أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / لماذا يقف “الأخوان المسلمون” ضدَّ “صفقة القرن”؟!!/ خالد العبود

لماذا يقف “الأخوان المسلمون” ضدَّ “صفقة القرن”؟!!/ خالد العبود

خالد العبود / دمشق
عضو مجلس الشعب السوري

النائب خالد العبود

-حدّثنا جدّي “أبو حيدر” رحمه الله، وأنا طفلٌ صغيرٌ، أنّ “الشريف حسين” بعث ابنه “فيصلا” إلى منطقة “حوران”، حيث تداعى وجهاؤها للقائه، على طلب منه، فتمّ اللقاء في منطقة “درعا البلد”، وعلى مرمى حجر من “الجامع العمريّ”، في مضافة أحد وجهاء المنطقة، لم أعد أذكر اسمه!!!..

-جاء في كلام “فيصل” خلال هذا اللقاء، أنّ ثورة سوف تحصل على الأتراك، وأنّ المنطقة سوف تعود لأهلها من العرب، لكنّها لن تبقى على ما هي عليه الآن، وإنّما سوف تقوم فيها مجموعة من الدول، وأضاف بأنّ “الشريف” أسرّ له بأنّه موعودٌ من “الإنكليز” و”الفرنسيين”، بأنّهم سوف يكونوا إلى جانب العرب لمساعدتهم في هذه الثورة..

-قال جدّي بأنّ “فيصلا” لم يذكر منطقة “فلسطين”، من بين دول المنطقة التي سوف تقوم بعد نجاح الثورة، فسأله أحدُ الحاضرين قائلاً، ولكن لم تذكر لنا “فلسطين”، لعلك نسيتها، قال، فأجابه “فيصل” بأنّ ما ذكرته لكم أملاه عليّ والدي، لكنّه لم يقل لي، أو يذكر لي، شيئاً عن “فلسطين”!!!..

-طبعاً قامت “الثورة الخدعة” وتقسّمت المنطقة، وكانت “فلسطين” حسب “بلفور” و”كمبن”، صاحبي الوعدين المشؤمين، “وطناً قوميّاً لليهود”، لكنّ ذلك لم يكتمل كما حدّثناكم في مقال سابقٍ، فـ “الوطن القوميّ لليهود” بقي ناقصاً وقلقاً!!!..

-عندما قامت “ثورة الصفقة” في عام 2010م، كان الهدف منها الانتقال للمرحلة التالية من استقرار واستقلال واكتمال قيام “الوطن القوميّ لليهود”، لكنّ هذه “الثورة الصفقة” المدعومة من “الأمريكيّ” هذه المرّة، كانت تقوم على دعامتين رئيسيتين، هما: “الأخوان المسلمون” و”الوهابيون”!!!..

-الفرق بين ما تمّ في 1916م وعام 2010م، أنّ “الثورة الخدعة” اكتملت ونجحت، وتمّ تقسيم المنطقة، لكنّها لم تستقر من جانب “الوطن القوميّ لليهود، في حين أنّ “الثورة الصفقة” في عام 2010م، لم تكتمل ولم تنجح، فقد ظلّ “الوطن القومي لليهود” غير مستقرٍ!!..

-المادة الرئيسيّة لـ “الثورة الصفقة” كانت ممثّلة بحاملين أساسيين، كما ذكرنا أعلاه، الأوّل هو “الوهابيّة” التي كانت تمثّلها أنظمة الخليج، على رأسها “مملكة آل سعود”، والثاني هم “الأخوان المسلمون” الذي كان يمثّلهم نظام “أردوغان”، على أن يتمّ تمرير صفقة يحكم من خلالها “الأخوان” كلّ الدول التي سيجتاحها عدوان “الربيع العربيّ”، وتبقى الأنظمة الملكية على رأس عروشها في الممالك التي تتواجد فيها!!!..

-ومقابل ذلك فإنّه مطلوبٌ من أنظمة وحكومات “الأخوان” و”الوهابيّة” تأمين استقرار “الوطن القومي لليهود” في “فلسطين، وهو ما تمّ الاتفاق عليه وتسميته بـ “صفقة القرن”، بحيث تتضمن هذه “الصفقة” استقرار المنطقة وأمنها!!!..

-لم ينجح “الربيع العربيّ” في إيصال “الأخوان” إلى حكم سوريّة، في حين أنّه نجح في كثير من دول المنطقة، لذلك لم تنجح “الثورة”، وبالتالي لم تنجح “الصفقة”، باعتبار أنّ ركناً من أركانها قد سقط!!..

-فضّت الولايات المتحدّة اشتباكها، ونكثت بوعودها مع “الأخوان”، باعتبار أنّها لم تعد قادرة على تحمّل سيول الدماء التي فاضت من المنطقة، ووصلت باتجاه أماكن أخرى على مستوى العالم، حين نجح نسق تحالف المقاومة في تظهير المجازر التي ارتكبها “ثوّار الربيع العربيّ”، وتحديداً في سوريّة!!..

-لم يعد بمقدور الولايات المتحدّة تحمّل المسؤولية، فأدانت بحر الدماء الذي كانت وراءه، وبدأت تبحث عن طريقة للخروج منه، فوقفت الأنظمة “الوهابيّة” معها، وتخلّت ثمّ أدانت كلّ ما صنعته يداها، وما حرّضت وعملت على صناعته، من قتل وموت وذبح، في سورية وغير سوريّة!!!..

-في حين أنّ “الأخوان” لم يحصلوا على حصّتهم فيما تمّ الاتفاق عليه، فهم لم يصلوا إلى حكم سوريّة، وهم يخفقون في “مصر”، ولم يهنؤوا في ليبيا، كما أنّهم لم يستقروا في “تونس”، بمعنى أنّهم خرجوا خاسرين من المعركة، في حين أنّ الآخرين، الذين كانوا في عربة الاتفاق، بدؤوا يبحثون عن الحدّ الأدنى لمصالحهم في ظلّ لحظة عدم اكتمال “الثورة”..

-كما بدأ البحث عمّن يتحمّل وزْرَ هذه الدماء التي سُفكت، وثقافة القتل التي عمّت المنطقة، حتى وصلت إلى أجزاء واسعة من العالم، والطبيعيّ جدّاً أن يتمّ تحميلُ هذا الوزْر للطرف الذي لم يستطع أن يصل إلى حماية مصالحه، في ظلّ هذه المواجهة الهائلة، ونعني هنا النسق “الأخوانيّ”!!!..

-لم ينتظر “ترامب” والأنظمة “الوهابيّة” إضافة إلى كيان الاحتلال، اكتمال “ثورة الربيع العربيّ”، خاصة وأنّ “ترامب” أدرك حجم “الصفقة” التي لم تنجح الحرب في تأهيل بنيتها التحتيّة حتى تمرّ، فأراد الاستثمار فيها انتخابيّاً، كذلك بالنسبة لـ “نتنياهو”، وهو ما وضّحناه في مقال سابق لنا!!..

-ظهر “ترامب” و”نتنياهو” بطلا “صفقة القرن” الناقصة، الصفقة التي لم تنجح أطراف العدوان في تمريرها، فلم يعد بمقدور “الأنظمة الوهابيّة” إلا الانخراط فيها، لكن بطريقة مختلفة عمّا كان يتمّ الاعداد له، في حين أنّ “الأخوان” وقفوا ضدّها باعتبار أنّهم لم يحصلوا على حصّتهم من المعركة الكبرى التي خاضوها!!..

-بناء على ذلك سوف تصغون وتتابعون مواقف متتالية تطلقها بعض قيادات “الأخوان المسلمين”، على أنّها ضدّ “صفقة القرن”، وهذا ما تفعله قيادات مثل “حماس”، وزعامات مثل “أردوغان”، إضافة إلى بعض الأنظمة والأسماء الأخرى المحسوبة على “الأخوان”!!..

-في حين أنّكم سوف تتابعون مواقف مؤيّدة أو مواربة لأنظمة وقيادات وشخصيات محسوبة على النسق “الوهابيّ” في النظام العربيّ الرسميّ، وهذا ما تتابعونه في مواقف مثل “السعودية، البحرين، الامارات..”، كذلك بالنسبة لـ “مصر”، باعتبار أنّها الأقرب اليوم إلى النسق “الوهابيّ السياسيّ”!!..

خالد العبود..

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

أربعون عاماً على رحيل الشهيد محمد باقر الصدر (قصة البرقية وانتفاضة رجب) (2-4) د.صلاح عبد الرزاق

د. صلاح عبد الرزاق باحث في الفكر السياسي تأثر الصدر بخبر اعدام قبضة الهدى وصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *