الرئيسية / شؤون عراقية / العلاقات العراقية الامريكية (٥) مواقف الكتل السياسية من المباحثات : حزب الدعوة وتيار الحكمة / بقلم د. صلاح عبد الرزاق

العلاقات العراقية الامريكية (٥) مواقف الكتل السياسية من المباحثات : حزب الدعوة وتيار الحكمة / بقلم د. صلاح عبد الرزاق

د. صلاح عبد الرزاق

ربما حققت حكومة الكاظمي أول إنجاز لها لكن على الصعيد الخارجي بعد جولة المباحثات التي دامت ساعتين بين الوفدين الأمريكي والعراقي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في 10 حزيران 2020.
هذا المقال يتناول العلاقات العراقية الأمريكية في العامين الماضيين وصولاً إلى قراءة في البيان الختامي للمباحثات العراقية الأمريكية حيث يتم تسليط الضوء على مسار العلاقة وأبرز نقاط التوتر والخلاف التي سادتها.

من التصعيد إلى الحوار المباشر
تصاعدت حدة الخلافات بين عبد المهدي وإدارة ترامب على خلفية استشهاد أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني في بداية عام 2020 ، وتصويت البرلمان العراقي وبطلب من عبد المهدي ، على قرار يطالب بإخراج القوات الدولية بقيادة واشنطن من العراق، ورفض الأخيرة سحب قواتها من العراق بحجة أنها لا تتعامل مع قرارات تصدر من حكومة مستقيلة، مع أن البرلمان هو الذي أصدر القرار.
وجاء قرار واشنطن بسحب بعض قواتها من قواعد عسكرية في شمالي وغربي العراق وسلمتها إلى الجيش العراقي، ليعبد الطريق نحو بدء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية. الأمر الذي شجع الحكومة العراقية على إرسال رسائل تطلب فيها عقد جولة من المباحثات بين الجانبين.
ففي 5 نيسان 2020 رحبت حكومة عبد المهدي بموافقة الولايات المتحدة على مقترحها بشأن فتح حوار استراتيجي بين البلدين لمناقشة الملفات المشتركة. جاء ذلك في لقاء جمع السفير الأمريكي ماثيو تولر وعبد المهدي. وقد نقل السفير تولر مقترح واشنطن بتحديد الوفد العراقي المفاوض وموعد بدء المباحثات. في 8 نيسان أعلن عبد المهدي أنه استلم رسالة رسمية من واشنطن حددت فيها اجراء حوار استراتيجي في 10 حزيران 2020.

مواقف الكتل السياسية من الحوار

حزب الدعوة الاسلامية
في بيان أصدره المكتب السياسي في 10 حزيران 2020 أعلن الحزب ترحيبه ودعمه (للمفاوضات الثنائية بين الحكومة العراقية وحكومة الولايات المتحدة الامريكية حول اتفاقية الاطار الاستراتيجي المشترك ، يعد فاصلة مهمة في مسار العمل السياسي العراقي ومن أهم متطلبات المرحلة الراهنة ، اذ على أساسه يتم تفعيل بنود الاتفاقية وتحديد تطبيقاتها العملية ومن ضمنها انهاء الوجود الأجنبي في العراق وحفظ السيادة واستمرار التعاون المتكافيء بين البلدين) .
وأكد الحزب بأنه ( يرى أنّ من أولويات عمله السياسي وهاجسه الاول هو سيادة العراق واستقلال قراره ووحدة الموقف الوطني حيال الاحداث واستشراف مستقبل العلاقات المتوازنة بين العراق ودول العالم على أساس المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون الايجابي واحترام المواثيق الدولية) .
ولكون حزب الدعوة الاسلامية كان من تصدى للمفاوضات التي انتهت بتوقيع اتفاقية الانسحاب الأمريكي واتفاقية الاطار الاستراتيجي عام 2008، فبدى مهتماً بواحدة من انجازاته السياسية. وكان الفريق المفاوض يضم مستشارين وخبراء ومختصين من كبار موظفي الخارجية والأمن الوطني وقانونيين من مختلف التوجهات. ولذلك طالب (أن يعتمد المفاوضون على مسودات اتفاقية انسحاب القوات الامريكية في العراق وتنظيم وجودها المؤقت فيه ، ومسودات اتفاقية الاطار الاستراتيجي التعاوني المشترك والتي تعد اوراقا ثمينةً ومهمة لارساء قواعد حوار ايجابي يؤكد نجاحات المفاوضات السابقة عام ٢٠٠٨ التي تمخضت عن رحيل القوات الامريكية بشكل كامل من جميع الاراضي العراقية دون وجود قاعدة عسكرية واحدة او حصانة عسكرية قانونية).
كما أشار إلى أن إحداث أي تغيير في نصوص الاتفاقية لأي سبب وطني أو ضرورة ملحة ، فيجب إعادة التصويت عليها من قبل مجلس النواب للمصادقة على التعديلات. فالحزب يحذر من الوقوع في مشكلة دستورية لأن الحصول على أصوات ثلثي البرلمان حالياً أمر صعب. فالمادة (61- رابعاً) تشترط (تنظيم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يسن بأغلبية ثلثي أضاء مجلس النواب).
ويرى الحزب أن (ملف وجود القوات الامريكية في العراق يلفه الغموض الكامل من حيث عديد القوات واماكن قواعدها الخاصة والمشتركة ومهماتها الامنية والعسكرية وطريقة دخولها وخروجها ، وهو ما لا يمكن ان يستمر ، والمتوقع من المفاوض العراقي ان يعيد ترتيب اوراقه طبقا لقرار مجلس النواب العراقي في كانون من عام ٢٠٢٠ والقاضي برحيل القوات الامريكية المتواجدة على الارض العراقية ، ويجب ان يفرض المفاوض العراقي شروط التواجد الامريكي في العراق بالمدربين والمستشارين فقط ، وباعداد محدودة تتناسب مع الضرورة المطلوبة لمحاربة الارهاب وتجفيف منابعه وقدراته) .
كما يؤكد حزب الدعوة على (ان الدستور العراقي يؤكد بوضوح ان لا يكون العراق لا مقراً ولا ممراً للعمل ضد اي دولة من دول الجوار ولا الدول الاخرى ، ومن الضروري ان يؤكد المفاوض العراقي على ابعاد العراق من ان يكون ساحةً لتصفية حسابات الدول المتقاطعة ، وانما الدفع باتجاه ان يكون العراق طاولة الحوار الاقليمية لحل مشاكل المنطقة وترتيب علاقاتها بما يصب بالمصالح المشتركة لجميع دول المنطقة) .
من جانب آخر تناول زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في لقاء تلفزيوني مع قناة العراقية ظروف اتفاقية 2008 وقال بأن (اتفاقية سحب القوات كانت هي الأصعب وأخذت اكثر وقت من اتفاقية الاطار الاستراتيجي). وأن (اتفاقية سحب القوات كانت هي الأصعب وأخذت اكثر وقت من اتفاقية الاطار الاستراتيجي). وأضاف بأنه ( رفض مقترحاً من الرئيس الامريكي جورج بوش في عام 2008 بشان بقاء القوات الامريكية لمدة 50 عاماً). وشرح له ذلك بأن (المجتمع العراقي لا يقبل بوجود قوات اجنبية على ارضه). ووصل الأمر إلى الانذار بأنه (في حال لم تنسحب القوات الامريكية في الموعد المحدد فسأعلن المقاومة ضدهم وأكون زعيمها). كما رفض الوفد العراقي الاستجابة إلى طلب أمريكي (بأن يكون للقوات المتبقية حصانة قضائية).

الجدير بالذكر أن علاقة المالكي في تلك الفترة مع إيران كانت سلبية وعدائية لاعتقاد ساد في أذهان القادة الايرانيين بأن المالكي هو رجل أمريكا في العراق. ولم تكن طهران تصدق أن واشنطن ستنسحب من العراق في بضع سنوات. كما لم تصدق بتصريحات المالكي بأنه يسعى لاخراج القوات الأمريكية . ولذلك كان موقف طهران سلبيا من صولة الفرسان في نيسان 2008 ودعمت الجماعات التي قاتلت القوات الحكومية العراقية. ولم يتغير موقف إيران من المالكي إلا بعد توقيع الاتفاقية بين المالكي وجورج بوش.

تيار الحكمة الوطني
أصدر المكتب السياسي لتيار الحكمة الوطني في 10 حزيران 2020 بياناً شكك فيه من إجراء مباحثات تتعلق بمستقبل العراق ، وعدها مخالفة لتوجيهات المرجعية الدينية العليا التي عدت ذلك (من صلب عمل الحكومة المنتخبة المقبلة) أي أن هذه المباحثات ليست من مهام الحكومة الحالية . وهذا تنبيه واضح من الحكمة على أنها رغم دعمها لحكومة الكاظمي لكنها ترى أن التمسك بتوجيهات المرجعية يحظى بالأولوية. ومع ذلك أكد التيار على عدة محاور منها:

١• التأكيد على سيادة العراق وتعزيزها على أساس الدستور والهوية الوطنية الناجزة .
٢• تكريس مبدأ التوازن في العلاقات الدولية والاقليمية بما يخدم مصلحة العراق ويسهم في بناء علاقاتٍ متكافئة صحيحة تكرِّسُ فاعليةَ بلدنا بوصفه جزءاً من منظومة علاقاتٍ متبادلةٍ وليس جزيرةً معزولةً في المحيط.
٣• أهميةُ المراجعة الجادة والتفصيلية لاتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام ٢٠٠٨ بين الطرفين ، وتفعيل جوانبها الحيويّة المختلفة ، بالإفادة من تجارب العراق المنصرمة واستثمارها بشكل دقيق لمصلحة البلاد .
٤• إبعادُ العلاقاتِ الثنائيةَ عن أية انعكاسات سلبية جانبية يمكن حسابها على اطراف اخرى ، وتجنيب العراق أن يكونَ ساحةً لتصفية الحسابات أو طرفاً في أيةِ صراعاتٍ بالوكالة .
٥• التعامل مع القوات الاجنبية المتواجدة على أرض العراق على أساس وجودها لأداءِ مهمةٍ محددةٍ اقتضتها الظروف الاستثنائية بعد دخول عصابات داعش ، ممايوجب مراجعة مدى الحاجةِ الفعلية الى استمرارها ، مع تثبيت مبدأ انسحابها الكامل والعمل على جدولته مع اكتمال الظروف الموجبة لذلك .
٦• إنَّ القوات الامريكية المتواجدة على ارض العراق مطالبة بالالتزام الكامل بالمعايير والشروط التي حددتها وتحددها الحكومة العراقية وفق ماتراه ، ولغاية انتهاء مدة تواجدها ، وإنَّ مهمتها تنصبُّ بشكل أساسي في مساعدة القوات العراقية عبر علاقة يسودها الاحترام المتبادل .
٧• الإفادة من الخبرات والتجارب الدولية باعتماد خطواتٍ عمليةٍ قادرة على ترسيخ وحدة العراقيين ونسيجهم التاريخي الوطني ، وعدم تقوية طرفٍ على حساب آخر ، وتطوير العلاقات الاقتصادية وإنعاشها والنأي عن أية تداعيات أو أضرار اقتصادية محتملة .
( وأخيرا نوصي بتعاضد الرؤية والآليات التي سيعتمدها فريق الحوار على أساس من تعاضد القوى السياسية للخروج بخارطة طريق وتوصيات تخدم المصلحة الوطنية على أساس القيم والمبادئ والاعراف التي يقرها القانون الدولي والعلاقات المتكافئة والمصالح المشتركة) .

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

رئيس دائرة آسيا وأستراليا يلتقي القائم بالأعمال الأذري

التقى رئيس دائرة آسيا وأستراليا وكالةً الأستاذ حيدر راضي ناصر الشمرتي مع السيّد نصير ممدوف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *