الرئيسية / مقالات / بيان 11 آذار 1970 وإنسانية القومية العربية- بقلم: معن بشور

بيان 11 آذار 1970 وإنسانية القومية العربية- بقلم: معن بشور

بقلم : معن بشور
مفكر قومي عربي

معن بشور

في كل مرة يحاول المشككون بالمضمون الإنساني للحركة القومية العربية، اتهامها بالعنصرية والشوفينية، خدمة لمشاريع استعمارية – صهيونية تسعى لضرب كل حركة أو جهد يسعى لوحدة العرب، نرفع في وجه هؤلاء بيان “11 آذار 1970” للسلام في شمال العراق الذي اصدره حزب البعث العربي الاشتراكي بعد وصوله بأقل من عام ونيف إلى السلطة في العراق.
ففي هذا البيان “النادر” إقرار صريح بالحقوق القومية والثقافية للأخوة الأكراد في العراق، وفيه إقرار واضح “بالحكم الذاتي” الذي يشمل ثلاث محافظات عراقية (أربيل، السليمانية، دهوك)، وهو الحكم الذاتي الذي ما زال معمولاً به حتى الآن، رغم كل التوترات التي طرأت على العلاقات بين العاصمة الاتحادية والإقليم الكردي منذ عام 1974، وحتى اليوم..
ليس البيان هو الرد الوحيد على من يتهم الحركة القومية العربية بالعنصرية والشوفينية، بل هو تاريخ طويل ممتد إلى قرون خلت، حين سار العرب كلهم خلف صلاح الدين الأيوبي (الكردي) في محاربة الفرنجة وتحرير القدس، وخلف طارق بن زياد (الأمازيغي) في فتح الأندلس عبر مضيق بحري سميّ منذ ذلك الحين باسمه (مضيق جبل طارق)..
ولعل الأخوة الكرد جميعاً يعرفون علاقة القائد القومي العربي الخالد جمال عبد الناصر بالقادة الأكراد في كل الظروف، وكذلك القائد الكبير الراحل حافظ الأسد، ناهيك عن زعماء كبار من أصول أمازيغية في المغرب الذي رفض ابناؤه “الظهير البربري” منذ ثلاثينيات القرن الماضي، والذي أعدّه المستعمر الفرنسي للإيقاع بين أبناء البلد العربي العظيم. ومن هؤلاء الزعماء من كان على رأس حركة التحرر العربي في بلدانهم، وأبرزهم، الأمير محمد عبد الكريم الخطابي الذي دعا إلى تأسيس مكتب المغرب العربي، وجيش المغرب العربي، وإلى اعتماد اللغة العربية وحدها في مدارس الريف المغربي، ورئيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر الشيخ الأمازيغي الجذور عبد الحميد بن باديس صاحب القول المأثور “شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتمي”، هذا بالإضافة إلى عدد كبير من الشهداء الأمازيغ في صفوف الثورة الفلسطينية وبعضهم ما زال المحتل الإسرائيلي يحتفظ بجثامينهم.
طبعاً في العصر الحديث يكفي أن نذكر أسماء كبيرة ساهمت في إطلاق المؤتمر القومي العربي، فكرياً وسياسياً، من أبرزها، المجاهد المغربي الفقيه البصري، والمفكر الكبير الدكتور محمد عابد الجابري (رحمهما الله)…
فالشواهد كثيرة على أن العروبة، التي روحها الإسلام، وحاملو رايتها ومشاعل نهضتها مسيحيون عرب كبار، كانت دوماً جامعة لكل مكونات الوطن الكبير، الدينية والمذهبية والعرقية والأثنية، وأن الحضارة العربية الإسلامية ساهم في صنعها عرب مسلمون وغير مسلمين، مسلمون عرب وغير عرب، (هي حضارة وضع المشروع النهضوي العربي “تجددها” بين أهدافه الستة المعروفة).
فتحية لبيان 11 آذار 1970، في العراق ولكل من ساهم في إطلاقه، والتي كان للبعثيين في لبنان يومها (الراحل رغيد الصلح، وبشارة مرهج، ونقولا الفرزلي، معن بشور، ومعهم الدكتور طاهر كنعان من الأردن) دور في إقامة التواصل بين قيادة البعث في العراق وبين ممثلي قادة كرد العراق المقيمين في بيروت وفي مقدمها المرحومان دارا توفيق ومصطفى الجاف، هو اتصال مهد لحوار في بغداد نجم عنه إطلاق البيان التاريخي.
وتحية للحركة القومية العربية التقدمية الديمقراطية التي لا يمكن وصفها أبداً بالعنصرية والشوفينية، حتى لو ارتكب بعض “دعاتها” أخطاء وخطايا، هنا وهناك.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

موسكو لواشنطن: لا تعولوا على أن ندعو بكين إلى مفاوضات حول معاهدة “ستارت جديدة”

أكد سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، أن موسكو لن تحرك ساكنا لتلبية رغبة الأمريكيين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *