الرئيسية / مقالات / لبنان والازمات المزمنة: الهروب من الاجوبة الدقيقة /معن بشور

لبنان والازمات المزمنة: الهروب من الاجوبة الدقيقة /معن بشور



لم يعد خافيا على أحد أن لبنان بات بلد الأزمات المستمرة والمزمنة….ولكنه بات أيضا بلد الهروب االمزمن من الاجوبة الحقيقية لازماته.
في الخمسينات كان “بعض” اللبنانيين يرى أزمة لبنان تكمن في المد “الشيوعي”الذي كان يقوده جمال عبد الناصر…فكانت الدعوة لربط لبنان بالاحلاف والمشاريع الاستعمارية حتى كان الصدام عام 1958 الذي انتهى بتسوية اتت بالرئيس فؤاد شهاب رئيسا وكان عبد الناصر طرفا رئيسيا فيها…
في السبعينات صار للازمة عنوان آخر هو المقاومة الفلسطينية وحليفها “اليسار الدولي” فاستعان “البعض” بالعدو الصهيوني للخلاص منهما في غزو عام 1982..فمر لبنان بعد ذلك الغزو بحروب، لها مسميات مختلفة، لم يشهدها لبنان من قبل، طيلة الثمانينات، حتى جاء الطائف عام 1989 بتسوية عربية دولية كانت سورية
طرفا أساسيا فيه..
في تسعينات القرن الفائت وأوائل القرن الحالي اعتبر “البعض “أن سبب أزمة لبنان يكمن بالوجود السوري فسعى إلى الاستقواء بالتدخل “الدولي” بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتى خروج الجيش السوري في نيسان2005..
في العشرية الأولى من القرن الحادي والعشرين أصبح سبب الأزمة في وجود المقاومة اللبنانية التي حررت الأرض عام 2000 وردعت العدوان عام 2006….وجرى الاستعانة بكل القوى “العريقة ” بعدائها للبنان والعرب للتخلص من المقاومة رغم كل ما تمثله المقاومة وحلفاؤها من حضور شعبي لبناني كبير لا يستطيع حتى اعدى اعدائها إنكاره…وبات الصراع مكشوفا وعنيفا وقد يؤدي إلى انهيار لبنان…اذا لم تتقدم الحكمة على المكابرة والعناد..وتغليب المصلحة الوطنية على اي اعتبار آخر.
فمتى يدرك هذا “البعض” أن الأزمة اللبنانية عميقة الجذور وتمتد إلى زمن بعيد وجوهرها تناحر عصبيات طائفية ومذهبية وجهوية وقبلية تتخذ لنفسها “اعذارا” متنوعة، وتترجم نفسها بمحاصصة مقيتة، تغطي فساد النظام وترهله ولا يمكن أن يقوم وطن بوجودها…
وتشاء الأقدار أن يكون عام “مئوية لبنان الكبير “عام أزمات اقتصادية ومالية وصحية لم يشهدها لبنان من قبل، وجرى تتويج الامها بتفجير المرفأ الدموي الآثم الذي جاء ليكشف للبنانيين عقم نظامهم وعمق الحاجة الى تغيير جذري لا يمكن تحقيقه في ظل استمرار البحث عن أسباب غير السبب الحقيقي….
فكفى هروبا من الأجوبة الحقيقية….وكفى اختلاق أزمات جانبية لإخفاء الأزمات الحقيقية…

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ما بني على باطل فهو باطل / بقلم حسن احمد خليل

شموخ الأرز وأرض الرب ولن يرضى “المسيحيون” باطل.لا انتقاص لاهل “السنة” باطل .ولا يمكن بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *