الرئيسية / دراسات / انابيب الطاقة: التأثيرات الاستراتيجية على الممرات الدولية

انابيب الطاقة: التأثيرات الاستراتيجية على الممرات الدولية

علوان نعيم امين الدين*

لطالما سعت الدول الاستعمارية للسيطرة على المنافذ الاستراتيجية من مضائق وقنوات، كون التواجد فيها يؤمن التحكم بمفاصل حيوية تتزايد يوماً بعد يوم في ظل العولمة الاقتصادية والتبادل التجاري الضخم والهائل بين دول العالم من سلع وبضائع وخدمات. وبدلاً من ان تكون هذه المناطق سبيلاً للتعاون الدولي، اصبحت تشكل عاملاً للضغط والتسبب في الازمات، وخصوصاً بعد الاكتشافات الهائلة لمواد الطاقة في العالم وسعي الجميع للحصول عليها، حيث بدأ الحديث عن كيفية تأمين طرق توصيلها خصوصاً اذا ما كانت ستعبر مضيقاً او ممراً حيوياً يقع تحت نفوذ خصم اقتصادي. ولعل هذا هو احد الاسباب لبقاء جزيرة جبل طارق (برغم اعطائها الحكم الذاتي عام 1981) تحت السيادة البريطانية والتي تتنازع عليها مع اسبانيا التي تطالب بها وبالسيادة عليها، على الرغم من الاف الكيلومترات التي تفصل بين هذه الجزيرة وبريطانيا العظمى، حيث تعتبر هذه النقطة من اكثر النقاط حيوية، وتجعل من بريطانيا القوة القابضة على المضيق. ولعل ابرز الحروب على المضائق، كان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 بعد تأميم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لقناة السويس، اذ قال رئيس وزراء بريطانيا آنذاك انطوني إيدن “أصبح عبد الناصر يطبق على قصبتنا الهوائية. وأنه لأفضل للإمبراطورية البريطانية أن تنهار من أن تظل تعاني سكرات موت بطيء.”

  1. موارد الطاقة ونسبة انتاجها:

في عام 2011 “بلغ مجموع الانتاج العالمي للنفط الى نحو 88 مليون برميل في اليوم الواحد (وارتفع إنتاج النفط الخام عالمياً عام 2012 بنسبة 2.9 في المئة إلى 75.72 مليون برميل يومياً بسبب عودة النفط الليبي إلى الأسواق العالمية والزيادة الكبيرة في إنتاج الولايات المتحدة التي بلغت 12 في المئة ورفعت إنتاج البلاد إلى 6.33 مليون برميل يومياً، بعدما كان في انخفاض مستمر لثلاثة عقود-قناة العربية)، وتم نقل أكثر من نصف هذا الانتاج بواسطة ناقلات من خلال طرق بحرية معتمدا بشكل أساسي في نقل النفط على مضيق هرمز الموصل الى منطقة الخليج ومضيق ملقا الذي يربط المحيطين الهندي والهادئ وهما من المضايق الاستراتيجية الأهم على مستوى العالم، وفقا لتقرير صادر عن ادارة معلومات الطاقة الأميركية. ويعتمد السوق الدولي للطاقة على النقل البحري، لذا فان انسداد تلك الممرات البحرية والمضايق ولو مؤقتا، يمكن ان يؤدي الى زيادات كبيرة في تكاليف انتاج الطاقة الاجمالية. بالاضافة الى ذلك، فان ضعف الامن في المضايق الحيوية سيجعل الناقلات النفطية عرضة لعمليات القرصنة، والهجمات الارهابية، والاضطرابات السياسية مثل الحروب أو أعمال الشغب، فضلا عن حوادث النقل البحري والتي يمكن ان تؤدي الى تسرب النفط.”

اما بالنسبة الى الغاز” كانت روسيا تاريخياً، أكبر منتج للغاز في العالم إلى جانب النفط. لكن الأمور اختلفت عام 2012 إذ أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للغاز في العالم تليها روسيا. إلا أن روسيا ما زالت تتمتع بأكبر احتياطات للغاز في العالم والتي وصلت إلى ألف و688 تريليون قدم مكعبة، وهي كمية تساوي نحو ستة أضعاف احتياطات الغاز في السعودية، علماً أن السعودية تحتل المركز الرابع في العالم. وتأتي إيران في المركز الثاني ثم قطر في الثالث. وتحتل الولايات المتحدة المركز الخامس، تليها تركمانستان فالإمارات ففنزويلا.”

  1. المجاري الاستراتيجية لنقل الطاقة:

هناك العديد من المجاري المائية التي تنقل عبرها موارد الطاقة، خصوصاً تلك التي تقع في العالم العربي، ويقع اهمها في:

–       مضيق هرمز: يتعبر من اهم المضائق التي تعبر عبرها مواد الطاقة قادمة من العراق وبعض دول الخليج العربي (الكويت-البحرين-قطر)، ولهذا المضيق اهمية استراتيجية كبرى، حيث يسعى الكثير من الدول الكبرى للسيطرة عليه لتأمين الوصول الآمن الى منابع النفط اضافة الى تأمين نقلها. وبعد الازمات الدولية التي تمر بها تلك المنطقة، بدأ الحديث عن مد لأنابيب الطاقة (النفط والغاز) تمر عبر دولة الامارات العربية المتحدة وصولا الى خليج عُمان، وبذلك تستطيع الناقلات البحرية تأمين حمولتها دون المجازفة والدخول في المضيق تحسباً لأي طارئ. وهذه الخطوط النفطية تستوعب ما قدرته “1.5 مليون برميل/ يوميا تمر عبر امارة أبوظبي وتنتهي عند ميناء الفجيرة الواقعة الى الجنوب من مضيق هرمز.” و لقد اعتبرت الولايات المتحدة بان هذه المنطقة تعتبر “جزءا من أمنها الوطني باعتبار أن تأمين حرية الملاحة فيه مسألة دولية بالغة الأهمية لا سيما وأنه الطريق الأهم لإمدادات النفط العالمية”، لذلك كثفت من وتواجدها العسكري في المناطق المحاذية له.

–       مضيق باب المندب: ويمر عبره ما يقارب” الـ 40% من نفط العالم… ويقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً (57 قطعة يومياً).” في السنوات الاخيرة، كان العامل الامني مصدر القلق “الرئيس للشركات الأجنبية العاملة في المنطقة، بعد ان هاجم ناقلة نفط فرنسية قبالة سواحل اليمن من قبل الارهابيين في أكتوبر 2002… شهدت هذه المنطقة أيضا تصاعدا لعمليات القرصنة من عصابات صومالية على ساحل الصومال الشمالي في خليج عدن وجنوب البحر الأحمر بما في ذلك باب المندب.”

–       قناة السويس: وهي تقع كاملة في الاراضي المصرية، تمر عبرها البضائع ومواد الطاقة القادمة الى المتوسط وصولاً الى الشرق الاوسط واوروبا او حتى المياه الدافئة، وهي تخضع لاتفاقية القسطنطينية الموقعة عام 1888 بين الدولة التركية التي كانت تحكم مصر في ذلك الوقت ودول من الغرب.

–       مضيقا البوسفور والدردنيل: ويقعان ضمن اراضي تركيا وتحت سيطرتها. وتبرز اهميتة هذين المضيقين بوصول البضائع من بحر ايجه في المتوسط، الى بحر مرمرة (بين المضيقين) وصولا الى البحر الاسود. ولقد زادت اهميتهما بعد اكتشاف مواد الطاقة في بحر قزوين.

–       مضيق ملقة: هو واحد من “أكثر الممرات المائية حيوية في العالم من ناحية حركة السفن… بحيث يصل بين أربعة من أكثر البلدان كثافة سكانية ( الهند، الصين، اليابان، اندونيسيا) والأرقام التالية تشير إلى الأهمية الجيو-استراتيجية للمضيق: أكثر من 50000 سفينة تعبره سنوي، يمثل ما بين 20 و 25% من الملاحة البحرية العالمية، نصف تجارة النفط في العالم تمر عبر المضيق (أكثر من 11 مليون برميل يوميا في 2003، أي حوالي 1700000 متر مكعب)، وهذه الحركية في تزايد مستمر كونها مرتبطة بنمو الاقتصاد الصيني. إن الأهمية الاقتصادية والموقع الاستراتيجي للمضيق جعل منه منطقة مفضلة لعمليات القرصنة، وهدف محتمل لتهديدات إرهابية. فالقرصنة أصبحت المشكلة الأساسية التي تهدد أمن واستقرار الملاحة البحرية والتعاملات الاقتصادية خاصة بين الدول المطلة عليه.”

هناك العديد من المضائق الممرات المائية المهمة ايضاً في العالم، لكن التركيز على ما سبق يأتي في سياق الكميات الضخمة من المنقولات (بكافة انواعها التي تمر عبرها).

 

  1. فوائد نقل مواد الطاقة عبر الانابيب:

–       دفع كلفة تمرير الانابيب مرة واحدة اذ لا يبقى سوى تكاليف اعمال الصيانة الروتينية؛

–       يمكن اعطاء الدول التي تمر فيها الانابيب نسبة من هذه المواد بدل دفع الرسوم بشكل نقدي بسبب مرورها في اقليمهيا البري او البحري؛

–       تقصير مدة وصول هذه المواد الى المستهلك خصوصاً اذا ما تم انشاؤها بشكل مستقيم الامر الذي يوفر دوران الحاملات البحرية لمواد الطاقة عبر اليابسة؛

–       سهولة اعمال الصيانة على هذه الانابيب خصوصاً في الاقاليم البرية، ويمكن اعتماد وسائل مشابه للصيانة البحرية كتلك الخاصة بكابلات الاتصالات والانترنت مع اعطاء خصوصية لمواد الطاقة بسبب خطورتها (على سبيل المثال: وضع صمامات امان للتخفيف من آثار التسريب حال حدوثه)؛

–       التخفيف من الاعتماد على النقل البحري لمواد الطاقة لما في ذلك من خطورة عالية اذا ما حدث اي طارئة للناقلات (تفجير، تسريب، قرصنة)؛

–       التخفيف من وقوع الحوادث والاعتداءات بسبب وجود هذه المنشآت تحت نظر الدول التي تمر فيها، فيسهل عليها مراقبتها وحمايتها (انشاء مناطق عازلة، وضع نقاط عسكرية لتأمين الحماية)؛

–       وصول مواد الطاقة بسعر مقبول اكثر من وصوله عبر البحر. على سبيل المثال، ان تهديد ايران الدائم باقفال مظيق هرمز، اذا ما تم الاعتداء عليها، جعل شركات التأمين على الناقلات العملاقة تزيد من رسومها بسبب ارتفاع نسبة المخاطر، مما يجعل الغاز المنقول بحراً اعلى كلفة واكثر خطورة؛

  1. التأثيرات العملية على المناطق الاستراتيجية:

لا شك ان لنقل الطاقة عبر الانابيب تأثيرات بالغة على الدول ذات المواقع الاستراتيجية، وتتمثل في عدد من النقاط السياسية والاقتصادية وغيرها، اهمها:

–       التأثير على صناعة السفن عالمياً وبطريقة سلبية، كون العديد من الدول ستستغني عن التزود بالطاقة من السفن لمرور انابيب النفط والغاز في اقليمها، هذا من جهة. من جهة اخرى، يتم الحديث عن خطوط للسكك الحديد تمر عبر ما يعرف بــ “طريق الحرير” حيث سيتم نقل البضائع عبره “ويمتد من المحيط الهادئ إلى بحر البلطيق، وهو جسر يربط بين دائرة اقتصادية في آسيا والمحيط الهادئ شرقياً ودائرة اقتصادية أوروبية متقدمة غربياً، ليكون أطول ممر اقتصادي رئيسي ذي إمكانات أكبر في العالم”؛

–       التأثير على المردود الاقتصادي لهذه الدول من خلال الرسوم التي تستوفى على ناقلات الطاقة. وابرز مثال قناة السويس حيت ان الواردات السنوية المالية للقناة قدرت خلال العام 2012 (وبرغم ما تمر به مصر من ازمات) بـ “5 مليارات و129 مليوناً و600 ألف دولار امريكي… نتيجة عبور 17 ألفاً و252 سفينة مختلفة من خلال المجرى الملاحى لقناة السويس وذلك بحمولات بلغت932 مليونا و43 ألف طن.” اضافة الى ذلك، يعتبر خط انابيب “سوميد” والذي يمر بطول 200 ميل، من البحر الاحمر عند نقطة العين السخنة على ساحل البحر الاحمر الى سيدي كرير على البحر المتوسط من الامور التي تقلل من اهمية القناة بالنسبة لمواد الطاقة؛

–       التقليل من الاهمية الاستراتيجية لهذه المناطق او الدول. ففي مقابلة مع الرئيس الجيبوتي اسماعيل جيله عام 2012، كشف عن عدد من المشاريع الحيوية التي تقلل الاعتماد على باب المندب والتي تشرف عليه بلاده من جهة الغرب. من اهم هذه المشاريع “خط أنابيب من جنوب السودان إلى جيبوتي عبر الأراضي الاثيوبية بطول 2280 كيلومتراً… وتوسعة ميناء دوراليه الذي تديره شركة إينوك، وميناء الحاويات الذي تديره دبي العالمية… وفي ظل الاكتشاف الكبير والمهم لكميات كبيرة من مخزون الغاز الطبيعي في أثيوبيا، ومن خلال الاتفاقات بين البلدين سنقوم قريبا بتنفيذ ميناء رئيس جديد للغاز يضم مخازن خاصة ومستوعبات ضخمة…. وتقدمت شركة هندية كبيرة بتفاصيل ومخططات مشروع ضخم لإنشاء وتجميع القواعد البحرية للتنقيب عن النفط واستخراجه”؛

–       ايجاد ممرات بديلة واكثر امناً، منها ما كشف عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً وفي مناسبات متعددة عن “رغبة بلاده إنشاء وتعزيز طريق بحري جديد للملاحة العالمية مستغلا ذوبان الجليد في القطب الشمالي نتيجة التغيرات المناخية الحالية. والخط سيسمح بالإبحار من  جنوب شرق آسيا مرورا عبر اليابان والصين وروسيا ثم فلندا والنرويج والاتجاه نحو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحتى أمريكا اللاتينية… وأكد بوتين على خطة تتجلى في إنشاء موانئ في سواحل روسيا القطبية لتسهيل مرور السفن التجارية واستثمار مليار و200 مليون يورو في السفن الكاسحة للجليد لمزيد من تسهيل الملاحة سنة 2014، حيث لن تقتصر فقط على فصل الربيع والصيف بل يمكن الملاحة كذلك خلال فصلي الخريف والشتاء. وعمليا، فقد قامت سفينة صينية في نهاية الصيف الماضي بالإبحار من الصين الى سواحل إيسلندا، ويعتبر المهتمون هذا بالمنعطف الكبير لأن كاسحات الجليد ساهمت في ذوبان الجليد وفتح المعبر المائي… وتؤكد موسكو أنه خلال سنوات قليلة خلال سيبدأ الاستغلال الفعلي للخط البحري الجديد بين جنوب شرق آسيا وشرق هذه القارة مع الولايات المتحدة وأوروبا، الأمر الذي قد يقلص من المسافة البحرية الكلاسيكية عبر قناة سويس بحوالي الثلث وهو ما يشكل ادخارا هاما للطاقة. وشددت المجلة الأمريكية تايم مؤخرا على هذا المعطى الجديد واعتبرته منعطفا هاما في التجارة الدولية. وكمثال، فالرحلة الحالية من ميناء شنغهاي الصيني نحو ميناء مومانسك الروسي بالقرب من الحدود النرويجية والفلندية تصل الى 17 ألف و700 كلم عبر قناة سويس ومضيق جبل طارق، في حين أنها عبر طريق الشمال القطبي ستكون عشرة آلاف و600 كلم، أي سبعة آلاف كلم أقل علاوة على انخفاض المصاريف المرتفعة بما فيها قناة سويس وربح الوقت”؛

–       بداية التوترات والنزاعات في المناطق التي ستمر بها تلك الخطوط والانابيب بهدف السيطرة عليها ومنع الاخصام الاقتصاديين من الاستثمار فيها او حتى التاثير على قرارت تلك الدول. وابرز النزاعات تتمثل في الصراع بين شركتي “غاز بروم” الروسية و “غاز نابوكو” الاميريكية والذي يترجم في التوتر الحالي الموجود في الشرق الاوسط والسعي لاحكام القبضة على المخزون الاستراتيجي الكبير من مواد الطاقة فيها، وتوقيع العقود لاستخراجها وبيعها.

 

*باحث في العلاقات الدولية

المراجع:

–         أ.د محمد المجذوب، القانون الدولي العالم، مكتبة الحلبي الحقوقية، بيروت – لبنان، 2004.

–         د.هيثم الكيلاني، الإستراتيجية العسكرية للحروب العربية-الإسرائيلية 1948-1988.

–         عمرو الاشموني، “الطاقة الأميركية”: إغلاق “هرمز” يضاعف تكلفة النفط عالميا.

–         د. حسين مجذوبي، مركز ألف بوست للدراسات الاستراتيجية، – 3 يونيو، 2013

–         ملحم الزبيدي، إسماعيل جيله رئيس جيبوتي في حوار مع الخليج: “الإمارات تسير بخطوات ثابتة ومتسارعة تحت قيادة خليفة”، على الرابط التالي: http://www.alkhaleej.ae

–         http://www.alarabiya.net

–         http://ar.wikipedia.org

http://www.nmisr.com 

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

حقوق الأنسان الشماعه التي بها تنتهك حقوق وحريات العرب والمسلمين/ بقلم محمد صالح حاتم /صنعاء.

بقلم محمد صالح حاتم/صنعاء كاتب سياسي والعالم يحتفل بالذكرى السبعين لأعلان اليوم العالمي لحقوق الانسان …

تعليق واحد

  1. اﻟﻬﺎدئ وﻫﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻀﺎﻳﻖ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ اﻷﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻌﺎﻟﻢ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *