الرئيسية / شؤون لبنانية / التطوع أم الحرص على القتال تحت شعارات “أرض جدودي عم تناديني” / “معركة الحق والوجود” / “أرمن لبنان يلبون نداء الواجب” / “هل تحرير أرتساخ يمر في برج حمود”؟ / بقلم : كريم ترحيني

التطوع أم الحرص على القتال تحت شعارات “أرض جدودي عم تناديني” / “معركة الحق والوجود” / “أرمن لبنان يلبون نداء الواجب” / “هل تحرير أرتساخ يمر في برج حمود”؟ / بقلم : كريم ترحيني

بقلم كريم ترحيني

تزداد بالأيام الأخيرة الأخبار في وسائل الإعلام المختلفة مثلRadio France International  https://www.alaraby.co.uk https://marsadnews.org https://arabi21.com وجريدة “الأخبار”اللبنانية وموقع https://arabic.sputniknews.com وhttp://lebanontoday.org وقناة “العربية” حول انتقال المواطنيناللبنانيين والسوريين الأرمن إلى أرمينيا بهدف الانضمام إلى صفوف الجيش الأرمني للقتال في الحرب الدائرة بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم قره باغ الجبلي (المعروف بناغورنو قره باغ)، على الرغم من رفضالأطراف الأرمنية بتسمية العملية بانتقال المرتزقة كونها حسب رأيهمتطوع الشباب الأرمن في سبيل الدفاع عن وطن أجدادهم وتوصيفعملية الانتقال بالمشروعية شارحين هذا “التطوع” بالمقاومة والوطنية الخاصة عند الشتات الأرمن وكأن الوضع طبيعي جداَ، وفي هذا السياق يقول الأمين العام لحزب الطاشناق في لبنان النائب آغوب بقرادونيان لـ “العربي الجديد”،  إنّ “الأرمن يعتبرون أنّهم يتعرّضون لحرب إبادة جديدة، دفعتهم للدفاع عن وطنهم الأم، وجعل أنفسهم عناصر في الجيش الأرميني، والقرار لم يُتّخذ من الناحية العاطفية فقط، بل بالوعي الكامل، إذ إنّ هناك استنفاراً كاملاً لدعم الشعب والقضية”. وقال غارو كبابجيان، الذي يصف نفسه بأنّه الممثل الدائم لـ”أرتساخ” (تسمية قره باغ عند الأرمن) لدى لبنان والشرق الأوسط في المهمّات الخاصة لـ “العربي الجديد” إن بعض اللبنانيين الأرمن ذهبوا للقتال أو الانضمام إلى الجيش الأرميني، أقلّه بمهمة أو تكليف رسمي من جانبنا. 

وفي حديث لـ “القدس العربي يشرح وزير السياحة السابق أفيديس غيدانيان بأنه هناك اليوم في لبنان تعاطف كبير ورغبة لدى العديد من الشباب الأرمن للذهاب إلى أرمينيا والقتال إلى جانب الجيش الأرميني وأرتساخ.

وفي هذا السياق يؤكد الشاب العشريني كريكور إيكزيان لقناة “الحرة” أن هناك شباناً يذهبون كل يوم إلى أرمينيا من منطقة برج حمود للانضمام في صفوف المقاتلين حيث يقول: “قبل أن تندلع الحرب، كان عدد كبير من الشبان يتجهون إلى أرمينيا للعيش هناك وتأسيس مصالح لهم بعدما فقدوا الأمل بالعيش في لبنان بسبب الوضعالاقتصادي الحالي. وبعد اندلاع الحرب ازداد عدد المتجهين إلى يريفان لكن هذه المرة من أجل الدفاع عن شعبنا، وإذا اضطررنا سنذهب جميعاً من هنا، لأننا بالدرجة الأولى نخوض معركة كرامة وبالنسبة إلينا هذه الحرب هي تتمة لمخطط إبادة الأرمن التاريخي.”

كما أكد أنطوان سيدريان، اللبناني من أصل أرمني، في مقطعٍ مصوَّر، ظهر فيه وهو يرتدي البزة العسكرية، أنّ “الشعب الأرمني وبكل الشتات وراء الجيش، واستلمنا البذات للقتال، فهناك قسم ذهبَ للمشاركة في القتال، وآخرون ينتظرون دورهم”، ولكي نلمس الموضوع بعقلانية سليمة فيخطر بالبال في المرحلة الأولى سؤال بسيط: 

طالما هناك حرب ما بين أذربيجان وأرمينيا وطالما كلا الطرفين يدعيان بأن الموضوع مصيري ويخص الدفاع عن الوطن وتحرير الأراضي التاريخية وطالما الأرمن متوكلين على العوامل المذكورة ويشرّعون بأحقية تطوع الأرمن المغتربين فماذا عن أذربيجان؟ فلماذا لا تلجأ أذربيجان إلى الخطوة المماثلة؟ هنا لا بد من القيام بالمقارنة الإحصائية حتى تتضح الصورة أمامنا بكل جوانبها، بناءَ على الإحصائيات المقدمة من الأرمن نفسهم فإن تعداد السكان في أرمينيا هو ما يقرب 2.5 مليون نسمة وهناك ما يقرب 10 ملايين أرمن يعيشون في دول الانتشار حول العالم، بمعنى آخر فان كل الأرمن حول العالم لن يزيد عددهم أكثر من 13 مليون نسمة في أحسن الحالات مع النساء والأطفال وكبار السن. أما الأذربيجان فعدد السكان يفوق 10 ملايين. ومن المعروف أن الأذربيجانيين هم نفسهمالأتراك من الناحية القومية وهناك 30 مليون شخص من أصل أذربيجاني يعيش بإيران و3 ملايين بروسيا و80 مليونا تركيا بتركيا وإن أضفنا إلى هذه القائمة أهالي الدول التركية مثل تركمانستان وقزاخستان وأزباكستان وقرغيزستان والأيغور بالصين ناهيك عن الذين يعيشون خارج أوروبا وآسيا فيتكون أمامنا رقم هائل جدا.وطبعاً كلهم متحمسون للغاية بحبهم تجاه جمهورية أذربيجان وكلهم مستعدون فداء الدم من أجل أراض تركية أينما كانت سواء في أذربيجان او بأية ناحية من أنحاء العالم. وسؤالنا هنا حول سببعدم لجوء أذربيجان بمساعدة هؤلاء الأتراك بمثابة الجنود كما تتصرف أرمينيا بنظرية التطوع إلى هذا الأمر، الأسباب كثيرة وأهمها:- أذربيجان لديها جيش فعال يتألف من 100 ألف عسكري إضافة إلى 300 ألف مكلف احتياطي جاهز لمباشرة الخدمة العسكرية في أية لحظة. وبالتالي لا تحتاج إلى أي نوع من التطوع من قبل إخوتها من خارج الدولة.- يحتفظ كل تركي على أولوية قوانين الدولة التي يقطنها ولا ترضى أذربيجان أن يفوق حب الشخص إزاء أذربيجان على قوانين الدول الأخرى.

وهنا ثمة سؤال آخر لا تقل أهميته فهو: ما هي آلية تطوع الأرمن المغتربين إلى الحرب مباشرة؟ الأمر يبدو سهلاَ في النظرة الأولى، لكن لا بد من شرح الموضوع خاصة فيما يتعلق بأرمن لبنان وسوريا، فأن أرمن سوريا الذين يدعمون أرمينيا عسكرياَ هم الذين ينتمون إلى تنظيم مسمى بـ “كتيبة نوبار أوزانيان” (تم تأسيس هذا التنظيم بتاريخ 24/4/2019 بسوريا) على اسم الأرمني نوبار أوزانيان / باكرجيان الذي قتل عام 2017 أثناء الحرب في مدينة الرقة السورية. وهو معروف بانتمائه الأيديولوجي إلى تنظيم “الجيش السري الأرمني لتحرير أرمينياASALA- “، وانضم إلى الجيش الأرمني للقتال ضد أذربيجان ببداية التسعينيات في منطقة قره باغ الجبلية. فيمكن للقارئ متابعة تصريح أحد اعضاء التنظيم على Twitter فيما يتعلق بدعم التنظيم إلى أرمينيا حيث يقول فيه: “نحن كشعب أرمني في شمال شرق سوريا وكعسكريين أرمن لا نخفي مساندتنا ووقوفنا إلى جانب الشعب الأرمني أينما كان.

ومن هنا فمن الواضح عندما يتوجه الأرمن من سوريا للقتال في منطقة قره باغ فهم أصلا أعضاء في التنظيمات العسكرية الارمنيةويتمتعون بخبرة قتالية في حرب العصابات وغيرها.

وماذا عن أرمن لبنان؟ الأغلبية الساحقة من أرمن لبنان يعيشون في مدينة بيروت وضواحيها والتي تعتبر باريس الشرق الأوسط، بيروت التي تمثل العقلانية وحوار وتعايش الحضارات والأديان وحتى حوار المذاهب والتيارات السياسية وبيروت التي تمنح للناس الحب والمحبة والتسامح والمودة وبيروت التي تصدر إلى العالم أجمل نماذج الفن والثقافة. فهل من المعقول أن الذي ترعرع وكبر ودرس وتخرج من جامعات بيروت ان يتجه إلى أرمينيا وينضم إلى الجيش مباشرة دون تلقي أي نوع من التدريب العسكري المسبق؟ ومن اجل الرد على السؤال المطروح فعلينا أن نتذكر أن أرمن لبنان قد لعبوا دوراَ كبيراَ في بداية الحرب بين أذربيجان وأرمينيا في التسعينيات،حيث لم تكن تملك كل من أرمينيا او أذربيجان في بداية التسعينيات جيش متكامل ومدرب كون كلا الجمهوريتين كانتا ضمن الاتحاد السوفييتي وحصلتا على الاستقلال سنة 1991. ففي هذه الحالة ظهرت على الأرض أولى وحدات مقاتلين ذات خبرة وهم المرتزقة الأرمن من لبنان والذين تلقوا تدريبات عسكرية على ايدي “الجيش السري الأرمني لتحرير أرمينياASALA- “، (نموذج آخر فهو الأرمنيالمعروف عالمياَ مونتي ملكونيان الذي قتل في منطقة قره باغ حين كانيقاتل في صفوف فرقة Arabo المشكلة من المقاتلين الأرمن من لبنان وسوريا وفلسطين وفرنسا ومنحته حينها حكومة أرمينيا بلقب بطلقومي لجمهورية أرمينيا)، وذكرت بعض مواقع التواصل الاجتماعي أن الأرمن ألمتطوعين من جمهورية روسيا الاتحادية يتم تدريبهم في عاصمة أرمينيا يريفان من قبل مؤسسة “VOMA” حيث يتطلب لتدريبهم لدىهذه المؤسسة حوالي الشهرين، وهنا يؤكد الأمين العام لحزب الطاشناق في لبنان، النائب آغوب بقرادونيان أنّ الحزب، يتفهّم اندفاعة الشباب، الذين يذهبون من تلقاء أنفسهم، فهم “أحفاد الإبادة”. وفي حديث آخر مع https://marsadnews.org يقول النائب آغوب بقرادونيان: “في حرب 1988 كانت الاحزاب الارمنية تتولى إرسال المقاتلين من لبنان الى أرمينيا”.

ومن هنا يتضح الدافع الأساسي للشباب اللبنانيين من أصل أرمني فهو إحساسهم بالانتقام من العرق التركي كونهم “أحفاد الإبادة” وهذه النقطة هي المفتاح الأساسي لفهم السؤال المطروح عن آلية غسيل دماغ أرمن لبنان وتدريبهم ليوم مرتقب، اذكر هنا بأن البرامج الدراسية المتبعة سواء كانت بأرمينيا أو في المدارس والجامعات الأرمنية في بلاد الانتشار مبنية على إيديولوجية كراهية الغير وخاصة كراهية الأتراك فهو السم الذي يحدد إطار رؤية الأرمن إلى العالم من المهد إلى اللحد.

ومما ذكر أعلاه نحن أمام دولتين في بلاد الشام سوريا ولبنان يتم ارسال المتطوعين الأرمن من هاتين الدولتين إما كأعضاء في التنظيمات الأرمنية أو الذين تلقوا تدريباَ على يد الإرهابيين. كما يبدو أن الأرمن لم ينسوا هذه التجربة “المفيدة” وتواصلوا في تدريب شبابهم على ايدي المنظمات الارمنية طوال السنوات الماضية بغرض استدامة صناعة “الأبطال الجدد”. ومما يحزن القلب فهو استدراج اسم لبنان في قائمة الدول التي تصدر المرتزقة الارمن للقتال في منطقة قره باغ الجبلية.

واذكر بقول السيد آغوب بقرادونيان بأن “التطوّع ليس مباشراً أو منظماً بهدف جلب المقاتلين، ولا يوجد دعوات في هذا الإطار، ولا سيما من الأحزاب الأرمنية في لبنان”. لكن عندما تشاهد الشارع اللبناني فور تجدّد الصراع ما بين أرمينيا وأذربيجان، اجتاحت عند اللبنانيين من أصل أرمني مشاعر التضامن مع ابناء قومهم في قره باغ الى حدّ توجّه بعضهم للقتال هناك أكان من الشباب أو من المقاتلين الذين شاركوا في جولات قتالية سابقة في الاقليم في نهايات ثمانينات القرن الماضي. فما هو الضمان لأن هذا التطوع لن يتحوّل الى عمل جماعي منظّم من خلال الأحزاب الأرمنية في لبنان كما جرى لدى انطلاق حرب العام 1988؟

وهناك نقطة قانونية مهمة للغاية فهي: كون انضمام مواطن دولة في الحرب في صفوف وحدات عسكرية غير قانونية يعتبر جريمة في قوانين أغلب دول العالم. وهنا لا بد أن نتذكر أن أرمينيا وما يسمى بـ”جمهورية أرتساخ” تعلنان بأن الحرب تقودها قوات دفاع أرتساخ وجمهورية أرمينيا دورها فقط في الدعم. وأخذاً بعين الاعتبار بأن الكيانالمسمى بـ “جمهورية أرتساخ” لم تعترف بها أية دولة في العالم بالإضافة إلى أرمينيا نفسها وبالتالي فأي نوع من أنواع التجمعاتالمسلحة لدى هذا الكيان يُعتبر Non-state armed groups (NSAGs). وإن مشاركة حامل الجنسية اللبنانية في مثل هذه الجماعات المسلحة يمكن أن تتسبب للمواطن اللبناني عقوبات دولية بناء على قانون العقوبات المادة 290 / النبذة 4: 

– في الجرائم الماسة بالقانون الدولي / الفصل الأول: – في الجنايات الواقعة على أمن الدولة الخارجي / الباب الأول: – في الجرائم الواقعة على أمن الدولة / الكتاب الثاني: – في الجرائم “من جند في الارض اللبنانية دون موافقة الحكومة جنودا للقتال في سبيل دولة اجنبية عوقب بالاعتقال الموقت او بالإبعاد.” وكذلك المادة 316 (عدلت بموجب القانون 77/2016) / النبذة: – في الإرهاب / الفصل الثاني:

– في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي (كل من يقوم أو يحاول القيام أو يوجه أو يشترك عن قصد وبأية وسيلة، مباشرة أو غير مباشرة، بتمويل كلياً أو جزئياً أو المساهمة بتمويل الارهاب أو الأعمال الإرهابية، أو تمويل شخص إرهابي أو المنظمات الإرهابية، أو الاعمال المرتبطة بها، بما فيها تقديم أو توفير أو جمع الأموال المنقولة أو غير المنقولة، من مصادر مشروعة أو غير مشروعة، في لبنان أو في الخارج، سواء استعملت الأموال أم لم تستعمل، وسواء تم العمل الإرهابي أو لم يتم في لبنان أو في الخارج، تشمل جريمة تمويل الإرهاب السفر، محاولة السفر، التجنيد، التخطيط، الإعداد، التنظيم، التسهيل، المشاركة، تقديم أو تلقي التدريب، وأي عمل آخر مرتبط بها بنية القيام بأعمال إرهابية ودون ان تكون تلك الأعمال مرتبطة بعمل إرهابي محدد. يعاقب مرتكبو الأفعال المحددة أعلاه بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن مثل المبلغ المدفوع ولا تزيد عن ثلاثة أمثاله، ولا يحول ذلك دون تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المواد 212 لغاية 222 ضمناً من قانون العقوبات).   

​وأخيرا من خلال متابعة أنشطة الأحزاب والجاليات الأرمنية في لبنان منذ بداية تواجدهم نرى أن أهدافهم الحقيقية تتوافق مع مصالح أرمينيا وسياساتها على الرغم من محاولات تقديم أنفسهم كقوى سياسية محايدة على الساحة اللبنانية، وبالتالي إخضاع جميع مواردهم البشرية والاجتماعية وغيرها إلى جمهورية أرمينيا وظهر هذاجلياً عندما بدأت الحرب في منطقة ناغورنو قره باغ الأذربيجانية

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

عقدت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر اجتماعها الدوري إلكترونيًا برئاسة النائب جبران باسيل، وأصدرت البيان الآتي:

عقدت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر اجتماعها الدوري إلكترونيًا برئاسة النائب جبران باسيل، وأصدرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *