الرئيسية / مقابلات / حديث الوحدة”السنوي للاستاذ معن بشور بعنوان “و يسألونك عن المشروع العربي

حديث الوحدة”السنوي للاستاذ معن بشور بعنوان “و يسألونك عن المشروع العربي

معن بشور

منذ تأسيس المنتدى القومي العربي عام 1992، وهو يحرص على إحياء ذكرى ميلاد الجمهورية العربية المتحدة، بين مصر وسورية التي قامت في مثل هذه الأيام من عام 1958، وذلك بتنظيم جملة من الفعاليات إنطلاقاً من إدراكه لحقيقيتين هامتين متصلتين بهذه الذكرى:
أولها أن الوحدة المصرية – السورية كانت تتويجاً لنضال طويل لحركة التحرر العربية بقيادة جمال عبد الناصر والاحزاب القومية، كحزب البعث وحركة القوميين العرب، والعديد من الأحزاب والشخصيات الوطنية المعبّرة عن أدراك أستراتيجي بأن لقاء القاهرة ودمشق كان دائماً نقطة الارتكاز في أي مشروع عربي في مواجهة المشاريع الاستعمارية الصهيونية المضادة. وهو لقاء حرصت دمشق وخصوصاً مع الرئيس الراحل حافظ الاسد على ترجمته دوماً وقد ظهر ذلك جلياً عشية حرب تشرين المجيدة عام 1973.
وثانيها: إن الانفصال المشؤوم الذي ضرب هذه الوحدة في 28/9/1961 كان بداية الردة المشبوهة التي عمت الوطن العربي كله وسعت إلى الإجهاز على كل ما حققه العرب من إنجازات على المستوى القومي أو الوطني… فالإنفصال جاء ليجعل من “التجزئة حقيقة وحقاً” كما قال المفكر الراحل ومؤسس البعث ميشيل عفلق.
ولقد كان المنتدى حريصاً على إحياء هذه الذكرى بشكل سنوي عبر “حديث الوحدة” الذي بدأ منذ عام 1991، وعبر ندوة التواصل الفكري الشبابي العربي التي تعقد غداً دورتها العاشرة في بيروت ، وتحمل أسم رئيس المنتدى الراحل الدكتور صلاح الدين الدباغ، وغايتها إشراك الشباب في البحث بأوضاع أمتهم وللتواصل فيما بينهم، باعتبارهم نصف الحاضر وكل المستقبل. بل باعتبار الشباب المشارك فيها وفي مخيمات الشباب القومي العربي الثلاثين هم من حملة المشروع العربي وتجسد حيّ له..
ولقد جرى إختيار “ويسألونك عن المشروع العربي” عنواناً لحديث الوحدة هذا العام نابعاً من إدراكنا أنه في ظل عملية التيئيس الكبرى التي تتعرض لها الأمة عبر التشكيك بقدراتها، وشيطنة رموزها، واعتبار الهزائم قدرها حتمياً لها، والانتصارات تواطؤاً مع أعدائها، نرى الكثيرين يتساءلون، أغلبهم عن حسن نية، وبعضهم عن سوء نية؟ ” أين المشروع العربي” ، ويستطردون بالقول: هناك مشروع إيراني، وهناك مشروع تركي، وهناك مشروع إسرائيلي، فأين المشروع العربي ثم يستخدمون من هذا السؤال لإطلاق حملة تشكيك بكل جوانب حياتنا السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية والاجتماعية مستفيدين دون شك من ثغرات عديدة كامنة في بنانا وفي علاقاتنا وفي ممارساتنا على غير صعيد…
فهل صحيح القول بأنه ليس هناك مشروع عربي؟
وقبل الاجابة على هذا السؤال لا بد من البدء ببعض الملاحظات:
أولاً : أن المشروع العربي ليس مشروع إنكفاء أو عداء لدول الأقليم ودول العالم، بل هو مشروع تكامل مع الدول التي تربطنا بها علاقات جوار حضاري وروابط عقائدية ومصالح مشتركة، بغض النظر عن رأينا في سياسات بعض الحكام في هذه الدول، كما مشروع تفاعل مع العالم كله بدليل أن كافة الرسالات السماوية التي انطلقت من هذه المنطقة لم تتوجه لأبنائها فقط بل توجهت إلى البشرية جمعاء.
ثانياّ : إن المشروع العربي ليس مشروعاً سياسياً فقط، ولا هو مشروعاً اقتصادياً أو ثقافياً أو اجتماعياً مجرد، بل هو مشروع نهوض متكامل حمله على مدى القرنين الماضيين قادة وحركات ورموز منذ محمد علي وابنه ابراهيم باشا في آواسط القرن التاسع عشر، وصولاً الى الحركات الاستقلالية عن الإستعمار، إلى جمال عبد الناصر في مصر، إلى حزب البعث في سورية والعراق إلى الجبهة القومية في جنوب اليمن، إلى الثورة الفلسطينية والثورة التحريرية في الجزائر وسائر حركات التحرر والاستقلال الوطني في بلدان المغرب العربي، إلى انتفاضات متلاحقة في الجزيرة العربية والخليج وصولاً إلى السودان.
ثالثاً: إن المشروع العربي لا يمكن أن يكون مشروعاً قطرياً، أياً كانت نوايا القيمين عليه ووطنيتهم، لأن القوى المتربصة بهذا المشروع قادرة على الإطاحة به إذا بقي محصوراً في قطر واحد، مهما بلغ حجم هذا القطر ووزنه وتأثيره… وهذا ما شهدناه مع فشل مشروع محمد علي ، ومع الإنقضاض على مشروع جمال عبد الناصر في آواسط القرن العشرين، ومع الحروب على العراق والجزائر وسورية وليبيا واليمن ومنها منذ نهايات القرن الفائت وأوئل القرن الحالي ، ولقد تطور الإنقضاض على هذه المشاريع من حروب الخارج، إلى حروب داخلية تقوم على إثارة كل أشكال الفتن الطائفية والعرقية والإثنية في هذه البلدان.
رابعاً: إن المشروع العربي، ليس محصوراً بالحكام وإن كان من الضروري أن يرتكز إلى قيام قيادة في دولة مؤثرة تقوده وتجمع حوله دولاً معينة، وهو ليس محصوراً بتيار فكري أو سياسي ناهيك عن حزب بمفرده، لأنه مشروع أمة بكل قواها، ولا يمكن النهوض به إلا إذا تضافرت هذه القوى والتيارات في كتلة تاريخية جامعة لكافة المؤمنين بالمشروع النهضوي العربي…
خامساً: إن المشروع العربي يقوم على ركيزتين، أولها نظري وهو جهد قام به كثيرون من القادة والأحزاب والمفكرين النهضويين في هذه الأمة، على مدى عقود وعقود، وكان تتويجه بالمشروع النهضوي العربي الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في مثل هذه الأيام ( ذكرى الوحدة) قبل عشر سنوات، وهو خلاصة أفكار وتجارب عدة مرّت بها الأمة، كما انه يحتاج إلى تعديل وتطوير وإغناء في ظل التجارب الهامة، المضيئة والمؤلمة، التي مرت بها الأمة في العقد الثاني من القرن الحالي…
والركيزة الثانية لهذا المشروع هي ركيزة عملية تقوم على نضال الأحزاب والحركات ذات الرؤى النهضوية والمقاومة لأعداء الأمة وعلى إداء أنظمة منبثقة عن إرادة شعوبها ومحترمة لتطلعات هذه الشعوب وأمانيها…
في ضوء هذه الملاحظات الخمس، يمكننا أن نقرأ الواقع العربي من حولنا لنخرج بالحقائق التالية في معرض الإجابة على السؤال الأساسي: هل هناك مشروع عربي بالفعل؟
بين هذه الحقائق، لا بد من الإشارة أولاً إلى معادلة يؤكد عليها المؤتمر القومي العربي دائماً في تقاريره السياسية التي يعدها منذ سنوات أمينه العام السابق د. زياد حافظ وهي أن أعداء أمتنا يعيشون تراجعاً استراتيجياً مع محاولات تقدم تكتيكي، فيما أمتنا وحلفاؤها يعيشون تقدماً استراتيجياً يداخله تراجعات وربما هزائم تكتيكية…
ولا حاجة لإعطاء أمثلة تؤكد صحة هذه المعادلة، لكن أبرزها يكمن في السؤال التالي، أين هي قوة الولايات المتحدة الأمريكية في منطقتنا والعالم اليوم مما كانت عليه في مطلع هذا القرن، لا سيّما في ظل حربها المشؤومة لاحتلال العراق، وقبله أفغانستان، وأين، بل أين هي قوة الكيان الصهيوني نفسه اليوم مما كان عليه قبل سنوات حين كانت قواته تدخل قطاع غزة ساعة تشاء، وتتوغل وتحتل في لبنان متى تريد، وتفرض مشاريعها على المنطقة، وأبرزها مشروع الشرق الأوسط الجديد ونسخته “المنقحة” صفقة القرن دون مقاومة…
أما الحقيقة الثانية فهي أن انتصار أعداء أمتنا على الأنظمة لم يمكنها من الإنتصار على الشعوب، لا بل لقد دخلت أمتنا مرحلة باتت فيها الشعوب في المواجهة، كما رأينا في العراق بعد الإحتلال، وكما نرى كل يوم في فلسطين ولبنان واليمن، وكما نشاهد هذه الايام في سورية حيث يلتحم الجيش مع القوى الشعبية الرديفة مع الحلفاء في إفشال أضخم مشروع استعماري/ صهيوني لتدمير بلد بوزن سورية، شكل على مدى عقود عقبة كأداء في وجه هذا المشروع وكل تجلياته من مشاريع وأحلاف استعمارية….
هنا أذكر لقائي بمزارع جنوبي في الناقورة يوم استقبلنا رفاقنا في البعثة اللبنانية في أسطول الحرية لكسر الحصار على غزة وهم الدكتور هاني سليمان (عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي)، نبيل حلاق (عضو المجلس المركزي للمنتدى)، وابو الشهداء حسين شكر (ابو محمد) ورفاقهم الإعلاميين، العائدين من الأسر الصهيوني بعد محاولتهم الوصول إلى غزة وكسر الحصار عليها ومواجهتهم للقمع الوحشي الاسرائيلي الذي أدى إلى استشهاد عشرة من المتطوعين الأتراك، وإلى جرح عدد منهم بينهم المناضل هاني سليمان.
يومها قال لي المزارع العجوز معلقاً على الضجة العالمية التي أحدثها القمع الصهيوني “لسفينة مرمرة”: “أنا أعتقد أننا بدأنا نربح الحرب مع العدو… لأن الشعوب أخذت المبادرة في هذا الصراع من يد الأنظمة.”
أدركت فعلاً صحة كلام هذا الجنوبي المتجذر في أرضه، خصوصاً وأنا أرى المئات من أبناء الأمة وفي مقدمها مطران القدس المنفي الراحل ايلاريون كبوجي والمجاهد الجزائري عضو الامانة العامة للمؤتمر القومي الحاج كريم رزقي، يهرعون إلى الساحل التركي ليشاركوا في أسطول من السفن لكسر الحصار على غزة، فأدركت حينها إن طلائع المشروع العربي التي بدأت مع المقاومة في فلسطين ولبنان وصولاً إلى العراق قد بدأت تطل على الأمة والعالم ولكن أيدي الشعب العربي هذه المرة وليس الحكام… وأنه إذا كان سهلاً على الأعداء إسقاط حاكم أو نظام في هذا القطر أو ذاك، فإنه من الصعب جداً عليهم إسقاط شعوب إذا قررت مواجهتهم ..
فالمشروع العربي الحاضر بيننا الآن هو بالدرجة الأولى هو مشروع المقاومة التي لم تعد محصورة بقطر دون آخر، بل باتت بأشكالها المتعددة حاضرة في معظم دول الطوق، وحاضرة بحركات مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الأقطار الأخرى من المحيط إلى الخليج، وبحركات المقاطعة لهذا العدو وداعميه في العالم التي تتنامى بسرعة، كما تتنامى حالات الإعتراض على السياسات الإسرائيلية لدى شعوب كانت حاضنة لعقود للمشروع الصهيوني، وهذه التحولات وإن كانت مادتها شعوب الغرب عموماً، لكن أساسها هو صمود شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية في مواجهة العدوان والاحتلال…
المشروع العربي، متمثل بالمقاومة العراقية التي انطلقت بعد الإحتلال الأمريكي لبلادها عام 2003، والتي شكلت هزيمة للمشروع الامريكي الذي ما زال يعاني من آثارها حتى اليوم اليوم مع إصدار الشعب العراقي على إخراج ما تبقى من قواته من أرض العراق الطاهرة.
والمشروع العربي متمثل أيضاً بالمقاومة الفلسطينية المستمرة منذ أكثر من قرن والتي عبّرت عن نفسها بالعقود الأخيرة بالانتفاضات الباسلة للشعب الفلسطيني في عموم فلسطين، وفي هذه المرابطة العظيمة في الأقصى والقدس، وفي الصمود التاريخي لقطاع غزة في حرب غير متكافئة بكل المعايير أمام العدو الصهيوني.
المشروع العربي يتمثل اليوم بالمقاومة اللبنانية التي أنطلقت من بيروت عام 1982، واستمرت في الجنوب والجبل والبقاع الغربي ، وأسقطت إتفاقية العار في 17 أيار عام 1983، وطردت المحتل الاسرائيلي من أغلب أرضه عام 2000، وردعت العدوان الصهيوني عام 2006، واقامت توازن رعب بات محل قلق القادة العسكريين والسياسيين والخبراء الاستراتيجيين في الكيان الصهيوني.
المشروع العربي يتمثل اليوم بانتفاضة الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، بكل تياراته وقواه، في مواجهة خطة ترامب/نتنياهو لتصفية القضية الفلسطينية والهيمنة على الأمة العربية بأسرها، وفي مناهضة التطبيع الذي هرول إليه حكام وأنظمة كانوا دائماً في حال تطبيع سري مع هذا العدو.
المشروع العربي يتمثل اليوم بإحداث هذه التغييرات الضخمة في موازين القوى الإقليمية والدولية، فالوزن الأقليمي لإيران قد تضاعف بسبب دعمها للمقاومة الفلسطينية واللبنانية وبصمود سورية واليمن أي بدعمهما للمشروع العربي في مواجهة الحرب الكونية عليها، وفي مواجهة العدوان.
صحيح أن الدور الايراني مقدّر ومشكور في دعم مقاومتنا وقضايانا، ولكن هذا الدور ما كان له أن يتعاظم لولا وجود قاعدة عربية يرتكز عليها، في فلسطين ولبنان وسورية واليمن، وهي قاعدة تتطلب سعياَ عربياً – ايرانياً مشتركاً لمواكبتها وتطويرها عبر تنقية العلاقات العربية- الايرانية من كل الشوائب التي علقت بها على قاعدة الأحترام المتبادل لسيادات الدول ومصالحها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وعلى المستوى الدولي أيضاً، هل يمكن تجاهل الدور العربي، لا سيما صمود سورية على مدى 9 سنوات، في إعادة رسم العلاقات الدولية على أسس جديدة أعيد فيها الاعتبار لدور دول عظمى كروسيا والصين بعد أن جرى تهميشها لسنوات طويلة، وإن أي حديث عن نظام متعدد الأقطاب لا يمكن أن يتجاهل دور صمود أبناء أمتنا العربية والإسلامية أمام سياسة التغول الامريكية – الصهيونية…
بالتأكيد أن الحديث عن الجانب المليء في الكأس والمتصل بعناصر قوة المشروع العربي، غير المتبلور حتى الان بأطر وهياكل جامعة بالشكل الكافي على المستويين الشعبي والرسمي، لا يجوز أن ينسينا الجانب الفارغ من الكأس والمتمثل بالعديد من الثغرات الكامنة في بنانا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية والتي طالما تسلل منها أعداؤنا لإضعافنا والسيطرة عليها، كما تسربت منها مياه كثيرة جعلت الكأس يبدو أحياناً فارغاً كله لا نصفه فقط…
ولعل مواجهة أبرز الثغرات التي ينبغي سدها تتمثل بالتالي:
أولاً: تجاوز حال الإنقسام الفلسطيني – الفلسطيني الذي يشكل أول سبل مواجهة ما يسمى بصفقة القرن التي هي تتويج لمشروع دائم في مشروع الانقضاض على المشروع العربي…. وإذا كانت فلسطين هي القضية المركزية في أمتنا. فإن البوابة المركزية لهذه القضية تتمثل بمقاومة الاحتلال من جهة، وتعزيز الوحدة الوطنية في فلسطين وكل قطر عربي من جهة ثانية…
ثانياً: تجاوز حال الإنقسام القائم داخل الأمة بين تيارات الأمة وقواها وحركاتها الحيّة على قاعدة أن التباين الفكري والتقدير السياسي بينها لا يجوز أن يتحول إلى حالة عداء، وأن التركيز يجب أن يتم على المشتركات لتطويرها، وعلى السلبيات للتخلص منها.
ثالثاً: تجاوز حال العصبيات الفئوية والانيانيات الشخصية والذاتية الحزبية في العمل الوطني والقومي والاسلامي والترفع عن كل الحسابات الصغيرة فالصغائر تعمي البصائر.
رابعاً: استنهاض عربي واسع لمواجهة صفقة القرن، عبر ترجمة الرفض الرسمي لهذه الصفقة إلى سياسات وممارسات وكذلك عبر ترجمة الرفض الشعبي لها من خلال تفعيل وبناء الأطر الجامعة لتلاقي تيارات الأمة ومناهضة التطبيع…
خامساً: السعي لتنقية العلاقات العربية – العربية، والعربية – الإسلامية، من كل الشوائب العالقة بينها، كما تصحيح العلاقات داخل الأقطار العربية بين الحكام والشعوب وتحريرها من كل أشكال الاستبداد والفساد والاستئثار والإقصاء والإجتثاث.
سادساً: إعتبار المقاومة، بكل أشكالها، جوهر المشروع العربي الراهن وتطويرها على قاعدة الوحدة واحترام التنوع والتعدد في مجتمعاتنا، واعتمادها نهجاً في مقاومة الإحتلال والتدخل الخارجي من جهة، وضد الاستبداد والفساد والاحتكار بكل أنواعه، لتلازم العلاقة بين الاحتلال الخارجي والاختلال الداخلي.
سابعاً: إعطاء البعد الثقافي والتربوي والإبداعي ما يستحقه من أهتمام في بناء مشروعنا العربي، لأن هذا البعد يمنح نضالنا آفاقاً واسعة، تطال روح الأمة ومستقبلها وتشرك فئات واسعة في التعبئة من أجل المقاومة والوحدة وبالتالي يمنح هذا البعد نضالنا مضامين وطنية وقومية.
ثامناً: الأهتمام بالجانب الاقتصادي والاجتماعي في بلادنا العربية عبر مكافحة الفساد والهدر بكل أشكالهما، ورفض الارتهان للاملاءات الدولية التي تفرضها الصناديق والبنوك الدولية، وعبر السعي لبناء أقتصاد منتج لا ريعي يعتمد على تشبيك اقتصادي وتجاري بين الدول العربية أو بعضها لتحقيق تكامل أقتصادي لا تستطيع أي دولة أن تنهض أقتصادياً بدونه.
ففي لبنان مثلاً نلاحظ إن كل المعالجات الجارية تتناول الجانب المالي والنقدي ولا تتحدث عن الجانب الاقتصادي الذي لا يمكن تطويره إلا باقتصاد منتج، وهو بدوره لا يقوم بدون أنفتاح على سورية والعراق ودول الخليج، وعلى دول الشرق الكبرى.
أيها الاخوات والأخوة
حين أنتخبت في صنعاء الغالية على قلب كل عربي، في حزيران 2003، وبعد أشهر قليلة من إحتلال العراق، أميناً عاماً للمؤتمر القومي العربي في دورته الثالثة والعشرين لثلاث سنوات، طرحت في كلمتي يوماّ ما أسميته بمعادلة الخلاص للأمة بأربع ميمات هي: المقاومة، المراجعة، المصالحة، والمشاركة، وأعتقد اليوم بعد 17 عاماً، إن هذه الميمات الأربع ما زالت عناوين خارطة طريق تضع مشروعنا العربي في إطار التحقيق…
وقبل 19 عاماً وفي ندوة فاس الكبرى في المغرب التي عقدها مركز دراسات الوحدة العربية ندوته حول “المشروع النهضوي العربي” أشرت في ورقتي عن آليات النهوض إلى ثلاثية ما زلت أعتقد انها سبيلنا الفعلي إلى النهوض، وهي في ثلاثية التواصل والتكامل والتراكم، وهي قيم لم تعرف أمة نهوضاً بدونها، وهي سبل لا يمكن حشد الطاقات والأجيال والتجارب والأفكار لخدمة النهوض بدونها.
ومن هنا كان تأسيسنا للمركز العربي الدولي للتواصل والتضامن كمحاولة لبناء إطار للتواصل بين الأقطار والأمم، بين الأقطار والأجيال، بين التجارب والخبرات في إطار اللقاء حول قضيتنا المركزية فلسطين والعمل في خدمة المشروع العربي المقاوم.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

روجيه اده ل “بيروت نيوز عربية”تحرير الدولة من الاعباء ووزبائنية، وفساد المؤسسات، يجذب المستثمرين! ولبنان قابل للنهوض

بقلم رئيس حزب السلام اللبناني الشيخ روجيه اده قال رئيس حزب السلام اللبناني الشيخ روجيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *