الرئيسية / شؤون عراقية / العراق /الانتخابات المبكرة بين الداخل والتدخل . باسم ابوطبيخ

العراق /الانتخابات المبكرة بين الداخل والتدخل . باسم ابوطبيخ

باسم ابوطبيخ

منذ ٢٠٠٣ ولحد الساعة لم يمارس العراق عملية انتخابية طبيعية تنتج برلمان ومن ثم حكومة دون تدخل مباشر او غير مباشر في مباركتها..من الداخل المرجعي والخارج المتنفذ..لذا نجد حالة الكاظمي هي احد افرازاتها لكن هذه المرة لانتخابات مبكرة،ويقصد هنا حل البرلمان وانهائه للخوض في معادلة جديدة خالية من بصمات الشهيد قاسم سليماني والرئيس ترامب وقانون انتخاب جديد ودوائر متعددة تجعل السيد مقتدى يقول ان رئاسة الوزراء لنا وكانما حراك تشرين والديمقراطية عبارة عن لعبة الشطرنج،وليس اقتراع شعبي ينتج ماذكرنا، من برلمان يمثل الشعب وحكومة منبثقة منه من خلال تحالفات كبيرة تستطيع ان تكمل النصاب وتحصل على اغلبية مريحة لتمرر الرئاسات الثلاثة والتي عادة ماتكون بسلة واحدة.

التزام الحكومة بمواعيد اجراء الانتخابات هية مهمة تتحملها على عاتقها كونها جائت من خلال حراك انتج اسقاط لحكومة عبد المهدي قبل نهايتها وخلق جو لتمرير الفترة المتبقية بمرارة كونها تسقط كل معطيات المحاصصة والتفرد رغم عدم وجود قائمة برلمانية كبرة لحل وبلورة المشهد،ما نلاحظه اليوم هو منذ اعلان الحكومة وهو اعلان هروب الى الامام لتقول للجمهور انها وفت بوعودها وهي اساسا غير قادرة لكن هذه لعبة سياسية لكسب الناخب واعطائه صورة براقة..لكنها ملتوية في مساراتها واعلان غير منطقي لانه مهمة رئاسة الجمهورية وليس الحكومة من حل البرلمان وهذه نقطة تكشف ان الكاظمي غير قادر على بت المواعيد.

الانتخابات المبكرة تتطلب حل البرلمان وهو بطلب من الحكومة الى رئيس الجمهورية وهذا لم يحصل فكيف تعطي الحكومة موعد دون الرجوع الى الصقور !..اي رؤساء الكتل لانهم الآمر الناهي كونها هم من جاء بالرئاسات الثلاث هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى عدم جهوزية المفوضية كون هناك اكثر ١١ مليون لم يسجل بايومتري والمفوضية جديدة بحاجة الى تدريب حول الانتخاب وقانونه الجديد الذي لم يفسر كيف تعمل الدائرة الواحدة من خلال الدوائر المتعددة،وايضا عدم رصد الحكومة المال الكافي لمفوضية الانتخابات يجعل من عدم القدرة على انجازها..ناهيك عن شرعنة الانتخابات من خلال المحكمة الاتحادية او مجلس القضاء الاعلى طالما لم يكتمل نصابهما لحد الان وهذا يعطي الكثير من الاستفهامات والتساؤلات بل شكوك وشبهات حول اعلان الحكومة هذا التاريخ الذي واجه الرفض وطلب التمديد الى تشرين !!؟..

تتزامن المحاولات لتدويل الانتخابات العراقية بقرار اممي لادارة انتخابات العراق وهذا يعطي شكوك لماذا التاجيل في تشرين؛وهو ذكرى الحراك وقد يسفر عن اعمال شغب ويفتح ابواب الصراع في الساحة الداخلية والخارجية ويجعل الامور اكثر تعقيدا لتمرير اجندات المتنفذين.
غياب الرؤيا لدى الجميع وما ستنتجه الانتخابات من اشكال جديدة لعدد القوائم وزج دماء جديدة لان اغلب القوائم خسرت سمعتها من خلال الدعاية المغرضة والجيوش الاكترونية وهذا يعطي انطباع للصقور وجمهورهم الحزبي حالة عدم الاستقرار ،كون النتائج مبهمة وبدون ملامح عن ماهية المسيطر المستقبلي القادم او نسب الفائزين، وهنا نجد الجميع يهرب الى الامام للتأجيل الانتخابي بل عدم الخوض في المواعيد المعلنة.

الاتكال على قدوم بايدن وعلاقته الجيدة باغلب صقور العراق لايعطي لنا الفسحة دون تحصين الساحة الداخلية والقيام على اقل تقدير بتوحيد الرؤى..مما يجعل المشهد اكثر هشاشة وبوابة مفتوحة على مصراعيها لكل التدخلات الاقليمية والدولية،
لايريد اي برلماني خسارة امتيازاته في حال الانتخابات المكبرة؛وزعماء الكتل وخاصة الجدد للحصول على فترة اكثر للكسب الشخصي والجميع يتناسى ان الحكومة مؤقتة ولها مهمة محدودة ومؤقتة،لكن وحسب المعطيات يتبين لنا ان الكل سوف يجاري الكل بالرفض والمعارضة من خلال التصريحات الاعلامية وفِي الباطن هو ينسجم معها.

ابرم العراق مع الجانب الامريكي من خلال حواره الاستراتيجي المستمر نقاط كثيرة ومهمة والحكومة قامت بجولات في اهم العواصم تتماشى مع هذه المجريات واهمها صفقة القرن او الحد الادنى للحصول على التطبيع ولو غير المعلن مع الكيان الصهيوني.. وهذا من خلال حكومة الكاظمي حصريا وليس من خلال الكيانات الكبيرة..والقصد هنا في حال تسبب الاحراج لهم مع جمهورهم يتنصل الجميع وتلقى اللائمة عليه ويتخلوا عنه..ان عدم تحصين الساحة بالتزامن مع قدوم بايدن والذي يعتبر احد عرابي الشرق الاوسط الجديد قد تكون الفوضى بكل احتمالاتها من اقتتال وعدم استقرار سياسي واقتصادي سيدا الموقف..ومسألة اثارة التقسيم وعدم التعايش تطفوا على السطح باستقبال ادارة بايدن.

تدويل انتخابات العراق بقرار اممي وعدم البقاء فقط على مراقبة الانتخابات من قبل الامم المتحدة والتى بأمس الحاجة لها من قبل العراق لاطفاء الشرعية على انتخاباتها يعني ان العراق ذاهب الى فقدان سيادته وهكذا يفسر القرار اذا تم قبوله في مجلس الامن لذا يجب التحرك وعدم السماح كون الكلفة كبيرة وتشمل كل مفاصل المشهد الخاص بالعلاقات الدولية والتحكم بمقدرات البلد وكينونته وكل طموحاته …

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

مرور عشر سنوات على تأسيسه ( 2 -2 ) المركز الثقافي البغدادي … رئة يتنفس بها رواد المتنبي- د.صلاح عبد الرزاق

د. صلاح عبد الرزاق يعد افتتاح المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي في 11 شباط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *