الرئيسية / مقالات / مصر العروبة ،انتم أنفسنا/ د. عامر الربيعي- باريس

مصر العروبة ،انتم أنفسنا/ د. عامر الربيعي- باريس

تصاعد الدور التركي في الفترة الأخيرة في مختلف الساحات الاستراتيجية التي تمثل المجال الحيوي للاستراتيجيات الصهيو امبريالية بدءا من العراق الى مساندة تركيا لحكومة محمد مرسي في مصر ،الى سوريا ودورها المعادي للحكومة الرسمية في سوريا مرورا بليبيا، ساحات مختلفة تعمل فيها تركيا دور محاولة تحريك قواعد الاشتباك لصالح الحلف الصهيو امبريالي.
تعدد الساحات وهدف واحد :
-من العراق : تعتبر تركيا من وجهة نظر الحلف الصهيو امبريالي ضرورة ،أزمات العراق (كركوك وحول النفط فيها التي تعاني من حلقات من الأطماع تبدأ من العنوان السياسي لما يعرف بإقليم كردستان وتداعياته على مشهد العراق الموحد ، حزب العمال الكردستاني التركي الذي يمثل الذريعة التركية لضرب سيادة العراق بين فترة وأخرى والتلاعب بالثروات وخطوط الأنابيب النفطية ، وبين الجانبين تحرك موحد ومصلحة الحلف الصهيو امبريالي الذي يزحف بقوة في تلك المناطق والذي بدوره يفسح المجال امام الدور التركي) لهذا نرى انتشار تركي يعيدنا إلى بدايات القرن التاسع عشر حيث كانت الساحات تعاني من شد وجذب بين القوى المستعمرة لها .
-سوريا : بالنسبة لسوريا، تركيا ضرورة وفق الحلف الصهيو امبريالي ، من حيث أن سوريا حليف لإيران وحزب الله في لبنان، والمساعد للدور التركي هنا نشاط الإسلام السياسي بإطار الإخوان المسلمين المعارض للحكومة السورية ،هذا التنظيم الذي تفرع تحت غطاء تركيا وانتشر في معظم الأراضي السورية أفرز تنظيمات مختلفة متعددة الولاءات .
هنا نشير إلى الاحتضان التركي لهذه المجاميع وقيام تركيا بنقل هذه المجاميع إلى ليبيا،فضلا عن الأطماع التاريخية التركية لبعض محافظات سوريا ، ليكون مناطق الوطن العربي من شمال أفريقيا ساحة استقطاب دولية تحت عنوان الإسلام السياسي وخلاياه النشيطة في هذه القارة الإفريقية .
-ليبيا ،في ليبيا تركيا ضرورة لإكمال الطوق حول مصر ،فمصر العروبة وفق المنظور الصهيو امبريالي هدف وضرورة ،فهي من خلال معاهدة كامب ديفيد إلى يومنا هذا هي ضرورة ، لكن وفق نتائج الفشل التي يتعرض لها الحلف الصهيو امبريالي في ساحات محور المقاومة الذي فتت ما يعرف بالإسلام السياسي بنسخة الإخوان المسلمين،فيجب أن ترجح حاضنة اخرى، فإن من أفضل الساحات لإعادة احياءه هي مصر ، التي تعاني من طوق فيه تنظيمات مسلحة في مختلف جهاتها وبذلك تكون مصر هدف . لأنها مجالا حيويا سواء من ناحية المغذي الذي يمد المجتمع ومؤسساته المدنية بالثقافة الدينية سواء الفكر الذي قام عليه الإخوان طول فترة نشاطهم في مصر او الفكر المنبثق عن الأزهر الشريف، والتطورات التي طرأت على مناهجه.
لكن بنفس الوقت ترتبط مصر بشبكة متعددة الأطراف بمعاهدات مع مختلف الدول ، اقتصاديا هل مصر تستطيع أن تمارس موازين قوى إقليمية ؟ أو أن تضبط قواعد الاشتباك للدول المتحالفة معها لصالح مصر ؟ فمن جهة ليبيا المتنازع عليها من قبل فرنسا و إيطاليا ويضاف لهم أردوغان و مجاميع مسلحة حظوظ مصر بينهم وبين منابع النفط والغاز والمعادن الأخرى سيكون موقف مدافع عن حدود مصر لا اكثر.
إقليميا فإن مصر متحالفة مع المنظومة السعودية الأمريكية ،وبالتالي فإن المشاريع التنموية والخدمية المصرية ممولة سعوديا واماراتيا وكويتيا يضاف لهم البنك الدولي والنقد الدولي ، ديون مصر فقط للمملكة العربية السعودية بلغت أكثر من 8 مليار دولار هذه الديون مارست تطبيع بين مدرسة الأزهر والمدرسة الوهابية فهناك عقد شراكة سياسي واقتصادي .
فهل نستطيع أن نقول أن مصر معرضة على سبيل المثال لأن تعاني مما عاناه العراق أو ما عانت سوريا وما تعانيه ليبيا الان ؟
ناهيك عن أننا طرحنا هذا التساؤل بعيدا عن تبعات الاتفاقيات الاقتصادية الخاصة بالطاقة المكتشفة في حوض البحر المتوسط ،وبعيدا عن التواجد الصهيوني في أفريقيا الوسطى ودفع هذا الكيان نحو إكمال سد النهضة وما يحمله من نتائج كارثية على الاقتصاد المصري واليد العاملة المصرية يضاف مشاكل مصر مع الجارة السودان في ظل حكومة موالية للسعودية بعد التغيير للنظام السياسي فيه، مع العلم أن الاثنين من المشاركين بعاصمة الحزم ضد اليمن .
إذن نستنتج من خلال هذا المشهد أنموذج مصر بهذا الوضع قد تكون وبنسب عالية معرضة لسيناريو قادم.
وبالتالي فان تركيا المتواجدة في ليبيا ، وبقرار من أردوغان “الإخوان المسلمين” صديق محمد مرسي ، أخذ بقراره هذا نقل مجاميع مسلحة إرهابية كانت تنتمي للإخوان والسلفيين من سوريا إلى ليبيا لتمارس وظيفة مزدوجة امتصاص الثروات الليبية من حيث دخوله مستثمرا للخلاف بين الإيطالي والفرنسي كما فعل اردوغان مع نفط العراق سابقا من جهة . وتطويق المناطق الغربية لمصر وجعلها مواقع تتحصن به هذه المجاميع من جهة ثانية ،يضاف لها من الجهة المقابلة مجاميع إرهابية متطرفة في صحراء سيناء من الجهة الشمال الشرقي لمصر ،ناهيك عن الخلايا النائمة في داخل مصر.

دكتور عامر الربيعي
رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية العربية -الأوربية / باريس

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

انفجار بيروت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *