من النيل الى الفرات “اسرائيل الشنطة “/م .حسن المقداد / جبيل

من النيل الى الفرات “اسرائيل الشنطة “/م .حسن المقداد / جبيل

م . حسن المقداد – جبيل


بين صُور الماضي وصُور الامس حكاية تختصرها حقيبة .
حينما حمل تيودور هرتزل حقيبته السوداء كان وافدا من ظلمات اوروبا و كانت ملأى بوعود بلفور وأحلام روتشيلد وبكل الآمال كانت تضج بأحلام أقلُّ ما فيها جنّةٌ موعودة في أرض الميعاد وأحلامٍ بفراتٍ ونيلٍ وماء وفير وسماء صافية ونجوم متلألئة وأرضٍ خصبةٍ وزرع يسير ومواسم خير كثيرة كيف لا ؟ لشعب دون وطن يسكن وطناً ظنوه دون شعب ، لحالمٍ آثمٍ معتدٍ يحتل حلمَ أطفال فلسطين ، لقرصانٍ عفنٍ يثقب سفينةً مبحرة بآمنيها ، لمجرمٍ عاث فسادا أعمالا دموية ، للصٍ جاب الأرضَ يسرق وطناً يحتل هويةْ ، وظل هذا الوافد يعيش ويعيش أحلاما تكبرْ وتكبرْ بالوان وردية.
فجأةً زلزالٌ يهزُّ الشرق الاوسط ” لفلسطين عاصمة في دولة غير عربية”والشعار “ايه قدس مامي آييم ” يا قدس اننا قادمون وقالوا عنها فارسية .

استفاق حفيد هرتزل أزاح الغبار عن حقيبة جدّه استرجع كل احلامه في ثوانٍ أضاءت فيها سماءَ القدس صواريخ جديدة واختفت تلك النجوم وزرع لن يقطفه ابدا وماء لن يشربه عذباً ومواسم لا يملكها وأحلامٍ زئبقية ما كان ليلتقطها وتأكد أن حقيبة جده لم تترك عبثا في ذاك القبو العفين مع فارق كبير ان فيها ما لم يتركه جده فيها .
فالامر يختلف بين حقيبة وافدة يحملها الجد وأخرى يلملم فيها الحفيد اشياء حلمه الضائع .
الأمر يختلف بين أمٍ فلسطينية تحمل وطنها على كفيها في جسد شهيد مضرج بالدم القاني في حلة ملكوتية تودعه أرضَ فلسطين وأخرى من شتات الكون وشذاذ الأفاق تهربُ مع وطنها تستودعه حقيبة عفنة صدئة مهزومة تاركةً أرض الميعاد الى حيث اللاعودة ، فوطن الحقيبة يختلف كثيرا عن تراب الوطن .
واستيقن هذا الحفيد انه مهما اتسع وطنه سيبقى وطن الحقيبة ومهما حشد سنبقى نحن ابناء فلسطين حبر الحقيقة، فدمنا حقيقة الانتصار ودمكم عنوان اندحار، أمّنا تحمل النصر طفلا ترضعه حب الوطن وأمُّكم تتفقّدُ القبوَ العفين كلَّ صباح ، أمُّنا تجمعُ الخبزَ من قمح فلسطين وأمُّكم تجمعُ الخبث ليكون لكم الطعام والطحين ، أمُّنا بشرى بغدٍ واعدٍ وأمُّكم نذيرُ شؤمٍ لغدٍ لعينْ .
أمُّنا ما تركت مفتاح العودة وأمُّكم ستعود دون مفتاح ، أمُّنا صبحٌ وأمُّكم ليل أمُّنا فجرٌ وليالٍ عشرْ ” وأمُّكم ” يُولّونَ الأدبار” .
فاليك أيها المقاوم نرفعُ راياتَ قدسنا وحبنا وعشقنا وعزّتنا وغزّتنا فبكم نصرنا اللهُ و طافَ بنا وأسرى فوق الأقصى وما بعد بعد حيفا وبكم “وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى ” وبكم أعزَّ جنداً وأبقى نصراً ما كان ليكون أزهى ، وبكم هزم العدو وأشقى ، وبكم رفع راية الحق وهدى .
واليكِ يا غزةَ هاشم الأبية ويا كل الفصائل الفلسطينية نرفعُ قبعة التحية بصواريخ سليمانية وسواعدَ غزِّية وتبقينَ تبقينَ تلك النفوس الأبية ، وشوكة الأقصى العصية ، واليك أبا هادي أبشر فزرْعك وعماد ارتفع في سماء القدس مئتان وخمسون تحية ومفاجئآتٍ مستقبلية .
واليك قائدُ الأمر سليلُ الأطهار جارُ الغريب ألفُ ألفُ تحية فطهران تزهو بالنصر والفجرُ أيامٌ و ليالٍ عشرْ والوعدُ آتٍ خلال الديار تعزفُ ألحانه أوتار سماوية ووعود قرآنية.
فأبشري أبشري قدسنا الأبية أنّ لله رجالٌ اذا أرادوا أراد وأبشري قدسنا السليبة أنّ رجالاً لنا حفظوا الوصية واعلمي أيضاً أنّ ها هنا في لبنان من قال يوما “اسرائيل سقطت ” ولم يكن شعارا بل قصة حتمية تحفظها الأجيال أنّ فينا سليلُ نبيٍ تنبّأ يوماً وما كان نبيا .

بيروت نيوز عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *