الرئيسية / شؤون عراقية / نبذة تاريخية عن دور المرجعية للحفاظ على السلم الاهلي / بقلم :د. عامر الربيعي

نبذة تاريخية عن دور المرجعية للحفاظ على السلم الاهلي / بقلم :د. عامر الربيعي

على الرغم من ان الدولة العربية الحديثة بكل الاطروحات السياسية التي تتبناها تعمل وفق فصل الدين عن الدولة, الا ان الملاحظ من خلال دور العلماء التاريخي في العراق انه من الصعب الفصل بين’’ دولة تستمد  قوانينها من النظريات الوضعية ,مستوعبة من قبل اطار لقوانين تعتمد على الشريعة الإلهية ,والتي تتمثل بهيكلية المرجعية ودورها الفكري الإسلامي التشريعي من جهة, وبين موقع العراق السياسي والاستراتيجي اقليميا وعالميا من جهة ثانية في تعاطيها مع مستجدات الساحة العراقية, وهذا بدا جليا في احداث 2003 ,مع الاحتلال الأمريكيالذي جاء كقوة غازية محتلة للعراق , وجد هذا المحتل نفسه , في نهاية الامر, لا يستطيع اغفال جانب المرجعية والحوزة وعمق التاثير الاجتماعي الذي تتمتع به, وبروز دور السيد علي السيستاني من خلال لجوء القيادات العراقية الى المرجعية طالبين الارشاد كقاعدة يعتمد عليها المشرع العراقي مقابل المحتل الامريكي , حيث تدخلت المرجعية بشكل مباشر في التأكيد على استقلالية العراق في كتابة الدستور العراقي في عام 2005 ,واعتبرته شان عراقي خاص, ولا دخل للأمريكي فيه, بالإضافة الى محاولات بول بريمر المتكررة ,بزيارة السيد علي السيستاني الا انه قوبل بالرفض من باب انه ممثلا لسلطة محتلة تلطخت اياديهم بدماء الشعب العراقي البريء الذي ينشد الاستقلال والحرية والعدالة.

تعرضت الساحة العراقية في الخمسين سنة الماضية  الى العديد من التقلبات في البنية الاجتماعية والسياسية مما ادى الى احداث نقلات ثقافية التي على اساسها ادت الى احداث تغيير في العديد من المفاهيم تاركة اثر على المجتمع العراقي ولعل من ابرز تلك النقلات  بالمجتمع العراقي :

قيام ثورة العشرين , شهد العراق نقلة نوعية تمثل في استنهاض العامل الثوري لدى ابناء الشعب العراقي على يد مجموعة من العلماء اللذين حملوا راية الدفاع عن العراق ضد الاحتلال الانكليزي , وتصدو لكل محاولات ربط العراق بتحالفات مع الاحتلال , وعلى الرغم من تعرض العديد من العلماء الى النفي عن ارضهم الى دول الجوار الا ان الثورة نجحت باخراج الانكليز من ارض العراق. ليشهد بعدها العراق تحت ظل المرجعية نقلات ساهمت باعتبارها ممثلا عن الشعب باتخاذ مواقف تجاه كل القضايا العربية والاسلامية في فترة اربعينيات و خمسينيات القرن الماضي  كمساندة المرجعية للشعب الفلسطيني ورفضمقررات وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو ورفض انتهاكات عصابات الهاكانا والاركون والمجازر التي كانوا يقومون بها بحق الشعب الفلسطيني , كانوا يصدرون بيانات التاييد لكل الشعوب الحرة التي تناضل ضد الاحتلال بدأ من الفلسطيني الى الافغاني والباكستاني وحتى خاطبوا فلاديمير لينين حول حقوق الشعب الاذاري المسلم .   وفي فترة الستينيات لم تؤيد المرجعية مجيء حزب البعث   1968 الى السلطة في العراق ,ولم تؤيد نظام صدام حسين في حربه ضد ايران 1980, ولم تؤيد احتلال الكويت 1990  .

الحرب العراقية الايرانية التي نقلت العراق من الدولة المدنية الدستورية الى دولة الحزب الواحد القائم على الطائفية . ليستمر العراق بشعبه ومرجعياته تحت حكم دكتاتورية استمرت 35 عاما

ومن ثم اندلعت حرب الخليج الثانية عندما غزت القوات العراقية للكويت وتعرض العراق على أثرها الى هزيمة قاسية, انتفض ابناء الجنوب ضد النظام العراقي لما الحقه من دمار للعراق. وتعرض العراق الى اسوء النتائج وهي تدمير البلاد وبنيتها التحتية واهانتها والاحتفاظ بالمسؤول الأول عن الحرب وغزو الكويت على راسها [فبدل من حشد قواتها-الولايات المتحدة – وقوات العالم اجمع بما عرف اسم عاصفة الصحراء كان جديرا بأمريكا وبالحلفاء ان يسيروا غور المعارضة لتقويتها تدريجيا ضد الحكم في العراقوتهيئة الأجواء سياسيا وعسكريا لدك حصون النظام ببديل حضاري

سياسة التجويع الدولية ضد العراق والحصار الذي دام 13 عاما نقل المجتمع العراقي من افراز الطاقة واستهلاكها الثوري في حربه ضد ايران  وضد الكويت الى سحق هذه الشخصية بالجوع والقتل ليتم التلاعب بالعامل الاخلاقي وذلك لتوضع اسس الاشكالية الفلسفية اليوم في المجتمع العراقي بين [ النظام الاسلامي , والنظام الليبرالي ] وهو ما تمثل بالاحتلال الامريكي للعراق.

في كل تلك المراحل كان للمرجعية وقفة تاريخية حافظت بها على كل مكونات الشعب العراقي من الانزلاق نحو نزوات الانظمة المدفوعة بأجندات خارجية من خلال اصدار فتأوي بتحريم الدم العراقي حيث وقف العديد من المرجعيات مع حقوق الشعب الكردي اصدروا فتأوي بحرمة اشهار السلاح ضدهم لأنهم عراقيون ومسلمون ومستضعفون , من ابرز هولاء السيد محسن الحكيم ,السيد  محمد باقر الصدر , السيد علي السيستاني 

 [ في العام 1991 ادركت المرجعية ان اختلال التوازن بين الاجهزة القمعية للنظام البائد ووحشيتها وبين قدرات الشعب العراقي على مواجهته , وكيف تحول هذا النظام الى وحش فتك بابناء الشعب العراقي , فكان للمرجعية دورها في الدعوة للحفاظ على السلم الاهلي فحث المرجع الاعلى في تلك الفترة السيد الخوئي على الرحمة والعفو ودفن جثث الضحايا من جميع الاطراف حتى الاعداء بعدما قمع النظام الدكتاتوري الثورة الشعبانية واباد جمعا غفيرا من المواطنين في مقابر جماعية لم يشهد لها التاريخ مثالا . الملاحظ في هذه الفترة ان السيد الخوءي ابتعد عن الخطاب السياسي واعتمد الخطاب القاءم على القيم والمثل العليا والمباديء الاسلامية بما يضع حدا للمشكلات والتحديات التي كانت تعاني منها مدينة النجف التي اصبحت فيها الحياة الى شيء لا يطاق حيث تعرضت مدينة كربلاء في العام 1991 الى مجازر ظلت الجثث في الشوارع لأسبوعين من دون القدرة على دفنها, كما ان الدمار الذي الحق بمدينة النجف وكربلاء وفق وكالات الانباء العالمية ان الدمار فاق بعشر مرات ما تعرضت له مدينة برلين الالمانية في الحرب العالمية الثانية . في خضم هذا الدمار جاءت رسائل المرجعية لتؤكد على السلم الاهلي واللحمة الوطنية وترك الثأر , حيث وجدت رسائل المرجعية عند الشعب صدا مدهشا حيث اخذ المجتمع يلملم جراحه , فتم تشكيل اللجان دينية اجتماعية  التي اختصت بتنظيم امور المحافظات 

التحديات لكيان الدولة العراقية  

من ابرز التحديات التي واجهها المجتمع العراقي بعد العام 2003هي :-

1- اصبح العراق يعاني من فراغ حكومي , وتوقفت المؤسسات الحكومية عن العمل , اصدرت المرجعية ارشاداتها الى الناس والعوام الى ضرورة المحافظة على الممتلكات العامة وعدم مد اليد عليها لانه من المحرمات , كما ان الفراغ الذي استمر لسنة تقريبا اوكل مهمة ادارة الشارع الى العامة فكانوا هم من ينظمون حركة السير وهم من يدافعون عن الممتلكات العامة . فبدأ الاحتلال الامريكي بعملية كسر سلطة القانون واجبار العامة والسيارات المختلفة على ارصفة الشوارع في حال مر اي رتل امريكي وان كان مسيره عكس السير. وقامت بكسر ابواب البنوك , كما نشطتعصابات دولية سرقت المتحف العراقي وكل الاثار التي يحتويها , ناهيك عن نهب القصور الرئاسية التي اتخذوها مقرا لهم.

ودور المرجعية في الحد من تدخل هذا الاحتلال في الشأن العراقي [ من المؤكد ان الاحتلال الامريكي كان يظن ان نظام صدام حسين قد استطاع ان يقلل من اهمية المرجعية وتاثيرها في الساحة العراقية , الا انه صدم بالعلاقة الوثيقة التي حدت من تدخل الاحتلال ذاته بالشأن العراق 

1-الحرب الطائفية 2006-  2007[ حيث تعتبر من احلك الفترات التي مرت على العراقيين حيث اصبح القتل على الهوية في الشوارع, مما ادى بالمرجعية الى تكوين اللجان المختلفة في مختلف المحافظات لمساعدة الامنين في كيفية الحفاظ على عوائلهم وفي توفير احتياجاتهم اليومية بعد ان عزل العراق بالكامل عن العالم الخارجي , وكان لها الدور الابرز في التصدي لهذا الارهاب والانتصار عليه مع الوقت بالتعاون بين المرجعية والشعب والحكومة العراقية .

2-تفجير مرقد الامامين العسكريين في سامراء [أى السيدالسيستاني، في بيان، أن «المجرمين التكفيريين، الذين ارتكبوا ذلك الاعتداء الآثم (تفجير المرقد)، أرادوا أن يجعلوا منه منطلقاً لفتنة طائفية شاملة في العراق، بعدما عجزوا عن إشعال الفتنة لأكثر من عامين منذ بدء الاحتلال، بالرغم من كل ما ارتكبوه من مجازر وحشية في مختلف ألأماكن لا سيما في المدن المقدسة النجف وكربلاء والكاظمية]».

3-هجوم جماعات داعش الارهابية على الموصل واعلان الخلافة الاسلامية وحاولوا الزحف الى بغداد و شهروا العداء للمرجعية وللأماكن المقدسة وللأقليات الدينية الاخرى وكل ذلك كان موثقا من خلال تسجيلات يصدرونها تباعا ضمن شبكاتهم الاعلامية التي تبث ارهابهم للعالم

4-وبالإضافة الى كل هذه التحديات كان هناك تحدي تواجد القوات الامريكية وقوات التحالف فوق الارض العراقية التي كانت تتبع اسلوب الاحتواء لأي طاريء يدخل او يحاول ان يحل محلها في السيطرة على الارض العراقية .

لتكون النتيجة تهديد العراق ارضا وشعبا من قبل هذه الجماعات الارهابية , فتبدأ فصول التهجير داخل الوطن ضمن الحدود الادارية للدولة العراقية  تهجير ملايين الاسر العراقية القاطنة في المحافظات التي احتلها داعش يعتبر عامل تحدي من حيث نوعية الحدث ومدى قدرة الدولة العراقية الحديثة ذات البناء الديمقراطي الهش على استيعاب كميات المهجرين, فاصدرت المرجعية ندءات الى كل ابناء الشعب العراقي بالتعاون فيما بينهم على ايواء  اخوانهم المهجرين لانهم ’’انفسنا’’ سواء القادمين من المناطق الغربية او المناطق الشمالية , رافق ذلك بناء المخيمات لايواءهم في معظم محافظات الجنوب  , ليقوم السيد علي السيستاني باصدار فتوى الجهاد الكفائي , وهي فتوى تخص العراقيون في الداخل , بالقتال ضد داعش التي اتبعت اسلوب الارض المحروقة , واستباحت العديد من المدن التي كان يقطنها بعض الاقليات العرقية والدينية العراقية  وخاصة وان ارهابيي داعش اتخذوهم كواجهة اعلامية لضخ جرائمهم الى العالم , حاولوا بكل الطرق والوسائل تشويه  تأريخ الاسلام بالارهاب . الا ان فتوى الجهاد الكفائي التي وقفت امام كل التحديات التي خلفها الاحتلال الامريكي , وهجوم الجماعات الارهابية من الوهابية والسلفية التكفيرية .

ولم تقف المرجعية عند هذا الحد وإنما حاولت استيعاب جراح ابناء العراق الذين طالهم تدمير داعش من الارامل والشيوخ وحتى النساء اللواتي اعتدى عليهن داعش واستخدمهن في الجهاد , واصبحن امهات لاباء مجهولي الهوية تم احتوائهن وتوفير لهم المكان الامن ومصادر للرزق . كانت مرحلة حرجة كادت تعصف بالمجتمع العراقي لولا الخطوات الحكيمة التي قامت بها المرجعية. 

عندما نتحدث عن المرجعية والحوزة العلمية في النجف الاشرف في العراق , فاننا نتحدث عن صرح تاريخي ومرجعية كانت حاضرة في مختلف ميادين العراق , عبر الحقب التاريخية التي مرت على هذا البلد , ولا تكاد تخلو مرحلة تاريخية مر بها العراق من دون ان تسجل فيه المرجعية نقطة ارتكاز تلتقي عندها  التقاطعات المتشابكة التي تمثل المشهد العراقي , لتجد نفسها امام حاضنة رشيدة تصوب خيار الحرية للشعب العراقي . لم يكن دور المرجعية في مختلف المواقف التي اضطلعت بها في تاريخ الدولة العراقية طارئا او مرحليا وإنما هو دور متجذر في وجود الدولة العراقية , لأنها كانت صرحا حضاريا ورساليا ضمن الوعي الحضاري للإنسان العراقي , ضد عبثية الامتدادات و لأفكار المستوردة لقوات غازية  حاولت استلاب الساحة العراقية والمجتمع العراقي  لصالحها . فكانت – المرجعية – المرتكز الذي يشير ويصوب هدفية الانسان في الحياة في خضم النزاعات التي وطأت ارض السواد , فكانت المرجعية دوما رمزا حاضرا في تكوين الشخصية العراقية الرسالية من خلال توضيح مسار حقيقة الاسلام القائمة على الايمان وربط الايمان بالحضارة والفكر والسلوك والخلق الحميد اي ان محتوى الانسان الايماني هو المحرك لا ان يتخذ الايمان كإطار خارجي فقط , وذلك لان القيم الخلقية هي الخلفية التي تصنع  حياة الانسان ,عن طريق صياغة شخصيته الى جانب المثل العليا التي تعطي الارشاد والقدرة على التصرف في اشياء الكون قبل ان تتصرف هي بنا . وفق هذا المنظور الفكري العقائدي نبغ علماء عديدون تخرجوا من الحوزة العلمية وتبؤاوا  مكانة علمية عالية , ليصلوا الى مرتبة الاجتهاد والمرجعية .

على الرغم من الضغوط التي تعرضت لها المرجعية في التاريخ الحديث والتي نستطيع ان نختصرها بثلاثية [ النظام العالمي ألجديد موقع العراق الجغرافي وتاثيرة في هذا النظام , والمرجعية كواجهة تمثل الارث الحضاري الذي تقف عليه الدولة العراقية ] ناهيك عن ازمات ما قبل هذه الثلاثية العديد من الترسبات فرضتها الانظمة الحاكمة التي كانت تمثل صرح الدولة العراقية المدنية , هذه المدنية التي اضطلعت بفترات تاريخية على نخر الارث الحضاري الاسلامي العراقي , لتبنيها مشاريع تفكيك مفاصل الدولة العراقية , على سبيل المثال عهد النظام السابق وحروبه مع دول الجوار , ومشاريع الاحتلال الامريكي  2003 ومشاريع تفكيك الدولة العراقية الموحدة ضمن اجندات مستوردة , لا تمثل المصلحة العليا للعراق او للمواطن العراقي بمختلف توجهاته الدينية والعرقية . هذه الاجندات التي لم تألوا جهدا للضغط على المرجعية العليا في النجف ضمن ثنائية [ النظام العالمي وعولمة النفعية المتمثل بحركة النظام الرأسمالي ,و بين النظام الاسلامي الحضاري الفكري لإل البيت كرادع وموازن بين النفعية والمثالية].

على رغم من حجم الدمار الذي طال العراق , حافظت المرجعية على السلم الاهلي في العراق من خلال توعية الناس بحقيقة العيش بحرية ضمن عدالة اجتماعية يتمتع بها معظم الناس ومحاولة رفع مستوى الوعي نحو لفت الانتباه لمواطن الخلل داخل المجتمع , كما قامت المرجعية بقيادة بعض المشاريع الخدمية كبناء المستشفيات في مختلف محافظات العراق , ومشاريع لتحلية المياه وتصفيتها , وبناء المجمعات السكنية لإيواء العوائل المتعففة والمحتاجة , وتوزيع المساعدات بشكل يومي وعلى مدار الساعة  من حيث تقديم وجبات الطعام ضمن موائد مفتوحة للعامة , وغيرها العديد من المشاريع الخدمية , وفي الحقيقة ان مسالة الخوض في المشاريع الخدمية لصالح المجتمع العراقي والإنسان العراقي الذي قلبته الاجندات العالمية وحاولت امتصاص دماء هذا الانسان , فان الباب مفتوح على مصراعيه اليوم اكثر من اي وقت مضى امام المرجعية الى ان تضطلع اكثر بدورها في ترسيخ التماسك المجتمعي من حيث مباشرتها هي بتنظيم حياة الناس عن طريق هذه المجال بعد ان فشلت الحكومات التي تتبنى النظام الديمقراطي الغربي 

هناك العديد من الدراسات التي تناولت دور المرجعية في انقاذ العراق من جريان انهار الدم ومن شبح انهيار الدولة العراقية امام الطائفية وهجوم جماعات الارهاب الداعشي , فكان هناك العديد من المختصين اللذين قدمو ابحاثهم حول التجربة العراقية , فبعض منهم تناول تاريخ العراق على شكل حلقات متسلسلة وصولا الى مرحلة 2003 مبينين دور السيد علي السيستاني في بناء الدولة العراقية الحديثة رغم الضغوط التي احاطت بالعراق في تلك الفترة . وبعض منهم تناول البناء المتصاعد للمذهب الشيعي في الدولة العراقية . وكانت هناك رسائل ماجستير ايضا تناولت الحشد الشعبي وفتوى الجهاد الكفائي التي تصدت لأبشع عصابات عرفها التاريخ الانساني الحديث وتطرقت هذه الرسالة الى التناقض في التصريحات الامريكية  التي وضعت جدولا للانتصار على داعش ل 30 عاما , وبين الانتصارات الباهرة التي حققها الحشد الشعبي الى جانب الجيش العراقي في غضون سنتين على داعش:- بيير جان لوبزارد , جامعة باريس 3 لاسوربون حيث ركز هذا الباحث على دور السيد علي السيستاني في حق العراقيون في وضع بنود الدستور العراقي واعتبار الاسلام احد بنوده الاساسية وحق العراقيون في التصويت عليه في 22/9/2005- لورنس لويه, باحثة وأستاذة فلسفة  في مركز الابحاث الدولية /باريس – فارس امريش , اطروحة دكتوراه عن البناء القومي للوطن العربي , تطرق فيها عن البعد الذي تمثله المؤسسة الدينية في عمق المجتمعات العربية والعراق احداها , متطرقا الى دور المرجعية في العراق , وحقبة السيد علي السيستاني , مركزا على دوره في حفظ العراق بإطاره الحضاري والعربي . وهو محاضر في الجامعة الكاثوليكية في باريس 5, وطالب دكتوراه في جامعة رينيه ديكارت, كما انه حاصل على العديد من رسائل الماجستير – سحر صادق حاصلة على  ماجستير في الاسلام السياسي , لجامعة رينية ديكارت , تطرقت فيها الى دور الحشد الشعبي في اسقاط كل الفتن التي احاطت بالعراق منذ 2003 الى فتوى الجهاد الكفائي , وانتصار العراق على عصابات داعش تحت راية هذه الفتوى هو انتصار للعالم وللتعايش السلمي وللتعاضد الاممي للوقوف ضد من يحاول قتل الانسانية . – وغيرها العشرات من البحوث والدراسات والكتب التي اخذت منحا تصاعديا يتناسب والاهتمام العالمي بدور العراق ليس فقط في صنع السلم الاهلي وإنما في ارساء الامان العالمي الذي ذعر من اجرام داعش, وخاصة وان معظم دول العالم استعانت بتجربة العراق والاستفادة من خبراته في تصديه لهذا الارهاب العالمي.   – في الختام نشكر مرجعيتنا الكريمة ومواقفها النبيلة تجاه العراق والشعب العراقي , كما ان المنابر الاعلامية التي تتحرك تحت رعايتها وتمويلها للعديد من الندوات العلمية المختلفة للعلماء والمفكرين والمهرجانات هي جهود يثنى عليها , لانها خطوات اخذت تترسخ في المجتمع . الا انها بنفس الوقت وبحكم اهميتها في المجتمع العراقي عليها ان تطوير اليات البناء المجتمعي بما يتناسب وروح العصر , من حيث الارتقاء بنظام الخدمات للمحافظات التي تحوي مراقد مقدسة والاهتمام بها من حيث حلتها الحارجية و تنميتها وتشجيرها .  وفي حقيقة الامر العديد من الامور متاحة اليوم اكثر من قبل. 

المداخلات والاسئلة

كانت هناك مداخلات عديدة من قبل الحاضرين لهذه الندوة , وكانت معظم اسالتهم تصب  حول المرجعية ودورها في المجتمع وخاصة في هذه الظروف الحرجة التي يمر بها العراق .

في الحقيقة لغرض الاجابة على هكذا اشكالية نستطيع ان نكون امتدادا فلسفيا حول العلاقة بين المرجعية الفقهية العقائدية باعتبارها ممثلا شرعيا للمذهب الشيعي في العالم من جهة ,وبين نظرية ولاية الفقيه كتطور نوعي في المذهب الشيعي , وكيف ظهر الاندماج في المسؤولية داخل البيت الشيعي  عند اعلان مرتزقة داعش الدولة الاسلامية في العراق والشام , ودخول بعض مستشارين الجمهورية الاسلامية تحت امرة فتوى الجهاد الكفائي للسيد علي السيستاني.

وبما ان العراق يقع ضمن  الاهمية السياسية والعسكرية للعالملنظيف في هذا المجال دخول العراق في ظل المتغيرات الدولية والاقليمية [في العصر الحديث وبحكم موقعه الجغرافي والجيوبوليتك الاستراتيجي الدولي الذي اكسبه اهمية كبرى, وخاصة وانه يعتبر قلب منطقة الشرق الاوسط , اُدخِل العراق من قبل العديد من الباحثين والمهتمين بالاستراتيجية الدولية في نظرياتهم, وخاصة عند رواد الاستراتيجية الحديثة امثال [ سبيكمان , ماكندر , سفرسكي ] اذ ان العراق يقع ضمن نظرية الاطار الارضي او الحافة لسبيكمان , حيث يشكل العراق على وفق ما ذهبت اليه هذه النظرية هلالا يحيط بالقلب الروسي , وفقا لهذه النظرية فان من يحُكم سيطرته على منطقة الاطراف والمناطق الساحلية والهلال ويحكم اوراسيا سيتحكم باقدار العالم . اما المفكر الجيبوليتكي هالفرد ماكندر [1861-1947] فقد وضع في العام 1904 نظريته المعروفة باسم قلب العالم ,وتنبأ بمستقبل كبير للعراق ضمن دول المنطقة, اذ وضع العراق ضمن منطقة الهلال الداخلي في نظرية قلب الارض, والتي تتلخص ان من يسيطر على قلب الارض يسيطر على العالم . كذلك تحدث العالم سفرسكي في نظرية القوة الجوية مفتاح البقاء عن اهمية موقع العراق حيث يقع ضمن منطقة المصير التي هي اهم المناطق من الناحية الاستراتيجية في العالم, بحيث ان من يحسم المعركة الجوية في هذه المنطقة يحسم الموقف كله لمصلحته ويهيمن على العالم . 

اصبح لزاما على كل المؤسسات السياسية والعسكرية والدينية ان تضطلع بواجباتها تجاه الوطن والشعب بما يتناسب وحجم التهديد الذي يعاني منه العراق. وان يتم خلق وعي وإعلامي يرقى بواجبه ومسؤولياته وحلوله الى مستوى النزاع الخطير الذي يتم وضع العراق فيه. 

لنستطيع فيما بعد الترفع عن طريقه فهم بعض المواقف الموجودة في المجتمع العراقي وعند العامة حول التزمت من ولاية الفقية, او من الزوار الايرانيين الامنين في ارض العراق, وما هي المصادر التي تنبع منه هذه المواقف ومن الممول ؟ ولماذا يتم تكرار الشرخ دوما بين البلدين بحجج لا تصب في صالح البلدين الجارين .

الدكتور : عامر الربيعي 

رئيس مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية العربية –الاوربية/ باريس

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

قراءة في بيان المرجعية بعد لقائها بممثلة الأمم المتحدة: المركز جعية تدعم إجراءات الحكومة والانتخابات المبكرة وتحذر الزعامات السياسية / بقلم د. صلاح عبد الرزاق

13 أيلول 2020 كان آخر لقاء للمرجعية بممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *