الرئيسية / تحقيقات / من هم الأمنيون في تنظيم “داعش”

من هم الأمنيون في تنظيم “داعش”

أبو صفية اليمني
أبو صفية اليمني

خاص – نشر موقع شبكة عرين المجاهدين كتيباً لمنشق عن تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”(داعش) اسمه أبو صفية اليميني صلاح بن سالم باجبع، بعنوان “الانفجار في كشف وفضح الأسرار” تحديث فيه عن تجربته في سجن داعش والتعذيب ومنعهم من الصلاة، وكشف عن المسؤولين الأمنيين في التنظيم. وفي ما يلي نص الكتيب:

النقطة الأولى : أسماء بعض الأمنيين في الدولة ومن يدير السجون وعلاقة بعضهم بحزب البعث ..
1 ــ أبو علي الأنباري و أبو محمد الأنصاري
2 ــ أبو الأثير الحلبي
3 ــ أبو مسلم المصري
4 ــ أبو عبيدة المغربي
5 ــ أبو أحمد الحلبي رئيس مخابرات حلب
6 ــ أبو حيدر
7 ــ أبو مريم العراقي
8 ــ أبو محمد الفرنسي
النقطة الثانية : حالة السجن والمساجين هناك
النقطة الثالثة : أخذ الناس بالشبهة وعدم اليقين
النقطة الرابعة : أسماء بعض من كان معنا في السجون
النقطة الخامسة : كيفية الهروب من الأمنيين بفضل الله

الخاتمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :

إن الصدع بالحق في وجه الطغاة قد يؤدي بالناس للمهالك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله- ” رواه الحاكم وصححه الألباني – .

وحينما قمنا بالمطالبة بحقوق الناس في بلاد الشام من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام قام القوم بأخذنا واعتقالنا من خلال وضع تهم لنا لا نعرف أي شيء عنها.

وقد رفعنا قضايا الناس في ريف إدلب لأمراء هذا التنظيم، واضطررنا إلى إلقاء كلمة أمام المحكمة الخاصة بهم في حلب لنبين أنهم يأكلون أموال الناس بالباطل، فاضطروا لاستقبال ما قمنا بجمعه من قضايا الناس في معرة مصرين.

ومن ضمن هذه القضايا قضية أخونا رضوان وزوجته الأمريكية التي يطالب التنظيم لتسليمها لأهلها في أمريكا مبلغاً وقدره 20 مليون دولار.

مع العلم أن زوجها دمشقي وصاحب دين، وعنده الأدلة التي تثبت أنها زوجته، ولكن في المناطق التي يسيطر عليها نظام بشار العلوي، والأخ ناشط في الثورة السورية فلم يستطع أن يأتي بأدلته التي تعيد إليه زوجته فقام القوم بسجنه معنا بعد أخذنا بشهر، حينما أرسل إليهم خطابهُ – كما طلبت منه – وشرح فيه ملابسات المسألة مع المدعو أبو البراء الجزراوي شرعي إدلب، وقد كنت رفعت قضيته للتنظيم قبل أخذي بحوالي أربعة أيام أو أسبوع.

وقضية وليد حيدر من معرة مصرين الذي أخذ منه حوالي 5 ملايين ليرة سورية بين سيارات وأموال وسلاح خاص به، وهو من جعلني أتحدث في حلب عن القاضي أبي عمار المصري القُطبي المنهج وقولي عنه أنه رجل فيه نفاق لأنه أعطانا الموعد الذي يجب أن نستلم فيه أموال الرجل أو أنه سيأتينا بمن أخذ الأموال، ولكن هيهات أن يأتي أمني (مخابرات الدولة) ليتنازل عن شيء أخذوه من أموال الناس.

وغيرها من القضايا التي ما كنا نتصور أن تكون من هذا التنظيم الذي كنا نتمنى أن يكون هو حجرَ الأساس لدولة الإسلام ، وأن تعود الخلافة الإسلامية على يديه في الأرض.

لذلك سأضع بين أيديكم بعض الأمور التي رأيتها ممن يسمونهم بالأمنيين في دولة الإسلام في العراق والشام، ولن أتكلم عن باقي الإخوة في ساحات القتال ، فأنا لا أظنهم إلا من خير الرجال الذين خرجوا مبايعين الله على الشهادة أو النصر لدين الله والمسلمين.

هذا التنظيم لهُ من الخفايا ما لا يعلمها إلا الله، فمن أسرار هذا التنظيم ما يسمونهم بالأمنيين بينهم أو ما نسميه (أمن الدولة أو المخابرات السرية للدولة) وعمل القوم هو الإستخبار عما يقوم به الناس من الدولة أو من خارجها، والقيام بعمليات الإختطاف للمطلوبين لهم وأخذهم لأماكن لا يعلمها إلا هم، والتصفية الجسدية لمن لا يرون له مصلحة عندهم أو يمكن أن يشكل خطراً على التنظيم أو أفراده (وهذا ما يسمونه بقتل المصلحة) وقد قتل إخوة منهم طالب علم ليبي رحمه الله لا أذكر اسمه ، وقد سمعت الأخوة يتحدثون عن اختفائه بعد ذهابه إلى أبي الأثير أمير حلب، وتقوم هذه المجموعة داخل الدولة على الترتيب التالي :

1 ــ أبو علي الأنباري و أبو محمد الأنصاري : الموكلين من قبل البغدادي – كما يقولون – وهما أعلى شرعيان لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام – كما يسمونهم – .

وهما المشرِّع الرسمي للأحكام بالإعدام وغيرها من الفتاوى التي يتوقف عندها الحليم ويحتار في سجون الأمنيين، من فتاوى التعذيب أثناء الاستجواب، وأخذ هذه الاعترافات على أنها مصدر اعتراف رسمي وعلى أساسه تصدر الأحكام على المتهَمِين، دعني أقول أن 98% من هذه الأحكام تكون حكماً بالإعدام على الأشخاص الذين أُخذ منهم الإعتراف من خلال التعذيب.

فأغلب التهم هي إما شبهة جاسوسية، أو تعاون مع من يسمونهم أعداء الدولة من المخالفين لهم من الثوار والجماعات المقاتلة المجاهدة ولو كانوا من جبهة النصرة، فلا أعلم كيف يصدر حكم بإعتراف من هذا القبيل.

2 ــ أبو الأثير الحلبي : وهو والي حلب السابق ، شابٌ فيه من الطفولة العقلية التي رأيتها من خلال حديثه معي وطريقة تعامله مع غيري أمامي ما لا يتصوره عاقل، وهذه الأفعال التي جعلته سبباً في الفتنة التي أدت للإقتتال بين الدولة وغيرها من الجماعات ، ولا أعلم هل هو مدفوع من غيره أم هي تصرفات فردية، وقد سجنَ الشيخ أبا عمر حسين رضا الكويتي تلميذ الشيخ سلمان العلوان والصابوني في سجون الدولة فقط لأنه أتاه بخطة متكاملة في كيفية الحفاظ على تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام لعدم الدخول في اقتتال مع باقي الفرق وإدخالها تحت راية الدولة، ، ولا أعلم هل ما زال الرجل حياً في سجونهم أم قد قتل.

وكان سبباً في أخذ واعتقال كثيرٍ من شباب الدولة بعد المناظرة العجيبة التي تمت بينهم من أجل إقامة حدود الله في مقر التكبير – كما يسمونه – .

وقام بسجن الشيخ أبي شعيب المصري الذي كان سبباً في فضحه أمام الجميع بأنه لا يريد إقامة شرع الله في الشام هو ومن معه كالقحطاني والعراقي والأنباري وأبي مسلم المصري وأبي عمار المصري وغيرهم، فحاربه وركض خلفه حتى ألقى القبض عليه من خلال تعميم اسمه في النقاط والمراكز الأمنية التابعة للدولة، فقد أُلقي القبض عليه في الرقة التي اشتهرت سجونها بأنها أوسخ وأقذر من سجون بشار في التعامل مع المسلمين ووضع التهم والتعذيب في ذلك المقر الذي أصبح أشبه ما يكون بمعمل تعذيب أكثر مما هو مقر تحقيق واستجواب للمسلمين ، بل وصل به الأمر ـ أقصد أبا الأثير ـ إلى سجن من أقام المحاكم الشرعية في إدلب وحماه وغيرها ، وفي هذا دليل على ما يحمله الرجل من عقلية تؤكد تدني مستواه هو ومَن حوله – نسأل الله السلامة – .

وقد كان سبباً في فتنة الشباب من خلال محاربتهم بمنعهم من حقهم في الغنائم التي هي أساساً حقٌ لهم، ومحاربة كل من طالب بشيء من حقه فيها، وجعل هذا الباب باب ولاء وبراء بينه وبين كل من خالفه، فكانت كما يسميها هو فتنة الغنائم ولا أعلم متى صارت الغنائم فتنة بين المسلمين وهي تشرع من رب العالمين.

وقد اتهمني بالترويج لهذه الفتنة ولا أعلم من أين أتى بهذا الكلام فليس لي فيها ناقة ولا بعير، فالحمد لله الذي نجاني مما ابتلاه فيه.

3 ــ أبو مسلم المصري : وهو القاضي العام للتنظيم ، وهو صاحب الأحكام التي يَعجب منها الحليم؛ فهو لا يرى توبة لمرتد ممن سب الذات الإلهية، فيقوم بقتل الساب مباشرة دون استتابة أو النظر في ردته هل هي ردةٌ مغلظة أم لا.

ثم إن هذا الرجل منهجهُ العلمي قُطبي ، وذلك بشهادة من عرفه وهو الشيخ أبو شعيب المصري الذي كان مسجوناً معه في سجون مصر.

ومصيبة القوم أنهم لم يأخذوا العلم من أهله بل تطفلوا على بعض الكتب فراحوا يفتون بغير علم فضلوا وأضلوا ، فهل يستطيع أبو مسلم ذكر من هم مشايخه المعتبرون ؟!!

وهذا بشهادة الشيخ أبو شعيب المصري فهو من يعرفه.

ويشهد على قلة علم الرجل ما كان من أحداث خلال المناظرة التي تمت بينه وبين الإخوة التوانسة والمصريين المطالبين بتقديم شرع الله والتحاكم إليه ومن كان معه من المخالف لهم حينما ناظرهم الشيخ أبو شعيب المصري ومن معه ومنهم أخونا المعتصم التونسي وهو أمير عسكري وأبو

الزهراء وهو رجل شرعي وإن لم يكن له الكثير من العلم الشرعي الذي يدعيه أبو مسلم ومن معه، وأبو تراب وهو أحد الأخوة الخيرين وغيرهم كثير، ضد أبو مسلم ومن كان معه ومنهم أبو الأثير والعراقي والقحطاني وأبو عمار المصري القطبي الثاني وغيرهم ممن كانوا يرجعون للبحث عن الأدلة في المكتبة الشاملة في الأجهزة المحمولة، فعجباً لمن أراد أن يناظر ويقول لك انتظر حتى آتيك بالدليل من جهاز المحمول لا من قلبه المكنوز فيه علمه.

4 ــ أبو عبيدة المغربي : وهو رئيس الأمنيين (المخابرات العامة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام)، وهو رجل قليل الحديث كثير الحركة ذو نظرة باردة ترى من خلالها الموت البارد سبحان الله ، وقد وضعني في السجن ولا أعلم السبب الذي وضعني فيه إلا أنه قال: أنت متهم عندنا.
فلا أعلم ما هي التهمة التي وضعت بسببها ولا الدعوى التي أخذت بسببها، وحينما طالبت بتبيين سبب وضعي في السجن أو ما هي الأدلة التي تلزم احتجازي عندهم أو من قدم الدعوى ضدي كان رد السجانين دائماً: لا نعلم شيئا عن قضيتك وسنتحدث مع المسؤول ، ولا جواب من المسؤول، حتى أنه حدث شيء عجيب فبعد سجني بشهر تقريباً جاء أحد السجانين فقال: يا شيخ إنا نحبكم في الله ولا أعلم الكثير عن سبب وجودك ولكن أعلم أنك ستعدم فمتى ما جاء الأمر بأخذك للقتل أخبرتك قبل أخذك حتى تصلي ركعتين!!

فهل هكذا كان الحكم في زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه؟!!

ومن المفارقات أيضا وبعد بقائي لمدة شهرين في سجونهم؛ مر أبو عبيدة المغربي وكان لا يحب أن يتحدث معي، فطلبت من أحد السجانين أن يحدثه عن قضيتي ففعل جزاه الله خيرا فكان الجواب أعجب؛ فقد قال له أبو عبيدة المغربي: آه نسيت قضيته؛ سأنظر فيها عن قريب. انتهى قوله.

فهل هذه سجون أهل التوحيد!!! أم سجون من لا يعلم للتوحيد طريقا؟!!

لا أعرف الكثير عنه إلا أنه رئيس الأمنيين، ويقوم بأخذ من رءاه يشكل خطرا على الدولة ، ويقوم بالمداهمات التي تكون في أغلبها على المخالفين للدولة والزجِ بهم في السجون من بعدها، وتكون التهم مرتبة مسبقاً ، ويكون أخذ الناس لمجرد وصول بلاغ من أحد القتاتين القائمين بالتجسس على عوام المسلمين – نسأل الله السلامة والعافية – ناهيك عن أخذ الإعلاميين باعتبارهم مرتدين – كما يقولون – لأنهم يدعون – كما يقولون – للعلمانية الكافرة ومحاربة دين رب العالمين.

وقد كان في السجون الانفرادية من الإعلاميين مذيع قناة سكاي نيوز الموريتاني الشنقيطي، ومذيع قناة حلب، وأورينت، وقد كان معي في زنزانتي أحد الأشخاص المعاونين لأحد المصورين واسمه يحيى وهو شاب صغير يعين أخاه في التصوير لدى قناة أورينت، فمن يتحدث عن الدولة أو يظهر عوارها فهو مرتد عندهم يجب التخلص منه ، فلا يحق لأحد انتقادهم نسأل الله السلامة.

ويقوم كذلك بأخذ القادة من الثوار وبالذات أصحاب الجبهات القتالية المعروفة بشراستها في مواجهة النظام، ولا أعلم لماذا هذا التصرف فكم رأيت من هؤلاء القوم في سجون هذا الرجل.

5 ــ أبو أحمد الحلبي رئيس مخابرات حلب : رجل يعرف بانتمائه لحزب البعث سابقاً، وانطوى تحت تنظيم الدولة بعد ظهور الدولة بشهر من انشقاقها عن جبهة النصرة، وقد كان قبل هذا ينتمي لدولة النصيرية، وقد كان مسجوناً معي ابن أخيه نور حاووط وشاب آخر اسمه مجد مستوا وهم يعرفون تاريخه السابق ، فهو ممن كان يعطي المعلومات للشبيحة عن مواقع المجاهدين والثوار، فكيف أصبح رئيس مخابرات حلب للدولة؟

وقد قام بسجن ابن أخيه نور حاووط واتهامه بمحاولة قتله ووضع لهُ تهم أخرى يشهد الأخ مجد مستوا أنه بريء مما قالوا فيه ، حيث اتهم ابن أخيه بعمل قوم لوط، واتهمه بالزنا ببنات نصرانيات ونصيريات، وحينما لم يعترف قام بتعذيبه بشتى أنواع العذاب ومنه:

1 ــ الكهرباء
2 ــ الضرب بشكل مخيف وقد شهدت على ضربه أثناء الليل.
3 ــ تعليقه بالمقلوب وتعذيبه أثناء التعليق بالضرب الجسدي والكهرباء.
4 ــ وضع أكياس النايلون لخنقه ليعترف بما اتهموه فيه.
5 ــ تجويعه ليوم أو يومين – وقد كنت ممن تُرك بلا طعام مع المساجين ليومين، وكان هذا عقاب جماعي فقط لأن المساجين تحدثوا فيما بينهم وكان هذا الأمر أُصدر من قبل أبي جهاد المغربي البربري – أو عدم إخراجهِ للخلاء ليومين.
6 ــ تسميته بظلام عوضاً عن نور وهذه التسمية هي التي بقيت معه حتى مقتله فآخر ما سمعتهم ينادونه به هذه التسمية ومن قبل عمه أبي أحمد – قاتله الله – .
وغيرها من أنواع التعذاب التي نشكو إلى الله من يقوم بها .

وقد قام بقتل ابن أخيه وكل مجموعته التي كانت معه ( التابعون للمكتب الإعلامي لتجمع أنا سوري في حلب ) وهم :

سيف وأمين وماهر حصرومي وسلطان وأبو يونس قتيبة محمد ومجد مستوا.

وقد علمت أن هذا الأخير لم يُقتل بعد ، أما الباقين فقد قُتِلُوا ، والسبب في ذلك أنهم تكلموا في قضية خطف أبي أحمد الحلبي عم نور، فهل الحديث يستلزم منه حكم بالقتل؟! وحتى إن خططوا لذلك فلم يكن هناك فعل؟

وقد سمعه الإخوة وهو يتفاخر بأنه يستطيع أن يقتل المساجين ولكنه لا يريد فعل هذا الأمر، عجباً كيف لم يفعل وقد قتل الجميع دون النظر في أحكام الله التي أنزلها سبحانه من فوق سبع طباق؛ وهذا بعد هروبنا من القوم بيومين في فرع الأخشاب في المنطقة الصناعية – نسأل الله السلامة من هذا الحال – .

6 ــ أبو حيدر : وقد سمعت أنه تم إلقاء القبض عليه عند الجيش الحر، وهذا رجل محقق في المشفى أو ما يسمونه بـ مشفى الأطفال أو العيون.

خرج هذا الرجل من صيدنايا – كما قيل لنا من قبل الإخوة في السجن – وهو يتفنن في تعذيب المساجين ومن يقوم بالتحقيق معه ، ناهيك عن الطريقة المستخدمة في الحديث مع المتهمين وهو الحديث باللكنة النصيرية ليزيد في إذلال من يحقق معه.

وقد قتل على يديه شاب كردي أثناء التحقيق ، وهذا بشهادة الشهود ولا يجهل هذا الأمر إلا على من لا يعلم حقيقة هؤلاء القوم.

7 ــ أبو مريم العراقي : أما هذا فحدث ولا حرج ، فهو محقق قبيح اللسان وقد اتهم أحد قادة الجيش الحر بأن أخته تعينهُ على الدعارة ، وهذا بشهادة الشهود عليه من المساجين ، مثل قادة جماعة التركمان أبو محمد جمال الحوت وأبو ذياب الحوت وهيثم السيد علي وغيرهم ممن سمعه حينما كان يتحدث مع الرجل.

وقد بلغ بهذا الرجل من الجهل حينما دخلنا في نقاش معه حول السجون – وقد كنت أنا الشيخ أبو شعيب حفظهُ الله من يناقشه في المسألة – فقال له الشيخ: هل هذه السجون من الناحية الشرعية جائزة بحيث تكون عقوبة بذاتها؛ فإن قلت نعم فمن سجنهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأين كان سجنه؟
فقال بنبرة تعالي – نعوذ بالله منها – وغضب ظاهر: إن رسول الله لم يسجن ونحن سنسجن. انتهى قوله.

فهذا واحد ممن يقوم باستجواب الناس في سجون الأمنيين – فحسبنا الله ونعم الوكيل – وغيرهُ كثير ممن سمعنا مناقشاتهم والعقلية التي يناقشون بها المساجين، بل قالوها صريحة بأن كل من دخل سجونهم فهو كافرٌ حتى يثبت عندهم العكس، والأصل في أهل الشام الكفر إلا من ثبت خلافهُ عندهم.

فهل هذه هي العقيدة التي تقوم عليها الدولة أم هم الأمنيين فقط؟!!

8 ــ أبو محمد الفرنسي : وهو شابٌ ذو خلق من أصول مغربية يعيش في فرنسا، وهو المسؤول عن السجن الذي كنا فيه، وقد كان يعذب المساجين ويعلم الشباب طرق التعذيب حتى تحدث معه الشيخ أبو شعيب المصري في الأدلة المجيزة للفعل، وقد تحدثت معه ومع بعض الشباب سابقاً ولكن لم يسمعوا لنا بالشكل الذي ينبغي حتى جاء الشيخ ابو شعيب المصري حفظه الله فكان سبباً في العون لإنهاء كثير من التعذيب الواقع على المساجين – فنسأل الله أن يحفظه – .

فهؤلاء هم الذين اعتبرهم المسؤولين عن هذه السجون السرية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وذلك من خلال ما سمعته عنهم وما رأيته بنفسي منهم.

ولا أدري هل يعلم أمير المؤمنين البغدادي بما يقوم به القوم أم لا؟
ولكني أعتقد أنه يعلم ؛ لأنه أرسل من يحقق معي ، وذلك كما قال من حقق معي ، حيث ذكر بأنه مرسل من قبله.

فإذا كان لا يعلم فتلك مصيبة ؛ لأنه المسؤول الأول أمام الله عن القوم، وإن كان يعلم ما يحدث في هذه السجون فالمصيبة حينها أكبر وأعظم ، وهي التي تجعلنا نبكي على أهل التوحيد بسببها ؛ لأن الأخوة من المجاهدين لا يعلمون عن هذه المجموعة شيء، فقد سألت بعض الأخوة عن معرفتهم بهؤلاء القوم وما يقومون به فكان ردهم علامة استعجاب وصرخة استنكار لما نقوله – فحسبنا الله ونعم الوكيل – .

والعجب العجاب حينما قمنا بالحديث في قناة الجزيرة الإعلامية وبينّا حقيقة ما حدث و يحدث في هذه السجون – وهذا بعد مقتل خمسين شخص في نفس السجن الذي كنا فيه – قام محبو الدولة ومناصروهم بإتهامي بالجاسوسية والعمالة والردة الظاهر، وهنا سؤال بسيط أضعه :

لماذا حينما كنا مخفيين في سجونهم و أُخرج بيان يُظهر أننا قتلنا في معركة وأننا استشهدنا لم يستنكر أحد منهم مقتلي بتلك الصورة؟! بل تباهى القوم بنا وبمقتلنا، وحينما ظهرنا وبينّا الحقائق الغائبة التي لا يعلمها حتى شباب الدولة أصبحنا عملاء لأعداء الله؟!!

في حين أن الإخوة في مدينة معرة مصرين ممن ينتمون لدولة الإسلام في العراق والشام يعلمون من أخذني واعتقلني ومن افترى علي، ولم ينكروا ولم يبينوا حقيقة الصورة التي رسمت لنا في النت، بل تركوا الأمر على حاله؛ وكأن القوم يدبرون أمراً بليل – نسأل الله السلامة – .

اللهم إلا الأخ بيبرس حفظهُ الله ، وهوأخ دمشقي بين حقيقة ما يجريِ ، وقد كنت أتمنى من باقي الإخوة ممن يعرفون صدقي أن يتحدثوا ويبينوا كيف غُدر بي من قبل الدولة ، لأنهم يعلمون

لماذا أخذت واعتقلت ، ولكن الحمد لله على كل حال، فالخوف أشد على الرجال إذا وقع في القلوب من وقع السيوف على الرقاب.

فعجباً للكيل بمكيالين والنظر إلى الحق بعين واحدة دون العينين، ولكنّا نقول أن الحق أبلج لا يخفى إلا على ذي عمى، فأحمد المولى على العافية والسلامة.

فمن خلال التعذيب والشبهة يؤخذ الناس فيعذبون وتسلخ جلودهم في هذه السجون، يؤخذ الأب بجريرة ولده والعكس كذلك ، والأخ بجريرة أخيه ، وأُشهد الله على ذلك ، ولقد رأيت أناساً ذاقوا أصناف العذاب، حتى أن هناك شاب يدعون أن له أخاً شبيحاً وهو يشهد الله أنه أكبر إخوانه ويطالبهم بإرسال من يأتيهم بالبطاقة العائلية ويرفضون تصديقه ويُذيقونه أصناف العذب، بل أظنهم قد قتلوه مع من قتل.

بل كان من الناس من وُضع في المعتقل لأربعة أشهر بلا سبب ولا تهمة ولا حتى تحقيق ؛ وهم أخونا علي معروف الحلبي وأخونا هيثم السيد علي من اعزاز، فتهمة أخونا هيثم أن ابن جده قائد جماعة لواء عاصفة الشمال، مع أنه تبرأ في مقر الدولة في اعزاز من ابن عمه ومن ينتمي للجيش الحر ومع هذا أُخذ الشاب واُعتقل وعُذب ووُضع النعال في فمه حينما قال: اللهُ أكبر، إلى غير ذلك من أنواع العذاب الذي ذاقه، فهل هناك من يعُوضه أو ينصفه مما أصابه من القوم؟!!

اللهم إنا نبرا إليك من هذا الحال وهذا العمل وما يقوم به القوم من ظلم للعباد.

النقطة الثانية : حالة السجن والمساجين هناك

أما حالة السجون فهي عبارة عن مقابر جماعية وفردية، وحالة مزرية من الناحية الصحية فالسجون رطبة جداً، وهناك من الحشرات ما يكفي لقتل فيل، ناهيك عن القمل

والبراغيث التي يشهد الله أنها تعمل الجرب في الجلد وكم عانينا منها، وقد ألف الشيخ أبو شعيب حفظه الله قصيدة عن هذه الزنازين وحالتها المزرية ، وكانت القصيدة من باب التسلية والفكاهة لنا وللمسجونين معنا، لما فيها من تصوير لحقيقة الحالة هناك والقصيدة عندي وقد قمت بإنشادها هناك وسجلت من قبل بعض الأخوة ومنهم أخونا بن لادن الليبي أصلحهُ الله الذي سجن لأنه قتل رجل بتهمة الردة والانتماء للجيش الحر والعلمانين كما يقولون، ولا أعلم أنهم استتابوه وخرج بعد أيام من سجنه، وهذه الزنازين جماعية وإنفرادية مقابل بعضها البعض كما هي في الصورة التوضيحية للزنازين في الأعلى.

ــ وقد وضعوا في الفترة الأخيرة في الزنازين الإنفرادية شخصين في كل زنزانة لكثرة المساجين، وقد جمعوا في زنزانة واحدة امرأتان إحداهما تبلغ من العمر (18 سنة) والأخرى تبلغ من العمر (22 سنة) تقريباً كما قال بعض الإخوة بين زنازين الرجال، وقد تم تعليق إحداهما واسمها أم اصطيف حوالي 13 ساعة حتى تعترف بما هي متهمة به، وتم وضعها في الدولاب وتم ضربها بصورة مزرية بكابلات الكهرباء وغيرها من صور التعذيب أثناء التحقيق، وقد كان يخرجهم للخلاء شاب أعزب، بل قد بلغ الحال أنه كان هناك من يتلصص عليهم في الليل وهم نيام وقد حذرنا القوم من مثل هذه الفعل ولكن حسبنا الله ممن لا يعي ولا يحب أن يتقي الله فقد تكرر الأمر لأكثر من ثلاث أو أربع مرات.

ــ والزنازين الجماعية كانت عبارة عن غرفة بداخلها الخلاء، بلا باب يستر الداخل فيه، ويجمع في هذه الغرف الجماعية عدد ما بين العشرين إلى ما يزيد ، وقد جُمع عدد من الأخوة من أحرار الشام في زنزانة واحدة وقد بلغ عددهم حينها 22 شخصا، ثم جمعوا مجموعة من لواء التوحيد كانوا عائدين من جبهات الرباط ولم يكونوا مشاركين في الفتنة بين باقي فرق لواء التوحيد وتنظيم الدولة، ومع هذا سجنوا بلا جريرة إلا أنهم ينتمون لهذه المجموعة وقد كان قائد المجموعة رجل ذو خلق نشهد الله بهذا حتى انه طالب من الدولة إرسال دعاة لتوعية جماعته من الناحية الشرعية، وكنية هذا القائد كما قال هو: أبو سعيد.

ــ أما الطعام فهو وجبة واحدة في اليوم لا تسمن ولا تغني من جوع في غالب الأحيان، والمسؤول عن الطعام هناك اسمه أبو جهاد المغربي البربري، فهو الإداري المسؤول عن المكان، وقد كان يتفنن في تعذيب المساجين بالجوع وكيفية توزيع الطعام لهم حتى أنه بلغ به الجهل في هذا الباب أنه كان يعطيهم نصف ملعقة من الحمص وزيتونات لا تتعدى الثلاث أو الأربع في بعض الأيام.

وإذا خاطبه أحدهم أو سأله في شيء قد يضربه الضرب الذي لا يقوم بعدهُ لأيام نسأل الله السلامة.

ــ أما التعذيب في هذه السجون فهو تعذيب ممنهج مرتب له مسبقاً من الناحية الإدارية ، والفتاوى ملقنة للشباب مسبقاً للرد على من يعترض على فعلهم وعلى جواز الأمر شرعاً ؛ فيقولون: إن هناك حديث أجاز فيه النبي صلى الله عليه وسلم ضرب السجين لأخذ المعلومات منه وهو قوله : ” مسوه بشيء من العذاب” أو كما يقولون ثم ينسبونه للبخاري.

فبحثت عن هذا اللفظ فلم أجد له أصلاً ولا نسباً عند البخاري، فبين لي أحد الاخوة أن الرواية في صحيح ابن حبان، وحينما وقفت على الرواية وجدتها خلافاً لما يتأوله القوم وظاهر الرواية لم يأخذ صاحبها بالشبهة بل باليقين الذي لا يخفى على ذي لب.

واستنادهم على فعل عمر رضي الله عنه بضربه صبيغ وإدمائه كما يقولون وغيره، مع العلم أن هذه الروايات لا تثبت أصلاً (أي روايات إدماء عمر رضي الله عنه لصبيغ)، فكيف يستندون عليها؟!!

ولو سلّمنا لهم بصحتها وثبوت خبرها فهل يصح تعذيب العوام ممن لا علم لهم ولا فقه؟ بل ممن لا يعلمون أصول دينهم ويحتاجون لمن يعلمهم حقيقة التوحيد عوضاً عن قتلهم؟

ــ وطرق التعذيب عندهم تختلف باختلاف الحالات إما بالضرب وفي الأمكان التي قد تسبب كسوراً داخلية أو رضُدود قوية، مثل المفاصل وعظام الفخذ، والظهر والصدر.

ــ ثم التعليق أو ما يسمونه الشبح على طريقة جماعة بشار وبأشكال مختلفة وطرق مختلفة، والتغريق بالماء، ثم الدولاب والضرب من خلاله، فلكل حالة من حالات التحقيق وسيلة للتعذيب بل قد تجتمع كل الأساليب في شخص واحد.

ــ والتعذيب بالكهرباء أعجب ما رأيت، فهذا النوع من التعذيب يعمل حفراً في الجسد وهذا النوع من التعذيب الجسدي لم أراه عند من كنت مسجوناً عندهم مثل سجون بشار، فعلمي أن التعذيب بالكهرباء يعمل حروقاً لا حُفراً، فحينما سألت عن سبب هذا الشيء قال: أنهم يضعون مسامير في داخل جسده، أو يغرسون اسلاك الكهرباء في لحمه، فحسبنا الله ونعم الوكيل من هذا العذاب الذي يعذبون به العباد.

ــ ثم الضرب الجماعي الذي يكون وسيلة للتسلية الليلية بالذات لمجموعة السجانين، فيجتمعون على أحد المساجين بشكل جماعي ( وكأنك في حفل لجماعة ما يسمونهم بالزامبي أو جماعة لدراكولا مصاصي الدماء) فيقومون بتعذيبه بالضرب والتخويف والصراخ والضحك في وجهه وغيرها من أنواع التعذيب التي يرونها مسلية أو يقومون بالتدرب عليه بموافقة المسؤول عن السجن، إما بالضرب أو في كيفية الأساليب التي يتدربون عليها لمقاومة أعدائهم – كما يقولون – .

ــ الأمنيين لا يشاركون في القتال ضد بشار وجنده، واختصاصهم فقط المدن ومن يعتقدون وجوب التخلص منه من الناحية الأمنية – كما يقولون – .

ــ وهم جماعة لا يعرفهم أحد من الجند المقاتلين والمشاركين في الساحات، فشغلهم هو في التصفيات الجسدية للمخالفين، وأخذ كل من يرون أنه قد يكون حجر عثرة في طريق الدولة، فهم

يرون كل مخالف للدولة كافر، وإن كان صاحب عقيدة ويخالف الدولة فيكون قتلهُ للمصلحة كما قالوا لي، فهذا قول بعض الأمنيين.

فنسأل الله السلامة من هذا الحال وهذه الطريقة في التكفير والتعامل.

ــ ويتم في السجن التجارب الكيميائية على المساجين من خلال مسؤول السجن نفسه أبو محمد الفرنسي، فقد جربوا مادتين على بعض المساجين ممن يقولون أنهم محكوم عليهم بالإعدام، وقد كان مفعول هاتين المادتين قوي على بعضهم، فقد أغمي على أحدهم مباشرة بعد شمه لهذه المواد، وآخر قامت المواد بتعطيل كليتيه، وثالث قامت هذه المواد بحرق أنفه حتى أصبحت أرنبتهُ سوداء وحرق بلعومه وصدره، ويقومون كذلك برش الغاز الخانق لإسكات المساجين من حين لآخر، وهذا كاد يؤدي إلى موت بعضهم لقوة المادة التي يستخدمونها.

ــ ومن يكون تحت التعذيب وينطق اسم الجلالة كأن يقول: يا الله. أو يقول: اللهُ أكبر. فإنهم يزيدونه من أصناف العذاب.

ــ وإن أخطأ وقال حسبي الله أثناء التعذيب والضرب فهذا قد لا يقوم لمدة أسبوع أو يخرج البراز من دبره من شدة التعذيب وقد شهد الأخوة هذا لأحد الشباب واسمه هيثم السيد علي من مدينة اعزاز شمالي حلب.

ــ أما الطعام فهو عبارة عن نظام تخسيس جسدي قوي جداً لمن يريد أن يضعف بشكل سريع، وتجويع تدرجي حتى يصبح الرجل البدين نحيلا تبدو عظامه من شدة الجوع.

ــ يعطوا السجين من حين لأخر ما بين رغيف إلى رغيف ونصف في اليوم، وقليل من الحمص أو الزيتون والحلاوة الطحينية، أو بيضة مسلوقة، أو بعض البرغل، الطعام يكون بارداً في أغلب الأحيان، وتكون وجبة واحدة في أغلب الأحيان، وقد تكون وجبة واحدة لمدة يومين فقط.

ــ أما الخروج للصلاة فهذا من أعجب ما تراه، فهم ينهون الناس عن الصلاة في السجون، ومن يطلب منهم الوضوء للصلاة يقال له: تيمم.

ــ بل سمعت من الشيخ أبي شعيب المصري أنه حينما كان في سجون الرقة سمع أحدهم يسأل السجان أو المحقق فيقول له: فك لي يدي لكي أصلي وقد كانت يده موثوقة إلى أعلى فقال له: صلِّ قائماً . أو كما قال الشيخ.

يفتحون له للوضوء، فحسبنا الله من هذا الحال عند هؤلاء الأمنيين.

ــ ويمنعون الناس من أخذ المصاحف في السجون الإنفرادية، وكانوا يمنعونا في أول الأمر من الدعوة وتعليم الناس في السجون من وراء الباب ، ولكن حينما تحدثت مع من كان يحقق معي أذن لي بالحديث مع المساجين من باب الدعوة فقط.

وكان هذا الباب باب خير على كثير من المساجين ممن في هذه الزنازين، فقد كان كثير منهم لا يعلمون شيئاً عن دين الله ففتح الله عليهم لمعرفة دينهم وحفظ جزء عم وهذا فضل الله الذي فتح الله عليهم به، وهذا من فضل الله علينا والحمد لله أن جعلنا مفتاح خير لغيرنا في هذه الزنازين.

أما الحمام فهذا وحده مشكلة، فهو عبارة عن ثلاثة حمامات مفتوحة الأبواب يستطيع المار أن يرى الآخر فيه، فهل هذا ما أمرنا به ربنا في معاملة الأسير ؟ وهل هذا هو خلق الإسلام الذي دعونا لرفع لوائه؟!!

النقطة الثالثة : أخذ الناس بالشبهة وعدم اليقين

كان الأمنيون يأخذون الناس بشكل ممنهج ولا أعلم ما هو السبب هل هو زرع للخوف في قلوب الناس من دولة الإسلام في العراق والشام أم زرع شيء من الرهبة في قلوب الناس من الإسلام وأهله.

وبالتحديد الإعلاميين والمطالبين بإصلاح أوضاع الدولة وقضائها، أو من يتحدث عن بعض أخطاء الدولة أمام الناس.

فكم سمعت من المساجين أنهم أخذوا من دون بينة – وأنا منهم – حتى أنني لا أعلم لماذا كنت في تلك السجون حتى حدثني الأخوة عما يدور بين الإخوة من قيل وقال لا يرضي الله.

وحينما بدأت مشاكل الدولة مع باقي الفرق أصبح أخذ الناس لمجرد لبس الشارات التي قد تحمل شعار فرقة مخالفة لهم أو محاربة كما يسمونها ويكون لابسها من عوام الناس أو من الفقراء الذين لا يملكون ما يسترهم إلا ما وجدوه في الطرقات.

ــ فقد كان السجن عندهم فيه عدد من المسلمين مأخوذين لأن الأمنيين يشكون أنهم من هذا الفريق أو الأخر، وقد وجدت رجلاً جاء للإصلاح بين متخاصمين في الدولة فوضع في السجن ولا أعلم هل هو خصم لهم؟

ــ أو أخذهم الناس لتصفية حساب من بعض المنتمين للدولة، وتعذيبهم وتلفيق تهم لهم، وهذا نشهد به لأننا دافعنا عن بعضهم ممن لا توجد عليهم تهمة إلا أنهم أُخذوا لمجرد عداوة شخصيه بينهم وبين بعض من ينتمون للدولة، بل منهم من أخذ لأن أخوه أو أبوه مطلوب للدولة، فهل يصح أخذ الناس بجريرة غيرهم؟

ــ بل بلغ الحال بهؤلاء الأمنيين أنهم إذا كان المطلوب لهم وُجد ماشياً مع أهله لا ينتظرونه حتى يوصل أهله لبيته بل يعطون أهله لمن يرونه من نفس منطقة الرجل المطلوب، وقد فعلوا هذا مع أخينا أبي ذياب الحوت.

ــ ناهيك عن انتهاك حرمة البيوت من قبلهم ودخول بيوت الناس دون انتظار تستر النساء نسأل الله السلامة من حال القوم، وشهد بهذه الحالة عدد ممن كانوا مساجين معنا.

ويأخذ الناس عند الأمنيين بأمر من أبي الأثير مثل ما فعل مع بعض الأرمن حينما جاؤوه يريدون دفع الجزية للمصنع الذي كانوا يعلمون فيه.

فقد أمر أبو الأثير بسجنهم وألزمهم بدفع فدية وقدرها 50 مليون دولار، وأخوة أتراك كانوا مشتركين مع الدولة في مصنع للدولة فيه سهم ولهم فيه سهمين، فقام أبو الأثير بسجنهم لدفعهم للتنازل عن حقهم في المصنع .

فهذه المسائل وغيرها مما وقفت عليه في السجن، فهل هكذا تقوم دولة الإسلام؟!!

النقطة الرابعة : أسماء بعض من كان معنا في السجون

1 ــ أبو محمد جمال الحوت : مقدم أو عقيد طيار منشق منذ أكثر من عام ، قائد لواء السلطان محمد الفاتح ، لا توجد له تهمة إلا أنه دخل مع الدولة في خلاف حول مصنع صابون فاستعان بجبهة النصرة للحفاظ على المصنع الذي اغتنمه، فأخذوه لأطرف فرصة وهي قولهم أنه قائد لجماعة استولت على ممتلكات الناس، ولا أعلم من استولى على ممتلكات الناس هذا الرجل أم الدولة التي أخذت اموال الناس باسم التعزير ، فقد أخذوا أموال أناس طالبتُ القاضي أبا عمار بها وهو يعلم أن الأمنيين هم من أخذ المال ولكنه لا يستطيع رده منهم فتهرب مع أنه أعطانا موعداً لاستعادة الأموال قبل معرفته أنهم هم من أخذ المال من الرجل المسمى (وليد حيدر) من معرة مصرين بحجة أنه شيعي في أول الأمر ثم قالوا أنه ينتمي لمجموعة محاربة للإسلام من الجيش الحر وهم الفرقة التاسعة التابعة لأبي حمدو ذهب وهذا الرجل أعرفه شخصياً فهو وقّافٌ عند حدود الله – أحسبه كذلك والله حسيبه – فكيف أصبح محارباً لله ورسوله لا أعلم إلا أنه فقط خالف الدولة في الإنتماء لأنه رفض الإنتماء لهم فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وغير هذه القضية كثير كانت تحت يدي ويد الشيخ الفاضل أبو البراء المدني قاضي الدانة التابعة لفصيل دولة الإسلام في العراق والشام، فهل ينكرون هذا الشيء؟ فهل يباهل القوم وإنّا بإذن الله لهذا جاهزون.

أبو محمد قائد جبهة في الدويرينة وللأسف سجن لأكثر من أربعة أشهر حتى تركت الدولة جبهة الدويرينة لبشار وجنده لأنها أخلت أغلب القادة لتلك الجبهة وأدخلتهم سجونها الأمنية.

2 ــ أبو ذياب الحوت أو أبو ذيبو : كما سموه ، قائد كتيبة كذلك في الدويرينة سجن لأنه متهم بأخذ أموال مع أنه يعترف بخطأه الذي فعله وهو دخوله لمصنع مع عدم أخذه شيئا منه إلا أنه أراد فتح مقر في جزء من المصنع القائم على خط النار، فأُتهم بسرقة أموال الناس ، وحقيقة لا أعلم ما أقول في حق هذا الرجل ، أهو من سرق أموال الناس أم من أخذها باسم التعزير وبالقوة باسم الدين؟

3 ــ الشيخ أبو شعيب المصري : التهمة إقامة محاكم شرعية؛ حقيقة تهمة تستحق السجن والتغييب تحت الأرض فحسبنا الله.

الشيخ زكاه محمد الظواهري وهو تلميذ للشيخ أبي إسحاق ومصطفى العدوي وغيرهم من علماء مصر الكرام، وقد وُجه لمبايعة الجبهة ولكنه وصلته معلومات خاطئة ومكذوبة كما وصلتنا من الأخوة في الدولة فاضطر لمبايعة تنظيم الدولة في العراق والشام، وحينما خرجنا وجالسنا إخواننا من جبهة النصرة تبين له أن المعلومات التي أعطيت له كانت خاطئة، والظاهر أن هذه المعلومات كانت توزع بشكل ممنهج حتى لا يتجه الأخوة لتنظيم جبهة النصرة، فحسبنا الله ونعم الوكيل من الكذب على الأخوة والطعن فيهم من قبل بعض من نظنهم من الصالحين.

4 ــ الشيخ أبو عمر حسين رضا : التهمة إعطاء خطة لتجنيب الدولة الإقتتال مع باقي الفرق، وهو تلميذ للشيخ سلمان العلوان، والشيخ الصابوني كما قال هو أسأل الله أن يحفظهُ وينجيه من بين أيديهم، ولا أعلم لمصلحة من الاقتتال مع باقي الفرق؟ ومن يسعى لتعطل الجهاد اليوم؟

5 ــ أبو سعيد الحلبي : قائد كتيبة في الخطوط الأولى للقتال مع بشار وكان في مجموعته أطفال مقاتلين من بين 13 سنة إلى 14 سنة، أُخذ هو ومجموعته حينما كانوا راجعين من الرباط من الخطوط الأمامية للقتال، بحجة أنهم ينتمون للواء التوحيد وأنهم يريدون استبدال أفراد من الدولة مخطوفين عند الجيش الحر.

6 ــ نور : شاب سائق سيارة إسعاف أخذه عمه بتهمة الحديث في خطفه قبل حوالي شهرين من أخذه لسجون الدولة حينما كان هناك خلاف بينه وبين عمه العامل لدى الدولة، فعُذب وأُخذت منه اعترافات أدت في الأخير إلى قتله من قبل عمه لأنه مسؤول المخابرات العامة للدولة في حلب.

7 ــ علي معروف : لا توجد له تهمة ، إلا أنه يلبس كنزة لجماعة غرباء فعُذب وعُزر على أساسها والرجل لا ينتمي لأي فرقة مقاتله.

8 ــ هيثم السيد علي : تهمته ابن جده قائد عاصفة الشمال.

9 ــ هناك حوالي 14 شخص أخذوا من الشارع أثناء المشاكل بين الدولة وغيرها من الفرق المقاتلة بحجة أنهم قد يكونوا ينتمون لفرقة مقاتلة وكنت من كتب أسماءهم وسجل محتوياتهم الخاصة التي على أساس أنها توضع في الأمانات وبينهم ولد أخذ مع والده عمره 13 سنة.

10 ــ المعتصم التونسي : وهو أمير من أمراء القتال وكان آخر موقع استلمه هو المحطة الكهروحرارية في حلب، وتهمته المناظرة لإقامة الحدود وطلب تقسيم الغنائم على الجند.

11 ــ أبو الزهراء التونسي : نفس تهمة المعتصم التونسي .

12 ــ أبو تراب التونسي : تهمته أنه طالب بتقسيم الغنائم والمناظرة في إقامة الحدود، وبهذا يكون كل من عارض توجهات الدولة عدو لابد من التخلص منه إذا لم يوافقهم على ما هم عليه.

13 ــ أبو عبد الله الكرنكاوي الجداوي : وهو أحد العاملين في المحكمة الشرعية في حلب، وقد قام هو واثنين آخرين بذبح أحد المنتسبين للأحرار باعتقادهم أنه من جماعة بشار، واعترف لي هذا الرجل أنه بحث عني وأنه لو تمكن مني كان سيذبحني ؛ لأنه سمع من شاب دنمركي أنني جاسوس وهو قد سمع هذا من شيخه المغربي أبو حمزة عبد الصمد الذي هو في الأصل مشتبه به أنه يتعامل مع المخابرات الدنمركية ، فحينما علم بحقيقة المسألة اعتذر وطلب مني أن أسامحه ، ويشهد الله أنني مسامح كل من لم يعرفني وطعن في ظهري بغير علم، ولن أسامح من عرفني واتهمني مثل هذا الرجل ومن كان على شاكلته لأنه دخل بيتي وأكل من طبقي ويعلم صدقي.

فهل تكون الأقوال المجملة ودون بينة تلزم قيام الأحكام من قبل القضاة المعتبرين والتي لم ينزل الله بها من سلطان حكم يطبق؟

والله ما عهدت هذا إلا بين الأخوة في دولة العراق والشام.

14 ــ أبو عبد الله التونسي : تقبله الله قتل برصاص قناص وقد علمت هذا بعد هروبي من السجن ودخل بنفس التهمة مع الكرنكاوي وكان قد قص لي نفس ما قصه علي أخونا الكرنكاوي.

15 ــ أبو عبد الرحمن التونسي : وهو أصغرهم سنناً ، وهو ممن شارك في ذبح الشاب الشامي غفر الله له ، وكذلك كان يريد ذبحي ولكن حينما تبين له الحق اعتذر وقال بأنه سيقوم بمحاسبة من كان سبباً قي الكذب علي بين الناس في حلب، فاسأل الله له التمكين والثبات على الحق.

16 ــ لم أرى ممن وضع في تلك الزنازين من جيش بشار أو شبيح معلوم للناس أنه كذلك ولكن كل من رأيتهم عبارة عن أناس مقاتلين وقادة جبهات أو أناس نصحوا للدولة أو أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر أو قضايا لا تستحق البقاء في تلك الزنازين لمدة تزيد عن أربع وعشرين ساعة، فهل مثل هؤلاء القوم سيقيمون دولة للإسلام؟!!

نسأل الله السلامة لنا ولهم ولكل مسلم من كل من كان هذا حاله.

والمصيبة أنني سمعت من بعضهم أن أبا الأثير وغيره يعيين المهربين إلى الجهة الأخرى أي لجماعة بشار بضاعة وبكميات كبيرة وأرجو من الله أن ينجي من قال لي ذلك لأنه يقول أنه عنده الأدلة على ذلك كما قال.

فإذا قدر الله لي لقائه سأطلب منهُ الأدلة على قوله حتى أرسلها لكل من يقول أننا نكذب على إخواننا الذين بغوا علينا.

النقطة الخامسة : كيفية الهروب من الأمنيين بفضل الله

في ذلك اليوم كانت المعارك على أشدها بين تنظيم الدولة وباقي الفصائل في حلب وقد خسر التنظيم تقريباً كل ما لديه في حلب العاصمة وبقي لديه القليل من المواقع في أطراف حلب ومنها المنطقة الصناعية.

وكانوا حينها يقومون بخطف كل من يجدونه في طريقهم ووضعه في سجونهم حتى يبادلونه كما يقولون برجالهم المأسورين عند الفصائل الأخرى، وكنت مسجوناً مع عدد من الأخوة الذين منهم من ينتمي للتنظيم وباقي الفصائل الأخرى وهم:

الشيخ أبو شعيب المصري والشيخ أبو الحارث المصري والأخ أبو فرقان التركي والحاج أبو مجاهد التركي والأخ أبو محمد جمال الحوت والأخ أبو ذياب الحوت والأخ مجد مستوا في نفس الزنزانة الجماعية.

فطلبونا للحديث في صباح (9/01/2014) فقالوا: سنقوم بنقلك إلى مقر التكبير بشرط أن لا تتحدث مع أحد من الأخوة في مقر التكبير عما كان هنا في هذا السجن.

فقلت: أفعل ولكن هل يعني هذا خروجي من هذه المشكلة التي لا أعرف ما هي؟ وما كنت أعرف أن القوم قد أنزلوا بيان مقتلي.

قال أبو عبيدة المغربي: سنتحدث بعد ما تنتهي الأحدث الجارية عن هذا الأمر، فخروجك الآن لكي تعيننا على دفع الأخوة ونصحهم للقتال والثبات في المعارك ضد الصحوات.

فقلت: أفعل بإذن الله.

وكان قولي هذا من باب الخروج من السجن لأنني كنت منهكاً نفسياً وجسدياً من الوضع في السجن لما رأيته من بلايا.

وبعدها ألحقوا بي باقي الأخوة إلا أبا محمد جمال و أبا ذياب ومجد مستوا، ولا أعلم السبب لما أخروهم ولم يخرجوهم.

فأخذت على عاتقي نشر هذه الأحداث وتبيينها للناس ولكن بعدما يُيسر الله لي الخروج من أيديهم.

حينما وصلنا لمقر التكبير كانت الشباب هناك في دخول وخروج واجتماعات دائمة في المقر بين الأمنيين وغيرهم.

ولاحظت غياب الأمراء الكبار مثل القحطاني والأنباري والعراقي وأبي الأثير وغيرهم من هذه الشخصيات التي هي أساس هذا المقر.

فسألت أحدهم فأخبرني أن القوم أول من خرج من حلب، فعلمت أن القوم في بلاء، وأكد لي هذه المعلومة الشيخ أبو شعيب المصري الذي غاب عني فترة لا تقل عن حوالي الساعة والنصف، حيث كان في لقاء خاص بأخ مصري وهو المسؤول الطبي وكان الحديث بينهم مطول لعدم وجود من يقود القوم فكل من كان هناك هم من صغار السن وحديثي عهد بقتال فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وحينما كانت تمر أي طائرة في الجو كان الكل يصرخ ويقول النزول للمخزن أو كلمة بهذا المعنى، وحينما جاء الليل جاء نباء تقدم رتل عسكري فهاج المكان وماج ، وهذا يبين حقيقة التخبط الذي هم فيه، وقاموا بإعلان كلمة السر على الملأ، فتحدث معي الشيخ أبو شعيب المصري حفظه الله عن وجوب الخروج الساعة وفي تلك المرحلة التي يتخبط فيها القوم، وعدم التأخر لأن التأخر قد لا يساعدنا على الخروج فاستخرنا الله وفعلاً كان هناك بعض التردد من الأخ التركي (أبو فرقان) ودخل في جدال مع الشيخ ولكن الشيخ أصرّ على الخروج في تلك الساعة، ولا نعلم إلى أين نتجه إلا أن الأخ أبا فرقان كان يعرف قائداً في جبهة النصرة تركي واسم كتيبته وكان قد تواصل معه عبر الهاتف حينما وصلنا لمقر التكبير مباشرة.

فحينما بدأنا بالخروج وصلنا للباب الفرعي (باب صغير) إلى جوار البوابة الكبرى ويبلغ ارتفاعها حوالي 5 أمتار في عرض حوالي 7 أمتار فتحدث أحد الأخوة لا أتذكر من هو بالضبط وفتح الباب بفضل الله وخرجنا منه مباشرة دون انتظار، وحينما أغلق الباب خلفنا قمنا بالسجود على الأرض مباشرة شُكراً لله على الخروج من ذلك المكان، ثم بدأنا بالاتجاه تلقاء مقر الجبهة، وكان الأخوة ليسوا متأكدين من موقعه ولكن وفقنا الله إليه وهدانا بفضله إلى موقعهم.

حينما وصلنا اخبرهم الأخ أبو فرقان التركي أنه من كتيبة تركية، وأنه يريد أن ينتقل من ذلك الموضع إلى مكان آخر فنقلونا إلى مقر أخر ولكن كنت أنا والشيخ في حالة اضطراب، فلم نستطع البقاء عندهم وأردنا الخروج لأي مكان آخر لأننا نعلم أن القوم سيبحثون عنا، وكان كما قلنا فقد جاء القوم يسألون عنا ولكن بصورة غير مباشرة بعد حوالي الساعة من هروبنا أو أقل من ذلك في مقرات الجبهة القريبة منهم.

وبقينا ندور أنا والشيخ أبو شعيب في شوارع تلك المنطقة حتى رأينا سيارة تدور في المنطقة فعلمنا أن القوم يبحثون عنا فدخلنا مرة أخرى بين المصانع واتفقنا أن نعود لمقر الجبهة ونخبرهم بما نحن فه من حال، وبالفعل كانوا الأخوة على قدر من المسؤولية التي تجعلني استحيي من نفسي أننا

في يوم من الأيام ظلمنا إخواننا بما نسمعه من الأخوة في تنظيم الدولة من طعن فيهم فاسأل الله أن يغفر لنا ما كان منا.

أدخلونا إلى مقرهم وأبقونا أنا والشيخ في غرفة خاصة مع حراسة طوال الليل وكان هذا الأخ هو الأمير المسؤول عن المقر حفظهُ الله.

وفي الصباح جاء أمير الجبهة في حلب وتحدث معنا وأعلمناه الخبر فتحرك بأسرع ما يمكنه حفظهُ الله وقام بنقلنا من ذلك المقرّ إلى مقرّ آخر، وأبقانا هناك لمدة ساعات لا تزيد عن 8 ساعات، وحدث في مقرهم هذا جدال بين بعض الأخوة ممن كان ينتمي لتنظيم دولة الإسلام في العراق والشام وأمير حلب حول ما يحدث من أحداث وأن التنظيم أخطأ في تعامله مع الأحداث وما يقوم به في حلب وغيرها، فدخل القوم في نزاع كلامي، فتدخل الشيخ أبو شعيب وبين لناس الحقائق الغائبة عنهم وي كأن القوم صدموا وقد وقعت عليهم صاعقة.

جاء الأمر بإخراجنا من ذلك المقرّ مباشرة إلى مقرّ آخر تحسباً لأي طارئ قد يحدث لحمايتنا.

وبقينا في المقر الآخر ليلة واحدة، وتم بعدها نقلي لتركيا وباقي الإخوة إلا الشيخ أبا شعيب فقد توقف عند الحدود التركية ولم يخرج معنا، ورتبوا لنا الأمور بحيث نستطيع ترتيب أوراقنا هناك فجزاهم الله عنا خير الجزاء.

هذا ما استطعت تذكره من أحداث ومواقف اختصرتها في هذه الكلمات وأرجو من الله أن تكون تبيان لحقيقة ما يحدث بين ظهراني إخواننا في تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام فلست أرجو ضياع دين الله ولا الجهاد في سبيل الله، فهؤلاء القوم لا يمثلون إلا أنفسهم وما يقومون به لا يمثل كل الأخوة في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، فهم فرع والأخوة أصل، فهم من ينافح عن هذا الدين وعن أعراض المسلمين، فلا أساويهم بمن هو في الخفاء يقوم بما لا ينطوي تحت راية التوحيد بأي شكل من الأشكال، فمن حمل في قلبه عليّ أو أعتقد كذبي فعليه أن يتقي الله ولينظر لغدٍ فالأيام حُبلى بالخفايا والأسرار، ومن ظن أنني جاسوس أو عميل لدول الكفر فليتقي الله فإني لست بتاركه وبإذن الله مقتصٌ منه، وسيأتي اليوم الذي يخرج فيه الأخوة من السجون أنفسهم فيتكلمون ويقولون ما قلته ويؤكدونه بإذن الله، والله على ما أقول شهيد ووكيل .
وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين.

انتهى نص الكتيب.

عن مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط

مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط مركز بحث وتفكير عربي

شاهد أيضاً

“الإخوان المسلمون وحركة النهضة: الانكفاء إلى الظلّ” لأليسون بارجيتر

صدر أخيراً عن دار الساقي للنشر في بيروت كتاب “الإخوان المسلمون وحركة النهضة: الانكفاء إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *