الرئيسية / مقالات / البازار العراقي /بين الساسة والنيام في ديمقراطية الأوهام / باسم ابو طبيخ

البازار العراقي /بين الساسة والنيام في ديمقراطية الأوهام / باسم ابو طبيخ

تتجلى صورة حكومات المرحلة الاختبارية لإنتاج زعماء صدفة في حقل تجارب لهذه الحقبة التي أصبحت أيقونة الفهم، و النموذج العملي لما يستطيع تقديمه المتصدي الرسمي- داخلياً ودولياً بعد ٢٠٠٣.

نعم وبدون تزويق هذا هو نتاجنا منذ السقوطو لغاية اليوم، و ان كل ماعندنا من فهلوة برزناها في مضمون هذا المجنز الذي يبين لنا الغث من السمين.
لا احد ينكر ان هذا النموذج هو النخبوي المتوفر لدى الطبقة السياسية التي تصدت، وان هذه هي وجوه كفاءاتنا في الداخل والخارج التي قد تبلورت كلها لتقدم لنا شكل الزعيم، او رجل الدولة، او رجل المرحلة الرئيس القائد المفدى الدكتور ..الذي لا تمر كابينته الوزارية حتى يتبع ملتهم، لكن ملة من؟!.

الوارثين وهيمنتهم على الواقع السياسي من زعيم ديني ورث من ابيه ارث جماهيري لو جردته منه لأصبح ينطبق عليه المثل: “ان حظر لايعد وان غاب لا يفتقد” او زعيم قومي-عشائري او مكوناتي يعش على مقولة: “كان ابي” لا يستطيع هضم او تقبل الديمقراطية لانه وارث لشيء اكبر من مخيلته فكيف ينصاع لمعطياتها.

والغريب ان الكل مقتنع ان هذه الطبقة السياسية تبعد الكفاءات و لكن، ومن باب التحليل وليس الدفاع عن مكونات الحكومة وما يطالب به المتظاهرين من اغتصاب لحقوق الكفاءات، علماً انه لا يوجد هناك اكثر كفاءات عندنا وتكنوقراط اكثر شمولية من الذين تم استيزارهم في حكومات متعاقبة؛ ناهيك عن الدعم الدولي والتعاطف الشعبي مع الشعار المذهبي الذي ساعد على التخلي عن أمور كثيرة في اختيار القائد..لكن بالنتيجة هذه نماذجنا (النخبة).

قد لا يتفق معي احد القراء بالقول ان هناك كفاءات فعلاً! وانا أقول نعم والحكومات السابقة والحالية فيها من خيرتهم وهذا لا ينكر اذن هناك معطيات اخرى في مسيرتنا.

عندما كنت اشاهد يوم امس رئيس مجلس الوزراء يزور هيئة الحشد بالامس ليثبت انه حشدي وغير متهم بأجندات الشيطنة..ورئيس الهيئة الذي عليه كثير من الاستفهامات يعطيه وسام الانتماء الوطني امام قادة الحشد بسبب معطيات وضغوطات فسيبوكية مفبركة، أوصلته الى الوقوع في فخ الفاسيدين من الحشد وليس الحشد المقدس حتى لانفهم خطأ، والذي كشف هذه الاستفهامات هو الدكتور العبادي خلال و حتى من بعد ولايته وموقفه الذي تجلى فيه عندما اختلف مع الفياض؛ لكن يبدو ان هيمنة السياسي الفاسد على عموم المشهد والذي يستطيع من خلالها استدراج كل من حاول العمل لبناء دولة مواطنة الى معتركه، والمكلف دائما يقع في فخ الاصطدام بالدولة العميقة.

وهنا سؤال آخر يطرح نفسه وهو هل الخلل في تشكيلة الحكومة ام في الشعب ام في شكل الحكم؟!

اعتقد ان الكل يتحمل مسؤولية- والشعب عندما قبل هذا النموذج كونه يشخص ويتظاهر ويقول ان هناك من هو اكثر كفاءة وهذه نقطة تحسب له كونه يقض وعليه في نفس الوقت لانه هو من اختارهم..اما تشكيل الحكومة فهو واضح كون ابعاده الثلاثة وهي التدخل الخارجي والخنوع الداخلي والمال السياسي كلها عوامل تصنع مشهد هش قابل للنقد ناهيك عن المحاصصة- وتداعياتها.
اما شكل الحكم فهو فصل على مقاس النخبة المتصدية التي نعاود انتخابهاكل اربع سنوات، بقانون انتخاب واشكالية الانتخاب والتزوير الذي اصبح ومن المؤسف الحديث به علنًا وليس هذا فقط وإنما شكل الفائز ومن هو الذي يحق له تسمية الرئيس، ومعضلة القائمة الأكبر التي تتغير في كل نتائج انتخابات والتي جعلتنا نعيش وخاصة المراقبين في حالة انفصام بسب أهواء النخبة والتدخل الخارجي.

ذهب عبد المهدي وجاء عبد المصطفى والاثنان لم يشتركوا في اخر انتخابات وانا ليس بالضد من هذه الصورة او الاسماء لكن اسأل: لماذا جعلتمونا نذهب للانتخابات وانتم تقومون بهذه المهمة وبدون مسرحية الانتخابات و تكاليفها الباهظة؟ ويتم تعتين الحكومة ‘واتخلصونا’، لان هذا المسار السمج هو الأرجح و المفروض على المشهد في كل مرة تنتهي فيها الانتخابات، للأسف كل اصحاب الزعامة لايفقهون الحكم وحكم الأغلبية ومفهوم المعارضة والكل يتحدث عن حصته وحتى النائب المسكين الذي سمي عن طريق الزعيم وهيأ نفسه للفوز وهو يبصم لولي نعمته بالسمع والطاعة خاصة الاسماء الاولى في القائمة كلها بخدمة الزعيم وليس “الناخبين”.

هناك مقولة لونستون تشرشل :

“إذا أردت أن تعرف أي شعب في العالم , أنظر إلى برلمانه ومن يمثله فيه .. وبعدها سوف تعرف أي الشعوب يستحق رمي الورود عليه أو ضربه بالأحذية.”

في زمن هذه الفسحة من الحرية والتعبير عن الرأي يحق لنا ان نكتب ونسلط الضوء على أخطاءنا وجيد ان نفهم مايدور في اروقة الساسة وكيف يتم انتاج بل تركيب الحكومات؛ و هذا المستوى من الوعي يجب ان يتواجد اولا بالعلم والمعرفة للسياسة ومفاهيمها والديمقراطية وتجاربها وكيف يعمل النموذج الديمقراطي في الدول الديمقراطية.. ولا نقبل بغير ذلك.

عدم المطالبة بالجزئيات أو القبول بالحلول الترقيعية نعم قد تغير عبد المهدي لكن لن تغير المشهد ولن نحصل على اي شيء و ها قد عادوا الينا مجددا بنفس الطريقة والأدوات رغم خسارة شباب من المتظاهرين..

لو كانوا هؤلاء في اي دولة ديمقراطية اخرى لباتت الأمور مختلفة جداً! اذا ما نمارسه هو ليس ديمقراطية مبنية على مفهومها وإنما طريقة حكم تعمل لصالح طبقة معينة ليس لها علاقة بالصالح العام، و لا تؤمن به لانه يسلبها امتيازاتها، وان من يطالب او يحاول التغيير يصبح مجرم ومتهم وعنده اجندات ،رغم ان البلدان الديمقراطية تبنى على مبدأ “حرية التعبير عن الرأي” وان الذي يطالب بالعدالة الاجتماعية يصبح مجرما، وفي بعض الأحيان (مرتد) لان هذا الزعيم المفدى لا يجوز ان يكون غير عادل .

الزعامات وما قدمت لنا من وجوه ننتخبها من خلال هذه التمثيلية المفبركة والشخوص التي عبثت بمقدرات الشعب وأوصلته الى الفقر في بلد زراعي وصناعي، ونفطي بل من أغنى بلدان المنطقة، جعلت شبابه يتسكع في دول الجوار ليعمل بواب في بناية او عامل بسيط او لاجئ بعدما كان هو ملاذًا لعمال هذه الدول، نعم امريكا قامت باسقاط النظام السابق لكنها أوصلت اصحاب العقلية المؤدلجة في شخوصه السابقين، و مع خليط من معارضة الخارج الى سدة الحكم، وصنعت تنافس بين الذي يريد التغيير ويطبيق شعار المعارض العقائدي ومن يريد العودة الى الحكم السابق مع تفعيل مسيرة الراديكاليين، وهذه الإشكاليات جعلت المشهد اكثر هشاشة وتشظي وانه غير قابل للحياة، بدا الكل يصنع الاتهامات ويصدقها واحد يقول ويبرر أخطائه بأن صناع المقابر الجماعية هم وطموحاتهم السبب..والآخر يكشف عورات الاخر لتبرير الخطأ،

لكن في الختام هل نبقى نيام في ديمقراطية الظلام؟

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ايلول وايلول / بقلم المفكر العربي معن بشور

ايلول وايلول /معن بشورهل كانت صدفة أن يختار ترامب ومعه نتنياهو الخامس عشر من ايلول/ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *