الرئيسية / دراسات / وجهات نظر الأكاديميين الصينيين حول التطورات السياسية في مصر

وجهات نظر الأكاديميين الصينيين حول التطورات السياسية في مصر

بقلم: د.نادية حلمي*

لعل من الأسباب الرئيسية التي دفعتني لعرض بعض المقالات الأكاديمية لعدد من الكتاب الصينيين حول أهم التغيرات السياسية والاجتماعية التي تشهدها مصر في الفترة الأخيرة، هو رغبة عدد كبير من الزملاء والأساتذة والاعلاميين بل ورجل الشارع المصري البسيط في التعرف على وجهة نظر أخرى تماماً لم يألفها أو يتعرف عليها من قبل ألا وهي “الوجهة الصينية“، فباعتباري خبيرة في الشأن السياسي الصيني ومتمرسة به منذ عدة سنوات فضلاً عن إجادتي للغة الصينية والتي تعلمتها خلال إقامتي في العاصمة الصينية “بكين” للدراسة، لذا رأيت أن أهم جسر للعلاقات بين بلدين هو “نقل وجهتي النظر المتقابلتين“، وبما أنني قد حملت أمانة ومسئولية الكلمة والحرف الذي أنقله من هذا العالم الآخر الذي يسمي “الصين” إلى الرأي العام المصري والعربي، لذا آثرت أن أختار بنفسي وبعناية فائقة أهم المقالات والتقارير الصينية التي عبرت عنا بصدق وعمق بل وحيادية.

 

فهذه المقالات الأكاديمية الصينية، والتقارير التي سأقوم بعرضها ركزت على تطور الوضع السياسي في مصر بدءاً من 30 يونيو وحتى الانتخابات الرئاسية المصرية في 27 مايو 2014. وكل مقال أو تقرير يركز على أحد المتغيرات التي مست الشأن الداخلي المصري في فترة من الفترات، مع اعتراف جميع الكتاب والأكاديميين الصينيين على الدور المصري الذي لا يمكن إنكاره في منطقة “غرب آسيا وشمال أفريقيا“، وهو التعبير الدارج لدي الأكاديميين وصناع القرار الصينيين بديلاً عن مفهوم “الشرق الأوسط“.

 

ونأتي إلى أولي تلك المقالات الأكاديمية لصديقي الصيني الدكتور “دينغ لونغ“، الذي طالما تقابلت معه في لقاءات وبرامج حوارية على قناة “السي سي تي في” الصينية العربية، وهو الآن معاون عميد كلية الاقتصاد والتجارة الخارجية في بكين، ونشر مقاله في صحيفة “الشعب اليومية“، بتاريخ 20 أغسطس 2013، بعنوان: “البلدان النامية يجب أن تشعر بالخطر من فخ الديمقراطية“.

فجاءت أفكار الكاتب “دينغ” كي تعبر عن الأحداث والتغيرات السياسية التي تمر بها مصر، مؤكداً أن “الولادة المبكرة” للديمقراطية تتجاوز مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه البلدان النامية، بحيث لا يزال المجتمع في “مرحلة ما قبل الحداثة“، وهي مرحلة من ​​الصعب تحملها.

ويمضي الكاتب الصيني في تحليلاته بأن “الحرب الديمقراطية” في مصر ليست هي القضية. فالعديد من البلدان النامية تحتفظ بقدر من السلطوية حتى بعد انتهاء الأنظمة الاستبدادية بها، خاصة مع فشل نظم الحكم المنتخبة كنظام محمد مرسي في مصر، فمصر تمر الآن بمرحلة انتقالية، متمثلاُ في عدم وجود تنظيم اجتماعي واضح، فضلاً عن انخفاض مستوى المؤسسات السياسية، والنتيجة أن العديد من البلدان النامية ومنها مصر أضحت تعاني من العديد من الاضطرابات السياسية، والتي تقف كحجر عثرة في طريق الديمقراطية. فهذه البلدان النامية ومنها مصر تمر بحالات من التحول الاجتماعي والسياسي، وانتشار حالة من “تسييس المجتمع“، وانغماس العديد من القوى الاجتماعية المختلفة المعنية في لعبة السياسة، وهنا يصبح البديل في مثل هذه الحالات هو أن التدخل العسكري وتدخل رجال الدين في السياسة هو النمط الأكثر شيوعاُ في مثل هذه الحالات. ويري “دينغ لونغ” بأن هاتين الحالتين موجودة في المجتمع المصري الراهن، فبروز جماعة الاخوان المسلمين والقوى الإسلامية الأخرى، أبرز دور الدين كأداة للتعبئة السياسية، وتدخل الجيش المصري في نهاية المطااف لانهاء حكم الاسلاميين لو دليل آخر على صحة هذه النظرية. والأمثلة على ذلك عديدة مثل التدخل العسكري في عام 1960 بعد وقوع أربعة انقلابات عسكرية في تركيا، وإطاحة الجيش بالحكومات الأفريقية المنتخبة ديمقراطياً هو أيضاً نمط شائع.

ويري “دينغ” أن أسباب أزمة الديمقراطية في مصر والبلدان النامية هي: عدم التجانس الاجتماعي، وعدم وضوح الرؤية مما يؤدي في النهاية لبروز “دولة مصطنعة“، والتي تعني أن “الولادة المبكرة” للديمقراطية بها تتجاوز مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه البلدان، بحيث لا تزال في المجتمع “مرحلة ما قبل الحداثة” من الصعب تحملها، وتصبح النتيجة في النهاية هي نشوء الحكم الاستبدادي، واندلاع الصراعات العرقية والدينية وغيرها مما يؤثر على عملية التحول الديمقراطي. على سبيل المثال، أصبح الصراع الطائفي في العراق هو النتيجة الحتمية لما يسمي بـ “انفجار الديمقراطية“، في الأمر ينطبق على الصراعات القبلية في كينيا وانتشار القتل والتخلص من الخصوم بسبب لعبة انتخابات. كما أظهرت الانقسامات الاجتماعية الناجمة عن التحول الديمقراطي في مصر عن إثارة الجدل حول العلاقة بين الدولة المدنية (العلمانية) والدينية، نفس الأمر ينطبق على الصراع السياسي المحتدم في تايلاند بين قوى متصارعة على كرسي الحكم.

ويري “دينغ لونغ” بان الديمقراطية هي نظام هندسي، وانتخابات ديمقراطية على مستوى البرامج. كما أن جوهر الديمقراطية ليس فقط “شخص واحد“، ولكن على أساس روح التسامح والتنازل بحيث تصبح هي الثقافة الأساسية.  ولكن الحادث في مصر الآن هو انتشار حالة من مع الروتينية والتسلط السياسي، والافتقار إلى المصالحة السياسية والتسويات السياسية، فأصبحت اللعبة السياسيى محصلتها صفر. ويمضي “دينغ” في توصيف الحالة بأن الجيش في مصر لعب دور “المنقذ” مع تدابير شعبوية لذلك. فالناس في مصر الآن يعتقدون أن السياسة في الشارع هي أكثر فعالية من صناديق الاقتراع، وتمثل ذلك في انخفاض مستوى إقبال الناخبين وتدني معدلات المشاركة السياسية.

ويخلص الكاتب الصيني بأن التحول الديمقراطي في مصر والبلدان النامية يتطلب “فترة إعداد“، بحيث يتم التركيز على التنمية الاقتصادية في هذه المرحلة، وتعزيز القوة الاقتصادية لصالح الديمقراطية والمنظمات الاجتماعية والمجتمع المدني، والتي تهدف في النهاية لإرساء الديمقراطية من الجذور، وذلك حتى لا تذهب هذه البلدان في الاتجاه المعاكس ونحو مزيد من الاضطرابات والقلاقل.

 

بينما يشير الكاتب الصيني “تشنغ مينغ يو” في مقاله المنشور في مجلة “الشرق الأوسط وأفريقيا“، بتاريخ 5 إبريل 2014، لفكرة أخرى، بعنوان: “رئيس مصر القادم… متنكراً في زي مدني“.

 

وتدور فكرة المقال أن ترشح السيسي للرئاسة يأتي كرغبة من المصريين للتخلص من حكم الرئيس المعزول “محمد مرسي” وكرهاً في جماعة الاخوان المسلمين.

 

ويري الكاتب الصيني أن السيسي هو الأصلح لرئاسة مصر حالياً لأنه يحظي بدعم قوي من الجيش والشرطة، فضلاً عن دعم سبعة ملايين من الموظفين والمسؤولين الحكوميين من ذوي النفوذ في الدولة.

 

ويري الكاتب الصيني، أنه من المرجح بأن حوالي 20% من المصريين الذين ربما يكونون قد صوتوا ضد ترشح السيسي في الانتخابات الرئاسية بدلاً مقاطعة الانتخابات، لا يزالون يؤيدون جماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من الحملة الشرسة لأجهزة الدولة لدعم ترشحه للرئاسة، يرافقه في هذا الأمر عدد من صفوف الشباب المصري الثائر، الذين يرون السيسي كرمز لهذه “الثورة المضادة” وتراجع لآمال التغيير الكاسح التي أثيرت خلال الأيام العنيفة من الربيع العربي قبل ثلاث سنوات.

ويمضي الكاتب الصيني قائلاً بأن استطلاعات الرأي في مصر لا يمكن الاعتماد عليها بشكل ملاحظ خاصة في الآونة الأخيرة، خاصة تلك التي تشير لارتفاع نسب تأييد السيسي بشكل كبير للغاية، فعلى سبيل المثال وجد أنه في أحد الاستطلاعات في شهر فبراير الماضي لعام 2014 أعلن51٪ ممن شملهم الاستطلاع أنهم سيصوتون لصالحه. انخفض ذلك إلى 39٪ في شهر مارس من نفس العام، بينما أعلن أقل من 1٪ أنهم سيصوتون لصالح أي شخص آخر، وبذلك ارتفعت نسبة المترددين لدعم المرشح السيسي من عدمه، والآن فإن أكثر ما يحرك المصريين هو ميل للنداءات العاطفية القومية، خاصة مع تسليط الضوء على الزي العسكري للمرشح، ويورد الكاتب الصيني مثالاً واضحاً على ذلك بأن المرشح الرئاسي “السيسي” ظهر يبتسم مؤخراً في صورة وهو يقود الدراجة، وذلك في محاولة واضحة منه للفت الانتباه.

 

ويمضي الكاتب الصيني في شرح فكرته بأن كل هذا له بالفعل صدى جيد مع العديد من المصريين الذين يتوقون للاستقرار فوق كل شيء بعد سنوات من الاضطراب، ولكن لا بد أن يصاحبه ذلك أيضاً وقف الزيادة في حدة الفقر في مصر، خاصة مع تراجع الإيرادات وحالة الركود التي يشهدها الاقتصاد المصري. فضلاً عن الانقطاع المتواصل للكهرباء في مصر، وهو الأمر الذي عكسته المؤشرات العالمية “للسعادة” برعاية الأمم المتحدة، والتي وضعت مصر في مقدمة الدول الأقل سعادة في العالم في الوقت الحالي، حيث شهدت مصر أكبر انخفاض في المؤشرات العالمية لنسب “السعادة”، يفوق حتى إفلاس اليونان، بين عامي 2006 و 2012.

ويختتم الكاتب الصيني تصوراته بأن نتائج الانتخابات الرئاسية قد تكرر نمط المنصوص عليها في تصويت شهر يناير 2014، عندما صوت المصريون على الدستور الجديد، والذي أقرته أغلبية محرجة تعدت الـ 98٪، ولكن أظهرت نسبة المشاركة حوالي 38٪ فقط من المجتمع في إشارة لحالة اللامبالاة والاستقطاب التي أضحي يعانيها العديد من المصريين.

 

وحول السياسات المصرية الجديدة بعد ثورة 30 يونيو في مصر، يمضي الكاتب الصيني “تشاو يان” في مقال له على شبكة أنباء “شينخوا” الصينية يوم 14 فبراير 2014، بعنوان: “زيارة السيسي لموسكو يسلط الضوء على الاعتبارات الدبلوماسية المصرية الجديدة“.

 

ويعتقد الكاتب الصيني أن زيارة السيسي لروسيا يكشف عن الاتجاهات الجديدة في سياسة مصر الخارجية بمعني أن: الدبلوماسية التي تسعى إلى تنويع وتسعى إلى الاقتراب من روسيا، للحد من الاعتماد على الولايات المتحدة.

 

   ويري “تشاو يان” بأن مكافأة روسيا للسيسي قد تمثلت في دعم الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” له في انتخابات الرئاسة في مصر. ودلل على ذلك من خلال كلمة “بوتين“: “هذا قرار مسؤول جداً، وأنا بالنيابة عن الشعب الروسي أتمنى لكم التوفيق والنجاح”.

كما أشار الكاتب الصيني لكلمة “بوتين” بأن: “استقرار الوضع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها يعتمد إلى حد كبير على استقرار مصر، كما أعتقد أنك قادر على ذلك، بحكم التجربة الخاصة بك لحشد المؤيدين، وضبط العلاقة بين مختلف قطاعات المجتمع المصري”.

 

   ويري الكاتب الصيني أن التعاون العسكري المصري الروسي قد سبب قلقاً لأطراف أخري، خاصة مع اتفاق الجانبان على تعزيز التعاون في المجالات العسكرية والفنية، وانتشار الأخبار الساخنة حول عقود الأسلحة الروسية التي قد وصلت إلى مصر.

 

ويحلل الكاتب الصيني ذلك بأن رغبة مصر في السعي إلى “تنويع الدبلوماسية“، بدلاً ن سياسة الالتزام على المدى الطويل المؤيدة للولايات المتحدة، والتي كانت حتى وقت قصير “حليف قوي” لمصر. في المقابل، فأن الولايات المتحدة تقدم سنوياً مساعدات كبيرة لمصر لتوفير الدبابات والطائرات والمروحيات والصواريخ وغيرها من الأسلحة. وبعد خروج الرئيس المعزول “محمد مرسي” من الرئاسة في شهر يوليو 2013، أعلنت الولايات المتحدة تعليق جزء من المعونة العسكرية المصرية. وبالتالي زاد هذا من توتر العلاقات المصرية الأمريكية.

 

وهنا يعتقد الكاتب الصيني بأن زيارة “السيسي” لروسيا يمثل اتجاهاً جديداً في السياسة الخارجية لمصر، وهي إلى حد ما، نفور من الولايات المتحدة، وتحولت إلى روسيا طلباً للمساعدة، ولكن هذا لا يعني أن روسيا قد اكتسبت حليف استراتيجي جديد. ويؤكد الكاتب الصيني في مقاله أن زيارة السيسي قد تكون “ليست ضد أي طرف، ولكن لتنويع سياسة مصر الخارجية في إقامة شراكات”.

 

ويعتقد “تشاو يان” أن مصطلح “السياسات الموالية للولايات المتحدة” تعوق التنمية في مصر، لذا تأتي أهمية الزيارة في بحث الحكومة المصرية عن سياسة خارجية أكثر توازناً،

نفس الأمر ينطبق على روسيا في كسب حليف جديد لها، فمصر لها أهمية استراتيجية هامة نظراً لوقوعها في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، وتطوير العلاقات الروسية مع مصر يعني أن نفوذها في الشرق الأوسط سيشهد مزيد من التوسع. كما يتوقع الكاتب الصيني أن سياسة مصر الخارجية ستكون أكثر مرونة في الفترة المقبلة، وسيتم تطوير العلاقات بين مصر وعدد من القوى الأخري بسرعة، وسوف يعزز ذلك إلى حد كبير مستوى التعاون بين مصر وغيرها من الأطراف الدولية الأخرى.

أما عن الحدث الأكبر، والمتمثل في الانتخابات الرئاسية المصرية الحالية، فلقد تبارت أقلام وتقاربر الكتاب والأكاديميين الصينيين لتفسير وتحليل ما تم خلالها. وفي مقال منشور لوكالة أنباء “شينخوا” للكاتب الصيني “هان تشنغ لي” في 29 مايو 2014، بعنوان: “تمديد الانتخابات الرئاسية المصرية يوماً يطرح تساؤلات؟”.

 

وهنا يشير الكاتب الصيني لتمديد موعد الانتخابات الرئاسية إلى يوم آخر، من أجل السماح للمزيد من الناخبين للمشاركة في التصويت. وهو ما يطرح علامات استفهام كثيرة وتساؤلات عند الكاتب الصيني، خاصة وأن الانتخابات كانت بين اثنين مرشحين فقط. متناقضاً بذلك مع القرارات السابقة للجنة الانتخابات العليا بأن الانتخابات ستجري فقط على مدار يومين.

 

ويبرز الكاتب “هان تشنغ لي” تصاعد الكثير من الاحتجاجات الصغيرة من قبل جماعة الاخوان المسلمين للتشكيك في مدى نزاهة وشفافية الانتخابات الرئاسية.

 

ويعطي الكاتب الصيني بعض التفسيرات لتمديد الانتخابات ليوم آخر، وهو ما يشير إلى تفسيران. أولاً، بالنظر إلى الطقس الحار في يوم الاقتراع نهاراً لكثير من الناخبين وتركز التصويت ليلاً، مما أدى إلى مزيد من الضغط للتصويت في المرحلة النهائية من العمل. ثانياً، التمديد لتسهيل عودة المغتربين والوافدين إلى ديارهم وإمهالهم يوماً آخر للتصويت بعد العودة.

كما أن ضعف إقبال الناخبين على التصويت في اليومين الأولين أدي لاتخاذ مثل هذا القرار بمد التصويت ليوم آخر.

 

بل ويعطي الكاتب الصيني تفسير آخر لفترة المد، بأنه قد لا يفضي إلى الحفاظ على انتخابات نزيهة، ويؤدي حتماً إلى تمديد اليوم للمرشح الذين كسب المزيد من الأصوات لخلق أغلبية أصوات مريحة له. بل ويذهب الكاتب الصيني إلى القول بأن التمديد يؤدي لتعزيز الاعتراف بالانتخابات الرئاسية والمرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر من خلال تشجيع التصويت.

 

ويعقد الكاتب الصيني مقارنة بين نسبة المشاركة الانتخابية العامة في هذه الانتخابات بـ 37٪. إذا نظرنا إلى الوراء بعد تنحي مبارك، بحوالي 50٪ من الناخبين على التصويت في انتخابات 2012 الرئاسية، نفس الأمر حدث في الاقبال على الاستفتاء على دستور جديد في وقت مبكر بنسبة ضعيفة هي 38.6 في المائة.

ويخلص الكاتب الصيني إلى القول بأن التمديد كان هدفه فقط السعي إلى حضور جماهيري أعلى، لتوحيد الشعب، وتعزيز الاعتراف العام بخريطة الطريق، ولرئيس الجديد والفترة الانتقالية، وكذلك المشاركة في خطة سياسية لإعادة الإعمار في البلاد.

 

 

وفي تقرير آخر نشره الموقع الصيني “جين فو زي” “Jin Fu Zi” بتاريخ 29 مايو 2014، بعنوان: “لقد انتهت الانتخابات الرئاسية المصرية“.

 

فلقد ذكر هذا الموقع بعض التحليلات بشأن مسار ومجري الانتخابات الرئاسية في مصر، ومنها: أن هذه الانتخابات كانت تجري في ظل وضع سياسي غير مستقر في البلاد، كما أن نسبة المشاركة ليست عالية، والاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية هما قضيتان رئيسيتان تواجهان أي رئيس آخر قادم لمصر.

 

كما أكد الموقع الصيني حرص الحكومة المصرية على تأمين هذه الانتخابات من خلال نشر أكثر من 432،000 جندي وشرطي لحماية سلامة المواطنين، فضلاً عن تواجد عدد كبير من المراقبين لمراقبة الانتخابات.

 

وأشار الموقع لمظاهرات الاخوان المسلمين لمحاولة عرقلة سلامة وعملية التصويت من خلال مسيرات مناهضة للانتخابات الرئاسية، وترديد شعارات ضد الجيش، وإحباط الناخبين، ولكن الشرطة سيطرت على الوضع بسرعة، كما نجحت أجهزة الأمن المصرية في تفكيك ثماني قنابل محلية الصنع بنجاح، كما أشار الموقع للانفجار الصغير الذي حدث أمام كنيسة شمال العاصمة القاهرة، مما أدى إلى إصابة شخص واحد.

 

بالإضافة إلى ذلك، رصد الموقع الصيني عدداً من “المخالفات” خلال الانتخابات. منها: تدخل أعضاء فريق حملة السيسي لتوجيه الناخبين أمام مراكز الاقتراع، فضلاً عن عدم الالتزام بفترة الصمت الانتخابي، ورصد الموقع مظاهر توزيع بعض المنشورات الانتخابية وبعض مظاهر الفرح أمام اللجان الانتخابية للناخبين من خلال ترديد بعض الأغاني العسكرية.

 

 

بينما رصد الموقع الصيني أنه بالمقارنة مع الانتخابات الرئاسية لعام 2012 في مصر، فإنه وهذه المرة الناخبين عموماً أكثر هدوءاً وعقلانية، كما أن تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز التنمية الاقتصادية هي القضايا الأكثر قلقاً. وأشار الموقع إلى بيانات وكالة الإحصاءات الحكومية بأن معدل البطالة في مصر ارتفع إلى حوالي 13.4٪ حالياً، وحوالي 40٪ من الناس ينفقون أقل من 2 دولار يومياً، وبالتالي فأن حياة وسبل العيش تصبح أولوية قصوى بالنسبة للمواطنين.

 

وفي تقارير أخري رصدها الموقع للناخبين المصريين فأنه أشار إلى تزايد نسبة الاقبال على التصويت للسيسي لأنه الوحيد الذي لديه القدرة على استعادة الاستقرار في البلد بعد “أكثر من ثلاث سنوات من الاضطرابات السياسية التي لحقت بالاقتصاد المصري، خاصة صناعة السياحة كدعامة للتأثير في الاقتصاد الوطني”.

 

بينما أشار الموقع لرؤية بعض المواطنين الذين صوتوا للمرشح المنافس “حمدين صباحي” بأنه لا ينبغي أن ندع الناس الذين لديهم خلفية عسكرية رئيساً، دور الجيش هو الدفاع عن البلاد، وعدم التدخل في السياسة من أجل مستقبل مصر، ينبغي أن تصبح البلاد ديمقراطية وإقرار سيادة القانون.

 

ويرصد الموقع بأن نسب الاقبال على الانتخابات ليست عالية، مشيراً إلى أنه قبل يومين فقط من إقبال الناخبين بأكثر من 21 مليون ناخب، وهو ما يمثل 40٪ من أكثر من 53900000 من الناخبين المؤهلين. ولكن مراسل الموقع لاحظ أنه على الصعيد المحلي فأن إقبال الناخبين في هذه الانتخابات الرئاسية ليست عالية، حتى في العاصمة المكتظة بالسكان في القاهرة، والعديد من مراكز الاقتراع الفارغة. بالإضافة إلى ذلك، يصوت معظمهم من كبار السن والنساء، والشباب ليسوا متحمسين للتصويت.

 

ولذلك، ولتشجيع المزيد من الناس على التصويت، أعلنت الحكومة المصرية المؤقتة حالة الطوارئ على التصوي يوم 26 مايو، وفي اليوم التالي 27 مايو، باعتباره عطلة رسمية، ثم أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في مصر أن وقت التصويت تمتد إلى 28 مايو.

 

لهذه الظاهرة، يضع الموقع خمسة أسباب رئيسية لتمديد فترة التصويت: أولاً، من منظور تاريخي، فأن الاستفتاء على الدستور في مصر، والانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية، ونسبة التصويت ليست عالية، حتى بعد ثلاث سنوات من ثورة 25 يناير شهدت خلالها العديد من الاستفتاء والانتخابات العامة، ونسبة المشاركة لم تكن تتعدي نسبة الـ 50٪ ، وثانياً، لاعطاء الفرصة لحشد أكبر عدد من الأصوات للسيسي ودفع الناخبين وحثهم على الادلاء بأصواتهم، وثالثاً، تم استبعاد الإخوان المسلمين والقوى الدينية الأخرى تماماً، مما دفع بأنصارهم إلى مقاطعة الانتخابات؛ ورابعاً، أنه وبعد مرور ما يقرب من عام من عزل الرئيس السابق “مرسي“، فإنه لم يتحسن الوضع الاقتصادي في مصر، لا يزال هناك بطالة بين الشباب على مستوى عال، الأمر الذي يجعل موقف السيسي في قلوب الشباب قد انخفض؛ وخامساً، تأثرت فترة التصويت في مصر بالطقس الحار الذي ضرب البلاد مما أدي لتراجع الحماسة للتصويت.

 

وبذلك نخلص، ومن خلال التحليلات الصينية السابقة، بأن مصر دولة كبيرة ذات ثقل في المجال الدولي، وتتركز أنظار المجتمع الدولي بأسره على التجربة المصرية، كما أن الصين ومما هو معروف عنها بانتهاجها سياسة “عدم التدخل في الشأن الداخلي“، فإنها قد تبنت سياسة “الانتظار“، وعدم الادلاء بأي تصريحات قد تثير طرف ضد الآخر، وهو ما أفرزته معظم تحليلات الكتاب الصينيين والاتفاق على أن الثورة الحقيقية ليست بتعدد هباتها ورموزها، ولكن بما أفرزته من تغييرات في الثقافة السياسية السائدة وفي منظومة القيم المجتمعية اللتين تعكسهما الأوزان النسبية لقوى الثورة في الشارع.

 

*خبيرة في الشؤون السياسية الصينية مدرس العلوم السياسية – كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية/ جامعة بني سويف- مدير وحدة دراسات جنوب وشرق آسيا

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

من يخطط لتهجير المسيحيين من لبنان؟/ د. احمد جمعة

د. احمد جمعة لفتني منذ عدة أشهر، تصاريح صحافية لعدد من المسؤولين الاوروبيين يتحدثون فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *