الرئيسية / شؤون عراقية / قراءة في بيان المرجعية بعد لقائها بممثلة الأمم المتحدة: المركز جعية تدعم إجراءات الحكومة والانتخابات المبكرة وتحذر الزعامات السياسية / بقلم د. صلاح عبد الرزاق

قراءة في بيان المرجعية بعد لقائها بممثلة الأمم المتحدة: المركز جعية تدعم إجراءات الحكومة والانتخابات المبكرة وتحذر الزعامات السياسية / بقلم د. صلاح عبد الرزاق


13 أيلول 2020

كان آخر لقاء للمرجعية بممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت في 11 تشرين الثاني 2019 ، وقد أحدثت تصريحاتها آنذاك جدلاً سياسيا واعلاميا لحدوث اختلاف في ترجمة حديثها لوسائل الاعلام ، إضافة إلى أنها لم تحافظ على نص تصريحات السيد السيستاني التي أوردها مكتبه بعد ساعات.
في لقاء اليوم 13 أيلول 2020 حافظت بلاسخارت على محاور الحديث وكانت تقرأها كي تتفادى أخطاء اللقاء السابق. وهو أول لقاء لسماحته بعد أزمة فيروس كورونا في العراق.
وكانت المرجعية قد أوقفت صلاة جمعة كربلاء التي تمثل عادة اطلالة أسبوعية تدلي فيها المرجعية بآرائها ومواقفها تجاه القضايا الساخنة والأحداث الهامة في الساحة العراقية.

مضمون اللقاء
من الواضح أن المرجعية تتابع جميع الأحداث والتصريحات ومواقف الحكومة والبرلمان والكتل السياسية. كما أنه كعادتها تحرص على أن تقوم المؤسسات الدستورية بواجباتها ومهامها المناطة بها.
في بيان اليوم لا يوجد شك في دعم المرجعية لاجراءات حكومة الكاظمي التي أعلن عنها وأهمها الانتخابات المبكرة وفرض هيبة الدولة والسيادة وما يتفرع عنها من قضايا فرعية.

الانتخابات المبكرة
سبق للمرجعية أن طالبت باجراء انتخابات مبكرة . ففي خطبة 31 كانون الثاني 2020 تحدثت عن الانتخابات المبكرة بقولها (فيتحتم الاسراع في اجراء الانتخابات المبكرة ليقول الشعب كلمته).
ولذلك فالمرجعية تولي اهتماماً كبيراً للانتخابات القادمة لما تأمل منها أن تكون طريقاً لحل الأزمات الراهنة التي وصل بعضها إلى طريق مسدود. ولذلك تناول المرجعية بعض القضايا الهامة ذات التأثير على مسار الانتخابات منها:
1- أن يكون قانون الانتخابات (عادلاً ومنصفاً بعيداً عن المصالح الخاصة والأطراف السياسية). فالمرجعية سبق أن طالبت بقانون عادل ومنصف لجميع الأطراف من ناخبين ومرشحين. ولم تشر إطلاقاً إلى قضية الترشيح الفردي ولا الدوائر المتعددة. فهذه عائدة لتقدير البرلمان وكتله النيابية.
2- أهمية (النزاهة والشفافية في مختلف مراحل إجرائها) وهي دعوة لاتخاذ إجراءات صارمة تجاه عمليات التزوير وحرق الصناديق التي رافقت انتخابات 2018 .
3- دعوة الحكومة ومفوضية الانتخابات إلى التعاون مع بعثة الأمم المتحدة في (الاشراف والرقابة عليها بصورة جادة ). الأمر الذي يعطي الانتخابات مصداقية أكبر .
4- خاطبت المرجعية المواطنين ودعتهم (إلى تجديد النظر في خياراتهم السياسية ، وأن ينتخبوا بكل حرية بعيداً عن أي ضغط من هنا أو هناك ) و (اختيار ممثليهم في مجلس النواب القادم ليكون مؤهلاً للعمل باتجاه حل المشكلات والأزمات). وهي أشارات واضحة إلى الضغوط التي تمارس على المواطنين والتهديد بهدف التصويت لمرشح من تيار أو حزب معين. إضافة إلى أن قسم من النواب لم يكونوا مؤهلين لتحمل هذه المسؤولية.
5- أشارت المرجعية إلى مسؤولية الحكومة في (توفير الشروط اللازمة لانجاح الانتخابات) مؤكدة بأنها لابد أن تكون (نتائجها مقنعة لمعظم المواطنين) لأنها بدون هذه القناعة الشعبية بالانتخابات (سيؤدي إلى تعميق مشاكل البلد).
6- تحذر المرجعية (جميع الأطراف المعنية الممسكة بزمام السلطة في الوقت الحاضر ) إلى أهمية أن تكون الانتخابات نزيهة مقنعة للناس وبعكسه سيصل البلد إلى ( وضع يهدد وحدته ومستقبل أبنائه).

فرض هيبة الدولة
تخاطب المرجعية حكومة الكاظمي ، وتبدي رغبتها في انجاز الوعود التي أعلنها في بداية استلامه للسلطة . ودعت الحكومة إلى (الاستمرار والمضي بحزم وقوة في الخطوات التي اتخذتها) التي تمثل أملاً في بلوغ حلول لمشاكل وأزمات مستمرة وهي:
1- (تطبيق العدالة الاجتماعية) ولعل أهما منع استلام راتبين أو أكثر من الحكومة ، وفتح التعيينات أمام الخريجين وغيرها.
2- (السيطرة على المنافذ الحدودية ) وهي أول مرة تتناول فيها المرجعية قضية المنافذ الحدودية التي صارت مثار جدل بين حين وآخر، وخاصة عندما يجري تطبيق الاجراءات على المنافذ الجنوبية دون الشمالية. ولعل زيارة الكاظمي أمس لمنفذ ابراهيم الخليل مع تركيا ، وهي أول زيارة لرئيس وزراء عراقي إلى هذا المنفذ ، لها تأثير في ذكر المنافذ الحدودية.
3- (تحسين أداء القوات الأمنية بحيث تتسم بدرجة عالية من الانضباط والمهنية) وهي إشارة إلى بعض الأحداث التي تعرض فيها مواطنون مثلاً متظاهروا رفحا إلى الضرب ومنعهم من دخول بغداد. وكذلك تعرض بعض المراهقين إلى تعسف وإذلال وأهانة وضرب.
4- (فرض هيبة الدولة وسحب السلاح غير المرخص) وهي من مشكلات الحكومات العراقية المتعاقبة التي لم تستطع حلها وفرض القانون في الشارع ، ومواجهة الجماعات والعصابات المسلحة وكذلك العشائر التي تستخدم السلاح في نزاعاتها.
5- ايقاف ظاهرة (تقسيم مناطق من البلد إلى مقاطعات تتحكم بها مجاميع معينة بقوة السلاح تحت عناوين مختلفة بعيداً عن تطبيق القوانين النافذة) وهي إشارة واضحة إلى ظاهرة أمنية غير صحية حيث تفرض بعض الجماعات المسلحة المنتمية لجهات سياسية ، تفرض نفوذها وسلطتها في بعض المناطق داخل المحافظة الواحدة. فالمرجعية تطلب من الحكومة والقوات الأمنية مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة على السبلم المجتمع وتخالف هيبة الدولة وفرض القانون.
6- تدعو المرجعية حكومة الكاظمي (إلى اتخاذ خطوات جادة واستثنائية لمكافحة الفساد وفتح الملفات الكبرى بهذا الشأن حسب الاجراءات القانونية، بعيداً عن أي انتقائية). وهي إشارة واضحة ومباشرة إلى لجنة التحقيق بالجرائم الكبرى التي شكلها الكاظمي برئاسة ضابط أمن في وزارة الداخلية وممثلين عن الأمن الوطني والمخابرات وهيئة النزاهة وجهاز مكافحة الارهاب. وهذا دعم واضح من المرجعية لهذه اللجنة بشرط أن تتخذ الاجراءات القانونية ، وأن تتفادى الانتقائية في اختيار هذا الملف أو تلك الشخصية. وسبق للمرجعية أن دعت عام 2015 إلى الضرب بيد من حديد لكن لم يتحقق شيء.
7- تعود المرجعية إلى فتح ملف قتلة المتظاهرين أو القوات الأمنية أو المواطنين الأبرياء ، وكذلك كل من اعتدى على الممتلكات العامة والخاصة منذ 1 تشرين الأول 2019. كما أكدت المرجعية على ملاحقة أعمال الخطف والاغتيال الأخيرة مثل المحلل الأمني هشام الهاشمي وغيره. وأن لا تغلق هذه الملفات مداهنة لهذا الطرف أو تلك الجهة حتى تتحقق العدالة ويرى الناس محاكمة ومعاقبة المجرمين.

السيادة الوطنية
لقد سبق للمرجعية أن ذكرت موضوع (الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع خرقها وانتهاكها) من قبل أية جهة أمنية أو تشريعية أو تنفيذية أو غيرها. كما تعيد تأكيدها على ( الوقوف بوجه التدخلات الخارجية في شؤون البلد ) وهي إشارة واضحة ، في المرحلة الحالية، إلى الجانب الأمريكي وتصريحات ترامب وغيره أثناء وبعد زيارة الكاظمي إلى واشنكن في 20 آب 2020 .
وتطالب المرجعية (مختلف الأطراف السياسية الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية وعدم التفريط لأي ذريعة بسيادة البلد واستقراره واستقلال قراره السياسي).
فالمرجعية قلقة من (مخاطر التجزئة والتقسيم) المكوناتي والسياسي التي تهدد العراق وشعبه. وتطالب الكتل والزعامات السياسية بأن يكون لها (موقف وطني موحد تجاه عدة قضايا شائكة تمس المصالح العليا للعراقيين حاضراً ومستقبلاً). كما أن المرجعية غير مرتاحة للوضع السياسي الحالي الذي (تتضارب فيه الأهواء ، والانسياق وراء المصالح الشخصية أو الحزبية أو المناطقية).
فالمرجعية اليوم ترسم خارطة طريق لانقاذ العراق من مشاكله السياسية والأمنية والاقتصادية ، كما تضع النقاط على الحروف لكل جهة أي الحكومة والبرلمان والكتل السياسية. وتوجه لها إنذارات بأنها إن استمرت بتفريطها بمصالح العراق واهمال مطالب الشعب ومواجهة القضايا الخطيرة فإنها ستواجه مصيرها المحتوم.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

للمرّة الألف .. الفساد لا يحارب بالفاسدين بقلم أياد السماوي

قرار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بتشكيل لجنة دائمة للتحقيق في قضايا الفساد والجرائم الهامة وتعيين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *