الرئيسية / شؤون عراقية / من وثائق المعارضة العراقية (2-3) /ملاحظات على إعلان شيعة العراق / بقلم د. صلاح عبد الرزاق

من وثائق المعارضة العراقية (2-3) /ملاحظات على إعلان شيعة العراق / بقلم د. صلاح عبد الرزاق

د. صلاح عبد الرزاق

في 12 نيسان 2002 ، أي قبل سقوط النظام بعام واحد، وصلتني رسالة بالفاكس بخط اليد ، موقعة من ثلاث شخصيات سياسية من المعارضة العراقية هم د. علي عبد الأمير علاوي ود. موفق الربيعي ود. عبد الصاحب الحكيم.
وقد أرفق به وثيقة من خمسة عشر صفحة تضمنت مشروع (إعلان حقوق الشيعة). وقد طلب مني إبداء رأيي بالإعلان . يأتي ذلك في أجواء التغيير السياسي المرتقب في العراق، وتصاعد التهديد الأمريكي لنظام صدام، وحرص كل طرف سياسي معارض على تحقيق إنجاز سياسي يرسخ الدفاع عن المكون الذي ينتمي إليه، خاصة وأن شيعة العراق عانوا من
مظلومية تاريخية وحرمان سياسي واجتماعي وحقوقي طوال العهود السابقة.

في الحلقة السابقة ذكرت ملاحظاتي حول الاعلان ، وهذه تتمة الملاحظات :

ثامناً: فيما يتعلق بـ (ثالثاً: إلغاء سياسة التمييز الطائفي: أ- الحقوق السياسية) :
1- يفضل تشكيل (محكمة التمييز الطائفي) للنظر في قضايا التمييز الطائفي في البلاد بدلاً من (مجلس اتحادي لمكافحة الطائفية) وذلك:
أ‌- لا يوجد في الاعلان مقترح بصدد (اتحاد فيدرالي) كي يؤسس في ضوئه (مجلس اتحادي) .
ب‌- عبارة مكافحة (الطائفية) تتضمن عدة مشاكل وخلط بين المفاهيم والمعاني. فالأفضل استخدام عبارة (التمييز الطائفي) وهي عبارة أكثر دقة .
2- إن المحكمة تنظر في دعوى قضائية ، ثم تصدر حكماً قضائياً يلزم تنفيذه . بينما المجلس قد يعلن رأياً أو تفسيراً أو قناعة معينة ، وبالتالي لا يحمل صفة التنفيذ والإلزام.
3- أقترح تأسيس مراكز أو (لجان ضد التمييز العنصري والطائفي) في المدن العراقية كي نرفع من مستوى الوعي بحقوق الإنسان ، والوقوف بوجه أية ممارسات لا إنسانية ولا حضارية بين أبناء الشعب العراقي. إن التمييز العنصري لا يقتصر على التمييز الطائفي فقط، بل يشمل كل سلوك أو ممارسة أو مقال أو تصريح أو لفظ ينتقص من أية جماعة دينية أو فئة مذهبية أو شريحة اجتماعية (مثل ألفاظ معيدي، شروكي، عجمي، كردي ، …) وغيرها من مظاهر التمييز المتداولة حتى بين أبناء الطائفة الدينية أو المذهبية الواحدة.
4- ورد مقترح (إنشاء صندوق تعويض للمتضررين من السياسات الطائفية ) يتضمن غموضاَ وإبهاماً. فهل يقصد به كل الشيعة بكونهم متضررين جميعاً؟ وفي أي عهد يقصد به؟ العهد الملكي أم الجمهوري؟ وهل يقصد به مثلاً حرمان شخص شيعي من الحصول على منصب عال؟ فهذا يفتح الباب أمام مطالبات وقضايا لا حصر لها . يمكن التأكيد على الأشخاص المتضررين مادياً ومعنوياً من سياسات النظام مثلاً أولئك الذين تم تهجيرهم ومصادرة أموالهم واعتقال أبنائهم بدون ذنب كما حدث للعراقيين من أصول فارسية أو كردية فيلية؛ أو ما حدث من مصادرة أموال السياسيين والمعارضين واللاجئين في الخارج؛ أو تعويضات مالية للسجناء السياسيين وذوي الشهداء في سجون النظام. على أية حال ، هذا الموضوع شائك وطويل ، والأفضل تجاوز الماضي والشروع ببناء المستقبل.

تاسعاً: فيما يتعلق بفقرة (ب- الحقوق المدنية)
يفضل إدراج هذه الحقوق ضمن مجموعة الحقوق المدنية اللازم توفيرها لكل الشعب العراقي وأن لا تقتصر على حقوق الشيعة فقط، أي تدرج ضمن هذه الفقرة مع صياغتها الحالية ضمن الحقوق الأساسية للشعب العراقي. وبذلك نتخلص من وصمة الطائفية التي سيرشق بها هذا الإعلان لأنه يركز على حقوق الشيعة فقط. يجب أن لا ننسى أننا نمر في مرحلة حرجة، ونحتاج إلى تحشيد كل الجهود والطاقات من أجل بلوغ هذه الأهداف. ومن غير المعقول أن ننتقد التمييز الطائفي وندعو إلى حقوق طائفة معينة، فغير الشيعة لن يتسامحوا مع هذا الإعلان لأنهم يشعرون أنه سيهدد امتيازاتهم ومراكزهم. ومع أنه لا يتوقع منهم قبوله كله ولكن بالامكان التخفيف من ردود أفعالهم المتوقعة من خلال طمأنتهم وامتصاص نقمتهم وعدم طرح ما يستفزهم بشكل مباشر. نحن بحاجة إلى تسويق بضاعتنا بحكمة وهدوء.
مع التقدير
د. صلاح عبد الرزاق ))

رسالة تأييد لمقترحاتي
بعد عشرين يوماً وصلني فاكس بخط اليد أشار فيه إلى ملاحظة هامة أضيفت إلى الوثيقة . كما طلب إضافة اسمي مع شخصيات أخرى ، جاء فيها:
(( بسمه تعالى
أستاذي القدير الأخ أبا جعفر المحترم
السلام عليكم
لقد كانت ملاحظتك المهمة بوضع كلمة (الأغلبية) أمام كلمة (الشيعة) حيوية ، وركنية ، ووضاءة. فجزاك الله على ذلك خير الجزاء ، يوم الجزاء.
أرسل لك هذه النسخة شبه النهائية . أرجو أن تتفضل علينا بإضافة اسمك والتعريف أمامه إلى أسماء ووجوه وشخصيات الشيعة في كل أنحاء العالم ليتم توجيهها وإيداعها كوثيقة في الأمم المتحدة UN ومنظماتها وبقية المؤسسات العالمية ومنها اليونسكو وغيرها.
تحياتنا ،
صاحب الحكيم
موفق الربيعي
9 مايس 2002 ))

مضمون إعلان حقوق الشيعة
تضمن (إعلان حقوق الشيعة في العراق) مقدمة تناولت ظروف الإعداد للوثيقة وأنها (حصيلة نقاشات ومداولات استمرت أكثر من عامين (2001 و2002)، باشتراك أبرز الشخصيات الشيعية العراقية في المهجر من علماء دين وأكاديميين ومفكرين وسياسيين وعسكريين وشيوخ قبائل وأدباء وناشطين من الإسلاميين والقوميين واليساريين والليبراليين). وعن الهدف جاء (أن هذا الإعلان يسعى لمعالجة سياسة التمييز الطائفي في العراق… وبناء عراق جديد يعيش الجميع فيه بحرية ومساواة . ويتمتع الشيعة فيه وهم غالبية الشعب العراقي بحقوقهم المدنية الدستورية التي تمت مصادرتها عن تعمد مقصود من قبل السلطات الحاكمة منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة). وأن تحقيق هذا الهدف يتم من خلال اعتماد الأسس الآتية:
1- الديمقراطية
2- اللامركزية
3- الغاء سياسة التمييز الطائفي.
بعد ذلك أعطى الإعلان لمحة تاريخية عن تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 وشؤونها الإدارية والدستورية والسياسية والاجتماعية. كما ذكر محاولات لتصحيح الأوضاع الطائفية ابتداءً من الملك فيصل الأول عام 1932 إلى رسالة الشيخ محمد رضا الشبيبي عام 1964 إلى الرئيس عبد السلام عارف.
وتناول الإعلان الطائفية السياسية التي شهدها العراق طوال عهود طويلة ، لكن الإعلان يميز بين سياسة التفرقة الطائفية وبين الحالة المذهبية كمظهر فكري واجتماعي في الواقع العراقي فيرد (إن العراق يعاني من مشكلة النظام الطائفي وليس من الحالة الطائفية. فليست هناك مشكلة اجتماعية بين السنةوالشيعة. والعراق نموذج متقدم للانسجام الوطني بين فئاته وقومياته وطوائفه… وكانت الأحزاب السياسية الوطنية تضم السنة والشيعة). ويضيف الإعلان (إن أزمة العراق السياسية لم تنجم عن طائفية اجتماعية ، ولا من عقدة شيعية تجاه السنة، ولا العكس. انما نشأت من النظام السياسي الحاكم الذي اعتمد النهج الطائفي كاساس لإدارة السلطة . وصار اضطهاد السلطة للشيعة ممارسة سائدة في الحياة السياسية العراقية، أفرزت الكثير من الأزمات والتعقيدات التي أوقعت العراق في الدكتاتورية وغيبت عنه كل مظاهر الديمقراطية والحرية).
ويذكر الإعلان الرؤية المستقبلية للدولة العراقية القادمة فيذكر الأسس الآتية:
1- إلغاء التمييز الطائفي، وإزالة نتائج السياسات الخاطئة التي مورست في الماضي.
2- إقامة نظام نيابي دستوري يحول دون استبداد طائفة أو قومية على حساب الطوائف والقوميات الأخرى.
3- تثبيت مبدأ المواطنة الواحدة لكل العراقيين ، لأن وحدة المواطنة هي الضمان الحقيقي لوحدة الوطن.
4- احترام الهوية القومية والدينية والمذهبية للعراقيين كافة، وترسيخ مفهوم المواطنة الحقيقية عند كل أبناء القوميات والطوائف المختلفة.
5- ترسيخ وحدة العراق أرضاً وشعباً وسيادة وكياناً ضمن التعدد المذهبي والديني والقومي والسياسي.
6- بناء المجتمع المدني على أسس سليمة وتعزيز مؤسساته.
7- اعتماد النظام اللامركزي الذي يشمل نظام المناطق التي تتمتع باللامركزية لعموم العراق.
8- احترام مبادئ حقوق الإنسان.
9- الحفاظ على الهوية الثقافية الإسلامية للمجتمع العراقي.
10- إقامة النظام الديمقراطي (النيابي الدستوري).
الجدير بالذكر أن الإعلان كتب باللغتين العربية والانكليزية.

الموقعون على الإعلان
جرى توزيع الإعلان في شبكة الإنترنت وعلى أبناء الجالية العراقية في مختلف بلدان المهجر في أمريكا واوربا وأستراليا وكندا والشرق الأوسط. وبلغ عدد الموقعين ( 122) شخصية علمية وسياسية وأدبية وطبية واقتصادية ودينية وعشائرية. ولعل أبرز الموقعين هم : إبراهيم الجعفري، حسين الشهرستاني، سامي العسكري، سعد صالح جبر، صاحب الحكيم، صلاح عبد الرزاق، ضياء الشكرجي، عادل عبد المهدي، عبد الكريم الأزري، عبد الهادي الحكيم، علي علاوي، فاضل السهلاني، فخري مشكور، كمال البصري، محمد الموسوي، موفق الربيعي.
وغابت أسماء كثيرة كانت في الساحات العراقية في بلدان عديدة ، ربما لعدم قناعتهم بالإعلان أو لديهم ملاحظات على مضمونه .

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

استئناف إمدادات النفط من العراق إلى الأردن

يبدأ اليوم الخميس استئناف توريد النفط العراقي إلى الأردن، بعد توقف بسبب انخفاض أسعار النفط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *