الرئيسية / مقالات / الكارثة والحل… تبديد الاوهام … وكشف زيف الشعارت التضليلية../ ميخائيل عوض

الكارثة والحل… تبديد الاوهام … وكشف زيف الشعارت التضليلية../ ميخائيل عوض

مخايل عوض



راجت في مجموعات ثوار الواتس اب والفضائيات ووسائط التواصل شعارات، وجرت محاولات الكثير منها بريء وجاد والغالب كان ضاهرها ثوري وحقيقتها رجعية وتفريطيه كمثل؛
الدعوة لانتخابات مبكرة- اقالة الرئيس-حكومة الظل- حكومة المنفى- مجلس الظل- مجلس او هيئة لقيادة الثورة…  وبينها ما قالته و سعت اليه مجموعات باكرا من التحفيز للانتقال الى مرحلة التجميع وبناء تكتلات واحزاب انتخابية وكأن الثورة قد اتمت مهمتها وبات السباق محموما الى المناصب والمكاسب والندوة البرلمانية ومقاعد الوزارة …
زيف وتضليل ولا ثورية تلك الشعارات تتاكد في واقع الحال ونتيجة التجربة المعاشة. وتنكشف طبيعة ومساعي الجهات الخفية التي حاولت تسريبها ودسها فاشغلت العقول والوقت بها في الكثير من المعطيات والواقعات ووقائع الثورة ذاتها.
فان يتفق على وصف حراك ١٧ تشرين بالثورة والانتفاضة
يعني ان ظروف ثورية نضجت واستحقت لحظتها وهذا ما يفسر ان مفاعيل ١٧ تشرين  تحولت الى الحاكم الموضوعي لجميع ما بعدها من احداث وتطورات وما يؤكد ان كل هدف او خطة واو برنامج لا يقوم على معطيات ان البلاد في ظرف ثوري هو محض اختلاق وتفريط ووهم..
فان تكون الظروف ثورية يعني ان لا امكانية للترقيع واو الاصلاح ويعني ان كل مطلب او جهد او انتظام بهدف تحقيق مكاسب جزئية في انتخابات او في تشكيل حكومات انما هو خيانة للثورة وتفريط بالظرف والامكانات …
والثابت ان المنظومة مافياوية بتركيبتها وانتظامها ومقفلة غلى نفسها ولم تقبل يوما ضيوفا او وافدين جدد بين صفوفها الا بعد حروب وجولات عنف ولشدة تماسكها نجحت في طحن وهضم كل جديد حتى بات منها ومن لم تقبله او لم تنجح في تطويعه لفظته والقت به خارجا كما فعلت مع سليم الحص وعمر كرامي ووزاء واخيرا الرئيس دياب وحكومته من المستشارين…..
فعندما تنضج الظروف الثورية تصبح جل الاهتمامات والبرامج والممارسات ثورية… اي تغييرية جذرية لاتفريطيه ولا تسووية جزئية.
فاستعجال بعض المجموعات والحراكين تبني شعار الانتخابات المبكرة والشعار قد املته السفارات لحساباتها انما دل على العفوية والسذاجة والاستعجال، فعندما تمتلك الثورة القدرة على اسقاط المجلس النيابي يصبح شعار الانتخابات المبكرة متخلفا فالنظام بعد الطائف اصبح مجالسيا وليس رئاسيا واذا اقتصرت مطالب الثوار على الانتخابات المبكرة بينما الثورة اسقطت المجلس اي النظام يكون الشعار متخلفا وتفريطيا، وبما ان ثورة ١٧ تشرين لم تسقط المنظومة ولم تسقط المجلس النيابي وان افقدته الشرعية. فاي مطالبة بانتخابات مبكرة والمنظومة ممسكة بالنظام والمؤسسات وهي من سيصيغ القانون الانتخابي وتفصيل الدوائر ومؤسساتها ستشرف على الانتخابات والهيئات الناخبة والفرز وعد الاصوات واعلان النتائج ما يجعل المطلب واصحابه ساذجون او مفرطون او متأمرون.
فهل يعقل ان ثوار والثورة في عزها يسعون الى انتخابات تنظمها ذات المنظومة وادواتها ومؤسساتها… وماذا يرجى منها….
لا يختلف عنهم دعاة ركوب موجة الحكومات والسعي الى مقاعد وزارية تقرر فيها المنظومة ومؤسساتها الحصص والتوزيعات والبرامج والبيان الوزاري بل وتمسك عبر جهاز المؤسسات والوزارات المافيوي الهيكليات والتركيب والمصالح فماذا ينفع مقعدا وزاريا او ثلث الوزراء بل وكل مجلس الوزراء  ان كانت المنظومة ممسكه بكل شيء وبالتفاصيل وقادرة على منع الوزير من ممارسة صلاحيته ودوره الا في خدمتها…ويتجاهل اصحاب الدعوة للمشاركة بحكومات المنظومة تجارب من سبقهم وما اعلنوه من عجز عن احداث تغير، وكيف تعاملت معهم المنظومة ووظفتهم لخدمتها وعندما تمردوا او رفضوا او انتهت مهامهم … القتهم خارجا وفي هذا السياق يسأل الوزير السابق مؤسس حركة مواطنون ومواطنات في دولة الوزير شربل نحاس فتجربته خير دليل…
اما المستعجلون للتشكل احزاب وائتلافات انتخابية فلا يفرقهم عن السوابق الا انهم يختزنون كم من الياس والاحباط والتخبط ما يفوق الخيال لذا تجدهم يتوهمون بان الانتخابات ستحصل في مواعيدها وينسون ان المنظومة هي من يقرر متى وباي ظروف وباية شروط وقانون ودوائر تجري الانتخابات وقد مددت لمجلسها وحكمت باسمه دون اية مسوغات وتفعلها مرة ثانية وعاشرة بلا تردد او تلكؤ اذا ما استمرت  لها القوة والسيادة والادارة. فعن اية احزاب وائتلافات انتخابية تبحثون قبل اسقاط المنظومة وكسر ادواتها وشل مخططاتها الاغتصابية والتزويرية التي تتقنها وتجيدها وتبدع فيها غيا وتسلطا…
اما الذين التهوا وحاولوا وسعوا ولو بصدق نوايا لتشكيل حكومات ظل او مجالس نيابية للظل او مجلس ثوري لقيادة الثورة فهؤلاء ايضا وربما لغياب الوعي والتجربة صبوا مياه كثيرة في طاحونة المنظومة وحلفها واذرعها في الشارع والمجموعات وامنوا لها زمن وفسحة اطول للاستمرار …
انه لشيء مضحك ان يفترض احدا ولو زعم انه ثوري وافترض نفسه قياديا ان يحاول او يحفز الى انشاء حكومة او مجلس ظل…. فالظل هو رفيق وهمي للشخص…. فتصوروا ثورة وثوريين ينشدون لانفسهم دور وهمي كظل لحكومات ومجالس المنظومة …. فاية سذاجه هذه وقد جاءت المحاولات بنتائج مضحكة عندما دارت رحى حروب واتس اب بين المجموعات وفي المجموعة الواحدة التي سمت وزراء او مرشحين او حكومة …..
فبربكم ماذا يفعل مجلس ظل او حكومة ظل او ماشابه مادامت المنظومة مهيمنه ومسيطرة وتمسك بمقاليد البلاد ورقاب العباد وهي طالما قادت البلاد بفراغات الحكومات والرئاسة، والتمديد للمجلس… فازمنه الفراغات اطول من زمن اكتمال المؤسسات .
والمنظومة تقود البلاد بالفراغات فماذا  يضرها هياكل كرتونية تسمي نفسها حكومات ومجالس … وكيف سيكون ظل الفراغ …….
اما المحاولات والتنظيرات والجهود التي بذلت تحت عناوين التشبيك والتعاون وانشاء قيادة وانتخاب مجلس قيادة للثورة ولو انها صدرت وعبرت عن محاولات قد يكون غالب نوايا اصحابها حسنة الا انها وقعت بما وقعت به سوابقها من جهود وتنظيرات تتعايش مع المنظومة وتكرس سلطاتها وسطوتها …
تخيل اصحاب النوايا الحسنة ان الثورة ومجموعاتها منسجمة وعلى قلب رجل واحد وافترضوا انها على دراية ووعي ومعرفة بالثورة وقواعدها وقوانينها وخطواتها فافترضوا ان الناقص هو بذل الجهود والاتصالات للتوحيد والتجميع وحاولوا كثيرا ولم يحصدوا الا الخيبة والاحباط مشفوعا بالياس والقنوط …
في تلك الجهود والمحاولات غياب للخبرة والوعي والدراسات الناقدة للتجارب الثورية ودروسها … فكي تتوحد الجهود والمجموعات والكتل يجب توفر شروط موضوعية فعدم توفرها يجعل من الجهود التشبيكية والتوحيدية كتجارب دق المياه لانتاج الذهب….
فلم تتحد احزاب وقوى ثورة من قبل الا بتوفر شروط ثورية كمثل ان يكون برنامجا واهداف عيانية ثورية واقعية قابلة للتحقق وتلامس مصالح العامة والغالبية وهذا مثلا شرط غائب في تجربة الثورة اللبنانية والشرط الاخر المحوري ان تكون جماعة واعية قد تشكلت كقوة قاطرة تطرح برنامجا ثوربا جامعا وتسعى اليه مفسحة بالمجال عن وعي لادوار للاخرين وتدعوهم لدور وتعطيهم مكانة محورية وفي المقدمة وان تخلفوا لاسبابهم تتقدم هي للمهمة وتنجزها فتراكم وتنتزع ثقة المجموع وتفرض نفسها بالوعي والجراة والاقدام وتحقيق الانجازات ومراكمتها والشرط الثالث للوحدة والتجميع يكمن في انخراط الشعب وكتله وممثليه الاكثر تضررا  ما يعظم من القوة والقدرة على انتزاع الانتصارات ومراكتها وهذه غير متوفر منها شيئا في الواقع اللبناني وخاصة عند الافراد والمجموعات التي تنطحت لمهمة لم الشمل والتشبيك والتعاون والتوحيد واقتصرت امكاناتها ومحاولاتها على النوايا والجهود غير المنظمة والمناشدات ولوم الاخرين وبالحاصل وبعد سنة وشهربن على ١٧ تشرين مكانك راوح بل الاحباط والقرف والقنوط والتطاول على الشعب وثورته وتوزيع التهم والمسؤليات عن الاخفاق برغم انه لم تتوفر اي فرصة للنجاح مادامت الجهود مجرد نوايا حسنه وجهنم مبلطة باصحابها…فلو ان النوايا تصنع الثورة لما كان ساد ظلم … ولا كانت البشرية احتاجت لرسل وانبياء وكتب سماوية وشرائع وثورات …
غدا؛ النفخ في القرب المثقوبة…..
والحل سهل وممكن …
….يتبع

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

من هو اللبناني ؟/توفيق شومان

توفيق شومان كاتب وباحث الفارق بين السياسة والعبث ، أن السياسة تقوم على إنتاج الأمل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *