الرئيسية / شؤون عربية / البحرين /اللؤلؤة والثورة/ باسم ابوطبيخ – لندن

البحرين /اللؤلؤة والثورة/ باسم ابوطبيخ – لندن

باسم ابوطبيخ/ لندن

باحث في العلاقات الدولية

يعد دوار اللؤلؤة- ايقونة الشرارة او الدلالة على مفتاح الصندوق الاسود الذي لم يسلط عليه الضوء اعلامياً من بلدان الخليج ليكشف زيف المتآمرون وعورة مجلس التعاون الخليجي على هذه البقعة الجغرافية واهلها الطيبين وايقونتهم في الحراك الجماهيري السلمي الذي لم تشهد المنطقة مثيله حتى اصبحت كلمة “سلمية سلمية” هي الصوت المدوي الذي اخاف عرش آل سعود واذاقهم الهستيريا وجعلهم يتخبطون لايجاد حل لاخماد هذا الصوت الذي ارهقهم وافقدهم سكرة السبات التي اصبحت بعبع يهز عرش التائهين في حانات القمار والفجور.

‎لم يكن يوما تفكير السلطة في البحرين ايجاد حل او استيعاب المشكل وانما قامت بعكس ذلك وافرطت باستخدام العنف على هذا الشعب المسالم من خلال ممارستها لكل انواع الاضطهاد والقمع لاخماد الثورة حيث استعانو بخبرات اهم مخابرات المنطقة ومرتزقتها والنتيجة فشل بعد فشل.
‎ لم يستفز الشعب البحريني ويغير نهج حراكه من سلمي الى مسلح، لكن فشل الملك وحاشيته جعلت من هذه الهستريا التي اصيب بها ان يتخذ قرارات لم تحصل ولَم نتعود او نسمع بها عبر التاريخ ،وهذا جاء بعد فشل القمع قام الحكام بسحب مواطنة من شباب ورموز وهم يعتبرون الاصلاء من ابناء البلد وقام باسقاط جنسياتهم محاولة منه تجريد انتمائهم لاطفاء شرارة الثورة لكن دائما كانت سلطة الملك ومجلسه تحرق نفسها بنفسها.

‎جعل هذا التعنت من عدم الاستماع لمطالب الجماهير حالة مستعصية بعدما استنفذت السلطة كل الوسائل الاجرامية التي قامت بتجربتها على هذا الشعب الثائر، لاخماد حراكه،لكنها لم تفلح بل ازدات جنونا وتخبط مما جعل حكام السعودية يقومون باجتياح البلد وجعله ساحة حرب بين شعب مسالم وقوات درع الجزيرة التي عبثت بامن وطمأنينة شعبنا الطيب المسالم، وقامت ببث سمومها الطائفية؛رغم ذلك لم يغيير الحراك شعاره سوى اصراره على المطالبته بحقوق يكفلها دستور البحرين وتنسجم مع المواثيق الدولية .

‎كانت ردود الافعال من السلطة هي ابعاد لشخصيات دينية مثل سماحة العلامة عيسى قاسم والكثير من الناشطين والناشطات، واودعتهم السجون او قامت بتصفيتهم او تهجيرهم،كل هذه التصرفات كانت امام مسمع ومرئ الاعلام الاصفر الذي لم ينصف شعب البحرين المسالم.

‎اما على المستوى السياسي قامت السلطة بزج من فاز بالانتخابات وفاز بمقاعد كثيرة فاجئت السلطة امثال المعتقل الشيخ علي سلمان ورفاقه ؛وكمتابع ارى ان شعب مسالم مجرد من العنف بسيط اعزل يطالب بحقوق المعايشة مع باقي ابناء البحرين يقمع بشتى الطرق،لكن لم تكن سلطة البحرين على قدر من المسؤلية ولم تتعامل بالمساوات بل جيشت مع اصطحاب القمع والاثارة للنعرات الطائفية محاولة منها لتحجيم الحراك ومحاولة جعله محصور في طائفة معينة علما ان القمع عطل كل مفاصل الحياة وشمل الظيم كل اطياف الشعب البحريني،باستثناء الطبقة او الحاشية المقربة من الحاكم .

‎عملت السعودية في بلورة سياستها الخارجية على التدخل في دول المنطقة،ودعمت اطراف على حساب اطراف،اخرى وهذا كان ديدنها منذ بداية الربيع العربي وتدخلها في تونس ومصر ودفع فاتورة الارهاب في العراق وسوريا و استمراريتها في العبث في امن و استقرار اليمن والعدوان الفاجر ؛ كذلك تدخلها في السودان وليبيا وتخريب هذه الدول وجعلها خانعة لمشروعها الصهيو-امريكي وجعل طموحات نتنياهو معبدة لتمرير صفقة القرن وعقد مؤتمرها في المنامة والتحضير لمؤتمر عمان وجمع الانظمة الخانعة لقبولها بترتيبات ودعم الصهاينة، كونها المكمل الحقيقي للمشروع الصهيوني، كل ذلك تم من خلال عمل متواصل قامت به العربية السعودية لتوصل من معها الى هذا اليوم الفاصل لدعم الكيان الصهيوني ، وضرب مشروع المقاومة الذي اصبح حائط صد يحطم كل معطيات المشروع الصهيو-سعودي.

‎قد تسطيع جرافاتكم ازالة دوار اللؤلؤة لكن حب الوطن الذي يتغنى به شعب البحرين ينقلب سخط ليهدد عرشكم في ساعة الجد، الرحمة لشهداء الحراك اللذين قدموا وكانو في غاية الجود وان السجناء والمبعدين قلوبهم تبقى تنبض حبا لوطنهم يرتلون معا في صلاتهم وانفاسهم “سلمية سلمية”
‎الشعوب هي الاقوى مهما تفرعن الطغاة” ولطالما هناك شباب واعي في البحرين لن يستطع حكام البترو-دولار من اخماد هذه الشرارة التي قدم فيها الشعب البحريني الغالي والنفيس ليبقى هذا الحراك شعلة تنير درب الاحرار ويبقى دوار اللؤلؤة يقدح الامل في الذاكرة الحية التي تتجدد كل يوم لتصنع جيل جديد يستمر بالعطاء بسلميته من ابناء واحفاد “عيسى قاسم”.

باسم ابوطبيخ
لندن/ باحث في العلاقات الدولية

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

وفد من “حماس” برئاسة هنية يلتقي أمير قطر ويهنئه بالمصالحة الخليجية

زار اليوم الأحد وفد من حركة “حماس” الفلسطينية بقيادة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية الشيخ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *