الرئيسية / شؤون عربية / المجتمع المدني بين مآرب الغرب وحاجات المجتمع الفعلية .

المجتمع المدني بين مآرب الغرب وحاجات المجتمع الفعلية .

الاستاذ كمال ترحيني

    من الاسلحة التي يستخدمها الغرب في حربه على ما يسميه دول العالم الثالث ، هي حرب المصطلحات وفتنة المصطلحات والتأطير ضمن صيغة محددة يقوم هو بوضعها ، واذا لم تلتزم بها هذه الدول وفقا لما وضعه الغرب ؛ يتم عندها نعتها بالدول المتخلفة  والرجعية . ومن هذه المفاهيم والمصطلحات مؤسسات المجتمع المدني . فماذا يعني هذا المصطلح وما هي مكونات المجتمع المدني ، وكيف تستفيد الدول الغربية من هذه المؤسسات لتحقيق غاياتها والنفوذ الى داخل هذه المجتمعات للوصول الى مآربها .

          يضم المجتمع المدني المؤسسات غير الربحية والمنظمات غير الحكومية ( Non-Government Organization  ( أو باختصار(NGO ) وهي مجموع الهيئات والجمعيات والأحزاب والمؤسسات والجامعات والنقابات العمالية التي تنشأ بشكل حر في المجتمع  من دون إرتباط بالسلطة أو تدخل منها ، وتسعى بعضها للوصول لى السلطة وممارسة الحكم لتحقيق أهدافها . وتعتبر الأنشطة التطوعية التي تنظمها الجماعة عماد المجتمع المدني لأنها تعبر عن مصالح وقيم وتطلعات واهداف مشتركة ، ومن ضمن غاياتها أيضا تقديم المساعدات والخدمات ودعم التعليم  وتصحيح الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتأثير في الحياة العامة وممارسة الضغط على السياسات العامة للدولة . وهناك الكثير من العوامل التي تؤثر في نشاط مؤسسات المجتمع المدني من ضمنها  مساحة الحريات العامة في البلد ، بالإضافة الى الوعي المدني والاجتماعي عند المواطنين وثقافة المشاركة العامة التي يتمتعون بها .
من خلال ما تقدم نرى ان مؤسسات المجتمع المدني تضطلع بدور كبير ومهم في كافة نواحي الحياة الاجتماعية والتربوية والسياسية ما جعلها مطلبا اساسيا للجماعات والمجتمعات للارتقاء بمستواها . ولان عنوان المجتمع المدني كبير وفضفاض ، استطاعت الدول الغربية ان تنفذ من خلاله الى منطقتنا  تحت غطاء الحريات العامة في تأليف وتشكيل الجمعيات والانتساب اليها ، وعمدت الى تأسيس الكثير من الجمعيات التي ترتبط بها وتأتمر بأموارها وتستفيد من دعمها . ولأن الاوضاع الاجتماعية  والاقتصادية والسياسية عادة ما تكون غير سليمة  في هذه الدول ، يعمد الغرب الى مساعدة ودعم العديد من هذه الجمعيات من أجل تنفيذ سياساته وتحقيق أهدافه وغاياته ، وبعبارة أخرى فإن المنتسبين لهذه الجمعيات والمنظمات هم بشكل أو بآخر سفراء للدول الداعمة لأنهم يتكلمون بإسمها وينفذون اجندتها وسياساتها . ومع الوقت ظهر مصطلح القوة الناعمة مع الكاتب الاميركي جوزيف ناي عام ٢٠٠٤ والذي أكد على غزو وترويج الافكار والطروحات الغربية للعالم الثالث من خلال مؤسسات المجتمع المدني وتابعيهم فيها ؛ وقد اسمى السيد الخامنئي هذه الحرب بالحرب الناعمة ونبه الى خطورتها منذ مطلع العام ٢٠٠٩ .
وفي لبنان وبسبب غياب الدولة المزمن في كثير من الملفات الاساسية وحاجات الناس الكبيرة والمتزايدة من الوضع الاقتصادي المتردي الى الوضع الصحي الخطير بسبب جائحة كورونا وغيرها ، يكثر نشاط مؤسسات المجتمع المدني ، فعندما تقول الخارجية الاميركية انها دفعت اكثر من مليار دولار اميركي لهذه المؤسسات او عندما يكشف عن الدور البريطاني السري مؤخرا في هذ الاطار ، فهذا يؤكد مما لا يقبل الشك ، أن هذه الجمعيات في غالبها ليست بريئة وهي مرتبطة بشكل كبير  بأجندات الخارج .
ان المجتمع اللبناني ونتيجة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والصحية المتفاقمة ، هو بأمس الحاجة الى من يقدم له ولابنائه المساعدة ، ولكن المساعدة الغير مشروطة والتي تبقي لبنان بأبنائه وطنا سيدا ومستقلا ، لا المساعدات التي تقوي فريق  لبناني على فريق اخر او حزب على حزب اخر او طائفة على طائفة اخرى . المساعدات  التي تقدم للبنانيين لأنهم لبنايين لا غير ، وعلى المنتسبيت لتلك المنظمات  ان يرفضوا هذه المساعدات ، فالمجتمع اللبناني غني بأبنائه وفيه من الأموال والإمكانات الداخلية والخارجية ما يكفي للنهوض ورفع العجز، وهناك تجارب مهمة ومشرفة في التعاضد والتكافل الاجتماعي اللبناني الداخلي من غير الحاجة الى الغرب لاخذ مساعداتهم المشروطة والغير بريئة.
ستبقى مؤسسات المجتمع المدني عنوانا للتقدم والرقي والتعاضد والتكافل الاجتماعي ، ليس على الطريقة الغربية اميركية كانت ام بريطانية ام غيرها والتي تعمل على مساعدة فئة للتغلب على فئة اخرى ، بل على الطريقة الوطنية اللبنانية حيث يقدم الميسور للفقير حاجاته دون منة ويكفل الجميع المحتاجين في سبيل النهوض ببلدهم .

 

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

وفد من “حماس” برئاسة هنية يلتقي أمير قطر ويهنئه بالمصالحة الخليجية

زار اليوم الأحد وفد من حركة “حماس” الفلسطينية بقيادة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية الشيخ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *