الرئيسية / مقالات / د.طلال حمود- مُنسّق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

د.طلال حمود- مُنسّق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

آه من حُكّامك يا وطني يا لبنان :

كطبيب…سافر وهاجر وزار المُدن المُتحضرة، عايَن ،عاشَر كل الأجناس البشرية وطاف …عالج أمراض القلب وأمراض الضغط وكل أشكال التضييق في الشريان وفي الصمّام وكلَ أشكالِ التصلّب والنشاف ….

يؤلمني أن أرى وطني لبنان، مريضًا…
يعاني من شتى أنواع العلل المالية والاقتصاديّة والسياسية والبنيويّة والدستوريّة والبيئيّة والاجتماعيّة والصحيّة…
أمراضٌ شخّصها تقريبًا كل الخبراء ، عاينها كل النزلاء ، سمع بها كل الجيرة وتدخّل بها كلّ المبعوثين الدخلاء …
تَتَفاقم يومًا بعد يوم، وتبدو أعراضها جليّة عجز الجمع عن شفائها وعلاجها عِلماً أنّا شخصّنا الداء !!

لكنّه …..وا أسفاه!!
لا أملك لبلدي الأمّ أي دواء، أنا عاجزٌ لا حيلةَ لي على تطبيبه، وأنا الطبيب الذي حاول ان يفعل شيئاً ما لأجله كما العديد من الشرفاء،
نعم أنا طبيب القلب الذي تجرأ
ولايزال كما العديد من الزملاء !! نحن من حاول ان يتجرأُ على ما لا يجرؤ عليه بعض الأشدّاء…
ولكنني وللأسف انا أعترف أمامكم، أعترف أن لا حول لي ولا قوة… كم مُعظم الرفاق في النضال، أقفُ عاجزا أمام هول المشهد، أمام توقعات المستقبل، أمام الأحلام و الآمال بوطنٍ ، جُلّ ما سعينا إليه، ان يكون لأبنائه لا لسواهم ، أم يكون وطن الحياة ، وطن السلام ، وطن الكرامة بعيداً عن أي ارتهان..

أنا من جديد ؛ أعترف أمامكم أنّني أجتهدُ في الهروب بين الفينة والأخرى إلى بلدي الثاني فرنسا…

هناك حيث أتوكّأ على عُكّاز حزني، محاولًا تجاهل بعض ما يمرُّ به وطني من مآسٍ ، من مشاكل ، من أزمات…
لكنّني عبثاً أحاول ، عبثاً أنجح، عبثاً يسكت الدمع من مُقلتيَّ، عبثاً يكُفّ هذا القلب عن الأنين، عن الحنين..

في هاتيك البلاد أتجوّل في قُراها ، في مُدُنها الحديثة أتجول ، حيث لا محاصصة ولا فساد ، ولا نفايات سوكلينية أو كوستا برافية، أو برج حمّودية …. ولا هدر ولا جمعيات خيريّة وهميّة ولا محطات تكرير اسمية، ولا طوفان شتاءٍ وحكّام بلا رحمة أو غفران… ولا ظلام فوق كل الأسطح وعلى كل الطرقات وكل الجُدران …وملفات في المالية تتناتشها الجرذان .ولا…ولا…ولا..
هناك ألتقي بالكثير من أصحاب القرار في وطني… يلهثون خلف تقليد الغرب بالأزياء والعادات والمظاهر بكلّ شيء، إلا الحضارة!!
أنتم الذين يروق لكم أن تتجولوا في شوارع بعض المدن في وسطها ، في غربها ، في شرقها ، في جنوبها -أي فرنسا- …لماذا لا تستدعون وزراء البيئة والتخطيط والأشغال والإتصالات والمواصلات وكل أهل القرار في لبنان ، لكي يتعلموا هنا كيف نبني الأوطان، وكيف يُحترم الإنسان لأنّه إنسان ومواطن، لا لأنه ابن فلان وقريب إلى علاّن؟
تعلّموا كيف نصون البيئة والشطآن…
كيف نزرع الأرصفة بشتى أنواع الزهور والورد وكلّ الألوان…
كيف يعوم البط (في بلاد الكفر)، وكيف يزهو الصفصاف والحبق والريحان…في كل مكان وزمان ….
نعم ولنكرّرها جميعًا: مسؤولو بلادي حيتان حيتان حيتان ….
هدر، فساد، محاصصة، فتن، سرقة، بلا حسبان!!
إلى متى يسود في دولتنا العبيد والغلمان؟ ويقيّد المخلصون والشّجعان؟
ويبقى الجرحُ في قلبي سؤالًا موجعًا يردّد:
آه من حُكّامك يا وطني يا لبنان!
آه من حُكّامك يا وطني يا لبنان!
آه من حُكّامك يا وطني يا لبنان!
زرعوا الحقد، زرعوا الفتنة، ردموا البحر غصبوا ضفاف النهر ونهبوا الشطآن…
تاجروا بأنفاسنا…لوّثوا الأرض والماء والريح وخرّبوا كلّ مكان!
حطموا أحلامنا، وقصفوا بأحقادهم كلّ البُنيان!!!
فمتى نثور؟
ومتى نكتبُ للخلاص منهم العنوان؟
هذه طغمة فاسدة..
نعرف أربابها بالأسماء والأقوال والأفعال وسنُعّلقهم قريبًا على الجدران…
كافرٌ من يصمت ويضيّع فرصة الخلاص…
مُنافق من يبكي جوعًا في الليل، ولا يشهر سيف المُطالبة بحقّه في الصباح…
فرصة الخلاص التمعت في سماء أقدارنا…
فلنكتب تاريخنا بحبر الكرامة..
ولنُلقِ المجرمين في طريق السيل..
او في السجن وراء القضبان …..
سيل الكرامة انتفض يا وطني …….وسوف يحملهم بعون الله أكبر طوفان ….
وليرمهم في مزبلة التاريخ أو في بحر النسيان ….
……….
د.طلال حمود- مُنسّق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

الحريري (البطل) مبادرة مفخخة د. محمد حسين بزي

ما الذي تغيّر سياسياً في لبنان منذ مسرحية تكليف مصطفى أديب لرئاسة الحكومة؟ وما الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *