أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مراجعة ثلاثية العقيدة الانسانية وإثرها على الجغرافيا السياسية/ سحر صادق عبد الحسين- باريس

مراجعة ثلاثية العقيدة الانسانية وإثرها على الجغرافيا السياسية/ سحر صادق عبد الحسين- باريس

سحر صادق عبد الحسين
باحثة في الشأن السياسي

سحر صادق عبدالحسين

بدءا لنخوض في اشكالية بعيدة عن هذه الثلاثية ونتوجه نحو العامل المناقض لطبيعة هذه الثلاثية.وما هو الاساس الذي تعتمد عليه في خلق التزاوج بين الارض والإنسان والعقيدة ولغرض الأجابه على هذه الاشكالية هناك عدة توجهات نابعة من فلسفات عديدة ابرزها معايير النظام العالمي القائم على احادية القطب القائمة على ان الفلسفة البراغماتية النفعية هي من افضل اساليب الفلسفة التي تحكم العلاقات الدولية والاقتصادية وغيرها .
وقد ذكرنا في مقالات سابقة عن الاستخدام المروع لتوليد الانتكاسات الاسلامية من تجميد الارض العراقية باعتبارها ضمن المعايير الامبريالية ارض تحوي على فكر مناقض وهو فكر ال البيت الذي شاء القدر الالهي ان يحمى بظهير الجمهورية الاسلامية الايرانية التي قامت على اثر ثورة قام بها الامام الخميني في عام 1979 هذه الثورة التي اعتبرت من ابرز الثورات في التاريخ الحديث ولدت قلقا لمعظم مراكز الدراسات ومؤسساتها البحثية في العالم الغربي لانها رمت بتداعيات في عمق الاستراتيجيات المهيأة من قبل هذه المراكز البحثية وكما وتعتبر وفق المعطيات السياسية والجيوسياسية عامل اسناد كبير لما سيمر على العراق من ماسي ومحن لأجل الحفاظ على مركز استقلالية فكر ال البيت . وهذه حقيقة تغيب بواجهات سياسية امبريالية عريضة وهيكلية مذهبية فكرية اخذت على عاتقها توليد ثنائية الصهيو –سلفي.
العنوان الذي حمل ثلاثية يختزل تحتها الفكر الانساني ويتفرع الى عناوين عريضة متفرعة هي الاخرى تمثل اطارا شبيها بجسم الانسان الذي يتحرك بشبكة من الشرايين والأوردة ضمن نظام شائك ومعقد . لكن عمليا وفق مفاهيم النظام العالمي, ومفاهيم الجغرافيا السياسية اي جسم يراد له ان يتحرك ؟ وبما ان الشرق الاوسط ذو غالبية اسلامية ومهد الرسالات السماوية وأخرها الاسلام فأي كيان فكري يراد له ان يتمدد في هذه البقعة الجغرافية ؟ هل هو الاسلام على سبيل المثال ؟ ام فكر اخر نقيض؟ وهذا يقودنا الى التساؤل عن حقيقة الصراع هل هي بالأساس اقتصادية ام سياسية ام جيوسياسية فقط ؟ ام انها قبل كل شيء عقائدية في الواقع وتفرعت الى عدة ابعاد ؟ وإذا كانت عقائدية فهي بين اي عقيدتين ؟
العناوين العريضة المكونة للفكر الانساني :
1- فلسطين : قبلة المسلمين الاولى ,تاريخيا تعرضت فلسطين الى هجمات مختلفة وحروب صليبية متوالية تعتبر من ابرز الاماكن في الديانات الابراهيمية الثلاثة وصولا الى العصر الحديث الذي دشن بإصدار وعد بلفور الشهير ليهندس عملية ولادة ما عرف فيما بعد ’’ الكيان الصهيوني’’ عند المسلمين وإسرائيل دوليا . وقد مورس من قبل الدول الكبرى الدائمة العضوية في الامم المتحدة اكبر عملية استقطاب لدول العالم المختلفة ولحثها بشتى الطرق على انجاح هندسة مشروع الكيان الصهيوني وإيجاد دولة كوطن قومي لليهود . من هذه الخطوات نستطيع ان نميز البناء الجغرافي لبوادر الفكر الصهيوني على ارض الواقع بطريقة عقائدية لتصبح منطلقا وسببا ونتيجة لسياسات امبريالية قائمة على الاتحاد بين قضم الاراضي بفعل التحالفات الجيوسياسية المدعومة بمجمعات وترسانات تصنيع السلاح, ولغرض تفكيك العوائق امامها يستخدم الاقتصاد , ونهج التهجير كفاتح للزوايا الثقيلة .وبالمقابل مع الرفض لهذا الضيف الثقيل والغادر يبرز نهج المقاومة من فوق ارض فلسطين, ليلجأ على اثرها الكيان الصهيوني نحو بناء جدار ليعزلوا انفسهم عن ما يجاورهم وتصدر المشكلة التي زرعوها الى المحيط العربي وهكذا خلق التناقض في هذه البقعة الجغرافية من العالم وفق منظومة عقائدية تدميرية اتخذت مسميات عديدة لعل ابرزها التطبيع والتذليل والعقوبات الاقتصادية والاختراق الامني والمؤسساتي ,والعمل على نخر الانظمة الاجتماعية لدول المحيط بهذا الكيان ,وطرح خطط جيوسياسية لتقسيم الاطار العربي والإسلامي المحيط بها, فاوكلت مهمة عملية تطبيع الاستراتيجيات الصهيونية ذات الابعاد المختلفة بالحلف الصهيو-امريكي المدعوم بجيوش وجماعات الارهاب التكفيري من حاملي الفكر الوهابي ملاحظة : عندما نقول الفكر الرأسمالي نقصد ايضا فلسفته الاجتماعية ومنظري الديمقراطية والنيوليبرالية من العرب ايضا اللذين لا يقيمون الواقع الاسلامي بطريقة دقيقة ومثال على ذلك شمال العراق وتحالف البرزاني مع هذا المحور الذي جعل من الاقليم محور لولبي يولد الازمات ليتحرك التركي والأمريكي وحلف شمال الاطلسي او مهددا لوحدة العراق او سوريا او ايران متناسيا من انه امام عملية الحاق كبرى بين فكي تركيا والكيان الصهيوني وما وجود عصابات اكراد تركيا في شمال العراق إلا جزء من ذلك .
2- بيت الله الحرام قبلة المسلمين الثانية بعد ان تم تغيير وجهة المسلمين في عهد الرسول محمد ص من بيت المقدس الى بيت الله الحرام بأمر الهي توجه المسلمون بصلاتهم من فلسطين المسجد الاقصى الى الكعبة المشرفة في شبه الجزيرة العربية التي تعرف اليوم باسم المملكة العربية السعودية : تاريخيا شهدت ايضا هذه البقعة الجغرافية فتوحات وغزوات وحروب عديدة بعد مضي عقود على العصر الاسلامي الاول وتسلم مقاليد الحكم الى دويلات وممالك بعض منها قام على مفهوم الخلافة مستلهمين حق ادعائهم هذا نسبة الى عصر الخلفاء الراشدين وحروب الفتوحات التي اشتدت رحاها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب. تعتبر من اشهر الخلافات في العصر الاسلامي الثاني الخلافة الاموية والخلافة العباسية, فكانت الاولى في الشام والثانية في بغداد اخذت هذه الخلافة من الاسلام عنوانا لا فكرا او نهجا كاملا لما قاموا به من عمليات تنكيل لإل بيت الرسول محمد ص ولتجاوزهم على الكثير من الشرائع السماوية وحتى بتجاوزهم على بيت الله الحرام ’’الكعبة ألمشرفة’’ . من ابرز اللذين حملو لواء الخلافة في العصر الحديث هي ما يعرف باسم الخلافة العثمانية التي حكمت لخمس قرون باسم الاسلام واستمرت الى بدايات القرن العشرين .مستغلين مفهوم خليفة المسلمين لتمد سيطرتها على كامل الجغرافيا التي كان الاسلام حاكما فيها, فأصبح بفضل الاسلام التتار والمغول والقاجار والهند والسند ومناطق بحر قزوين تابعين لأرض الخلافة الاسلامية وهو ما يتفاخر به الاتراك اليوم من انهم من حكم هذه المناطق وهم مخطئون في هذه الجزئية, اذ انهم خضعوا للعقيدة الاسلامية ومن خلال الاسلام استطاعوا ان يبسطوا سيطرتهم لا العكس .
وبالعودة الى الموضوع الاساسي نسجل انعطافة على ميزان التحالفات في الجزيرة العربية حيث شهد القرن السادس عشر تحالفا اطاره سياسي لكن محتواه عقائدي بحت تم بين ال سعود وال الشيخ [محمد بن عبد الوهاب] وليسيطر على مقاليد الحكم في شبه الجزيرة العربية لينتج ما يعرف اليوم بالمملكة العربية السعودية فأصبح بيت الله الحرام واقعا ضمن الادارة السياسية والعقائدية لإل سعود وال الشيخ فأصبحوا بفضل هذه الادارة ما يؤهلهم زعامة العالم الاسلامي .
واليوم وفق مسار السلطة الحاكمة في المملكة العربية السعودية ومع مجي محمد بن سلمان شهدت الايديولجية المتحالفة في روح النظام السعودي الى التغيير حيث اعلن ولي العهد السعودي الانفتاح بوجه الراديكالية والديمقراطية بوجه الضغط الذي ثمثلة المؤسسة الدينية الوهابية وأصبح هناك توافق علني في الرؤى بين السعودية وأمريكا من حيث السماح للايديولجيات الاجتماعية الامريكية والغربية عامة بان تأخذ طريقها في المجتمع السعودي . هذا التوافق لم يقتصر على الجانب الاجتماعي وإنما في استبدال التحالفات في راس الهرم السعودي مع تخلي محمد بن سلمان عن المؤسسة الدينية الوهابية فمن هي هذه المؤسسة الدينة البديلة التي سيعتمد عليها محمد بن سلمان لغرض خلق حلقة الوصل بين قدسية المكان الدينية والعالم الاسلامي في حال غاب المجتمع السعودي في دساتير الديمقراطية الامريكية ,وخاصة وان تداعيات صفقة القرن على العالم الاسلامي بوركت من قبل محمد بن سلمان وبين المسجد الاقصى والكعبة المشرفة يتضح ركب الالحاق الفكري الذي سبقه بالطبع الالحاق الاقتصادي وما هبوط اسعار البترول إلا نتيجة طبيعية لعملية الالحاق التي اهتزت من خلال الازمة الصحية التي يعاني منها العالم ’’ ازمة كورونا’’ .
لكن هل نستطيع ان نجزم ان هذه الخطوات التي قام بها محمد بن سلمان كفيلة ان تكون انقلابا فكريا يمس بالصميم التحالف التاريخي بين ال سعود وال الشيخ الذي بموجبه اصبح لزاما على ال سعود التخلص من ال الشيخ :
هنا نطرح الاشكاليات التالية
1- هل فعلا المملكة العربية السعودية بزعامة محمد بن سلمان ماضية في خرق الاتفاق بين ال سعود وال الشيخ ؟ هل سيقوم بإعادة هيكلية الدولة السعودية من دون المنظومة الدينية التي تستند عليها الدولة في تثبيت حكمها؟
2- هل ما فات من السنين على هذا الاتفاق الذي كان اداة انعاش للفكر الوهابي قاد شريحة واسعة من المجتمع الاسلامي وخاصة السعودي سواء امراء او دعاة او قادة او مؤسسات داخليا هل يستطيع محمد بن سلمان ان يتتبع وينقي المملكة من اثارهم التي مضى عليها مئات السنين ؟
3- هل سيكون هناك صراع اخر بين السلطة الحاكمة ورجالاتها من جهة وبين تحالفات اخرى نشأت عبر الزمن بين المؤسسات الدينية الوهابية وبعض الزعامات القبلية ؟
4- في نهاية المطاف هل ما تعاني منه المملكة اليوم هو نذير انحسارها من المنظومة الفكرية التي تقود الامبريالية اضلاعها ؟ لسقوط ما يسمى بالمذهب الوهابي التكفيري ليكون الانفتاح والديمقراطية والنيوليبرالية يهدد الجميع كفكر بديل عن اي تسميات تاخذ من الاسلام عنوان ؟ واين في مدينة رسول الله ؟
5- ما هو المعيار الاخلاقي الذي سيتولد جراء ذلك في مكان تكمن قدسيته في انه قبلة المسلمين ؟ وينتمي لمنظومة اخلاقية متعالية وإحكام هي نقيض المسارات الليبرالية التي ينظر لها محمد بن سلمان داخل المملكة ؟
هنا نستطيع ان نختصر بعض الخطوات التي قامت بها المملكة العربية السعودية خلال السنين الماضية :
– دعم توجهات راغبة في التخلص من الانظمة التي رفعت شعار القومية والعروبية وكانت من اكثر الانظمة المساندة للنظام العراقي في حربه ضد الدولة الفتية الجمهورية الاسلامية في ايران.
– دعمت عملية ضرب الجماعات والأحزاب السنية التي تمتلك وجودا سياسيا عن طريق ربطهم فكريا من خلال تنظيمات اخوان من اطاع الله:[ اللذين تخلصت منهم عندما شعرت بالخطر من بعض قياداته وصدرتهم الى مصر في بدايات القرن التاسع عشر] ومن ثم الاخوان المسلمين ومن ثم الهجرة والتكفيرومن ثم القاعدة وهكذا تتوالد التنظيمات من رحم واحد وبتفاوت في المواقف تجاه القضايا الاسلامية المصيرية وكأن المذهب السني يقتصر على هولاء فقط, وبالطبع اخرها ما عرف باسم الدولة الاسلامية في العراق والشام التي ظهرت امام العالم اجمع بتبنيها للمذهب الوهابي من خلال افلامهم المصورة
– بعد ان اشتركت في تغيير هيكلية معظم الحركات الاسلامية من الاخوان والقاعدة والجماعات الارهابية في العراق وسوريا نلاحظ انها اليوم تحاول تبني عملية التخلص من الوهابية كفكر وسحبه من مفاصل الدولة السعودية وفسح المجال امام منظري الديمقراطية الامريكية وفتح باب الحرمين الشريفين نحو قوانين ودساتير بعض منها مناقض للإسلام فكرا ومضمونا وتفاعلا
– اليوم المملكة بقيادتها السياسية تتبنى الاستراتيجية الامريكية المستقبلية سواء من ناحية الاقتصاد وتذليل الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها العالم الغربي او من خلال ضرب المؤسسات التنظيمية لكيفية توزيع حصص بيع البترول لأهداف سياسية وكما تبنت المملكة علنا بقيادة محمد بن سلمان مشاريع الجيوسياسية المتعلقة بضمان امن الكيان الصهيوني والعمل على الترويج وإضفاء الشرعية على ما عرف ب صفقة القرن.
– ولنفرض جدلا ان محمد بن سلمان استطاع عبور كل هذه الاشكاليات . ماذا سيفعل بجيوش التكفيريين من طلبة المدرسة الوهابية اين سيتخلص منهم ؟وأين سيتم توجيههم ؟او كيف سيسيطر عليهم؟
من خلال هذه الاشكاليات والخطوات يتضح ان هناك صراع فكري يخاض فوق ارض المملكة العربية السعودية لامتصاص اخر المذاهب التي تدعي الاسلام ويذاب امام عملية الالحاق الرأسمالي وعولمة هذه العملية من خلال قدسية المكان بالنسبة للمسلمين جميعا وخاصة وان هذا المذهب فتك بالمسلمين قتلا وذبحا امام مرأى ومسمع العالم.
وما اطلعنا عليه التاريخ من اطار اسلامي ثاني حمل مفهوم الخلافة ومفهوم الحكم ومتخذا من الاسلام عنوان هو الاطار العثماني كبديل وباعتباره إطار عام احتضن الاطار الوهابي في فترة من فترات التاريخ .
تحالفات الاطار العثماني مع مختلف الاصقاع التي كان للإسلام فيها قدم وخاصة تحالفات الاتراك مع قبائل الخزر او كما اعلن اردوغان في احدى خطبه من ان امتدادات الدولة العثمانية تصل الى بحر قزوين متناسيا ان ذلك كان في ظل الاطار الاسلامي الشامل. هل سيكون هذا التحالف هو البديل ؟ وخاصة وان الجذور التي جاء منها الاتراك بقيادة عثمان بن ارطغرل تنتمي الى تلك الحاضنات القبلية والهمجية . والتي مع الاحتكاك مع الشعوب المختلفة سواء عن طريق الغزوات او الفتوحات تنوعت الحاضنات العقائدية لتلك الاقوام.
3- الضلع الثالث لهذا المثلث هو العامل الفكري الذي انبثق عن تراكم الرسالات السماوية واخرها الاسلام فبعد عملية الانحراف التي تلت وفاة الرسول محمد ص وقيام حروب الردة واستمرار حكم الخلفاء الراشدين الثلاثة الاوائل بإدارة امور المسلمين من شبه الجزيرة العربية قام الامام علي الذي يعتبر وفق الكتب التاريخية خليفة رسول الله والخليفة الرابع وفق تسلسل الخلفاء نقل مركز الحكم من الجزيرة العربية الى العراق في الكوفة وهي مرحلة تاريخية كبيرة ومهمة للأمة الاسلامية لسنا بوارد التفصيل في مجرياتها ونختصر ما اوردة الدكتور احمد الوائلي حول اسباب انتقال الامام على الى الكوفة بالتالي : [حيث تشكل نمط ثقافي معين لاحتوائها على مراكز فكرية ضخمة وكانت تعتبر ايام البابليين مركز تبادل الاسرى اما اسلاميا كانت تعتبر مركز ومعسكر تمويل الجيوش الاسلامية الى الشام وتمويل الجيوش الاسلامية الى المنطقة الشرقية فارس وما والاها وبنفس الوقت الى العراق للمحافظة على ما فتح من بلاد, والهدف الثاني التوسع في الفتح ,مبدئيا اسست على ان تكون معسكر سنة 17 للهجرة بجانبها اسس قصر الامارة اسس من قبل ابو الهيجاء الاسدي ومنفذه المعماري حمداني وميزتها ان لها خاصية التفاعل بين المدنية والبداوة الى ان جاء الامام علي : عمل على الانتقال من المدينة الى الكوفة يقول الواءلي : حمل الامام على الانتقال ان مثلما هاجر الرسول من مكة الى المدنية لان مكة فيها نمط بدوي لا يستطيع حمل الحضارة الضخمة التي جاء بها القران لذلك هاجر الى المدنية التي تقبلت الاسلام بانفتاح لذلك فان الامام نقلها لنفس السبب للمجال الحضاري الواسع اكبر من الافق الموجود في المدينة ولان الكوفة وحدة ادارية كبيرة تغذي المسلمين بالمقاتلين بالاضافة الى الشرائح السكانية الى جانب القبائل غير العربية تعدد الجماعات] الكوفة كانت مسارا اجتماعيا وسياسيا تم تفعيلها بعملية ارتكاز ثورية تخاطب الذات الانسانية من خلال العقيدة وتستنهض انسانية الاخر ومحتواه الداخلي ليمارس عبر التاريخ عملية الالحاق العقائدية ضمن مفهوم فكري يرتكز على رفض الباطل وغير موالي للطاغوت كما رسمه الحسين في كربلاء . وهكذا نشأت تحت هذا الفكر العديد من الدول والأحزاب والحركات .
وبما اننا نناقش ما يحدث في عصرنا الراهن وتبعات الاستراتيجيات الدولية على منطقتنا نأخذ مثال على ذلك الجمهورية الاسلامية الايرانية التي استطاعت منذ 1979 الى 2020 قاطعة من خلال المسار الثوري الاسلامي وسلطة الشعب من تقنين استراتيجيتها وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية كدولة حضارية مدنية تفعل عملية استمراريتها من خلال هذا المسار الذي اخذ على عاتقه مساندة الشعوب المستضعفة ضد الطاغوت وضد الامبريالية ونقطة التي يتقاطع عندها الاثنان هي قبلة المسلمين الاولى فلسطين وضمن الاطار الاوسع ومن خلال هذا التقاطع واجه الشرق الاوسط مختلف الصدمات لغرض التغلب عليه ورجحان كفة الالحاق الراسمالي فأصبح عملية البناء الايديولوجي لشعوب المنطقة بأحزابها سواء العلمانية او الليبرالية او حتى القومية تمارس عملية الالحاق لشعوب المنطقة لغرض تفكيك الالحاق الفكري الاسلامي .
لذلك عندما قام ثلاثي التغيير العقائدي النابع من النجف الاشرف بقيادة السيد محمد باقر الصدر في العراق والإمام الخميني في ايران والسيد موسى الصدر في لبنان مع مجموعة من العلماء اعتبرها الامبريالي عملية تصدي كبرى متفرعة عن فكر ال البيت شكلت معضلة لدوائر الاستكبار العالمية في كيفية تفتيت قوة هولاء في اكثر البقعات الجغرافية اهمية في العالم باعتبارها :[مركز الاشعاع العقائدي الذي ضم مختلف الديانات في العالم وخصوصية موقعها الجغرافي الذي يتوسط ويسيطر على مركز التجارة العالمي في العصر القديم والذي يحاكي اليوم ما تحاول الصين ان تمر عن طريقه نحو العالم الغربي سواء الى اوربا او الى افريقيا من خلال ما عرف بطريق الحرير] وانه اخذ بالتحرك الجغرافي محركا الشعوب المقهورة والمستضعفة وفق نظام مؤسساتي وتنظيمي ليكون هناك ايضا عملية الحاق فكرية مضادة قائمة على منظومة اخلاقية مغايرة عن اخلاقية الاساطيل البحرية الغازية لاستغلال الشعوب المقهورة والمستضعفة وتسخيرها كأدوات لنهب الثروات من خلال نظام السخرة .
ما قام به النظام العراقي في ذلك الوقت من طرد للإمام الخميني من النجف ومغادرة العراق كليا الا محاولة لتفتيت هذا الاتحاد عن طريق ضرب الاسس التي يقف عليها هذا الفكر وبين استقبال فرنسا للإمام الخميني وبين جهود السيد موسى الصدر في لبنان وحركة المستضعفين اقبض واحكم الطوق على القيادات العلمية في النجف وأبرزهم الضلع الاساس محمد باقر الصدر. محاولا وأد هذا التحرك الاسلامي على الاقل في العراق وهذا مثل ضربة كبيرة للساحة الاسلامية العراقية :[ ولو نعطي تشبيها الانفجار الذي حصل داخل التحرك الاسلامي العراقي باستشهاد محمد باقر الصدر تطايرت شظاياه الى محيط العراق واتخذت هيكلية مغايرة عن ما كانت في العراق لأنها سيكتب عليها بعد سنوات من التهجير الى العودة يتوجب عليها اعادة تنظيمها بما يتوافق والوضع العراقي وهذا ما لم يحدث منذ 2003 وأخذ صيغته العملية التنظيمية وبما يتوافق وأسس تشابك الدولة العراقية مع الوضع الداخلي والوضع الاقليمي والوضع الدولي من خلال تهديد ما عرف بالدولة الاسلامية في العراق والشام التي كانت لها امتدادات دولية وأهداف عالمية في تلك البقعة الجغرافية . برز الدور العراقي بقوة مغيرا اهداف هذه الجماعات التي حاولت عبور الدولة العراقية بنظامها القائم بعد 2003 .
وفق الفتوى الكفائية للسيد السيستاني مورست عملية الالحاق الفكري لمفاصل الدولة العراقية التي اراد الاحتلال الامريكي تفتيت انتماءاتها بإبراز الطائفية والإقليمية وأيضا نلاحظ ان الدولة العراقية من خلال انتماءها للمرجعية لم تلاقي صعوبة تذكر في انفتاح الارض والشعب اما عملية الالحاق فقط كانت هناك عقبة فكرية تصب في انتماءها جميعا نحو ثلاثية الفكر الرأسمالي [الصهيو-امريكي مدعوم بحشود تكفيرية من معتنقي عقيدة محمد بن عبد الوهاب التي منبعها في المملكة العربية السعودية .
هنا نتوقف عند الخيارات التي كانت امام دوائر الاستكبار العالمي اي الحلول ’’احلاهما مر’’ لصعوبة الساحات وأهميتها :
1- ترشح الجمهورية الاسلامية الايرانية على المدى القريب او البعيد من خلال محيطها العربي السني وخاصة وان الوهابية كانت تنمو بوتيرة اكاديمية في دول الخليج والمغرب العربي في تلك الفترة سوف تكون ايران الجار الغير مرحب به فكريا .
2- لبنان كان يعاني من الانقسامات منذ تقسيم سايكس بيكو وعانى من الحروب الاهلية واخطر ما فيه هي منطقة الجنوب اللبناني لذلك يتم تقديم الضربات للقيادات الفاعلة فيه ومن هنا جاء اختطاف السيد موسى الصدر من قبل النظام الليبي ولم يكن هناك منذ ذلك الوقت اثر يدل عليه . من جانب اخر وفق النظام السياسي اللبناني وعرف الطائف الذي اخرج لبنان مقسم طائفيا اصبحت معظم قراراته السياسية والسيادية لا تخلو من ديناميكية ستاتيك مع كل الاطراف التي تمثل شرائح المجتمع اللبناني .
3- العراق حكم هذا البلد بمنظومة حزب البعث بقيادة احمد حسن البكر ونائبه الذي اصبح رئيسا فيما بعد صدام حسين .عزل هذا الرئيس الانتماء الفكري العراقي والإيراني بجزيئه الانتماء الفكري البعثي السياسي وأطبق قبضته بإحكام على مفاصل الحركة الفكرية المنبثقة من النجف وكربلاء وكان جاهدا على ان لا يفلت العراق من قبضة دواءر الاستكبار العالمي هذه الارض التي تصارع فكر نقيض لها يراج ان يزرع فوقها وكان خلال ال 40 عاما من حكم هذا الرئيس تلقت كل من ايران وجنوب لبنان وحتى سوريا امتدادات الخيوط المتشابكة معها منذ البدأ في النجف .
4- افصل نهج دفاعي امام هذه المنظومة الفكرية سواء ضد ايران او ضد المجتمع العراقي او ضد استقرار لبنان وعلاقات سوريا مع لبنان على اعتبار ان الحليف لمصر في الجمهورية المتحدة هي مصر , فكانت مصر السادات التي قامت على اظهار نفسها باعتبارها اكبر دولة عربية من ناحية عدد نفوسها ومن الدول ذات الاحتكاك بتوجه القومية العربية وتوجه السلام مع الكيان الصهيوني لتاخذ خيارها وهو السلام مع الكيان الصهيوني . منذ عام 1978-1979-1980 صراع التصدي للنهج الفكري الذي استطاع ان يجد حيزا وينمو في ايران ومنذ ذلك الوقت ومصر بتحالفاتها السياسية والاقتصادية مع المملكة العربية السعودية والكيان الصهيوني وبعدائها للثورة الاسلامية في ايران وخاصة بعد سقوط نظام الشاه ذو صله النسب مع العائلة المصرية المالكة .
5- ان تصدي العراق لذاته بحرب مع ايران ضمن ثنائية المذهبية والطائفية جمد الضلع الثالث الا وهو العامل الفكري ولكن مع الانحراف في البوصلة لمنظومة دوائر الاستكبار العالمي من خلال الايغال في توثيق الاسلام بالطائفية والمذهبية القاتلة .وبمن ؟ من خلال منظومة فكرية تعتبر من ابرز افرازات الامبريالية إلا وهي الفكر الوهابي ؟ بتحرك العامل الفكري بمؤسساته الفلسفية ليسري في شرايين الدولة العراقية فلسفة المقاومة وفق فكر ال البيت فكان المثال الحسين في كل الاماكن مقاوما ضد الاستكبار وضد الطاغوت وكان المجرم شمرا او عمر بن سعد في كل الاماكن
بصورة عامة اصبح التحرك كالأتي : القضم السياسي وفق مفهوم الجغرافيا السياسية احد مرتكزات الكيان الصهيوني ويسير جنبا الى جنب مع القضم الفكري في محيط اسلامي كان منوطا بالمملكة العربية السعودية مما ولد شرخا وانقساما في مفهوم الاسلام الاصيل, و تم تحميل المذهبية كعامل قضم فرفع المثل الاموي كراية وتم تشويه المثل العلوي كمغضوب عليه. ومع انهيار المثل الاموي من خلال ما عرف بدولة داعش خلت الساحة الاسلامية فكريا من عوامل الصد وخاصة بعد انتفاء العامل القومي بهيكليته السابقة بين كل من مصر وسوريا ومن ثم العراق وخاصة بإبعاد مصر عن سوريا وإلحاق الدولة السورية المدنية ولنقل العلمانية بالإلحاق العقائدي من خلال علاقاتها مع الجمهورية الاسلامية الايرانية وحزب الله في لبنان وما التدخل والتعرض المستمر من قبل الجانب التركي بالشأن السوري بهذه الطريقة الفجة التي لا تراعي فيها سيادة الدولة السورية ليس فقط لأجل مد سيطرة تركيا على الاراضي السورية او اعادة ما اسماه بحدود الدولة العثمانية او حتى ليس لأجل القضايا المتعلقة بالأكراد فقط ولكن ايضا الازمة التركية التي تحاول التنفيس عن الانهيار الاموي والبناء الفكري الذي تراكم فوقه تاريخيا وإيجاد موطئ قدم منافس للبناء الفكري الاسلامي الايراني الذي هو اقرب الى سوريا من تركيا الى سوريا هذه عملية الالحاق الذي قرب بين كل من العراق وسوريا كان نتيجة طبيعية للجغرافيا التي تجمع البلدين بسلاسة لأنهما يمثلان كل واحد منهما عمق الاخر . لذلك نلاحظ تركيا تحاول التمهيد لعملية الاستقطاب التاريخي وطرح حدود الدولة العثمانية بين فترة وأخرى وبغطاء اسلامي قافزا على عامل الارتباط البشري والفكري والجغرافي لسكان تلك المنطقة التي وجدت على تلك الارض قبل مجيء عثمان بن ارطغرل.
هنا نطرح الاشكاليات التالية :
– الاستراتيجية التركية بخطواتها المتسارعة بين جيرانها العرب سواء العراق وسوريا قصفها للأراضي العراقية و السورية باستمرار هل يندرج تحت مشروع الدولة العثمانية ؟ ام انه لاعب اساسي من المحركين للتفاصيل التي تخلق التوازنات للإضلاع الثلاثة الانفة الذكر هذا اذا ما اضفنا ان الكيان الصهيوني يمارس نفس عمل التركي فيقصف بين فترة وأخرى الاراضي العراقية والسورية ؟
– مرت قبل ايام تصعيد تركي كبير اظهر رغبة جامحة في الدخول بنزاع مع الحكومة السورية الرسمية المعترف بها دوليا لأنها حاولت تحرير احد محافظاتها ’’ادلب’’ والرغبة التركية امر مخالف للقانون الدولي , من اين جاء اردوغان بهذه الاخلاقية بعبور القانون الدولي لأجل من يفعل ذلك ؟ لماذا يقحم تركيا بكاملها في معركة ادلب ؟ هل لاجل الدولة العثمانية ام لأجل تركيا العلمانية الداخلة في احلاف مع الولايات المتحدة وعلاقاتها وتحالفاتها مع الكيان الصهيوني ليست خافية على احد ؟ ام لاجل تركيا احد اعضاء حلف الناتو ام لأجل تركيا ذات القالب الاسلامي المتقوقع داخل ثوب الاخوان المسلمين ؟ او قد يكون لأجل كل ذلك و لكي لا تفقد تركيا ايضا مكانتها كإطار اسلامي وتصبح عرضة للتآكل كما تآكل غيره وخاصة وإنها عاجزة عن عبور روسيا التي تحكم مناطق بحر قزوين وبلاد القوقاز؟ فعن اي دولة عثمانية يتحدث.
– في الحقيقة ان ما يجري اليوم في الساحات العالمية المختلفة وفق المنظور الفلسفي لا يخرج عن الاضلاع الثلاثة الانفة الذكر التي تحتضن ضمن فلسفتها الديانات الابراهمية المتسلسلة بين مؤمن بها وبين ملحد او غير مؤمن وضمن هذه الثنائية تتحرك ثنائيات متصلة وأخرى ثنائيات متنافرة . وما يجري في الساحة العربية ثناثية متصلة من خلال الاطار العام وهو الاسلام ومتنافرة من حيث التفرعات الثنائية لكل طرف وقد تنوعت في عنفها وتدرجت في منظومتها السياسية والاقتصادية وأربكت او وثقت من هذه الانظمة واستقرارها في وقت كان الضلع الثالث العراق مجمد في معركة مع الذات .
وبالعودة الى موضوع الاولويات يتضح لدينا نوعين من الاولويات على الساحة العالمية نصل اليها من خلال اشكالية ما هي خيوط الامداد لهذه الاوليات . لكن في البداية علينا ان نعلم انه وفق المعطيات العالمية اليوم من يمتلك مقومات العالمية ؟ وفي حال ميزنا زعيمة النظام الرأسمالي الولايات المتحدة الامريكية عن مثيلتها الصينية كمعقل للنظام الشيوعي وجعلناهم وفق البناء الفلسفي للسيد محمد باقر الصدر نلاحظ ان نقطة الخلاف بينهم هي الزعامة الاقتصادية التي تعتبر من النتائج التي تمخضت عن الصراع بين البلدين من الناحية الاقتصادية .وبالتالي فهم يمتلكون مقومات تنتمي الى جذور فلسفة واحدة وذلك لان وفق قول فلاديمير لينين وحتى كارل ماركس قبله من ان الماركسية بمراحلها الاشتراكية لتصل الى مرحلة الشيوعية او المشاعية هو نوع مطور قام على انقاض الرأسمالية وبالتالي فهم يمتلكون وحدة المقومات وهو الاقتصاد . اما الاولوية الثانية التي تمتلك مقومات العالمية هو الاسلام لأنه منبثق عن الاضلاع الثلاثة الانفة الذكر ولو تعمقنا في الروابط التي تفعل كلا من الرأسمالية او الاسلام لرأينا انه :
– الروابط التي تتحكم في منبع الجغرافيا التي قام عليها الاسلام بمنطقة شبه الجزيرة العربية مع العالم هو الرابط العقائدي ومن ثم الرابط الاقتصادي حيث تعتبر هذه الجغرافيا الممول الاساسي تاريخيا للنظام الاقتصادي الرأسمالي وتمويله بالطاقة وتمويله في مجال الاقتصاد السياسي الذي يغذي تداعيات بؤر توتر اقيمت على اساس تحالف عقائدي رأسمالي يمارس عملية القضم على الجغرافيا السياسية وامتداداته التسليحية والاقتصادية والتي كان من نتائجه اقامة الكيان الصهيوني فوق ارض فلسطين من خلال تحالفات تطرقنا اليها .
– النظام الرأسمالي روابطه مع العالم متأتي من اسمه وحتى فلسفته تتحكم بها البراغماتية اي النفعية وبالتالي فهو نظام اقتصادي وتداعياته على العالم متأتي من خلال سلطة المؤسسات المالية والصناعية والتجارية او تحالفات اقتصادية وسياسية كبرى مع قارات العالم ومؤسسات الضمان وهكذا . وهنا نعرج على ان الطرح الذي تم عن طريقه طرح صفقة القرن كان الاطار الاقتصادي من خلال تسميتها ب صفقة وأيضا من خلال من ما روج منظرو هذه الاتفاقية من انها تحوي على المكتسبات الا ان مضمونها قام على التحالف الرأسمالي العقائدي الذي يمارس عملية القضم لصالح الكيان الصهيوني ولصالح الامبريالية التي اقامته.
لذلك تعتبر صفقة القرن من المراحل التي يتم بها اعادة رسم تاريخ هذه المنطقة لتلحق عقيدتها الاصيلة بعقيدة الرأسمالي العقائدي القائم على القضم الجغرافي وعمليا هذه الصفقة لا تطلب القدس فقط وإنما كل المنطقة وخاصة مكة وثلاثية النجف وكربلاء والحيرة الذي يمتد الى 5 الاف سنة قبل الاسلام,
اذن قد تكون الواجهة فلسطين لكن وفق مقررات اتفاقيات اوسلو للسلام بين ما عرف باسم منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات من جهة وبين اسحاق رابين في عام 1993 وما توصل اليه الجانبان من نتائج يعتبر مسالة طبيعية توصلهم الى ما احتوت عليه صفقة القرن وألا ما هي الامال التي كان ينتظرها الفلسطيني من الكيان الصهيوني الذي يتوسع كل يوم على حساب الابرياء من ابناء الشعب الفلسطيني.
في كل ما ذكرنا , نطرح اشكالية : مدى نجاح كل الخطوات الامبريالية بكل عوامل الصد التي فعلتها على ارض الشرق هل استطاعت ان يصل الى النتائج التي تريدها ؟ وفي كل الساحات التي ارادت ان تلحق بركب القيد الرأسمالي ؟ وكيف اصبحت هذه الساحات من العراقية الى السورية الى اليمنية وحتى السعودية او المصرية من حيث ثبات الدولة وبأي نهج الحقت ؟
من خلال الانتصار على ما عرف بالدولة الاسلامية بالعراق والشام في كل من العراق وسوريا وتعميم مصطلح الاخفاق على كل رؤوس المنهج المغذي لهذه الدولة يتم تفسير ذلك –من وجهة نظري- احباط اصاب دوائر الاستكبار العالمي امام الرابط العقائدي للإسلام المتمثل بفكر ال البيت , وهذا ما جعل هذه الدوائر تلجأ الى التركيز على عملية تفسيخ الرابط العقائدي من خلال المنظومة الاخلاقية الخاصة بها وهذا ظهر جليا من خلال تأليب الشارع العراقي ضد الرموز التي تمثل واجهة من واجهات العقيدة الاسلامية وعلى الرغم من محدوديتها الا انها كانت تتمتع بمساندة اعلامية كبيرة .
توقفت كل هذه الاستراتيجيات ولو موقتا لما يشاع اليوم الوباء عالميا وباء اطلق عليه اسم كورونا استطاع هذا الوباء المكون من فايروس خفي لا يرى بالعين المجردة من طرح اشكالية هامة في المجتمع الانساني عن ركائز الدولة الرأسمالية المادية القائمة على الاستهلاك ومنظومتها الاخلاقية .
استطاع هذا الفايروس من ارباك عمل حاملة الطائرات الامريكية التي تعمل بالطاقة النووية روزفلت لان العديد من طاقمها المكون من اكثر من 4 الاف كادر بمختلف الخبرات العسكرية مصابين بهذا الفايروس . ومثلما العالم الاستهلاكي قائم على العرض والطلب فان الفايروس بفعل هذه الحركة مرافقا لكل انواع البضائع خلال هذه العملية . فهو لا يلتزم بحدود او مكان ولا يحتاج لاتفاقيات ليستوكن ارض او حتى قد يكون عالقا بأوراق صفقة القرن وهي بين يدي كوشنر صهر ترامب.
اذن ما جدوى دولة الاستهلاك ؟ بعد ان اصبح الاستهلاك احد اسباب الاصابه بالعدوى ؟
اين الايدولوجيا التي حملتها البراغماتية او الرأسمالية ونظمها الاجتماعية من الديمقراطية والنيوليبرالية ؟
هل يكفينا ان نفسر فعل الفايروس علميا ؟ ام لدينا واجبات ذاتية نقوم بها ؟ ما هذه الواجبات هل تقوم على الديمقراطية ام هي حركات معنوية وجدت معنا تساعدنا على حفظ ذاتنا والمحيطين بنا وإيقاظ مكامن الوعي تجاه الاخر اي انني اساهم بحفظ حياتك مثلما احافظ على نفسي وليس تصرفي هذا قائم على نفعية مادية
ما نستطيع ان نطلق عليه من تسمية حول حماية الانسان لنفسه من فايروس يفتك به بنوع من العلاقة القائمة على مجموعة من الواجبات الاخلاقية التي تأخذ ابعادا اجتماعية وإنسانية وحتى فلسفية اي ان مجموع المفاهيم المادية الاخرى ما هي الا ادوات ووسائل يستعين بها الانسان لغرض حماية نفسه ومجتمعه وبيئته من خلال الاستخدام المناسب لمختلف الادوات لتذليل العقبات التي تقف وراء اكتشاف اسباب هذا الوباء وطرق معالجته .
ما هو موقف الايديولوجية المعتنقة من قبل الاكثرية في العالم سواء ما تنادي به من مسارات مادية او مالية او تسليحية او حركة السوق القائمة على العرض والطلب او حركة الفعل ورد الفعل المتعارف علميا او الديمقراطية الاجتماعية في تفسير ظاهرة عودة الانسان الى ذاته من خلال ما اثاره فايروس خفي حر التنقل ؟ اين يلجأ الانسان عندما اعلن الطب عجزه عن ايجاد دواء وحينما يواجه الموت وحيدا ملقى في زوايا المستشفيات مغميا عليه ؟ اشكالية فلسفية ذات ابعاد تأسيسية في فكر العالم ومفهوم الوجود هل نستطيع ان نرفع مقولة ’’ ايدولوجية وضعية يحركها فايروس خفي ’’ ؟ كيف؟
هل سنشهد تغير ثقافي في عقيدة العالم القائم على امتصاص ثروات الاخرين الى تفعيل قانون التفاني والتضحية لأجل الانسانية ؟
بغض النظر عن ان الفايروس مركب مختبريا لغرض اجندات معينة ام لا ؟ الا انه اثبت حقيقة ان كل جيوش العالم وترساناتها التسليحية غير قادرة على التصدي لحركته إلا من خلال الانفتاح على المجتمعات الانسانية وتفعيل منظومة اخلاقية انسانية. كما اثبت ان ما بين ذات الانسان وهدفه في الحياة من جهة وبين كينونة الفايروس والهدف من وجوده فلسفة عميقة تأخذ الانسان بعيدا عن واقعه الذي يعرفه .
لكن هذا الانفتاح هل يحتم اقامة دولة فكرية بدل الدولة الرأسمالية ؟ ام لا
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَاٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

الباحثة في الشأن السياسي
سحر صادق عبد الحسين
عضو مركز الدراسات الاستراتيجية العربية –الاوربية / باريس

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

البازار العراقي /بين الساسة والنيام في ديمقراطية الأوهام / باسم ابو طبيخ

تتجلى صورة حكومات المرحلة الاختبارية لإنتاج زعماء صدفة في حقل تجارب لهذه الحقبة التي أصبحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *