الرئيسية / شؤون عراقية / من وثائق المعارضة العراقية (1-3) إعلان شيعة العراق وقضية الفيدرالية- د.صلاح عبد الرزاق

من وثائق المعارضة العراقية (1-3) إعلان شيعة العراق وقضية الفيدرالية- د.صلاح عبد الرزاق

د. صلاح عبد الرزاق

باحث في الفكر السياسي

في الفترة التي سبقت سقوط النظام البعثي في 9 نيسان 2003 كانت هناك جهود ونشاطات ومؤتمرات وندوات وبيانات وحراكات تناقش وضع النظام القادم ورسم صورة لما سيكون عليه النظام السياسي الذي يعقب نظام صدام.
وكانت تلك المقترحات والمشاريع تعكس تصورات التيارات السياسية العاملة في صفوف المعارضة العراقية. وقد تتفق على جملة من النقاط والحلول ، وقد تختلف في قضايا حيوية أخرى تعتقد أنها مصيرية بالنسبة لها مثل قضية الفيدرالية.
فالفيدرالية بالأساس كانت مطلباً كردياً يجري التأكيد عليها في كل مؤتمر واجتماع أو مؤتمر للمعارضة العراقية. وكان الكرد يرون فيه تحرراً من سلطة المركز ، واستمراراً لتجارب الحكم الذاتي ثم الانفصال المؤقت عن بغداد منذ انتفاضة آذار 1991 لغاية نيسان 2003 . وكانت القوى الكردية قد نظمت شؤونها وشكلت حكومتين تديران الاقليم واحدة في أربيل والثانية في السليمانية. ولم تكن مستعدة للتفريط بما حققته سياسياً وتنفيذياً وتاريخياً.
سرعان ما وجدت الفيدرالية قبولاً في بعض الأوساط السياسية الشيعية المعارضة ، الأمر الذي سهل تمريرها في الدستور العراقي فيما بعد.

رسالة مشتركة من علاوي والربيعي والحكيم
في نيسان 2002 اتصل بي الدكتور موفق الربيعي المقيم في لندن ، وشرح لي أنه مع بعض الناشطين ينوون إعلان وثيقة لشيعة العراق، تتضمن الحقوق التي يطالبون فيها، ورؤيتهم لمستقبل العراق. فقلت له فكرة جيدة، وأرجو إرسال نسخة من الوثيقة للإطلاع عليها وإبداء الرأي حولها.
في 12 نيسان 2002 ، أي قبل سقوط النظام بعام واحد، وصلتني رسالة بالفاكس بخط اليد ، موقعة من ثلاث شخصيات سياسية من المعارضة العراقية هم د. علي عبد الأمير علاوي ود. موفق الربيعي ود. عبد الصاحب الحكيم.
وقد أرفق به وثيقة من خمسة عشر صفحة تضمنت مشروع (إعلان حقوق الشيعة). وقد طلب مني إبداء رأيي بالإعلان . يأتي ذلك في أجواء التغيير السياسي المرتقب في العراق، وتصاعد التهديد الأمريكي لنظام صدام، وحرص كل طرف سياسي معارض على تحقيق إنجاز سياسي يرسخ الدفاع عن المكون الذي ينتمي إليه، خاصة وأن شيعة العراق عانوا من
مظلومية تاريخية وحرمان سياسي واجتماعي وحقوقي طوال العهود السابقة.

جاء في الفاكس ما يأتي :
(( بسم الله الرحمن الرحيم
أخي العزيز المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نرفق لكم وثيقة (إعلان حقوق الشيعة في العراق) . وقد أخذنا بنظر الحسبان ملاحظاتكم وملاحظات الآخوات والإخوة الذين شاركوا في الاجتماعات شفهياً أو تحريرياً، وكذلك الذين قدموا ملاحظاتهم من خارج الاجتماعات ، حيث حاولنا إيجاد قاسم مشترك بين الآراء المتباينة. وكذلك التوفيق بين وجهات النظر المتقاطعة في بعض الأحيان.
نرجو التفضل بالاطلاع على (إعلان حقوق الشيعة في العراق). وإذا كانت لديكم ملاحظات ملحة نرجو إبلاغنا بها بأية طريقة ترونها مناسبة ، وخلال مدة أقصاها أسبوعان من تاريخ هذه الرسالة .
( التوقيع ) د. صاحب الحكيم
د. علي عبد الأمير علاوي
د. موفق الربيعي
12/4/2002 ))

ملاحظاتي حول الوثيقة
بعد قراءة الوثيقة دونت مجموعة من الملاحظات القانونية والتاريخية واللغوية والمنهجية أهمها الابتعاد عن العنوان الطائفي ، وأرسلتها إلى د. موفق الربيعي بتاريخ 19 نيسان 2002. جاء فيها :
(( ملاحظات حول (إعلان حقوق الشيعة في العراق)
الأخ الدكتور موفق الربيعي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بناء على طلبكم، أرسل لكم مجموعة من الملاحظات حول مشروع (إعلان حقوق الشيعة في العراق) يمكنكم دراستها والأخذ بها.

أولاً : العنوان
يلعب العنوان دوراً في نشر الفكرة من خلال عباراته وألفاظه التي تتسم بالبساطة ، والمواكبة لظروف العصر، والتعبير الدقيق عن المضمون. فبعض العناوين قد تبدو استفزازية أو عنصرية ، أو تعطي انطباعاً معكوساً. مثلاً يكتب أحد علماء الشيعة كتاباً بعنوان (فصل الخطاب في تحريف الكتاب) مما يعطي انطباعاً بأنه يؤيد وجود تحريف في القرآن الكريم مع أنه يسعى لرد هذه التهمة عن الشيعة، وهذا ما حصل فعلاَ.
لذلك أقترح أن يكون العنوان (نحو عراق ديمقراطي: دعوة إلى اللامركزية ونبذ التمييز الطائفي) ، أي يكون (نحو عراق ديمقراطي) هو العنوان الرئيس للإعلان المقترح ، وتحته عناون ثانوي بحرف أصغر حجماً (دعوة إلى اللامركزية ونبذ التمييز الطائفي). وذلك للأسباب التالية:
1- إن شعار المرحلة السياسية الحالية في الساحة الدولية والإعلام العربي هو تكريس الديمقراطية في العالم. ومن الأفضل أن يدعو الشيعة إلى الديمقراطية لأنها تخدم أهدافهم وتوجهاتهم. فهم الأكثرية في العراق، وأي نظام ديمقراطي يعتمد صناديق الاقتراع سيوفر لهم أكثرية في البرلمان والحكومة ،وبالتالي يحصلون على حقوقهم.
2- العنوان الثانوي يوضح مضمون الإعلان ، حيث أنه يركز على قضيتين رئيستين : الأولى (اللامركزية) وهي تعني تبنّي نظام إداري وسياسي جديد يتم تطبيقه في المحافظات العراقية. والثانية: هي (نبد التمييز الطائفي) وتدخل في صلب سياسة وتوجهات نظام الحكم القادم. وهما ما يركز عليه الإعلان .

ثانياً: إضافة (كتاب الدستور والبرلمان في الفكر السياسي الشيعي) لصلاح عبد الرزاق إلى الملحق رقم (1) لكونه واحداً من الدراسات التي تناولت الفكر السياسي الشيعي.
ثالثاً: هناك فرق واضح بين الدور السياسي الذي لعبه الشيعة في الساحة السياسية العراقية ابان العهد الملكي وما حدث من تضاؤل كبير لهذا الدور ، وإقصاء تام للمؤسسات الشيعية في العهود الجمهورية المتلاحقة، وخاصة بعد مجيء حزب البعث للسلطة منذ عام 1968 . هذا الفارق الكبير لم يكن واضحاً في سياق الحديث عن تاريخ العراق السياسي الحديث.
رابعاً: يخلو الإعلان من أي نقد ذاتي للمؤسسات والشخصيات الشيعية التي ساهمت إلى حد ما في إقصاء الشيعة عن لعب دور سياسي هام. إن إلقاء كل اللوم على الآخرين هو تهرب من الواقع ، وتهرب من تحمل تبعات هذه النتائج.
خامساً: ضرورة التأكيد على عبارة (الأكثرية الشيعية) بدلاً من (الشيعة) من سكان العراق كي يترسخ هذا المعنى في الأذهان أولاً، ولأنه يعكس الواقع الديموغرافي للشعب العراقي ثانياً. فقد يتصور القارئ غير العراقي أن الشيعة هم أقلية مذهبية يطالبون بحقوق الأقليات.

سادساً: في فقرة (ماذا يريد الشيعة؟) ، أقترح تعديل الفقرات الثلاث إلى ما يلي:
1- إقامة نظام ديمقراطي دستوري يعتمد التمثيل النيابي والتعدد السياسي.
2- تبني نظام اللامركزية في إدارة البلاد.
3- إلغاء التمييز الطائفي بكل أشكاله وأنواعه.
وجاء في الفقرة السابعة (اعتماد النظام اللامركزي الذي يشمل نظام الولايات) وهي فقرة غامضة لأن نظام (الولايات) يختزن مضموناً تاريخياً لسنا بحاجة إليه في الوقت الحاضر. يضاف إلى ذلك يعكس استخدام مصطلح (الولايات) معنى يوحي بالرجعية والتخلف لدى بعض الأوساط العلمانية والقومية ، مما يؤدي إلى انتقادات نحن في غنى عنها.
بالمناسبة ما زال لفظة (الولاية) و(الوالي) مستخدما في دول المغرب العربي كالجزائر والمغرب وتونس. ولكن هذه المصطلحات قد انقرضت في دول الشرق. وفي العراق جرى استبدال لفظة (لواء) بلفظة (محافظة)، و(محافظ) بدلاً عن (متصرف).
إن استخدام لفظة (اللامركزي) هو الأفضل، والذي يعكس صورة حضارية وعصرية في كيفية إدارة شؤون الدولة.
سابعاً: في فقرة (ثانياً: النظام اللامركزي) توجد عدة ملاحظات هي:
1- تحذف عبارات (الاتحاد) ، (النظام الاتحادي) ، (الفيدرالي) و (الولايات) لأنها خارجة عن الموضوع. فالفيدرالية نظام إداري-سياسي يختلف عن النظام اللامركزي الذي يدعو إليه الإعلان. الأكراد يدعون إلى نظام فيدرالي في العراق يضم قسمين: أحدهما عربي والآخر كردي. ففي مثل هذه القضايا يجب أن يكون هناك وضوح تام واستخدام دقيق للمصطلحات كي لا يحدث الاعلان المقترح إرباكاً وسوء فهم.
2- تضاف الفقرة التالية (النظام اللامركزي يعني إدارة البلاد من خلال مجالس تمثيلية على مستويين: الأول، على مستوى كل محافظة عراقية. والثاني، على مستوى بلديات المدن (أي مراكز المحافظات والأقضية). ويحدد القانون صلاحيات وكيفية انتخاب كل مجلس تمثيلي أو بلدي. وتهتم المجالس البلدية عادة بالشؤون البلدية والتعليم والصحة والمواصلات والاسكان والثقافة وغيرها).
3- حذف عبارة (ولا يجوز لأحد أعضاء الاتحاد الفيدرالي أن ينفصل عن الاتحاد) لأنها لا صلة لها بالنظام اللامركزي المقترح، وغير قابلة للتحقيق أساساً، حيث لا يتوقع انفصال محافظة عن بقية البلاد. كما أنه لا يوجد اتحاد فيدرالي أصلاً إلا إذا تمت الموافقة على مقترح الأكراد في ذلك.
4- يفضل إعادة صياغة فقرة (ثانيا: النظام اللامركزي) كلها من جديد مع الأخذ بالملاحظات أعلاه.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

استئناف إمدادات النفط من العراق إلى الأردن

يبدأ اليوم الخميس استئناف توريد النفط العراقي إلى الأردن، بعد توقف بسبب انخفاض أسعار النفط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *