أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / رحلة “السلام الأزرق” إلى نهر ميكونغ: التعلّم من نموذج شرق آسيا

رحلة “السلام الأزرق” إلى نهر ميكونغ: التعلّم من نموذج شرق آسيا

خاص صحيفة المدى – بين 17 و 20 تشرين الثاني – نوفمبر 2014 انطلقت مجموعة السلام الأزرق في الشرق الاوسط في رحلة تعليمية لاستكشاف التجربة الناجحة في تشارك مصادر المياه لعدد من دول نهر الميكونغ في جنوب شرق آسيا. وضم الوفد مجموعة من الصحفيين والأكاديميين والنواب والخبراء ، وشملت الرحلة جولة في منطقة شرق آسيا وتحديداً في كمبوديا ولاوس.
نهر ميكونغ العظيم يمر في ستة دول، حيث تتقاسم دول الصين وميانمار وتايلاند وكمبوديا ولاوس وفيتنام مياه هذا النهر والذي يعد ترتيبه في طول الانهار الثاني عشر في العالم والسابع بين أنهار قارة آسيا، وهو ما جعله طريق تجارة رئيسي بين غرب الصين وجنوب شرقي آسيا.
فقد شكلت الدول التي تتشارك في النهر لجنة خاصة لوضع آليات خاصة لادارة هذا الموضوع بما يخدم مصالح جميع هذه البلدان، على رغم من أن هذه الدول عانت العديد من الصراعات والحروب فيما بينها الا أنها بدأت الخطوات الاولى في طريق التشارك بمصادر النهر والعيش المشترك فيما بينها.
حيث لم تقف السياسات الاقتصادية السيئة، ولا الحروب الأهلية المنتهية عائقاً أمامها لاتخاذ خطوات مسؤولة في مجال التعاون فيما بينها للاستفادة من نهر ميكونغ برغم قلة القواسم المشتركة بينها، ومحاولتها نبذ الحروب و النزاعات بعيداً والبدء بتقاسم المنافع ولو بدرجات متفاوتة.
ولم تتنظر هذه البلدان وقوع المأساة للتشارك، بل دفعت وفرة المياه و اعتماد الحياة الاقتصادية والاجتماعية لتلك الدول على نهر ميكونغ إلى المصالح الوطنية لكل منها من خلال الإشراف المشترك على الحوض وبطريقة مؤسسية، ونبذ الخلافات فيما بينها وخاصة تلك الخلافات التي عصفت عقوداً طويلة بين كمبوديا وفيتنام، واللجوء الى تقديم التنازلات المتبادلة لحل مشاكلهم التي لا تقارن بتلك التي تعانيها دول الشرق الأوسط للتوصل إلى تفاهمات، تقفز بهم من دول متناحرة إلى أخرى متشاركة و مستفيدة، مقدمين بذلك مصلحة شعوبهم في العيش الكريم على اختلافاتهما السياسية ليتطلعوا إلى التغيير.
وتظهر تجربة نهر ميكونغ التعاون الذي عجزت عن توفيره السياسة، وحقيقة ان الأزمات الاقتصادية ليست ذريعة لعدم التعاون، فالأمر منوط بفائض من الحكمة السياسية.
وهذه الزيارة التعليمية هي الثانية بعد زيارة دول حوض نهر الراين العام الماضي، والتي نظمتها مبادرة السلام الأزرق المنبثقة عن “مجموعة الأبحاث الإستراتيجية”. وقد تظمت الزيارة بالتعاون مع هيئة نهر الميكونغ في كمبوديا ولاوس، وتمويل من الوكالة السويدية للتنمية الدولية،حيث اطلع خلالها سياسيون وخبراء و إعلاميون من تركيا ولبنان والعراق والأردن وسوريا من مسؤولي نهر الميكونغ عن تبجرتهم في المشاركة والتعاون في تقاسم مياه النهر وحمايته من التلوث وتنظيم الملاحة المائية في النهر ، من خلال نبذ الأنانية والعقلية السياسية الضيقة في التعاطي مع المشاكل الناتجة عن تقاسم المياه ومواردها.
ولعل أهم ما في تجربة هذه الدول هو وجود برامج ملموسة للتعاون، سواء في تبادل البيانات، ومصائد الأسماك، ومراقبة الفيضانات، وإدارة الملاحة، فقد حددت مجالات التعاون بحسب واقع كل منطقة من دون إلغاء الرسالة الأساسية والتي تقوم على التعاون بأدوات ملموسة.
ومع اطلاق شعار (مواجهة الاحتياجات والحفاظ على التوازن) بدأت هذه الدول في تطوير تجربتها في التعاون المائي، والتي بدأت في عام 1957 بإنشاء لجنة نهر الميكونغ، ثم تطورت إلى مفوضية عام 1995 حيث أسست كل من لاوس و تايلاند وكمبوديا و فيتنام مفوضية نهر الميكونغ للإشراف والتنسيق على إدارة واستخدام موارد النهر.
و في عام 1996 أصبحت كل من الصين و بورما شركاء تفاوض لموارد النهر، وحالياً هنالك ست دول تنسق معاً في إطار عمل تعاوني بشأن موارد مياه هذا النهر الكبير.
وتبلغ قيمة بيع الأسماك في اقتصاديات حوض نهر ميكونغ السفلي في كل عام سبعة مليارات دولار أمريكي. وهي تمثل ما يقرب من 12٪ من الناتج المحلي الإجمالي لكمبوديا و 7٪ من الناتج المحلي الإجمالي لجمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية. ويعيش عليها حوالي 60 مليون شخص في حوض نهر ميكونغ السفلي. وقد تم الاعتراف بأهمية مساهمة مصايد الأسماك في الاقتصاد في حوض نهر ميكونغ من قبل لجنة نهر الميكونغ، الأمر الذي أدى إلى تطوير برنامج مصايد الأسماك بشكل منفصل وتبادل البيانات، وصنع القرار في قطاع الثروة السمكية بطريقة شاملة ومشتركة. ويتناول البرنامج التحديات المستقبلية الحالية والمحتملة مثل تأثير السدود والتنقل عبر الحدود للكائنات المائية، وإدارة مصائد الأسماك العابرة للحدود وتنمية المجتمعات المحلية وبناء قدرات أصحاب المصلحة المحليين مع لجنة ميكونغ الوطنية في كمبوديا (CNMC).

Mekong_journey

وسنحت للمشاركين في الرحلة فرصة للقاء معوات بوتكوسال ، نائب المدير العام لـCNMC، وزملائه. والمعروف ان (CNMC ) هي مؤسسة وطنية تساعد وتقدم المشورة للحكومة الملكية الكمبودية في المسائل المتعلقة بالسياسات والاستراتيجيات، والتخطيط، والتحقيق، وإدارة وتطوير نهر ميكونغ داخل البلاد.
وتعمل لجنة الميكونغ الوطنية الكمبودية كحلقة وصل رئيسية بين MRC ووزارة الموارد المائية، والذي هو هيكل مماثل في جميع البلدان الأعضاء. كما أنها تسهل إجراء حوار منتظم ومفتوح بين الوزارات المعنية في كل بلد، وبالتالي تهدف إلى الحفاظ على التوازن بين التنمية والاحتياجات الاقتصادية والمخاوف البيئية لحوض نهر ميكونغ.

برنامج حوض التنمية
وقد اطلع المشاركون على برنامج حوض التنمية (BDP) والذي يهدف إلى تنمية التخطيط الإقليمي والوطني وقد تم تقسيم BDP إلى ثلاث مراحل:
1. أدوات وعمليات التخطيط ودراسة واسعة وبناء القدرات لأصحاب المصلحة MRC. .
2. وضع استراتيجيات تقييم وتطوير مفصلة شاملة للحوض.
3. تنفيذ الاستراتيجيات وتحديث الاستراتيجية BDP المتكاملة للموارد المائية.
وأشار المشاركون إلى التركيز على التخطيط الطويل الأجل لكيفية تقاسم الأعضاء واستخدام وحفظ المياه وليس فقط الموارد الأخرى في حوض نهر الميكونغ، ولكن أيضا ما يترتب على ذلك من التكاليف والمنافع وتقسيم خطط العمل على المستوى الوطني والإقليمي وتسليط الضوء على الهدف من دمج التخطيط للتنمية في النظم الوطنية. ومن المزايا الفريدة لهذا البرنامج هي أن الاستراتيجيات القائمة يتم تقييمها باستمرار وتحديثها على أساس تقييم الاحتياجات والمخاطر المستقبلية.

الرسائل الأساسية للشرق الأوسط
– التعاون على نهر ميكونغ هو عملية متطورة. بدأت في عام 1957 مع إنشاء لجنة نهر الميكونغ ورفع مستواها في عام 2001 مع إنشاء أمانة للمنظمة. من عام 1957 إلى 2001، في منطقة ميكونغ السفلى والتي تغطي كمبوديا وجمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية وتايلاند وفيتنام التي كانت تحت الاضطرابات السياسية. حيث كانت هناك صراعات مباشرة أو غير مباشرة بين هذه البلدان، وقضايا متصلة بالحكم الداخلي لطبيعة الأنظمة في بعض البلدان. وهذا يدل على هذه القضايا، وعدم الاستقرار السياسي والعلاقات بين الدول لا يمكن أن يكون ذريعة لعدم التعاون. إذ أن صناع الرأي يقدرون أهمية التعاون على نهر حيوي.
– التجربة تدل على أن التعاون يمكن أن يكون عملية تدريجية، والتكيّف مع الواقع، من وقت إلى آخر. فليس من الضروري البدء مع إنشاء وكالة كبيرة. بل يمكن أن تبدأ بخطوات صغيرة مثل لجنة من الخبراء ويمكن بعد ذلك أن يكون التوسيع تدريجياً لتشكيل لجنة كاملة على مر السنين. وتبين تجربة نهر ميكونغ أهمية البرامج الملموسة للتعاون. سواء في تبادل البيانات، وصيد الأسماك، وإدارة الفيضانات أو الملاحة.
مجالات التعاون يجب أن يتم تحديدها وفقاً لواقع منطقة معينة. لكن الرسالة الأساسية هي أن التعاون يجب أن يكون محدداً جداً، وترجمته إلى أدوات ملموسة. فالبيانات التي قدمت في مستوى القمة لها قيمة سياسية لحشد التأييد الشعبي، ولكن مثل هذه التصريحات ليست كافية للتعاون.
– أهمية التوجيه السياسي والإشراف.
فلجنة نهر ميكونغ تجتمع على مستوى القمة مرة واحدة في كل أربع سنوات. ومع ذلك نجد أن الالتزام السياسي مستمر، مع ضرورة أن يتضمن عملية جمع حكيمة للاجتماعات على مستوى القمة والإشراف المنتظم من قبل القادة السياسيين على المستوى المناسب.
في بعض مؤسسات التعاون الإقليمية الأخرى، هناك اجتماعات أو قمم سنوية مع طرح تصريحات جريئة ولكن دون اي إجراء. مثال تجربة MRC توضح أن الاجتماعات القليلة يمكن أن تعمل بشكل جيد مع التركيز على العمل اذا كان هنالك تشديد بالإجراءات الفعلية.
– الإدارة المستدامة للموارد المائية العابرة للحدود هي عملية صعبة وتتطلب نهجاً مرناً. ففي حالة MRC مثلاً تم قبول الصين وميانمار، كشركاء حوار، مع انهما ليستا عضوين. فمنذ عام 2002 كانت الصين تجهز MRC بمعلومات حيوية حول الفيضانات بصورة مستمرة ومنذ ذلك الحين تأكدت مشاركة الصين بصورة أكبر.
من جهتها ترصد MRC بعض السدود الصينية لمعرفة المزايا الإيجابية بالاضافة الى الآثار السلبية الموجودة فيها أصلاً ومن خلال ذلك أصبح هنالك نهج منفتح ومرن للانفتاح على البلدان الأخرى.
– لجنة نهر الميكونغ MRC معروفة بنظامها المكثف لاستحصال وتبادل المعلومات، ونظام إدارة المعلومات يغطي جوانب متعددة للنهر والتي تتضمن (اصطياد السمك، الإبحار أو الملاحة، بالإضافة الى التحديات التي تواجه النهر مثل التغيير المناخي)، ويتم دمج المعلومات المتبادلة بين أعضاء الدول في MRC لتسيير إجراءات تنمية وتطوير أنشطة الحوض.
مهمة جمع المعلومات يتم عبر بوابات رئيسية متاحة للكل مما يخلق نوع من الشفافية والثقه بين الدول الأعضاء.
– لجنة MRC لها نهج ونظرة مستقبلية في معالجة المشاكل المستقبلية ودراستها على مستويات عدة، وذلك يمكن للجنة والدول الأعضاء لمعرفة ما سيكون عليه الوضع مستقبلا بشكل موضوعي بدلا من ان يعلقوا في صراعات الأمس ومشاكل اليوم.
– وهناك تشديد قوي لمعرفة ومعالجة احتياجات المجتمعات الضعيفة في المنطقة. وهكذا، فإن اللجنة MRC تترجم هذه الرؤية الواقعية المتمثلة في التعاون الواسع في المنطقة لتلبية متطلبات الشعب المائية التي تعاني من انعدام الأمن الجزئي.
– على الرغم من أن التركيز الأساسي للجنة MRC هو التعاون، فهو يعي أن الهدف من التعاون هو الإدارة المستدامة للموارد المائية وتعزيز الاستخدام الفعال.
– طورت لجنة MRC توجهاتها الواقعية للحصول على ممولين وشركاء خارجيين دوليين، وفي حينها لم تسمح اللجنة الوزارية المسؤولة عن الإدارة أن يكون المدير العام من خارج المنطقة لتجاوز حساسية الدول الأعضاء في MRC ، بينما الآن وبعد الحصول على تمويل خارجي من مجموعة متبرعين دوليين من مشاريع عالمية وافقوا على تعيين مدير عام من خارج المنطقة
ن لجنة نهر الميكونغ لا تفضل الاعتماد على التمويل الدولي، لذلك تقوم الآن بتهيئة خطة لزيادة الموارد المقدمة من قبل الدول الأعضاء بشكل تدريجي.
وبحلول عام 2030 ستكون اللجنة قادرة على تلبية كل احتياجاتها المالية من خلال موارد الدول الأعضاء.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

مصادر إسرائيلية: إقالة تيلرسون لحسم سياسات ترامب إزاء كوريا الشمالية وإيران

قالت مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة أمس (الثلاثاء) إن قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعيين رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *