستعدة للقتال حتى آخر سوري، لكن معظم السوريين ليسوا على استعداد للقيام بذلك عندما تمنح معظم نتائج القتال الموت والدمار فقط.

لكن الوقت المتاح للتكهنات حول مصير النظام قد مضى الآن: فالأسد على وشك استعادة سيطرته على كل البلاد. فتناقض العديد من السوريين، وعجز وانقسامات الكثير من القوات المناوئة للأسد، وقبل كل شيء المساعدة الروسية والإيرانية الجادة لدمشق، شكلّت نقطة التحول الأخيرة.

لكن هل واشنطن مستعدة لقبول، على مضض، استعادة الأسد السيطرة على بلاده؟ من الجدير بالذكر أنه مهما كانت القضايا المطروحة في سوريا، فإن روسيا وإيران قد تمت دعوتهما من قبل الحكومة السورية بشكل قانوني لتقديم المساعدة العسكرية. ومن ناحية أخرى، لم تتم دعوة الولايات المتحدة للتدخل في سوريا، وعلى أسس قانونية فهي تقاتل في سوريا بصورة غير شرعية. في الواقع، كان هدف واشنطن طوال الوقت هو تحقيق آخر لـ”تغيير النظام بالقوة” في المنطقة التي شملت أفغانستان والعراق وليبيا واليمن، وربما الصومال، من بين صراعات أخرى.

فهل من المبرر، وحتى الأخلاقي، أن نقاتل حتى آخر سوري؟ أم أن الولايات المتحدة تقبل على مضض نهاية الحرب الضرورية جداً، والسماح بإعادة الأمن العام، والغذاء، والدواء، ومنح فرصة للبلاد المدمرة لإعادة بناء نفسها؟ من منظور إنساني، سيبدو الخيار واضحاً.

وهو ما يطرح السؤال الثاني: ما هو في الواقع أن الولايات المتحدة تقاتل من أجله؟ سعت واشنطن إلى عزل أو إسقاط نظام الأسد، الأب والإبن، لأكثر من أربعين سنة. فقد اعتبرت أنهما يمثلان قومية (علمانية) شديدة مناهضة للاستعمار، ومقاومة لأهداف الولايات المتحدة، ورفض الرضوخ لإسرائيل التوسعية الدائمة لحدودها ولقمعها الفلسطينيين. لقد تعلّم العالم أن أي دولة لا تقبل النظام الذي صممته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يصبح بالتعريف “نظاماً مارقاً” – وبالتالي يفقد أي حقوق سيادية على الساحة الدولية. وكانت سياسات واشنطن مدفوعة إلى حد كبير بالأجندة الإقليمية الإسرائيلية نفسها. إنها حبة دواء إذن: قبول بقاء الأسد في السلطة إلى أن يتمكن النظام الدولي في نهاية المطاف من صياغة عملية سياسية جديدة توفر حكومة أكثر تمثيلاً هناك.

لكن سياسة الولايات المتحدة، على الرغم من كل حديثها عن حقوق الإنسان والرفاهية، ليست لديها مصلحة في إنهاء الحرب وفق أي شيء باستثناء شروطها الخاصة. توقف الأمر عن أن يكون بشأن سوريا على الإطلاق. إن سوريا مقدر لها بأن تظل ساحة للمصالح الإستراتيجية الأميركية الكبرى: كبح النفوذ الروسي والإيراني في الشرق الأوسط. سوف يدفع السوريون أنفسهم الثمن – لكنهم لا يهمون.

وجود روسيا في الشرق الأوسط يعود لمئات السنين
لكن الحقيقة هي أن واشنطن لم تعد قادرة على تحديد شكل إستراتيجي للشرق الأوسط. لقد انتهت جميع الجهود المبذولة للقيام بذلك على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية بكارثة لكل أحد تقريباً بما في ذلك الولايات المتحدة.

حقيقة أخرى هي وجود روسيا كقوة دبلوماسية واستراتيجية في الشرق الأوسط. لديها تاريخ من الوجود هناك لمئات عدة من السنين، قبل وقت طويل من الولايات المتحدة أو حتى بريطانيا. حتى في ظل قياصرة روسيا كانت موسكو هي حامية رسمية للمسيحيين الأرثوذكس الشرقيين في المشرق. بعد توقف دام قرابة عقدين من سقوط الاتحاد السوفياتي وانهيار النظام الاقتصادي الروسي، عادت روسيا مجدداً كلاعب. هذه الحقيقة لن تتغير. كما أن الوجود الروسي في الشرق الأوسط لا يمثل إهانة لا تطاق للمصالح الأميركية. في الواقع، تتشارك روسيا والولايات المتحدة في العديد من الأهداف المشتركة، ليس أقلها الحاجة إلى الاستقرار الإقليمي، والتدفّق السلمي للطاقة، وقمع الحركات الجهادية العنيفة مثل داعش أو تنظيم القاعدة.

ولكن إذا كان لدى منظري المحافظين الجدد و”الليبراليين التدخليين” في واشنطن طريقهم – وقوتهم في تزايد – فإن اهتمام أميركا الأعلى في الشرق الأوسط يتركز على كبح روسيا – وهو ما يعد بمثابة نبوءة ذاتية للمواجهة. بالنسبة لهؤلاء المنظرين الأيديولوجيين، لا يمكن أن يكون هناك تعايش أو تكيّف؛ تصبح لعبة محصلتها صفر، وليست لعبة مربحة للجانبين ولكنها لعبة خاسرة لهما. تم تصميم هذا الموقف الأميركي أيضاً لإدامة الوجود العسكري الأميركي في سوريا لفترة طويلة قادمة – مع القليل جداً لإظهار ذلك. روسيا لن تذهب إلى أي مكان. وسوف تستأنف إيران، التي تطبّع علاقاتها تدريجياً مع معظم دول العالم، مكانها كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط. ومع ذلك، تظل إيران هاجساً بالنسبة لواشنطن – التي تنظر إليها أيضًا على أنها دولة “مارقة” – وهنا مرة أخرى تعكس تصميم إسرائيل على السيطرة الإستراتيجية على الشرق الأوسط نفسه.

هل تشكل إيران “تهديداً طائفياً” كما يفعل السعوديون؟ ترد إيران كـ”قوة شيعية” لدرجة أنها تعرضت للهجوم باعتبارها “غير شرعية”(دينياً)، أي كقوة شيعية، من قبل القوات السعودية الوهابية المتنافسة. لا تنظر إيران إلى نفسها في المقام الأول على أنها دولة شيعية، وإنما كدولة مسلمة، عازمة على مواصلة منع التدخل الغربي في الشرق الأوسط. وهي لا تعتقد أن الأنظمة الملكية تمثل موجة المستقبل في الشرق الأوسط.

لذا يبقى السؤال: هل تسعى واشنطن حقاً إلى إنهاء الحرب – حرب لا يمكن أن تفوز بها؟ أم أنها ستواصل القتال في حالة خاسرة ومدمرة في بلد لم تُدعَ إليه، للسعي لـ”تغيير النظام” في دولة أخرى مع كل الفوضى، وعدم الاستقرار، وفتح الساحة لأكثر القوى الجهادية المتطرفة في المنطقة؟

وهل نحن أنفسنا(كأميركيين) يتم التلاعب بنا كأدوات لتحقيق الأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية والسعودية المحلية في المنطقة؟

*غراهام فولر مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مؤلف العديد من الكتب حول العالم الإسلامي، بينها “انتهاك الإيمان: رواية عن التجسس وأزمة الضمير الأميركية في باكستان”.

المصدر: ذا ليفانت نيوز – ترجمة: الميادين نت

الانسحاب الأميركي من سوريا قد يكون فوضويًا

بقلم: جوليان بورغر محرر الشؤون العالمية في صحيفة الغارديان البريطانية —
قال عضو بارز في مجلس الشيوخ الجمهوري إن دونالد ترامب لا يزال مصمماً على إخراج القوات الأميركية من سوريا “بأسرع ما يمكن” على الرغم من قراره الأسبوع الماضي بشن ضربات صاروخية ضد أهداف حكومية سورية.
وبحسب ما ورد أن الرئيس ترامب قد أبلغ جنرالاته هذا الشهر أنه يريد أن ينهي نحو ألفي جندي أميركي في سوريا مهمتهم في محاربة تنظيم “داعش” فوراً وأن يعودوا إلى ديارهم، وذلك تمشياً مع تعهده في تجمع قال فيه إن انسحابهم وشيك.
لقد تم إقناع ترامب من قبل القادة الأميركيين بالانتظار لبضعة أشهر، وأشاروا عليه إلى أن طرد “داعش” من معاقله المتبقية على طول وادي الفرات لن يكون مباشراً.
في غضون أيام من مطالبة ترامب بالرحيل الأميركي المفاجئ من سوريا، أمر ترامب بإطلاق دفعة من 105 صواريخ من السفن والطائرات الأميركية والفرنسية والبريطانية، لمعاقبة هجوم بالأسلحة الكيمائية منسوب إلى نظام بشار الأسد.
وفي حديثه إلى الصحافيين في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، إنه لا يعتقد أن الضربات الجوية التي وقعت الأسبوع الماضي ستخفف رغبة الرئيس في إخراج القوات الأميركية من الصراع. وأضاف كوركر: “أعتقد أن الرئيس ملتزم للغاية بالخروج من سوريا في أسرع وقت ممكن. لا أرى أي شيء يغيّر ذلك”.
وقد اشتبك كروكر، السناتور الجمهوري من تينيسي، مراراً مع ترامب ولا يسعى لإعادة انتخابه هذا العام، لكنه يقول إنه لا يزال يتحدث إلى الرئيس في كثير من الأحيان بشأن السياسة الخارجية.
وقال كروكر: “أنا لا أرى هذه الإدارة تحاول بأي حال من الأحوال رسم ما يحدث على الأرض التي ترتبط بالنظام. عندما دعونا روسيا إلى … للمساعدة في الأسلحة الكيميائية، قمنا بتحويل البلد إلى روسيا. إنها دعوة كل من روسيا وإيران لتحديد ما الذي سيحدث في سوريا. عندما لا تساعد في رسم ما هو موجود على الأرض خلال وجودك في اجتماعات دبلوماسية، فأنت تتحدث فقط”.
جادل كورك بأنه في مواجهة عبء الاستقرار وإعادة البناء في سوريا، فإن روسيا وإيران سوف تتحولان إلى تبنّي وجهة نظر أميركية مفادها أن هذا غير ممكن في ظل بقاء الأسد في السلطة.
وقدمت مستشارة أوباما للأمن القومي، سوزان رايس، حجة مماثلة هذا الأسبوع، مشيرة إلى أن إدارتَي ترامب وأوباما واجهتا معضلات مماثلة في سوريا وخرجتا بسياسات مماثلة. وقالت رايس إن قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تمويل إعادة إعمار سوريا ستعطي واشنطن نفوذها على مائدة المفاوضات التي ليست لديها من خلال أحذية الجنود على الأرض.
وكتبت رايس في مقالة في صحيفة “نيويورك تايمز”: “من دون أموالنا، ستُترك روسيا وإيران، وليس القوى الاقتصادية، تحتفظان بالحقيبة في حالة فاشلة مكلفة”.
وكما وجدت الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان والعراق، فإن الحروب الأهلية المعقدة للبلدان الأجنبية، ما أن تدخلها مرة، يصعب الخروج منها. ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن سوريا ستكسر هذا النمط، مع ذلك فإن القائد الأعلى للقوات الأميركية(ترامب) متردد وانعزالي بشكل غريزي.
لقد سعى ترامب إلى تحديد أهداف الحرب الأميركية في سوريا بهدفين هما: هزيمة “داعش” بقسوة وردع استخدام الأسلحة الكيميائية. حتى مع وجود مثل هذين الهدفين المحددين بدقة، فمن المرجح أن يكون الانسحاب الأميركي فوضويًا. فكلا الهدفان، مهما كانا ملموسين، يمكن أن يظلا بعيدي المنال. حتى بعد الغارات الجوية الأسبوع الماضي، ترك ترامب خطوطه الحمراء على الأسلحة الكيميائية غير واضحة. ليس من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل مرة أخرى إذا تم استخدام الكلور فقط في الهجوم، أو ما إذا كان استخدام غاز الأعصاب ضروريًا لإحداث المزيد من الضربات العقابية. نظام الأسد، الذي استخدم الكلور لإخلاء جيوب المتمردين، يتوقع منه اختبار تلك الحدود.
وقد تكون هزيمة “داعش” واحدة من تلك المهام التي تكون الولايات المتحدة وحلفاؤها على وشك تحقيقها على الدوام. تتحدث الدعاية الخاصة بالمجموعة عن مرحلة سبات، مع استعداد الخلايا النائمة لتجديدها كلما سمح بذلك تراجع الضغط العسكري.
وكتب حسن حسن، وهو باحث في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط في واشنطن، في صحيفة “ذا ناشيونال”، يقول: “استناداً إلى الاتجاهات الحديثة للهجمات المتزايدة ودفع “داعش” الواضح من أجل إعادة تنشيط خلاياه النائمة بالكامل، يمكننا أن نتوقع زيادات إضافية في أنشطة الجماعة في الأشهر المقبلة”.
المجموعات المتطرفة مثل “داعش” تتحول بطرق تجعل من الصعب تدميرها بشكل مباشر. في جنوب سوريا، هناك فرع لتنظيم “داعش” يسمى “جيش خالد بن الوليد” آخذ في الصعود ولم يستهدفه حتى الآن لا النظام السوري و لا تحالف الولايات المتحدة ضد “داعش”.
ويرجع السبب في صعود “جيش خالد بن الوليد” جزئياً إلى قرار ترامب بقطع برنامج تدريب وتجهيز من حقبة أوباما “للجيش السوري الحر” في الجنوب، الذي يتعرض الآن لضغوط من قبل النظام والجماعة المتطرفة الجديدة. ومن المرجح أن تتطلب المحافظة على منع انبعاث “داعش” في الشمال التمسك بالحلفاء الأكراد هناك. وقد أقرت القيادة المركزية الأميركية بأن الهجوم التركي ضد الأكراد قد أعاق الجهود ضد معاقل “داعش” في وادي الفرات الأوسط.
وقال كوركر إنه يمكن أن يتصور وجود وحدة أميركية مخفضة العدد تساعد في تلك المناطق على “الحكم على الأرض”. وقد يعني هذا بدوره الدعم العسكري لأجل غير مسمى للقوات الكردية في الشمال، الذين يتعرضون لضغوط من جميع الأطراف، بمن في ذلك تركيا، حليف الناتو.
تحالف آخر قد يسحب الولايات المتحدة لأسباب لا علاقة لها بأهداف الحرب الحالية. فهناك صراع إسرائيلي-إيراني يغلي، حيث أن الحرس الثوري الإسلامي ينشئ مطارات وقواعد أقرب إلى “الأرض الإسرائيلية”. ومن الصعب تخيّل موقف الولايات المتحدة على هامش مثل هذا النزاع، إذا ما اندلع.
إن البقاء خارج هذه المعركة سيكون أصعب إذا سار ترامب في نيته المعلنة بإخراج الولايات المتحدة من الصفقة النووية لعام 2015 مع إيران الشهر المقبل. إذا ردت طهران بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، فمن المرجح أن ينزلق الخليج (الفارسي) مرة أخرى إلى حافة حرب جديدة كبرى، حيث يتوقع أن تكون سوريا ساحة معركة مركزية.
لم يبتعد ترامب أبداً عن التناقضات وسياسته السورية ليست استثناء. يبدو أن الرئيس عازم على المواجهة مع إيران بسبب برنامجها النووي، في الوقت الذي يسعى فيه إلى تفادي مواجهة مع إيران في سوريا. سيكون من الصعب بشكل متزايد القيام بالأمرين في الوقت نفسه.

المصدر: الغارديان – ترجمة: الميادين نت

500 برلماني أوروبي لترامب: لا تلغي الاتفاق النووي مع إيران

كتب المحرر الدبلوماسي في صحيفة الغارديان البريطانية باتريك وينتور مقالة تناول فيها رسالة كتبها أكثر من 500 برلماني من فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى نظرائهم الأميركيين في الكونغرس التي حضوهم فيها على إقناع الرئيس دونالد ترامب بعدم التخلي عن الاتفاق النووي مع إيران.

وفي بيان مشترك نُشر في كل من صحيفة الغارديان البريطانية، ودير شبيغل الألمانية، ونيويورك تايمز الأميركية ولوموند الفرنسية، دعا البرلمانيون الأوروبيون البيت الأبيض إلى إعادة النظر في موقفه من الاتفاق النووي الإيراني، وذلك قبل الموعد النهائي الذي حدده ترامب في 12 مايو / أيار المقبل للانسحاب من الصفقة، المعروفة باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، ما لم تتمكن أوروبا من وضع سياسة جديدة تجاه إيران تلبّي مخاوفه.

وجاء في الرسالة: “حكومة الولايات المتحدة تهدد بالتخلي عن خطة العمل المشتركة، رغم أن إيران تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق”. وحذر البرلمانيون من أن “خروج الولايات المتحدة من الاتفاق ستكون له عواقب وخيمة”.

وكانت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة قد تفاوضت مع طهران على الاتفاقية التاريخية في عام 2015 التي رفعت العقوبات على إيران في مقابل فرض قيود صارمة على برنامجها النووي، وهي تستخدم اليوم كل ما لديها من تأثير في محاولة إقناع ترامب بأن الصفقة قابلة للإنقاذ.

وقال البرلمانيون في رسالتهم إن التأثير قصير المدى لخطوة ترامب لإلغاء الاتفاق النووي سيضع حداً لضبط البرنامج النووي الإيراني مما قد يوفر مصدراً جديداً للصراع المدمر في الشرق الأوسط وإلى مدى أبعد منه. لكنهم أضافوا أن المخاطر الأطول أجلاً تتمثل في: الضرر الذي يلحق بمصداقية الموقعين كشركاء في المفاوضات الدولية وبشكل أعم على الدبلوماسية كأداة لضمان السلام والأمن الدائمين.

وقال البرلمانيون: “إن التخلي عن الاتفاق سيقلل من قيمة كل الوعود والتهديدات التي تضعها دولنا”. وأضافوا أنه في حالة انهيار الاتفاق، سيكون من المستحيل حشد ائتلاف كبير آخر حول العقوبات ضد إيران.

وتم تنظيم الحملة من قبل النائب عن حزب الخضر الألماني أوميد نوريبور، والنائب الفرنسية دلفين أو من حركة “إلى الأمام” التي يتزعمها الرئيس إيمانويل ماكرون، والنائب البريطاني المحافظ ريتشارد باكون.

وأبرز البرلمانيين الموقعين على الرسالة من ألمانيا، هم: زعيمة حزب الخضر، أنالينا بيربوك، والسياسي اليساري غريغور جيسي، ونائب رئيس الحزب الديمقراطي الحر، ألكسندر غراف لامبسدورف، ونواب رئيس البوندستاغ (البرلمان) توماس أوبرمان (الحزب الديمقراطي الاجتماعي) وكلوديا روث (حزب الخضر). ولم يكن هناك أي توقيع من “الاتحاد المسيحي الديمقراطي في ألمانيا”.

وفي محاولة لتهدئة البيت الأبيض، كانت الحكومات في برلين وباريس ولندن تضغط من أجل فرض عقوبات على إيران بدلاً من إلغاء الاتفاق. وقد انتقد الموقِّعون على الرسالة ما وصفوه بـ”السياسات العدوانية” لطهران في الداخل والخارج.

وقال البرلمانيون: “بقدر ما نشارك في المخاوف التي عبّر عنها الكثيرون بشأن سلوك إيران، فإننا مقتنعون بشدة بوجوب التعامل مع هذه القضايا بشكل منفصل … وليس ضمن سياق خطة العمل المشتركة الشاملة” المعنية بالاتفاق النووي مع إيران.

وتجري اتصالات مكثفة يومياً تقريباً بين الدبلوماسيين البريطانيين والفرنسيين الذين يسعون للتوصل إلى صيغة تسبق اجتماع الأسبوع المقبل بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وترامب في البيت الأبيض. ويتطلع الدبلوماسيون إلى معرفة ما إذا كان نظام التفتيش الحالي المتفق عليه بموجب الاتفاق النووي يمكن تمديده كي يشمل المواقع العسكرية والمختبرات والجامعات في إيران.

وتحاول فرنسا خفض التوقعات الخاصة باجتماع ماكرون – ترامب، قائلة إنه كان هناك عنصر احتفالي كبير لزيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي إلى واشنطن، لكن الفرنسيين كانوا يتطلعون إلى بيان مشترك مشترك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لإعادة تفسير جوانب من الاتفاق النووي من دون تمزيقه.

ولم يتمكن الدبلوماسيون الأوروبيون من الاتفاق على جولة جديدة من العقوبات ضد إيران في اجتماعهم يوم الاثنين الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى الاعتراضات الإيطالية على أن العقوبات قد تلحق الضرر بروسيا.

ونقلت الغارديان عن النائب الفرنسية دلفين أو، وهي خبيرة في شؤون إيران: “نأمل أن يستمع إلينا الكونغرس الأميركي كزملاء برلمانيين. نحن نشدد على أن القضايا خارج خطة العمل المشتركة، مثل برنامج إيران الصاروخي أو سلوكها في اليمن يجب التعامل معها بشكل منفصل. هناك وحدة كاملة في هذا الشأن في أوروبا”. وأضافت أنه من الممكن أن يسافر وفد من البرلمانيين الأوروبيين إلى واشنطن لتعزيز تأثير هذه الرسالة. وأشارت إلى أنه في حالة عدم تجديد ترامب لرفع العقوبات عن إيران، فإنه سيكون على الكونغرس أن يقرر ما هي العقوبات التي يجب فرضها.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن ترامب قلق من برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية، ومن السرعة التي تستطيع إيران من خلالها الحصول على قدرات نووية في نهاية الاتفاق الذي يمتد لعشر سنوات، وهو قلق بشكل أوسع من موقف إيران التدخلي في الشرق الأوسط ولا سيما في اليمن ولبنان وسوريا.

المصدر : الغارديان – ترجمة: الميادين نت

إسرائيل تشاورت مع واشنطن بشأن استهداف الترسانة الإيرانية في سوريا

كشف صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أن إسرائيل قد أبلغت إدارة ترامب مسبقاً بالهجوم على قاعدة مطار “تي فور ” الجوية السورية في ريف حمص، وأن واشنطن كانت على علم بعزمها استهداف مباشر للترسانة الإيرانية فيها.

كتب: ديون نيسينباوم – روري جونز — تنقل صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية ومصادر أخرى لم تكشف عن هويتها، لكن يرجح أنها إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي استهدف نظام دفاع جوي إيرانياً متقدماً في قاعدة سورية الأسبوع الماضي، بدعم أميركي ضمني، وذلك في أحدث إشارة على أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعمل مع إسرائيل لتقويض نفوذ طهران المتزايد في الشرق الأوسط.

وتضيف الصحيفة، نقلاً عن المصادر نفسها، أنه بعد إجراء محادثات مع الرئيس دونالد ترامب، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضربة على بطارية مضادة للطائرات وصلت حديثاً لمنع القوات الإيرانية من استخدامها ضد الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تنفذ أعداداً متزايدة من العمليات (العداونية) في سوريا.

تكشف وول ستريت جورنال أن مسؤولين إسرائيليين قد أبلغوا إدارة ترامب عن الضربة المخطط لها مسبقاً، حتى أن الولايات المتحدة الأميركية كانت على علم بخططهم لاستهداف قاعدة إيرانية مباشرة، وفقاً لما ذكره شخصان من الذين أحيطوا علماً بهذه الخطط.

وتضيف الصحيفة أن القادة الإسرائيليين قد التزموا الصمت بشأن الهجوم، لكن روسيا وإيران وسوريا اتهمت إسرائيل بالقيام بذلك. وتقدم المعلومات التي قدمها مسؤولو الاستخبارات وغيرهم ممن تم إطلاعهم على الضربة تفاصيل جديدة حول الهدف المحدد، وأهداف إسرائيل، والمناقشات مع واشنطن.

لقد شكل هجوم الأسبوع الماضي تصعيداً هاماً في جهود إسرائيل لمنع إيران من ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، حيث تقدم طهران وحليفها حزب الله دعماً حيوياً للرئيس بشار الأسد. وهددت ايران بالرد على إسرائيل التي تستعد لاشتباك أوسع نطاقاً مع طهران. فالمواجهة الممتدة بين الخصمين في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى خلق ديناميكية جديدة خطيرة في سوريا، حيث يتطلع ترامب إلى إخراج القوات الأميركية من صراع معقد لا يبدي أي مؤشرات على أنه سيصل إلى نهايته قريباً.

وتابعت الصحيفة أن بعض المسؤولين الأميركيين يشعرون بالقلق من أن الصراع الإسرائيلي – الإيراني الشامل في سوريا يمكن أن يؤدي إلى حدوث تصدعات جديدة من الصراع الذي يشمل لبنان وإسرائيل.

فالمنطقة تتكدر بحركة سامة من التحالفات المتضاربة المحيطة بالحرب في سوريا. فإيران وحزب الله وروسيا تساعد الأسد في دفع المتمردين إلى حافة الهزيمة. أكثر من 2000 جندي أميركي مهمتهم في هزيمة مقاتلي “الدولة الإسلامية”(داعش) يعملون جنباً إلى جنب مع القوات الكردية والعربية في سوريا. وقد استولت تركيا على قسم آخر من سوريا إذ تتحرك أنقرة لاحتواء الطموحات الكردية.

ورأت وول ستريت جورنال أن الدعم الأميركي للهجوم الإسرائيلي على مطار التيفور يأتي في الوقت الذي يميل فيه ترامب، القلق من وقوع حرب مفتوحة في الشرق الأوسط، إلى الحلفاء – وخاصة إسرائيل والسعودية – للعب دور أكبر.

وقد نفت إيران سعيها إلى إقامة قواعد في سوريا، لكنها قالت إن قواتها ستبقى في البلاد للدفاع عن حكومة الأسد. أما الحكومة السورية فهي في حالة تأهب لمزيد من الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، وأطلقت يوم الثلاثاء صواريخ وأطلقت صفارات إنذار جوية على ما تبين أنه إنذار كاذب.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب، ومنذ توليه منصبه العام الماضي، قد تحالف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقدم لإسرائيل دعمًا استراتيجيًا لجهودها الرامية إلى استهداف العمليات العسكرية الإيرانية في سوريا، وذلك بحسب مسؤولين مطلعين على المناقشات الثنائية..

فقد أصبحت القاعدة السورية التي استهدفها الهجوم الجوي الإسرائيلي مصدر قلق كبير لإسرائيل. ونقلت الصحيفة عن محللين عسكريين لم تحدد جنسيتهم، إن القاعدة المعروفة بإسم “تي -4 “، وهي أكبر قاعدة لسلاح الجو في سوريا، تستضيف القوات الحكومية السورية والمقاتلين الروس وأسطولاً إيرانياً متنامياً للطائرات من دون طيار تستخدم في عمليات الاستطلاع والهجمات المحتملة.

في فبراير شباط الماضي، اتهمت إسرائيل قوة القدس الإيرانية باستخدام القاعدة لإطلاق طائرة بدون طيار إلى إسرائيل. وأسقطت طائرة هليكوبتر اسرائيلية هذه الطائرة المسيرة التي قالت إسرائيل الأسبوع الماضي إنها كانت مزودة بالمتفجرات. ثم تابعت طائرات “اف 16” الإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية دمرت موقع القيادة المشتبه به في قاعدة “التيفور” التي تسيّر الطائرة بدون طيار. وبعد الهجمات، أُسقطت مقاتلة إسرائيلية بصاروخ أرض – جو من العهد السوفياتي، وهي أول مرة يتم فيها إسقاط طائرة إسرائيلية في معركة منذ الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.

وذكرت الصحيفة الأميركية أنه، رداً على العدوان الإسرائيلي في شباط فبراير، تحركت إيران لتعزيز دفاعاتها الجوية في القاعدة، مشيرة إلى أنه في وقت سابق من هذا الشهر، تعقبت إسرائيل طائرة إيرانية نقلت نظاماً صاروخياً يسمى “تور”، وهو روسي الصنع، من طهران إلى قاعدة “تيفور” السورية. ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين في الاستخبارات أن اسرائيل تحركت بسرعة لتدمير نظام الدفاع الجوي الجديد قبل أن تتمكن القوات الايرانية من نصبه. فقد اتصل نتنياهو بترامب قبل أسبوعين للتحدث عن إيران وسوريا. ومن دون الخوض في التفاصيل، قال البيت الأبيض إن الرجلين “اتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق في مواجهة التأثير الإيراني الخبيث وأنشطة عدم الاستقرار”. كما أبلغ نتنياهو ترامب عن الهجوم المخطط على القاعدة الإيرانية (تيفور)، كما قال أحد الأشخاص المطلعين على المكالمة للصحيفة، لكن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين رفضوا تقديم أي تفاصيل لها.

وأشارت الصحيفة إلى أن العدوان الثلاثي الأميركي – البريطاني – الفرنسي على مواقع سورية زعموا أنها مرتبطة بقدرات سوريا لإنتاج الأسلحة الكيمائية يوم الجمعة، بعد خمسة أيام من الهجوم الإسرائيلي في 9 أبريل / نيسان الذي دمر نظام النظام الدفاعي المضاد للطائرات في القاعدة السورية ومآرب تستخدم لإيواء الطائرات بدون طيار، ما أثار استنكاراً من سوريا وروسيا وإيران. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن سبعة مستشارين عسكريين إيرانيين قتلوا، من بينهم ضابط أشرف على عمليات الطائرات بدون طيار.

وكانت إسرائيل قد بدأت في التخطيط للهجوم قبل الهجوم الكيميائي السوري المزعوم وقوعه في السابع من نيسان- أبريل. بينما تعهد ترامب بالانتقام من الرئيس الأسد بسبب الهجوم الكيميائي المزعوم، شنت إسرائيل هجومها ضد إيران، مما أدى إلى تكهنات لبعض الوقت أن الولايات المتحدة هي من نفذت غارة 9 نيسان -أبريل. لكن الهجوم على ما زعم أنه منشآت الأسلحة الكيميائية في سوريا قد نفذته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في 14 نيسان – أبريل.

وقالت وول ستريت جورنال إن نتنياهو يعتبر القواعد العسكرية الإيرانية الدائمة في سوريا “خطاً أحمر”، وأن إسرائيل والولايات المتحدة تشعران بالقلق من استخدام إيران لسوريا في مهاجمة إسرائيل ومن إنشاء طريق توريد أسلحة يمتد من طهران إلى لبنان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين استخباراتيين تم إطلاعهم على الأمر، زعمهم أن تنقل جواً أسلحة إلى قاعدة حميميم الجوية، وهي قاعدة روسية محمية جيداً على ساحل البحر المتوسط. وقال هؤلاء إن إيران أعادت بناء وجودها في مطار دمشق الدولي بعد غارة جوية في عام 2015، ويعمل المطار الآن أيضاً كقاعدة لفيلق القدس الإيراني الذي بنى أنفاق تخزين تحت الأرض لحماية الأسلحة. وإجمالاً، تعمل إيران الآن من خمسة مطارات في سوريا، بما في ذلك مطارات حلب ودير الزور والتيفور ومطار دمشق ومطار الصيقل جنوب العاصمة، وذلك وفقا لمسؤولي الاستخبارات. وفي كل مرة، جلبت طائرات النقل العسكرية الإيرانية أسلحة لحزب الله أو صواريخ وطائرات بدون طيار تحديداً للقوات الإيرانية، أضاف هؤلاء المسؤولون.

وقال جيمس سورين، الرئيس التنفيذي لشركة “بيكوم”، وهي مؤسسة بحثية مقرها المملكة المتحدة: “إنه أخطر منشآة للمواقع العسكرية الإيرانية قريبة من حدود إسرائيل، شهدها الإسرائيليون على الإطلاق”.

وتقول إدارة ترامب إنها ستعمل على إخراج إيران من سوريا، لكن فريق الأمن القومي للرئيس ترامب منقسم حول كيفية عمل ذلك. وتوضح الصحيفة أن وزارة الدفاع الأميركية قد رفضت مراراً اقتراحات بأن تخطط لتحويل تركيزها في سوريا من هزيمة “داعش” إلى تحدي إيران، حيذ أن مسؤولي البنتاغون قلقون من أن طهران ستستهدف القوات الأميركية في جميع أنحاء المنطقة إذا تحدت الولايات المتحدة القوات الإيرانية مباشرة في سوريا.

ومع ذلك، لم تكن القوات الأميركية في سوريا قادرة دائماً على تجنب المواجهات مع إيران. ففي العام الماضي، أسقطت الطائرات الحربية الأميركية طائرتين من دون طيار من صنع إيراني اعتبرتا أنهما تشكلان تهديداً.

وتنقل الصحيفة عن دوري غولد، المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية ورئيس مركز القدس للشؤون العامة، إن من المهم جداً أن “توضح إسرائيل خطوطها الحمراء في سوريا في حال انسحبت الولايات المتحدة من المنطقة”.

ترجمة: الميادين نت

الحرب الباردة الجديدة تغلي في سوريا

كتب ديمتري ترينين مدير مركز كارنيغي – موسكو مقالة في مجلة فورن بوليسي الأميركية رأى فيها أن مقاربة أميركا تجاه روسيا تقوم على تصاعد منهجي في الضغط عليها في مجالات متعددة، متوقعة أن موسكو، في مرحلة ما، لن تقدر على تحمّل هذا الضغط، فيما يرفض الكرملين الإذعان لواشنطن مدركاً أن خصمه لن يرحمه حتى بعد انتصاره عليه. والآتي ترجمة نص المقالة:

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في الآونة الأخيرة إن الحرب الباردة قد عادت مع نزعة للانتقام ولكن أيضاً مع وجود فرق. هذا صحيح ولكنه متأخر جداً. فقد بدأت المواجهة الجديدة بين روسيا والولايات المتحدة بالفعل في عام 2014 وتكثفت منذ ذلك الحين، وبلغت ذروتها في غارات ليل الجمعة التي قادتها الولايات المتحدة على سوريا، والتي ألقت إدارة ترامب باللوم فيها على الحكومة السورية وحلفائها الروس وتعهدت بالاستمرار في ذلك إلى أجل غير مسمى، إذا رأت ذلك ضروريًا. ورد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بدوره، بأن الهجمات كانت “عملاً عدوانياً” من شأنه “أن يكون لها تأثير مدمر على نظام العلاقات الدولية برّمته”.

وهكذا وصلت المواجهة الجديدة بين روسيا والولايات المتحدة إلى أول لحظة لها في “الأزمة الصاروخية”. فالطريقة التي يتم التعامل معها – سواء أكانت تنتج تصادماً عسكرياً مباشراً بين القوات المسلحة لكل من الولايات المتحدة وروسيا – سوف تكون لها أهمية بالغة للعالم بأسره.

كانت الحرب الباردة الأصلية مختلفة تمامًا عن المواجهة الحالية بين واشنطن وموسكو. لم يعد هناك تناظر أو توازن أو احترام بين الطرفين. كما لا يوجد خوف كبير من حدوث “هرمجدون” نووي، والذي له تأثير متناقض يجعل من السهل بكثير الانزلاق إلى ما بعد نقطة اللاعودة.

وأصبحت الحملة ضد روسيا، بالنسبة للكثيرين في الغرب، استمرارًا للحرب على الإرهاب، حيث صار بوتين يؤدي دور صدام حسين. وهكذا، على عكس الاتحاد السوفياتي، يتم التعامل مع روسيا كدولة مارقة. في هذه المنافسة غير المتساوية، استبعدت الولايات المتحدة بشكل أساسي إمكانية التوصل إلى تسوية استراتيجية مع خصمها غير الجدير بالثقة: بالنسبة إلى القادة الأميركيين، فإن التوصل إلى حل وسط مع روسيا يعني التنازل عن الذات. هذا يثير المخاطر بالنسبة للكرملين إلى أقصى الحدود القصوى.

ربما يدرك المسؤولون العسكريون والأمنيون المحترفون في الولايات المتحدة أخطار الوضع بشكل أفضل بكثير من السياسيين وقادة الرأي العام. ففي سوريا، عمل الفصل بين القوات العسكرية الأميركية والروسية بنجاح كبير. أجرى رئيس هيئة الأركان العامة الروسية اتصالات منتظمة، بما في ذلك اجتماعات وجهاً لوجه، مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة ووزير الدفاع الأميريك، وهو على وشك الاجتماع مع القائد الأعلى لحلف الأطلسي في أوروبا. في بداية هذا العام، قام رؤساء وكالات الاستخبارات الروسية الرئيسية – جهاز الأمن الفيدرالي، دائرة الاستخبارات الأجنبية، ومديرية الاستخبارات الرئيسية – بزيارة مشتركة غير مسبوقة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

في أجواء الهستيريا المتفشية والباهتة، تبدو قنوات الاتصال هذه أكثر صلابة من القناة الخلفية الشهيرة في واشنطن بين روبرت كينيدي وضابط الاستخبارات الروسي الذي خدم لنقل الرسائل بين جون ف. كينيدي ونيكيتا خروتشوف. ومع ذلك، خلافاً للحرب الباردة الأصلية، التي كانت في الغالب عبارة عن حرب بالوكالة، فإن المواجهة الجديدة هي مشاركة مباشرة أكثر. ففي مجالات المعلومات، والاقتصاد والتمويل، والسياسة ، والمجال الإلكتروني، فإن المعركة بين الولايات المتحدة وروسيا مباشرة بالفعل. أما في المجال العسكري، فقد أصبحت روسيا والولايات المتحدة لأول مرة منذ القتال في الحرب العالمية الثانية في نفس البلد(ألمانيا)، ولكن أهدافهما واستراتيجياتهما تختلفان الآن إلى حد كبير، إن لم يكن ضدهما. يمكن للقادة العسكريين في كلا الجانبين أن يفعلوا الكثير لتجنب الحوادث، لكن جعل السياسة أهم من درجة رواتبهم.

ما حدث للتو هو أقل السيناريوهات سوءًا: سلسلة من ضربات للولايات المتحدة وحلفائها التي تعتبر رمزية إلى حد كبير، والتي تستهدف بعض المنشآت العسكرية السورية، ولكنها تجنبت مراكز القيادة والسيطرة الرئيسية وتجنبت أي أهداف روسية محتملة – وليس فقط القواعد أو القوات الروسية ولكن الأفراد والمدنيين الروس الذين انتشروا على نطاق واسع في جميع أماكن الجيش السوري والبنية التحتية الحكومية. إن مثل هذا الهجوم من شأنه أن يجعل العلاقة بين روسيا والغرب في مستوى منخفض جديد ويؤدي إلى المزيد من الاتهامات، والعقوبات، والمواجهات المتبادلة، لكنه لن يعرض السلام للخطر.

وعلى النقيض من ذلك، فإن أسوأ سيناريو سيفعل ذلك على وجه التحديد. قد يكون العديد من الناس قد فاتهم التحذير الذي أطلقه رئيس هيئة الأركان العامة الروسية الجنرال فاليري جيراسيموف، الذي قام، قبل أسابيع قليلة من الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما، برسم سيناريو الهجوم الكيميائي المرحلي في الفترة التي كان هذا الجيب تحت سيطرة الثوار آنذاك، والذي كان السيناريو سيخدم بمثابة ذريعة للهجمات الأميركية الضخمة ضد القيادة السورية في دمشق. وقال جيراسيموف إنه في حالة استهداف الروس في مثل هذا الهجوم، فإن الجيش الروسي في المنطقة سيرد من خلال اعتراض الصواريخ القادمة وإطلاق النيران على المنصات التي تم إطلاقها منها.

وقد صرف بعض المعلقين النظر عن هذه التحذيرات باعتبارها خداعاً. وأشاروا إلى الدونية الواضحة لروسيا في الأسلحة التقليدية المتقدمة مقارنة بالولايات المتحدة. فإذا حاول الروس تنفيذ ما أوجزه جيراسيموف، فإن حجة المعلقين تقول إن كتيبتهم العسكرية في سوريا سوف تمحى في دقائق، وستضطر موسكو إلى قبول هزيمة مذلة، والتي قد تكون نهاية لتحديها غير المدروس لقوة أميركا الطاغية. ربما. ولكن هناك احتمال بأن الصراع الإقليمي قد لا يتوقف عند هذا الحد وأن يتصاعد بدلاً من ذلك إلى مستوى مختلف كليًا.

وحتى إذا لم تؤدِ المواجهة الحالية في سوريا إلى أن يصبح السيناريو الأسوأ حقيقة، فإن الوضع الأميركي-الروسي سيبقى ليس مأساويًا فحسب، ولكنه سيئ للغاية بالنسبة للمستقبل غير المحدد. ويُرجح أن تعتمد مقاربة أميركا تجاه روسيا على تصاعد منهجي للضغط عليها في مجالات متعددة، بناء على توقع أنه في مرحلة ما، لن تقدر موسكو على تحمّل هذا الضغط. من جانبه، يصر الكرملين على أنه لن يستسلم، مدركاً أن الخصم سيكون بلا رحمة حتى بعد انتصاره عليه.

المحصلة، في الوقت الحالي، مفتوحة على مصراعيها. ما هو واضح هو أن الاختبارات الدورية للإرادة والعزم ستؤدي إلى أزمات دولية، سواء في سوريا أو أوكرانيا أو غيرها. يحتاج صانعو السياسات أن يتعلموا من مرؤوسيهم العسكريين: يجب أن يبقوا رؤوسهم باردة وأن يفكروا في عواقب أفعالهم، سواء أكانت مقصودة أو غير مقصودة. إن السماح للمواجهة العالمية الجديدة الأميركية – الروسية بقطع مسارها أفضل بكثير من التصادم المفاجئ.

ديمتري ترينين هو مدير مركز كارنيغي في موسكو.

ترجمة: الميادين نت