أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون لبنانية / كورونا ضربت الاخلاق والتاريخ والسلطة قبل ان تضرب الاجساد/ حسن المقداد

كورونا ضربت الاخلاق والتاريخ والسلطة قبل ان تضرب الاجساد/ حسن المقداد

حسن المقداد
يقول الله في محكم كتابه الكريم :
﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ المؤمنون 51
وفي آية أخرى ، ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ﴾ . طه 81 .
وطلب الينا نحن البشر أن نحسن ادارة هذه الموارد والخيرات الطيبة منها في الطريق الحلال وان لا نطغى وان نعمل صالحا و نترك الخبائث وان نشكره على نعمه وان نتقي الله سبحانه وتعالى فيما اودعنا واودع أجسامنا جنودا مجهولين ليحمينا حتى من عبثنا وتفلت سلوكياتنا ومن هذه الجنود تلك الكريات البيضاء والاغشية الانفية والاوتارالصوتية وهي من نوع فوج التدخل السريع التي تطلق دفاعاتها فتظهر الحُمّى ويسيل الانف ويشتد العطس والسعال وتتداعى كلها في وجه خبيث طاريء وأودعنا جنود العقل والرحمة لطرد خبث النفس والفكر والروح وكل ما هو شر، سبحانك ربي ما أبدعك .
لم تكن فيروس كورونا اول الفيروسات ولا آخرها لكنها لا شك أذكاها فقد توسلت في سبيل نجاح هجومها اساليب ماكرة فتسللت في بقية اشكالها عبر منافذ كثيرة وفي ميادين شتى وارسلت قبلها عشرات الفايروسات بمهمة واحدة وهي ضرب دفاعات البشر غيرالبيولوجية سواء كانت سلوكية، فكرية أم روحية ، لا بل كل ما يمكن ان يشكل خطرا عليها لتأتينا والعبث يعم في أرض جرداء وقلوب سوداء والفكر محتل وعقولنا يابسة صحراوية ليس فيها اي خطوط دفاع تذكر .
واصابتنا قبل قدومها بكورونات كثيرة طالت كل شيء قبل الصحة ،منها ما ضرب الكسب الحلال والمال الحلال فكان الربا ،ومنها ما ضرب مناعة الجسد فحل الخبيث مكان الطيب من الطعام ومنها ما ضرب التقوى فكان الجشع ومنها ما ضرب الاخلاق والروح فكانت الرذيلة ومنها ما ضرب الاصالة والقيم فكان التقليد لكل ما هو أجنبي ايا تكن النتائج ، ومنها ما اصاب الروح بكورونا متكنجة* ضربت فيه الالة العمق الانساني فينا .
وهنا اختفت التقوى عند اهل السلطة وعم الفساد في مؤسساتنا وليس الصحية والاجتماعية آخرها ونُخرت الاخلاق حتى الصميم تحت عنوان حرية متفلتة وضربت كورونا الذاكرة تاريخنا وهويتنا واصالتنا وحتى عادات طيبة تركها آباؤنا وأجدادنا في المأكل والملبس والخلق القويم وجنحنا الى نمط عيش بعيد عن أصالتنا وطهارة نفوسنا وبطوننا ” سموه التجربة الغربية ” ، فتركنا ارضنا وطيباتها وأكلنا من خير غيرنا وهجرنا قرانا الى عولمة زائفة مدسوسة عابثة ونسينا تاريخنا وصبونا الى مستقبل غيرنا في سلوكياتنا الاجتماعية والتكافلية والتضامنية وغاب الاحساس بالاخر” لَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ …أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ :
وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ * وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ.
فاذا بنا امام كورونا من نوع غريب تدعونا في مواجهتها الى ان نزيل ونبيد كل ما سبقها كشرط أساس من شروط المواجهة فبتنا نغسل المال من قذارته و الفكر من عبثه وتذكرنا التضرع الى الله وبتنا نغسل الاجساد من كل ما هو آخر غسلا كيميائيا من كل ما هو حولنا لاننا عبثنا في هذا الوجود ردحا طويلا .
فاليك ايتها الكورونا أقول ،
لله درك ، لقد ايقظت فينا كل سباتنا وادركنا ان العطسة فعل نظافة تمارسه خلايا اجسادنا تخلف طهرا جسديا وهي دعوة لنا واضحة لنحذوها فهلم نعطس كل الكورونات فينا كعربون صدق في محنتنا عل وعسى يتوقف هذا الهجوم البيولوجي وليكن الهيجان الكوروني المتراكم في سلوكنا ذبيحا على مذبح خلاصنا انها ليست دعوة طوباوية انها حقيقة ” فالناس نيام اذا ما ماتوا ” انتبهوا تعالو نعطس شيطان داخلنا و نسد عليه الافواه والاسماع والافئدة والابصار .
دعونا نخرج من كورونا اهوائنا الى رحاب الحقيقة ونتصارح فيما ” كَوْرَنّا ” في الايام السالفة والى يقظة رشيدة قد يكون منها أن نخرج من هذا الكوكب أياما معدودات كي نحجره عنّا علّ نستنقذ منه بقية باقية لم تصلها يد العبث الانساني بعد .
انها دعوة من جرثومة صغيرة تدعونا نحو السماء لان سبل السماء رَحِبة وسبل الارض نَضِبه ، وتقول اخرجوا من هذا الهزال الكوني الى الرصانه ” فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ” هود (112).
ولتكن حفلة عطس جماعية كونية هناك في الفضاء الكوني حيث الرحمة الالهية حيث يرحمنا بها الله نخرج فيها كل كوروناتنا وعوراتنا من جسد الكون وعباده وليكن نظرنا نحو الباري عز وجل الذي لا يضير معه كل عطاسنا السام فهو الطبيب اذا ما عز اللقاح انه غفور بالعباد رحيم بما خلق .
كورونا ” تبقي زورينا كل سنة مرة ” لانه ما ان يغيب طيفك ستقرع الطبول لرحيلك وسنبقى نحن نرقص بلا ذاكرة وعبرة على سفه انتصاراتنا حتى تعيدين الكرّة .
وتأكدي تأكدي يا عزيزتي الصغيرة والصغيرة جدا ، أننا سنبقى تائهين في نوع عطاسنا حتى تعودي ثانيةَ ألف ألف مرّة .
.
معا نحوالحقيقة

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

6 رحلات للميدل ايست تصل تباعا اليوم تقل لبنانيين ضمن خطة الاجلاء في مرحلتها الثالثة

أفادت مندوبة “الوكالة الوطنية للاعلام” في مطار رفيق الحريري الدولي ، ان 6 رحلات تابعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *