الرئيسية / مقالات / الرد الايراني/ علي القريشي

الرد الايراني/ علي القريشي

الرد الايراني
علي القريشي
اصطياد عالم نووي بقدرات وخبرات محسن فخري زادة تعتبر عملية نوعية وإختراق كبير من قبل الموساد الإسرائيلي الذي يبرع ويُتقن عمليات الاغتيالات كجهازٍ محترف ويملك يداً طويلة وينفذ عملياته دون إهتمام بأي قانون أو شرعة دولية وتصريحات الإدانة المحدودة لعملياته لا تتجاوز التصريحات الإعلامية ولا ترقى لأي فعل دولي لردعها.
من الواضح أن العملية تستبطن هدفاً آنياً وهو جر إيران لرد فعلٍ انتقامي على طريقة قصف قاعدة عين الأسد في العراق بعد إغتيال سليماني والمهندس لكي ينفذ محور “ترامب نتنياهو بن سلمان” خطته في ضرب إيران وتحييد برنامجها النووي والصاروخي، والهدف الأبعد من العملية تصفية العلماء المرتبطين بالبرنامج وهو هدف دائم كلما توافرت فرص تنفيذه.
السياسة الايرانية أذكى بكثير من سياسة أمريكا في تعاملها مع ردات الفعل أو العمليات الإنتقامية، وبخصوص هذه العملية فان ايران سوف تفكر أكثر من مرة في هندسة وهيكلة ردة الفعل لتفويت فرصة مخطط اجتماع نيوم في السعودية وأن لا تعطي فرصة لمغامرات نتنياهو وترامب المغادر من البيت الأبيض وبذات الوقت إعطاء فرصة للرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن لإختبار نواياه وسلوكه تجاه إيران، لذلك كان قرار مجلس الشورى الايراني برفع نسبة التخصيب الى 20% والخروج من البروتوكول الإضافي بإعطاء فرصة شهرين لتنفيذه هو فرصة لبايدن وان كنا نعتقد إنها غير كافية لإختبار نواياه.
الخسارة الكبرى لإسرائيل هو في جلوس الأمريكان مع الإيرانيين والإتفاق على قواعد في العلاقات وفي الملف النووي والصاروخي وتشكل أكبر خسارة أيضا لحلفاء إسرائيل الجُدُد في المنطقة، ونعتقد أن هناك فرصة كبيرة للوصول لمعادلة مقبولة في العلاقات تُرضي الطرفين الأمريكي والإيراني بعد أن تم إختبار ايران طيلة فترة حكم ترامب بالضغوط غير المسبوقة والخانقة التي فُرضت على ايران في حزمات من العقوبات التي تهاوت فيها العملة وتآكل الإقتصاد وتوقف تصدير النفط تقريبا وحرب إعلامية ونفسية لاحدود لها ومحاولات متكررة ومنظمة وقوية لإحداث ربيع ايراني حيث تتوافر له كل الظروف لإشعاله، كل تلك الجهود لم تغير من موقف ايران الذي يسجل لها قدرتها على التأقلم والتعايش مع كل هذه الظروف التي أطاحت بكثير من انظمة المنطقة، لكن ايران بقيت واقفة وهذه النتيجة ستوضع على طاولة جو بايدن في ملف ايران الذي سيكون عنوانه إن هذا النهج لن يجلب ايران للجلوس والتفاوض فالإيرانيي لهم صبر حائك السجاد والأمريكان صبرهم بصبر الكاوبوي، وهذا يتطلب البحث عن بدائل واقعية للوصول اليها وهو ما يتميز به جو بايدن السياسي المخضرم والواقعي مع فريق يماثله في منهجه.
أمام إيران فرصة تأريخية لتسجيل نقاط أقوى من السابق ليس في علاقاتها مع امريكا والغرب فقط بل في حل الملفات الإقليمية الساخنة كسوريا واليمن ومواجهة الإمتداد الإسرائيلي الجديد بصفقة القرن، ويعطي ايران قوة وزخما جديدا أقوى من أذرعها الأقليمية التي نمت وترعرت في ظل الصدام مع الولايات المتحدة.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

من هو اللبناني ؟/توفيق شومان

توفيق شومان كاتب وباحث الفارق بين السياسة والعبث ، أن السياسة تقوم على إنتاج الأمل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *