الرئيسية / شؤون لبنانية / الأجهزة الرقابية في لبنان: دورها في مكافحة الفساد ومسؤوليتها عن استشرائه/ غسان بيضون

الأجهزة الرقابية في لبنان: دورها في مكافحة الفساد ومسؤوليتها عن استشرائه/ غسان بيضون

غسان بيضون مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه

جواباً على رغبة مُنسّق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود الصديق الدكتور طلال حمود، بإعداد تقرير ملخص حول دور الأجهزة الرقابية في لبنان، أعرض في ما يلي مقدمة تمهيدية تسبق الدخول في تفاصيل صلاحية هذه الأجهزة ودور كل منها في مكافحة الفساد ومسؤوليتها عن استشرائه، لبا سيما وقد وصلت البلاد إلى انهيار مالي استدعى الاستعانة بشركات خارجية لإجراء تدقيق اتفق على وصفه بالـ “جنائي”، وربما كون تعبير التدقيق الاستقصائي أقرب إلى الفهم وواقع حاجتنا اليوم. وهذا إن دل على شيء فعلى عجز هذه الأجهزة وتقصيرها في ممارسة صلاحياتها، بحيث تنامى الفساد واستشرى واستعصى على المعالجة ليتحول إلى كارثة وطنية استوجبت صدور تشريعات خاصة بمكافحة الفساد وتشكيل لجنة وطنية تتولى شؤونه ومهامه.
بعد الإشارة إلى الرقابة التسلسلية المنصوص عليها في المرسوم رقم 111/ 1959، المتعلق بتنظيم الإدارات العامة، والتي تشمل الرقابة الرئاسية، أي سلطة الرئيس في الإشراف على مرؤوسيه ومراقبة أعمالهم وقراراتهم وتوجيههم وإعطائهم الأوامر والتعليمات ومكافأتهم ومعاقبتهم. وهي تجري بعدة طرق، فتشمل جميع أعمال المرؤوسين، أو تتركز على قسم معين من الأعمال أو بشكل مفاجئ يشعر الموظف بوجود الرئيس بشكل دائم وفعال،
وقبل الدخول في تفاصيل مهام وصلاحيات الأجهزة الرقابة في لبنان أكتفي بتعدادها بداية. وهي:
ديوان المحاسبة، التفتيش المركزي، مجلس الخدمة المدنية، الهيئة العليا للتأديب، ووزارة المالية.
أولاً – ديوان المحاسبة، محكمة ادارية تتولى القضاء المالي، مهمتها السهر على الاموال العمومية والاموال المودعة في الخزينة وذلك:

  • بمراقبة استعمال هذه الاموال ومدى انطباق هذا الاستعمال على القوانين والانظمة المرعية الاجراء.
  • بالفصل في صحة وقانونية معاملاتها وحساباتها.
  • بمحاكمة المسؤولين عن مخالفة القوانين والانظمة المتعلقة بها.
    يرتبط ديوان المحاسبة اداريا برئيس مجلس الوزراء، ومركزه بيروت.
    تخضع لرقابة ديوان المحاسبة:
    1- ادارات الدولة.
    2- بلديات بيروت وطرابلس والميناء وبرج حمود وصيدا وزحلة – المعلقة وسائر البلديات التي اخضعت او تخضع لرقابة ديوان المحاسبة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.
    3- المؤسسات العامة التابعة للدولة وتلك التابعة للبلديات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة.
    4- هيئات الرقابة التي تمثل الدولة في المؤسسات التي تشرف عليها او في المؤسسات التي تضمن لها الدولة حدا ادنى من الارباح.
    5- المؤسسات والجمعيات وسائر الهيئات والشركات التي للدولة او للبلديات او للمؤسسات العامة التابعة للدولة او للبلديات علاقة مالية بها عن طريق المساهمة او المساعدة او التسليف.

    ثانياً – التفتيش المركزي، أنشيء عام 1959، وتشمل صلاحياته جميع الإدارات والمؤسسات العامة، أما رقابته على القضاء والقوى العسكرية فمحصور بالشؤون المالية وبحدود ما تسمح به قوانينها الخاصة.
    يتولى التفتيش مراقبة وتفتيش الإدارات العامة والموظفين التابعين لها في ما يتعلق بقيامهم بمهامهم وتأدية واجباتهم وما يترتب عنها من مسؤوليات. كذلك يتولى التفتيش المركزي مراقبة وتفتيش المؤسسات العامة وموظفيها بحدود ما تسمح به أنظمتها الخاصة.
    ينتج عن رقابة التفتيش المركزي: معاقبة الموظفين المخالفين أو إحالتهم إلى الهيئة العليا للتأديب أو على القضاء، و تقدير المستحق من الموظفين وإصدار التوصيات بما يساهم في تحسين سير العمل الإداري.

ثالثاً – مجلس الخدمة المدنية، أنشيء عام 1959، وتشمل صلاحياته جميع الإدارات والمؤسسات العامة وموظفيها والبلديات التي تخضعها الحكومة لرقابته، باستثناء الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام والأفراد المدنيين الملحقين بالجيش وقوى الأمن الداخلي ولأمن العام . اختصاصاته رقابية محددة بإبداء الرأي في قانونية التعيينات ودرس جميع شؤون الموظفين الذاتية ومراقبة معاملاتهم. وعلى الجهات الخاضعة لرقابته أن تحصر اعتمادها في طلب الرأي أو الموافقة أو الاستشارة أو استطلاع الرأي حول شؤون الموظفين الدائمين والمؤقتين وبكل من يعمل في خدمة الإدارة العامة وفي كل معاملة أوجب القانون اقترانها بموافقة هذا المجلس.

رابعاً – الهيئة العليا للتأديب، انشئت بتاريخ 16 ايلول 83 وبموجب المرسوم الاشتراعي رقم 152 لتحل محل المجلس التأديبي العام. وتشمل صلاحيتها جميع فئات وانواع موظفي الادارات العامة باستثناء الفئات التالية التي تخضع بحكم القانون لسلطة مجالس تأديبية خاصة بالنظر لطبيعة مهامها وهي رئيسي واعضاء هيئتي مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي، والقضاة ورجال الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام والضابطة الجمركية, والموظفين المدنيين في الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام.
2وكذلك تشمل صلاحيات الهيئة العليا للتأديبجميع فئات وانواع موظفي ومستخدمي المؤسسات العامة التابعة للدولة او للبلديات وجميع فئات وانواع موظفي البلديات .
تتفرغ الهيئة العليا للتأديب للنظر في المخالفات المسلكية التي بسببها يحال عليها الاشخاص المشمولون بصلاحياتها . وهي تتألف من قاض عدلي او اداري يرأسها يكون من الدرجة الثامنة وما فوق او ما يوازيها في ملاك مجلس شورى الدولة, ومن عضوين ينتدبان من بين موظفي الفئة الاولى في الادارات العامة بناء على انهاء رئيس مجلس الخدمة المدنية واقتراح رئيس مجلس الوزراء. كما يعين بالطريقة ذاتها عضو احتياطي متفرغ. لرئيس الهيئة تفويض دائم لكي يمارس, في ما خص الهيئة, الصلاحيات الادارية والمالية التي تنيطها القوانين والانظمة بالوزير باستثناء الصلاحيات الدستورية.

تجري الاحالة على الهيئة العليا للتأديب وفاقا لأحكام القوانين والانظمة التي يخضع لها الاشخاص المشمولون بصلاحيتها.

الملاحقة التأديبية مستقلة عن الملاحقة الجزائية. ولا يجوز التوقف عن السير في الملاحقة التأديبية المنصوص عليها في القوانين والانظمة التي يخضع لها.
للهيئة العليا للتأديب ان تفرض على المحال عليها أياً من العقوبات التأديبية المنصوص عليها في القوانين والانظمة التي يخضع لها. وهي تصدر قراراتها باسم الشعب اللبناني, وذلك بالإجماع او بأكثرية الاصوات . وتكون هذه القرارات معللة, واذا صدر القرار بالأكثرية يشار فيه الى ذلك, وعلى الرئيس او العضو المخالف ان يدون مخالفته. وتنفذ قراراتها بدون مرسوم او قرار ولا يجوز العفو عنها، وتقبل قراراتها النقض امام مجلس شورى الدولة.
لا يجوز ان يعاد الى الخدمة او ان يعين مجددا او ان يستخدم بأية صفة كانت, ولو بصورة مؤقتة او بالتعاقد, في اي من دوائر الدولة او البلديات او المؤسسات العامة او شركات الاقتصاد المختلط اللبنانية او المرافق والمنشآت المستردة, الموظف او المستخدم الذي تنهى خدماته بقرار من الهيئة العليا لتأديب .

خامساً – مجلس شورى الدولة يتولى الرقابة الإدارية على أعمال الإدارة العامة.

وأخيراً لا بد من الإشارة إلى الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة والوزراء، والتي يمارسها النواب من خلال توجيه الأسئلة إلى الحكومة وتحويلها إلى استجواب وصولاً إلى طرح الثقة بوزير معين أو حجب الثقة عن الحكومة. كما أن هناك حق مجلس النواب باتهام رئيس مجلس الوزراء والوزراء بالخيانة العظمى أو بإخلالهم بواجباتهم، ويتطلب هذا الاتهام أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. ويفترض أن يحاكم هؤلاء أما المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، المنصوص عنه في المادة 80 من الدستور. وهو يتألف من سبعة نواب ينتخبهم مجلس النواب وثمانية من أعلى القضاة اللبنانيين رتبة حسب درجات التسلسل القضائي أو باعتبار الأقدمية إذا تساوت درجاتهم ويجتمعون تحت رئاسة ارفع هؤلاء القضاة رتبة وتصدر قرارات التجريم من المجلس الأعلى بغالبية عشرة أصوات. وتحدد أصول المحاكمات لديه بموجب قانون خاص.
وهناك أيضاً التحقيق البرلماني في الشكاوى التي تقدم إلى مجلس النواب في معرض ممارسته مهامه، والرقابة المالية على أعمال الإدارة العامة وحق مجلس النواب في فرض الضرائب وتعديلها ودوره في الرقابة على الموازنة العامة ونتائج تنفيذها وقطع حسابها .

في ظل هذه الأجهزة والهيئات الأشكال الرقابية الإدارية والقضائية المالية والجزائية والبرلمانية، أليس غريباً أن نشهد ما شهدناه من فساد أدى إلى انهيار البلد؟
طبعاً إنه لأمر غريب وإنما لذلك تفسير وأكتفي بهذا المختصر الذي أعديته على عجل بناءً لرغبة الدكتور طلال، على أن أعيد مراجعته وتنقيح وتوضيحه حيث يجب، وأجيب على ذلك السؤال الكبير بناءً على تجربتي الرقابية في ديوان المحاسبة على مدى عقدين من الزمن تقريباً وفي وظيفة مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة والمياه حيث شهدت أوقح أشكال الفساد، وخرجت من هاتين التجربتين بالخلاصة التالية:
رأس الفساد وزير وعندما يجتمع عدة منهم ويتفاهمون… يتحول مجلس الوزراء إلى هيئة ناظمة للفساد.”
غسان بيضون مدير عام الاستثمار السبق في وزارة الطاقة والمياه.

شغل في ديوان المحاسبة وظيفة رقابية اهتم خلالها بشؤون الموازنة والمالية العامة خبير محاسبة وفي شؤون الإدارة اللبنانية والفساد

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

وكالة تكشف تحذيرات مسؤولين لقيادات لبنان العليا من مستودع الأمونيا قبل التفجير

قالت “رويترز” إن مسؤولين أمنيين لبنانيين حذروا رئيس الوزراء ورئيس الدولة الشهر الماضي من أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *