الرئيسية / مقالات / كيف نفهم ” الشيعية السياسية ” ؟ بقلم : توفيق شومان

كيف نفهم ” الشيعية السياسية ” ؟ بقلم : توفيق شومان

بقلم : توفيق شومان
كاتب وباحث

توفيق شومان

لم يكن الشيعة اللبنانيون بهذا القدر من التأثير في المشهد السياسي اللبناني منذ إعلان دولة لبنان الكبير في العام 1920.
كان الشيعة اللبنانيون طرفيين في السياسة وطرفيين في الجغرافيا ، فثقلهم العددي الذي كان موزعا بين الجنوب والبقاع ، حجب عنهم فاعلية التأثير في القرار الوطني ، فأهل الأطراف ، عادة ، ما يلحق بهم الغبن كما يقول علماء السياسة .
الإتجاه العروبي المفرط لشيعة لبنان ، أزاحهم مرة نحو دمشق ومرة نحو بغداد في العهدين الفيصليين في النصف الأول من القرن العشرين ، فبعد استقلال سوريا ، كان منهم سعيد حيدر رئيسا للبرلمان السوري وأحد أركان ومؤسسي حزب ” الشعب ” السوري ، مع اللبناني فارس الخوري والزعيم الوطني عبد الرحمن الشهبندر.
وفي العراق ، كان من الشيعة اللبنانيين رستم حيدر واضع الدينار العراقي ووزيرالإقتصاد ثم وزير المالية العراقية ، وعن رستم حيدر كتب المفكر المصري النهضوي احمد حسن الزيات ، فقال : ” رحم الله رستم حيدر، لقد كان وحده فصلا في تاريخ العراق الحديث ، وإذا كان في بعض حواشي الملوك رجال للهو والزهو، وآخرون للتجسس والتمويه ، فإن رستم حيدر كان وحده في حاشية الملك فيصل رجل الجد والعمل ، ولم أر في المهاجرين إلى بغداد مع صقر قريش أعلم ولا أفهم من رستم حيدر وساطع الحصري ” . ( مجلة ” الرسالة ” ـ القاهرة ـ 29ـ1ـ 1940.)
في الجنوب اللبناني ، كان الثلاثي الذهبي ، محمد جابر آل صفا وسليمان ظاهر وأحمد رضا ، من مؤسسي ” المجمع العلمي العربي” في دمشق الى جانب الشخصية الدمشقية الألمعية محمد كرد علي في العام 1919، والثلاثي الذهبي نفسه كان من مؤسسي جمعية ” المقاصد الخيرية الإسلامية ” في لبنان ، وكان الملك فيصل بن الحسين دائم التكرار في قوله : جبل عامل يدي اليمنى ، في حين أن المرجع محسن الأمين ، كان استوطن دمشق ، فعرض عليه الدمشقيون ، أن يكون مفتيا لديارهم ، فأبى ، شاكرا إكرامهم ومحاسن مزاياهم وعلوهم عن ضيق المذاهب والطوائف .
في المرحلة الناصرية ، كان الشيعة اللبنانيون يجمهم ولاءان ، للرئيس المصري جمال عبد الناصر و للملك الأردني الحسين بن طلال ، ولم يجدوا في ذلك غضاضة ، فعبد الناصر كان رائد العروبة وفقا لقناعتهم في تلك المرحلة ، فيما الملك حسين ، هو امتداد وحفيد لرائد الثورة العربية الكبرى في العام 1916، الشريف الحسين بن علي ، ونجله الملك فيصل بعده ، وأما الخلاف المصري ـ الأردني في الخمسينيات والستينيات ، فما نظروا اليه من منظور صراعات المحاور الدولية ، شرقا وغربا ، فقد كانوا يدركون جذوره الخلافية الإقليمية الضيقة والقائمة على صراعات النفوذ ، ولذلك تم إرجاعه إلى ما قبل وصول عبد الناصر الى رأس السلطة المصرية في العام 1954، وبحسب ما يقول رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق بشارة الخوري في مذكراته ، فإن مصر هددت بإخراج الأردن من جامعة الدول العربية في العام 1950 جراء سعيه لفرض وصايته على مدينة القدس والضفة الغربية ، ( بشارة الخوري ـ حقائق لبنانية ـ الجزء الثالث ـ ص: 303) .
ويورد الأمير شكيب ارسلان فصولا من الصراعات المصرية ـ الأردنية في الأربعينيات من القرن العشرين الماضي مؤرخة في الخامس والعشرين من أيلول / سبتمبر 1948 فيقول : ” بعث ملك الأردن عبد الله بن الحسين برقية الى الأمين العام لجامعة الدول العربية عبد الرحمن عزام ، محتجا على تأليف حكومة عموم فلسطين ، مصرحا أن الأردن لا يتساهل لتشكيل أية حكومة في أماكن الحكومة الأردنية من حدود المملكة المصرية الى حدود سوريا ” ، ( شكيب ارسلان ـ مدونة أحداث العالم العربي ووقائعه 1800 ـ 1950 ـ الدار التقدمية ـ بيروت 2011ـ ص: 417).
الملامح الوطنية اللبنانية الأولى للشيعة اللبنانيين ، برزت في إطار الإجتماع الشيعي العام والمعروف ب ” مؤتمر وادي الحجير ” في الرابع والعشرين من نيسان / ابريل 1920، حين دعا زعيم العامليين كامل الأسعد أعيان الشيعة للنظر والبحث في مصير جبل عامل (الجنوب اللبناني) فكان من مقرراته ، فتاوى دينية ممهورة بضمانة العلامتين محسن الأمين وعبد الحسين شرف الدين وفيها إلزام للثائر ضد الفرنسيين صادق الحمزة فاعور ” ألا يتعرض لأحد من مواطني جبل عامل ، مسلمين كانوا أو مسيحيين ، بسوء أو أذية ” ، ( الشيخ احمد رضا ـ مذكرات للتاريخ 1914ـ1922ـ دار النهار ـ بيروت 2009 ـ ص: 114).
وإذا كان هذا المؤتمر قد تمحورت أهدافه حول أفق العلاقة مع المملكة السورية الهاشمية بقيادة الملك فيصل بن الحسين ، فإن التمعن في تاريخ انعقاده ( نيسان/ ابريل 1920) يؤدي الى إلتماس سابقة الإنعقاد على تاريخ إعلان دولة لبنان الكبير في الأول من أيلول / سبتمبر 1920، ومع ذلك فإن دلالة الحديث عن ” مواطني جبل عامل ” ، تعني العبور المبكر للشيعة اللبنانيين لدائرة الجماعة الضيقة وتموضعهم في الإطارالوطني العام ، مع الأخذ بالإعتبار قلق وضبابية تلك المرحلة التاريخية حيال لبنان وسوريا ، فلا لبنان كان ثبت كيانه واستقرت حدوده على جغرافيته المعروفة ، لجهة يقين انضمام الأقضية الأربعة إلى الوطن اللبناني ، ولا سوريا كانت استقرت على وحدة أراضيها الحالية ، فمشاريع الدول السورية الأربع ( دولة حلب ـ دولة دمشق ـ دولة الدروز ـ دولة العلويين ) كانت تنازع وطنية ومركزية الدولة السورية الواحدة.
وعلى الرغم من الضبابية المذكورة ، من الأهمية القصوى ملاحظة الإتجاه الوطني المبكر لدى الشيعة اللبنانيين ، ففي كانون الأول 1921 ورد في مجلة “العرفان ” (ص191) لناشرها الشيخ أحمد عارف الزين لائحة ب ” مطالب العامليين ” ، رفعها علماء وأعيان جبل عامل للدولة اللبنانية الناشئة ، خلاصتها أن ” لغيرهم الغنم وعليهم الغرم ، ولا يوجد من بينهم موظف قط في العاصمة لا كبير ولا صغير ، وموظفوهم في لواء لبنان الجنوبي قليلون جدا ، وحالة المعارف (المدارس ) والطرق سيئة مع وفرة ما يدفعونه للمعارف والنافعة “.
وينقل منذر جابر عن هاشم محسن الأمين واقعة في العام 1926 فيقول : ” كانوا في (مدينة ) النجف منذ عشرات السنين يطلقون على طلاب الحوزات الدينية اللبنانيين إسم العوامل ( جمع عاملي : نسبة الى جبل عامل ) ، وقد تمادى بنا طلب الجديد إلى حد أن قرر أحدنا وهو الشيخ محمد جعفر همدر ، أن يستبدلها بإسم لبناني ، وقد درجت التسمية فعلا وحلت محل النسبة القديمة ” ، ( التوجهات السياسية في الأوساط الشيعية والمارونية إبان دولة لبنان الكبير ـ المركز الماروني للتوثيق والأبحاث ـ بيروت 2011ـ ص: 21).
وفي سياق التلبنن ذاته طالب النواب الشيعة ( احمد الأسعد ـ رشيد بيضون ـ كاظم الخليل ـ يوسف الزين ـ ابراهيم حيدر ـ صبري حمادة ـ نجيب عسيران ) في العام 1936، أن يكون رئيس مجلس النواب اللبناني من بينهم ، وهو الأمر الذي غدا واقعا وعرفا ابتداء من العام 1947.
وعلى الجادة نفسها مشى رشيد بيضون ( 1889ـ 1971) مؤسسا لحزب ” الطلائع اللبنانية ” و “الكلية العاملية ” في بيروت ، وحولها يقول : ” إن الغاية التي من أجلها أنشئت الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية هي نشر الثقافة في الربوع اللبنانية ومحاربة الجهل محاربة شديدة من أجل تكوين جيل جديد يتفهم معنى الحياة ومعنى الحرية ، وما الكلية العاملية وفروعها سوى الأداة لتحقيق هذه الأهداف والمساهمة في بناء مجتمع صالح يعمل لخير الأمة العربية والوطن اللبناني”.
وبموازة ” الطلائع ” نشأ النظير اللدود حزب ” النهضة اللبناني ” بقيادة أحمد الأسعد مناوئا للرئيس كميل شمعون ومتحالفا مع الرئيس فؤاد شهاب ، من ضمن أبعاد وطنية لبنانية واضحة ، وكان هذا شأن الحزب ” الديموقراطي الإشتراكي ” الذي أسسه رئيس مجلس النواب الأسبق كامل الأسعد في العام 1970 ، فيما عادل عسيران يوجزه المفكر القومي العربي قسطنطين زريق بالتالي :
” إني أزعم ان اندفاع عادل عسيران للعمل السياسي إلا نتيجة للأنفة ، فلم يكن من شيمه أن يبقى هادىء النفس او بعيدا عن المعركة إذا رضي قومه بأي مذلة خارجية او داخلية ، ومن هنا كان انخراطه في معركة استقلال لبنان ، وخاض معارك عدة ، منها كان ظاهرا ومنها ما يزال خفيا من أجل تحرير فلسطين أو ضد مستعمري أي من البلاد العربية ، ويشهد الله أني ما رأيته يوما متخاذلا أو يائسا ” ، ( عادل عسيران ـ كلام على الوطن ـ بيروت 1999ـ ص : 18).
وأما صبري حمادة الذي شكل عمادا أساسيا في الكتلة الدستورية مع الرئيس بشارة الخوري ، فكتب عنه الرئيس اللبناني الأسبق شارل حلو فقال : ” لن أنسى بُعد نظره واعتداله عندما اضطررنا الى التصدي لمشكلة الفدائيين الفلسطينيين ، فقد كان هدفه المحافظة على مصلحة لبنان العليا وكرامة اللبنانيين ” ، ( الرئيس صبري حمادة : صفحات من حياة ـ أحمد زين الدين ـ دار نوفل ـ بيروت 1997ـ ص : 11).
يلخص سميح عسيران النائب ورئيس الكتلة “البرلمانية الديمقراطية ” في محاضرة له في العام 1969، معاناة المناطق الطرفية اللبنانية ومنها الثقل السكاني الشيعي في طرفيه الجنوبي والبقاعي فيقول : ” لبنان الجبل ولبنان العاصمة تقاسموا الخيرات والمنافع ، فتجلوا في بهائهم ومشاريعهم ، وتحلى جيدهم بالكهرباء والمياه العذبة والطريق الرائع البديع ، بينما لبنان الأقضية لا مدرسة فيه ولا كهرباء ولا طريق ، بل فقر وجهل ومرض ، ولبنان الأقضية لا يُذكر بغير القشور والوظائف الدنيا ، ومما تقدم يمكنني أن أوضح الخطوط العريضة لسياسة الجبهة الديمقراطية : إلغاء الطائفية السياسية وبناء دولة الإستقلال على أسس علمية ـ الغاء فكرة الشعوب المتفرقة والمتنابذة والخائفة المنطوية على نفسها ـ المناداة بالمساواة بين اللبنانيين على أساس المواطنية اللبنانية ـ تطبيق مبدأ العدالة الإجتماعية بين جميع أبناء هذا الشعب ” ، ( القوى السياسية في لبنان ـ النادي الثقافي العربي ـ دار الطليعة ـ بيروت 1970ـ ص: 227).
وفي حال تمت المقارنة بين ما ورد في مجلة ” العرفان ” في العام 1921 وبين ما قاله سميح عسيران في العام 1969 ، ستستقر هذه المقارنة على خلاصة مضمونها ذاك الإيمان الشيعي في الوطن اللبناني الجامع ، وهو الأمر الذي أنضجه الإمام موسى الصدر من خلال قوله : ” إن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه ” ، وبأن دوافع حركة المحرومين : الإيمان بالله وبلبنان وبالإنسان ، ( صحيفة ” الحياة ” عدد خاص بمناسبة رأس السنة الميلادية 1974)، وفي حديث آخر يقول : ” وجود لبنان برهان قاطع ومناقض لوجود إسرائيل ، والمحافظة على لبنان هي على السواء ضرورة دولية وواجب وطني، ويجب أن نحفظ لبنان ، وطن الأديان والإنسانية ، بتعميم العدالة الحقيقية “، (Le Revue du Libanـ25ـ6 ـ 1973) ، وجاء في ميثاق حركة ” أمل ” أنها حركة اللبناني نحو الأفضل “.
هذه الخلفيات والأبعاد الوطنية اللبنانية في العقيدة السياسية لحركة ” أمل ” ، والتي تكرست من خلالها ” الشيعية السياسية ” إثر انتفاضة السادس من شباط / فبراير 1984، تكملها الوثيقة السياسية التي أطلقها ” حزب الله ” في العام 2009 ، وجاء فيها :
” إن لبنان هو وطننا ووطن الآباء والأجداد، كما هو وطن الأبناء والأحفاد وكل الأجيال الآتية ، وهو الوطن الذي قدمنا من أجل سيادته وعزته وكرامته وتحرير أرضه أغلى التضحيات وأعز الشهداء، هذا الوطن نريده لكل اللبنانيين على حد سواء ، يحتضنهم ويتسع لهم ويشمخ بهم وبعطاءاتهم.
ونريده واحدا موحدا ، أرضا وشعبا ودولة ومؤسسات، ونرفض أي شكل من أشكال التقسيم أو ” الفدرلة ” ، الصريحة أو المقنعة ، ونريده سيدا حرا مستقلا عزيزا و كريما منيعا قويا قادرا ، حاضرا في معادلات المنطقة ، ومساهما أساسيا في صنع الحاضر والمستقبل كما كان حاضرا دائما في صنع التاريخ ، ومن أهم الشروط لقيام وطن من هذا النوع واستمراره أن تكون له دولة عادلة وقادرة وقوية ، ونظام سياسي يمثل بحق إرادة الشعب وتطلعاته الى العدالة والحرية والأمن والإستقرار والرفاه والكرامة ، وهذا ما ينشده كل اللبنانيين ويعملون من أجل تحقيقه ونحن منهم “.
مرة أخرى :
إن تتبع الخطاب الشيعي اللبناني منذ العام 1921 مع مجلة ” العرفان” والشيخ أحمد عارف الزين وصولا الى حركة ” أمل ” و “حزب الله ” ، سيفضي إلى ملاحظة صراط سياسي واحد ، ينطلق ـ من ـ وينتهي عند المطالبة بالدولة الوطنية التي تتسع لكل أبنائها .
ينقل باسم الجسر، أحد أهم الذين كتبوا عن رئيس الجمهورية الأسبق فؤاد شهاب ، أنه سمع أطرافا من حديث في منزل قائد الجيش اللبناني الأسبق جان نجيم ، أن الأخير استدعى قيادات روحية وسياسية مسيحية لإقناعهم بضرورة القيام بحملة لدفع المسيحيين للإنخراط في الجيش ، تحاشيا لإختلال التوازن الطائفي ، فقال احد السياسيين المسيحيين لقائد الجيش : ” خذ من الشيعة فهم أضمن لبنانيا “، ( باسم الجسر ـ فؤاد شهاب ذلك المجهول ـ شركة المطبوعات للنشر والتوزيع ـ بيروت 1988 ـ ص: 106).
ولعل السؤال الآني محوره : ماذا تريد ” الشيعية السياسية ” وما هو مشروعها السياسي ؟
إن السعي لفهم ” الشيعية السياسية ” ، يفترض النظر من الجوانب التالية :
ـ الإنجاز العسكري النوعي الذي تحقق في العام 2000 وأدى إلى انسحاب ” اسرائيل ” من معظم الأراضي اللبنانية
ـ حرب العام 2006
ـ الحرب السورية المستمرة منذ العام 2011.
هذه الجوانب الثلاثة غير منفصل بعضها عن بعضها الآخر ، فالهزيمة العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني ، هي الهزيمة الأولى في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي وبموجبها خرجت ” اسرائيل ” من أغلب الأراضي اللبنانية من دون قيد أو شرط ، ومثل هذا الأمر جعل ” الشيعية السياسية ” في حالة طوارىء دائمة ، خشية من حرب اسرائيلية كاسرة للإنجاز المتحقق في العام 2000 ، وهذا ما حدث بالضبط في العام 2006 ، حين سعت ” اسرائيل ” إلى استعادة زمام الحرب وإطاحة منجزات العام 2000.
وفي السياق نفسه ، يمكن قراءة الجوانب المرتبطة بالحرب السورية ، ولعل انخراط ” حزب الله ” في ميادينها ، جاء انطلاقا من بعض جوانب المعادلة الدفاعية التي تقول : ” إن سقوط النظام في سوريا يهدد مصير ” الشيعية السياسية ” في لبنان ويعرضها لمخاطر الإنتقام الإسرائيلي المتربص بها منذ العام 2000.
ومن ضمن هذا المنظور ، يمكن القول إن مشروع ” الشيعية السياسية ” هو مشروع دفاعي ، يتعلق بمصيرها ووجودها ، والنظر إلى تحالفات ” الشيعية السياسية ” على المستوى الداخلي اللبناني ، وأيضا على المستوى الإقليمي وفي صدارته سوريا ، لا يخرج عن إطار المشروع الدفاعي ، وأما في الداخل اللبناني فليس ل ” الشيعية السياسية ” مشروع خاص وذاتي ، وربما هذا ما يثير كثافة الجدالات والنقاشات حولها من قبل خصومها السياسيين الذين يدرجون فائض قوتها في سياق مشروع مضمر وخفي ، وهذا ليس صحيحا .
ومن بداهة القول إن ” الشيعية السياسية ” تدرك أن اصلاحا ما أو تعديلا ما في النظام السياسي اللبناني ، يتطلب توافقا إقليميا ـ دوليا ، فهكذا كانت حالة لبنان منذ تأسيسه في العام 1920 ، وكذلك كانت حالة التسوية الشهابية ـ الناصرية في العام 1958، وكذلك كانت حالة ” اتفاقية الطائف ” في العام 1989.
وفي ظل اضطراب دول الإقليم وما حولها ، يغدو من الإستحالة أن تطرح ” الشيعية السياسية ” مشروعا سياسيا إصلاحيا أومشروعا لإعادة هيكلة بنيوية للدولة اللبنانية ، فهي إن طرحته لن يلاقي الصدى المطلوب خارجيا في لحظة الإحتدام الإقليمي والدولي ، وإن أصرت عليه سوف تواجه بمقولات واتهامات الإنقضاض على النظام اللبناني.
لم يحدث أن حيوية سياسية لبنانية سطع نجمها وعلا ثقلها ، حيدت نفسها عن برنامج سياسي يطال بنية الدولة والنظام ، فمع ” المارونية السياسية ” نشأ لبنان ، ومع الحركة الوطنية اليسارية كانت نقاط البرنامج الوطني للإصلاح ، ومع ” السنية السياسية ” كانت ” اتفاقية الطائف ” ، ومع ” الشيعية السياسية ” نأي بالنفس عن المشروع أو البرنامج السياسي الداخلي .
ذاك سلب أم إيجاب ؟
ليست الإجابة بين حدين أو نقيضين أو ضدين
فالإجابة ليست بالضرورة أن تكون بين البرنامج الداخلي أو عدمه
أو بين المشروع الداخلي أو عدمه
او بين المشروع ووجوده
أو البرنامج ووجوده
كل ما في الأمر أن ” الشيعية السياسية ” تدافع عن وجودها
ذاك مشروعها : الدفاع عن النفس وهذا ما يفعله أحد جناحي ” الشيعية السياسية ” المتمثل بحزب الله
وأقصى فاعلية لهذا المشروع : التأثير في القرار اللبناني وليس تغيير النظام اللبناني ، وهذا ما يفعله الجناح الآخر ل ” الشيعية السياسية ” المتمثل بحركة ” أمل ” والرئيس نبيه بري .
هذا ما يُفهم من سلوك ” الشيعية السياسية “.
………………………………………………..

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

بين الانتقام الأميركي، ورد الاعتبار الإيراني، العالم على فوهة البركان/ د. طارق عبود

هذه المقالة قد تستطيع الإجابة عن كثير من أسئلة الأصدقاء والصديقات.. د.طارق عبود/لبنان تأتي عملية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *